الدليل الموسع

 

الدليل الموسع
لأعلام حضارة ما بين النهرين



تاليف عزيز احي
تقديم نبيل ماروكي

كتاب الدليل الموسع لأعلام ما بين النهرين هو ثمرة جهود عشرة أعوام قضاها المؤلف في البحث والتحضير والتقصي لتقديم نموذج موسع من لدن كاتب اشوري عن اعلام حضارة ما بين النهرين . يتناول هذا العمل شرح وتفسير بعض اسماء الملوك والمدن والمعالم التاريخية .
كما يتضمن هذا الكتاب مقدمة يشرح فيها الكاتب اسباب الانشقاقات الدينية والطائفية والسياسية والاضهادات التي تعرض لها الاشوريين واشكالات التسمية في صفوف ابناء شعبنا منذ شقوط نينوى 612 ق.م وحتى اواخر القرن العشرين
يعتبر البحث في دراسة تاريخ بلاد الرافدين من الدراسات المعقدة وبالاخص عندما يغوص الباحث في التاريخ القديم جيدا عدا هذا بالرغم من الاكتشافات الاثرية الضخمة التي تمت في السنوات الاخيرة من هذا القرن ، فاننا نرى هناك تداخل وتنافر كبير احيانا بين اراء الكتاب والباحثين في منشأ واصل حضارة وسكان بلاد الرافدين ، وقد يعود السبب ان معظم الباحثين هم من المستشرقين ، فهم يتعاملون مع مدونات الالواح ومزجها مع بعضها لاستنساخ صفحات من تاريخ وحضارة الرافدين دون ان يستطيعوا ان يدركوا مدى علاقة اثار هذه الحضارة وهذا التاريخ واستمراريتها في الوقت الحاضر على ابناء الرافدين من عادات وتقاليد واعراف ولغة وسمة عامة مميزة ، فالكاتب والمؤرخ الذي يدون تاريخ بلاده يضيف اليه كثير من روحه ومشاعره وثقافته العامة التي تعتبر جزء واستمرار لما يكتب فتأتي الكتابة نابضة بالحياة معبرة عن المعنى المطلوب يتحسسها القارئ ويشعر بمتعة وبوضوح في استجلاء غوامض التاريخ وهكذا فعندما يشعر الكاتب بالانتماء التاريخي والحضاري والثقافي لما يكتب بصدق واخلاص ، والكتابة في تاريخ بلاد الرافدين تحتاج الى مثل هذه الروح ، فتاريخ بلاد الرافدين مملوء بالاساطير والقصص الخيالية الممزوجة بالواقع الحي او الاصح الواقع الحي تحول مع مرور الزمن الى اساطير وقصص تناقلتها الاجيال فاختلطت فيها الحقيقة بالخيال ، فمثلا لبداية التاريخ الاشوري البابلي قصة يذكرها الملوك السومريين والاكاديين حيث يقولون انه منذ بداية هذا التاريخ استلم اول انسان السلطة الزمنية من الآلهة التي كانت تحكم البشر بشكل مباشر قبل ذاك ، وسلسلوا الرواية بطريقتين في النتيجة تعطيان رقما واحدا تقريبا حتى التاريخ الميلادي وهو 4750 عام اي ان اول ملك حكم في بلاد الرافدين كان قبل الميلاد ب 4750 سنة ، بالرغم من الارقام الخيالية لفترات حكم ما قبل الطوفان .
التقدير الاول استخدم من قبل السومريين حيث قدروا سنوات حكم ثمانية ملوك لما قبل الطوفان وحتى سلالة اور الثالثة 263800 عام وقد تم حذف الصفرين الاخيرين فقدرت فترة الحكم 2638 عام وتبدأ سلالة اور الثالثة بعام 2112
ق.م ويضاف اليهم ايضا 1996 عام ميلادية فيكون المجموع 6746 عام ، بينما التقدير الاخر هو التقدير الاكادي ، لان الكهنة في معابد اكاد هم الذين ارخوه فقد قدروا فترة حكم ملوك ما قبل الطوفان وحتى السلالة الاكدية 241000 سنة ويحذف الصفرين الاخيرين فيكون المجموع 2410 عام وتبدأ السلالة الاكادية بعام 2340 عام ويضاف اليها 1996 ميلادية فيكون المجموع 6746 سنة وكلا التقويمين معتمد في اثبات الملوك الذي تعتبر اول وثيقة تاريخية في العالم
وبالرغم من ذلك فاننا نرى تسلسلا زمنيا واضحا في تاريخ وحضارة بلاد الرافدين منذ اقدم العصور وانسجاما متكاملا في التراث الثقافي الذي اكتمل عبر التطورات المتتالية التي مرت ببلاد الرافدين فبدءا من عصر ما قبل الطوفان الذي يسلسل الملوكية في خمس مدن رئيسية بشكل متتال وصولا الى بداية العصر السومري فالاكدي ثم البابلي القديم فالاشوري والبابلي الحديث ، ثم استمرار هذا التراث حتى بعد سقوط السلطة السياسية من ابناء بلاد الرافدين واستمرارهم تحت السيطرة الاجنبية بدء من كورش حيث بدأت تنحصر هذه الثقافة وهذا التراث لصالح السلطات المسيطرة ، وبالرغم من ان العالم الف سماع اسماء مختلفة لحضارة بلاد الرافدين ، حضارة بابلية وحضارة كلدانية وسومرية واكادية واشورية وارامية .. ونحن في هذه المقدمة سنحاول اعطاء بعض التفصيلات عن حقيقة هذه الحضارة ونود ان ننوه هنا لناحية مهمة في فهم وتفسير استمرارية الحضارات فتوقف استمرار حضارة ما لا يعني انقراض الشعب مؤسس هذه الحضارة والقيم الحضارية لهذا الشعب ،بل ان الشعب كبشر وكمواهب يبقى موجودا ، الا ان استمرارية كسمة مميزة بذاتها هي التي تتوقف .
فقد يستعمر الشعب من قيبل غيره من الشعوب ويذوب في بوتقة شعوب مغيرة ، او يفقد سلطته السياسية غير انه كبشر وكمواهب يظل باقيا وممارسا لمواهبه الحضارية وان لم يكن بشكل كامل ، وقد ينطوي تحت اسم السلطة المسيطرة عليه في فترة زمنية ما
في الواقع ان تاريخ ما بين النهرين يحتاج الى تأريخه فلا يزال الى الان اكثر من ثمانين بالمائة من تراث وبقايا هذه الحضارة تحت الانقاض ، وفي كل يوم تكتشف البعثات العلمية معلومات جديدة عن هذه الحضارة، ونعتقد انه لو تم اكتشاف جميع الاثار الموجودة في بلاد ما بين النهرين لقلبت وجهة التاريخ رأسا على عقب .
قد يكون هناك كثيرون لا يهتمون بتراث واثار هده الحضارة لكونها بالسبة لهم اصبحت اشياء بائدة ومجرد ذكرايات عن الماضي لا اكثر وقد تناسى هؤلاء ان التاريخ سلسلة متصلة الحلقات كالعقد اذا انفرطت منه حبة فقد العقد خاصته ، فدراسة تاريخ الحضارات القديمة يجعلنا نستوعب بشكل اوسع حضارة هذا القرن والعلاقات الاجتماعية بين الماضي والحاضر ، فكلنا يقف اليوم مبهوتا امام التقدم الحضاري الذي وصلت اليه الهندسة المعمارية في ناطحات السحاب ويعجب بحضارة القرن العشرين ، ولكن ليسوا كثيرين اولئك الذين التفتوا الى التاريخ وشاهدوا القمة والروعة الهندسية والمعمارية التي احتوتها اهرامات الجيزة والامتداد الكبير الذي انبسط عليه سور الصين العظيم ، فقد نشأت في منطقة الشرق الاوسط عموما حضارات بلغت شأنا عاليا من الرقي والتقدم كالاشورية والبابلية والفرعونية والفارسية والصينية والهندية ومن المؤرخين والبحاثة من يجعل الاسبقية لهذه او لتك ، ولكن مهما يكن من امر هذه الحضارات فهي التي اعطت قوة الدفع الاكبر للأنسانية وهي بحق الاساس الذي قامت عليه حضارة العالم في القرن العشرين ، وبما اننا الان بصدد دراسة اعلام حضارة بلاد الرافدين ، فاننا نؤكد وبكل صدق ان اكثر من ثمانين بالمائة من معالم هذه الحضارة لا يزال تحت الانقاض ومنه ما ضاع بسبب الكوارث التي المت بالمنطقة وحتى ان ما طهر منها ايضا تناولته الايدي حسب الاهواء والغايات الخاصة
فمنها ما برز بوجهه الصحيح ومنها ما بقي بين نين ، فان دراسة دراسة التاريخ يجب ان تكون غاية بحد ذاتها ، وان تخدم الحقيقة مهما كانت نوعيتها ، ونحن في هذا الدليل هن كنا مقصرين في بعض النواحي سواء كان هذا التقصير من ناحية دقة المعلومات او لقلة المصادر ، فذلك عائد لصعوبة الحصول على المراجع المختصة وقلة المعلومات المتوفرة في هذه المراجع ، اذ ان معظم المراجع المتوفرة تحتوي نفس المعلومات تقريبا، لذا فقلما يوجد مرجع يحوي معلومات جديدة عن حضارة بلاد ما بين النهرين ،واذا كنا قد قدمنا هذه الجهود البسيطة سائرين على الطريق لكشف معالم جديدة عن حضارة بلادنا ونتمى ان يسعفنا الحظ لنتمكن وبمشاركة جهود المخلصين ان نعطي صورة مقبولة تليق حضارة بلاد الرافدين التي غذت العالم على مدى الاف السنين ثم شاء القدر ان تبقى تحت التلال تنتظر ايادي البعثات العلمية كي تفصح عن نفسها ن ، ونود هنا ان نعطي صورة مبسطة لتاريخ بلاد ما بين النهرين القديم منذ نشوء الحضارة المدونة فيه وحتى سقوط بابل على يد كورش الفارسي
قبل كل شئ علينا ان نبحث في البدايات الاولى لتاريخ المنطقة وهطه البدايات تأتي مع الرواد الاوائل الذين عاشوا في هذه البلاد. هناك معالم واثار حضارية تثبت وجود شعب بلاد الرافدين في هذه المناطق ، قبل التاريخ المدون ، وهناك افتراضات مختلفة ومتضاربة عن اصل ومكان قدوم هذا الشعب الى هذه المناطق ، ولكن مهما يكن فان هذا الشعب تواجد في هذه الارض قبل التاريخ المدون وهذا ما ايدته معظم الفرضيات التي تبحث في اصل سكان بلاد الرافدين واستطاع التفاعل والانسجام مع الارض وانشأ الحضارة التي نستطيع ان نفخر بها امام العالم .
وقد ورد في اثبات الملوك السومرية والاكدية المدون عام 2340 ق.م تقريبا ان السلطة نزلت من السماء لاول مرة على الارض في بلاد الرافدين فاستقرت الملوكية في خمسة مدن في بلاد الرافدين بالتعاقب وذلك ما قبل الطوفان وقد اعطوا لذلك ارقاما خيالية تجاوزت احيانا 241000 سنة تقريبا مما يؤكد حقيقة اصالة شعب بلاد الرافدين وعمقه التاريخي في هذه المنطقة بالاضافة الى المكتشفات الاثرية قبل هذه الفترة باىف السنيين . وقد سكنوا مناطق متعددة حسب متطلبات الحاجة المعيشية فمنهم من سكن في السهول واتخذ الزراعة مهنة له وعاش على اطراف الانهار وبنى المدن الاولى ، ومنهم من صعد الى الجبال طالبا الحماية في المناطق الوعرة وتخلصا من الغارات الغازية بين فترة واخرى فسكنوا في سومر وبابل واشور
ففي البداية تمكن سكان سومر قبل غيرهم من فرض سيطرتهم على بلاد ما بين النهرين فسميت الاماكن التي تمكنوا من فرض سيطرتهم عليها ببلاد سومر وسميت الفترة التي حكموا خلالها بالعهد السومري والحضارة التي خلفتها الشعوب الخاضعة لها في هذه الفترة بالحضارة والتراث السومري ، ثم افل نجم سومر السياسي وبرز نجم اكاد وتمكن ملوك اكد من السيطرة على بلاد سومر ومناطق ما بين النهرين بالكامل وذلك بسبب ضعف الملوك السومريين ونشوب الخلافات بينهم على السلطة فسميت البلاد عندئذ بالاكدية العهد الاكدي ثم تلى ذلك فترة تناوبت فيها السلطة بين سومر واكد وعرفت بالفترة السواكدية حتى جاء الامير المثقف حمورابي والعهد البابلي الذي دام فترة زمنية طويلة من عام 1792 1260 ق.م وذلك عندما انتقلت السلطة الى الاشوريين . بالطبع هناك تداخل في فترات الحكم لملوك ما بين النهرين اي انه خلال فترة الحكم السومري لبلاد الرافدين كان هناك ممالك اكدية وبابلية وارامية واشورية مستقلة نوعا ما لها كيانها الخاص وسلطتها المميزة اي اشبه ما تكون بالحكم الذاتي المحلي الا انه لم يكن لها دورا هام في توجيه مقدرات بلاد الرافدين اذ ان السلطة كانت بيد الدولة المركزية وهكذا خلال فترة الحكم الاكدي والبابلي والاشوري فبين فترة واخرى كانت تقوم هناك ممالك شبه مستقلة في بلاد الرافدين يقودها ملوك محليون مع وجود سلطة مركزية عامة .
مثلا شمشي اداد الاول الاشوري الذي حكم من اشور حتى الفرات تقريبا وحمورابي البابلي حكما خلال فترة متزامنة وهذا ما يؤدي الى تشويش المؤرخين احيانا في تقدير الفترات الزمنية والتاريخية لبلاد الرافدين ، لان كل ملك كان يؤرخ تواريخه حسب سنوات حكمه فاذا لم تفهم هذه الناحية سيحدث هناك فترات زمنية ضائعةوغير مفهومة مثلا حكم حمورابي اثنين واربعين سنة وحكم شمش 32 سنة فاذا فهم ان احدهم عقب الاخر تكون الفترة الزمنية ليكليهما 74 سنة بينما فترة حكم كيليهما كانت 64 سنة ، اي ان هناك زمنا مشتركا ومتداخلا بينهما في الحكم ، وقد كانت هذه الفترة فترة حضارية متقدمة ومن اشهر ما خلفته لنا هذه الفترة هي شريعة حمورابي المشهورة والتي تعد معجزة التاريخ مع انه قد سبقت شريعة حمورابي شرائع اخرى في بلاد الرافدين منها قوانين شولجي و شوشين واورنامو وغيره
وقد استنبط حمورابي شريعته من التراث الحضاري والثقافي الذي خلفه شعب بلاد الرافدين ، الا ان حمورابي هذب شريعته بحيث جائت الصورة كاملة تقريبا مبوبة ومنظمة بطريقة لم تعهدها الشرائع السابقة ولا حتى اللاحقة الا في العصر الحديث، ثم تلى ذلك العهد الاشوري والذي استمر اكبر حقبة تاريخية في بلاد الرافدين على مر الزمن ودامت حتى عام 612 ق. م ، وكما تمكن سكان الجبال الاراميين حيث اشتقت تسميتهم من الاستيلاء على بابل واسسوا فيها مملكة وسلطة لمدة عش سنوات بقيادة زعيمهم مردوخ بلادان ثم امتزجوا في بوتقة الحضارة الاشورية البابلية كالسومريين والاكدين حضاريا وثقافيا واصبحوا جزءا لا يتجزء من حضارة ما بين الرافدين .
وتأثروا واثروا في هذه الحضارة فاعطوا الكثير وزاد تأثيرهم الفني وبالاخص في القرن التاسع قبل الميلاد وقد هاجر قسم من الاراميين الى خارج بلاد ما بين النهرين الى سوريا الداخلية والساحل وانشأوا ممالك مستقلة كانت معظم الاحيان تابعة اما لاشور او للفراعنة ، وبحكم خروجهم من بلاد الرافدين حملوا معهم عقائد الهية مشابهة لما هو في بلاد الرافدين الا انهم طوروا هذه العقائد وهذا الفن بشكل مستقل عما كان عليه في بلاد ما بين النهرين اي انهم انفصلوا عن حضارة الرافدين بالرغم من ان البذرة الاولى كانت منهم ، وقد ذاب الارامييون المهاجرون خارج بلاد الرافدين في بوتقة الشعوب المجاورة والغازية لها وانتهوا كمجتمع قائم بذاته واعتنقوا ديانات اخرى واصبحوا ينتمون الى تلك المذاهب والديانات ، وانتهى الارامييون كاستمرار حضاري بالرغم من ان الشعب الارامي بقي مستمرا على قيد الحياة الا انه اتخذ اسماء والقاب اخرى كسكان حل وحماة ودمشق ، كما ان هناك مغالطات تاريخية كثيرة في هذا المجال ، فمن المؤرخين من يعتقد انه عندما كانت سومر العهد السومري لم يكن هناك ذكر او وجود للبابليين والاشوريين وغيرهم ، الا ان الحقيقة ليست كذلك ، فضمن الدولة الواحدة كانت هناك ولايات كأشور وبابل الا انها كانت مجرد ولايات ضمن تادولة السومرية ونرى هنا هذه الخارطة التي تعد بمثابة تأكيد اخر على هذا الكلام ، فهي تعود الى العهود الاكدية اي الى عام 2300 ق.م وهي من رسم بابلي وفها تظهر الفتوحات التي توصل اليها ملك اكد وموقع الجبال ومدينة اشور وبابل حيث يضعونها في المركز مركز العالم كما اعتبر الانكليز الان خط غرينيتش منتصف العالم ، وتظهر ايضا بقية المدن ومواقع البحار والبلاد الاخرى خارج سيطرة دولة اكد ، وهذا ما يؤكد تواجد هذه المدن في كل العهود وتفاعل هذه القبائل لبناء حضارة بلاد الرافدين وكذلك في بقية العهود .
ففي عهد السيطرة الاشورية كانت هناك بلاد سومر واكد وبابل والاراميين وكانوا يسمون بتسمياتهم ايضا ضمن دولة اشور وخلال فترة الحكم الاشوري كانت تقوم بين فترة واخرى ممالك شبه مستقلة ضمن السيادة الاشورية في بلاد الرافدين كمملكة بابل وممالك تابعة مثل اور وتل حلف وغيرها الا انهم كانوا يعرفون خارج الدولة بالاشوريين نسبة لتسمية الدولة التي سميت بأسم السلطة السياسية المسيطرة كالعادة المألوفة اي انه عندما كان يسافر شخص من مناطق الجبال الى اشور كانوا يسمونه بالارامي او السومري ، وكذلك عندما كان ينتقل احد افراد سومر او اشور الى خارج ولايته كان يعرف بالسومري والاشوري ، الا انه عندما كان يسافر هؤلاء جميعا الى خارج بلاد الرافدين كانوا يعرفون جميعا بالاشوريين نسبة لتسمية السلطة السياسية القائدة للدولة .
كما حدث ايضا حول لغة هذا الشعب مجادلات عقيمة اشورية ، ارامية ، سومرية ، اكدية وبابلية
ان من يدرس لغة بلاد ما بين النهرين قد يصطدم بجملة نقاط غير واضحة واحيانا متضاربة لكون هذه اللغة حوت التراث الثقافي والحضاري لبلاد الرافدين عبر مختلف العصور شماله وجنوبه وتناوبت في قيادة هذا التراث الحضاري عدة سلطات قبلية من بلاد الرافدين ، وعندما كانت تسيطر القبيلة كانت تسود لهجتها طبعا فكان التراث الرسمي يدون بتسمية اللهجة المسيطرة وتناوبت اللهجات المختلفة في بلاد الرافدين بتدوين هذا التراث واحيانا كان يدون بأكثر من لهجة سومرية واكدية مثلا ، بالاضافة الى البعد الزمني الفاصل بين كل سلطة واخرى ، عدة مئات من السنوات احيانا كانت تحصل خلال هذه الفترة تطورات حضارية وثقافية ولغوية جديدة تضاف الى هذه اللهجة او تلك فيبدو للناظر وكأن هناك لغة جديدة ظهرت للوجود لان المفردات اللغوية الجديدة التي كانت تستعمل لمسايرة التطور والتعبير عن الواقع الثقافي الجديد كانت تضاهي في الغالب ما كانت تملكه اللغة من مفردات سابقة، الا انه في الحقيقة لم يكن هناك لغات مختلفة بمعنى لغة [سومرية، بابلية، ارامية، واكدية
فاللغة كانت تتبع اسم الشعب الذي يتكلم بها ، بل كانت تسمى لغة ما بين النهرين بالسومرية نتيجة لسيطرة اللهجة السومرية وعندما سيطر البابليون سميت اللغة بابلية وذلك نتيجة لسيطرة اللهجة البابلية ، وكذلك عندما سيطر الاشوريون ، ففي الحقيقة لم يكن هناك لغات مختلفة بل كانت لغة النطق واحدة بين جميع القبائل بالرغم من اختلاف لهجات النطق بين منطقة واخرى ، وقد تمكن الاراميون من تطوير الكتابة وابتكار الحرف الذي كان اسهل من الخط المسماري المعقد المكون من مقاطع لا حروف ، بينما استعمل في الخط الارامي الحروف الابجدية ، الذي سهل الكتابة والمعاملات التجارية التي كان الاراميون روادها الاوائل ، فكان هذا الخط ثورة في تاريخ الثقافة والعلم والكتابة ، وكان ان اتخدت الدولة الاشورية بالكامل الحرف الارامي بدل الحرف المسماري المعقد ، ومن هنا نشا الالتباس ، لغة ارامية ام اشورية .
فكما قلنا سابقا ليس هناك ما يسمى لغة اشورية ولغة ارامية فلغة النطق كانت واحدة بين جميع قبائل بلاد الرافدين بالرغم من اختلاف بعض اللهجات المحلية ، كما ان تطور اللغة من عصر لاخر من اجل استيعاب الحضارة المتقدمة ودخول كلمات جديدة اليها ادى الى الاعتقاد بوجود لغات مختلفة ، فبين العهد السومري والاشوري هناك ما يقارب من 1500 عام وهذه السنين الطويلة كافية لتجديد 70 بالمائة من مفردات اية لغة حضارية كان ، وفي كل فترة زمنية يدخل عليها نسبة معينة من الالفاظ الجديدة حسب تطور مفاهيم العصر الجاهلي وحتى الان ، ومن يقرأ الشعر الجاهلي يحتاج الى تفسير كي يفهم معاني الكلمات والالفظ الواردة فيه .، فهل هذا يعني ان هناك لغتان للعرب
هناك حرف ارامي للكتابة وحرف مسماري ، وما حصل هو ان تم استبدال الحرف المسماري بالحرف الارامي دون تغيير شئ من النطق ، لان النطق بالاصل كان واحدا، ومن هنا جاءت تسمية اللغة بالارامية ثم تطورت وعرفت بالسريانية وهي لغة مستخدمة عند طوائف السريان والكلدان والطائفة الشرقية الاشورية وفي الطقوس الكنسية ايضا
وهذا ما حصل للغة التركية اليوم فقد كانت تنطق بالتركية وتكتب بالعربية فاستبدل حديثا الحرف العربي بالحرف اللاتيني الا انه لم يحصل اي تغيير على اللغة التركية من ناحية النطق فبقيت كما هي بدلا م ان تكتب بالعربية اصبحت تكتب بالحرف اللاتيني ، وقد دخلت عليها ايضا الفاظ ومصطلحات جديدة تعادل ما كان للغة التركية من مصطلحات قبل انتقالها الى الحف اللاتيني منذ ما يقارب نصف قرن تقريبا ، فهل نقول ان اللغة التركية تغيرت ، ام تطورت واصبحت اكثر حيوية لاستيعاب مفاهيم العصر ومتطلباته .
وقد احتضنت هذه القبائل جميعها سلطة سياسية واحدة، كما لاحظنا خلال فترات زمنية مختلفة وبأسر حاكمة ايضا ، وبالرغم من ان العاصمة السياسية كانت تتنقل احيانا من بين بابل ونينوى وذلك حسب نوعية الملك المسيطر ، فقد كانت تحدث بشكل دائم صراعات ضمن الاسرة الحاكمة على السلطة فالملك الذي كان يتخد نينوى عاصمة له كان يؤيد من قيبل زعماء نينوى ، ومن يدعم من قيبل زعماء بابل كان يتخذ بابل عاصمة له، وقد لاحظنا في التاريخ حدوث صراع حاد بين الشقيقين هما شمش شموكين زعيم بابل واخيه الاصغر اشور بانبيال زعيم نينوى اولاد اسرحدون حيث دمر على اثرها اشور بانيبال مدينة بابل تدميرا كاملا وذلك عندما رفض شقيقه الاستسلام .
وان مجموع التراث الذي خلفه سكان الرافدين عرف بحضارة بلاد ما بين النهرين الاشورية او الارامية ، بل هي تراث حضاري لشعب بلاد الرافدين بالكامل نشأ وترعرع في فترات زمنية مختلفة ومتلاحقة ومتطورة الواحدة عن الاخرى فليس هنا من يستطيع تمييز فن الشمال عن فن الجنوب خلال نفس الفترة التاريخية ضمن السلطة الوحدة ، اي انه في العهد الاكدي كان الفن واحدا شمالا وجنوبا ، ولكنه كان يسمى اكديا وكذلك في العهد السومري والاشوري والبابلي الا انه كان يتطور نحو الافضل على مر الزمن
ففن بلاد الرافدين في لعهد الاكدي متطور عن الفن السومري والبابلي متطور عن الفن الاكدي وهكذا، وهذا شيء طبيعي لكل الشعوب في العالم . فالصين والهند وفارس واليونان ايضا مرورا بنفس المراحل ، فالفن الصيني الان هو غير الفن الصيني منذ ثلاثة الاف سنة وغيره منذ الفي سنة ، والفن والحضارة اليونانية اليوم هي غيرها منذ عهد افلاطون وغيرها منذ الفي سنة وغيرها منذ العصور الوسطى اي انه لم تكن هناك تقسيمات قبلية للحضارة التي نشأت في بلاد ما بين النهرين ،كما يصورها البحاثة في الوقت الحاضر بل تقسيمات حسب الحقب التاريخية والزمنية المتطورة بعضها عن بعض
فلم يكن هناك حضارة خاصة بالقبلية الاكدية او السومرية او الارامية او الاشورية ،بل كانت حضارة واحدة لكل هذه القبائل وكانت تعرف هذه الحضارة باسم السلطة المسيطرة سياسيا وعسكريا وقد زالت السلطة السياسية لسكان بلاد الرافدين بعد سقوط بابل على يد كورش الفارسي ، وذلك بعد اتفاق كهنة بابل مع كورش بواسطة زربابل الحاخام اليهودي في السبي البابلي على تسليم بابل دون حرب اذا ما وافق على ابقاء معابدهم بنفوذها الديني وثرواتها دون ان يمسها باذى
وخضع شعب بلاد الرافدين بعدئذ لسلطات متعددة وتعرض لتسميات مختلفة ،وعندما دخل اليونان الى هذه البلاد بقيادة الاسكندر المدوني عان 331 ق.م والذين اطلقوا عليه تسمية اسيريان حسب افظ لغتهم وذلك لعدم وجود حرف الشين في اللغة اليونانية اللاتينية فلفظة الشين في اللغات الاوربية الحديثة هي لفظة مركبة من حرفين ، واصبحت هذه اللفظة دارجة في الهيئات الادارية للسلطات الحاكمة فترجمت الى لغة هذا الشعب سوريويو باللهجة الغربية وسوريايا باللهجة الشرقية وذلك لعدم وجود ال التعريف في بداية اسماء الاعلام في اللغة السريانية بل ان ال التعريف في الاسماء السريانية تضاف الى نهاية الاسم وهناك امثلة كثيرة على ذلك مثل الفلسطينيين فلشتويه المصريين مصرويه وهكذا ، وترجمت اللفظة من اليونانية الى العربية بلفظة السريان حيث لم يتغيير شيء في اللفظ بين العربية واليونانية فتكتب السريان وتلفظ اسريان لكون اللام الشمسية وليست قمرية فاللام تكتب ولا تلفظ وخطا يشدد على ال التعريف .
وقد اعتنق فيما بعد قسم كبير من السريان الديانة المسيحية ولم يبقى لنا من ادب هذه الفترة كتابات كثيرة مدونة الا القليل جدا واغلبها كانت في الرها لكونها مملكة مستقلة اثر سقوط نينوى وفرار القادة العشرة وتاسيس مملكة عسرايا في الرها،وقد اعتنق معظم السريان الاشوريين في بلاد الرافدين الديانة المسيحية منذ قرنها الاول على يد مار ماري ومار اداي ويرد اسم مزرا اسقفا لبازبدي ازخ سنة 120 ميلادية وكان هذا الاعتناق الجماعي للديانة المسيحية كرد فعل على واقع الاضطهاد والظلم والتشتت الذي عانوه من الفرس والروم والفرثيين .
فالديانة المسيحية امنت لهم قيادة واحدة وان كانت باسم الدين ، يخضع لها الجميع دينيا ويطيعونها مدنيا فكانت هذه القيادة بمثابة ادارة دينية اجتماعية متكاملة ، وقد تخوف الرومان من الادارة الموحدة للسريان سكان بلاد ما بين النهرين فسعوا الى تقسيمهم دينيا مستغلين خلافات بعض رجال الدين الفكرية ففرقوهم الى مذاهب متناحرة ومتامرة بعضها ضد بعض ، فطرد الامبراطور الروماني زينون اتباع نسطور فلجاوا من الرها ونصيبين الى فارس حيث رحبت بهم واعتبرتهم عونا لها ضمن السلطة الرومانية ، وقد ابدع السريان خلال هذه الفترة ادبا لاهوتيا وفلسفيا رائعا فاثناء الانشقاقات الدينية قدم السريان ادبا رائعا في جميع نواحي الحياة وبالاخص خلال المجادلات الدينية التي جرت بين النساطرة واصحاب الطبيعة الواحدة ، فان كان الانشقاق الديني قد خلق هوة عميقة بين ابناء السريان عجز الزمن حتى الان عن محو اثاره السلبية وكانت سببا في شتاتهم وتمزيقهم ، فانها ابدعت اذهانهم بروائع الادب الفكري والاجتماعي وقد كان للصراع القائم بين الفرس والروم دور كبير في رغبة السريان بالتخلص من واقع الظلم والاستبداد فتعاونوا مع الجيوش العربية والاسلامية عام 637 م ، وقد انضم قسم من السريان المسيحيين الى الديانة الجديدة منذ بداية وصولها طمعا في الغنائم وبعضهم هروبا من دفع الجزية او تصرفات بعض رجال الدين، وبغضهم حافظ على معتقداته الدينية قبل المسيحية كالصابئة .
وقد اتصل السريان بالرسول العربي وحصلوا منه على عهود بالامان لقاء التعاون على طرد الروم والفرس من بلادهم بواسطة بطريركهم ايشو عيهيب الثاني الجذلاني ، كما تعاون السريان ايضا فيما بعد مع الخلفاء كعمر بن الخطاب وغيره لقاء اعطائهم حق ممارسة الشعائر الدينية والاحتفالات وترميم الكنائس والاديرة واعفائها من الجزية والتعهد بحماية ديارهم ، الا ان بعض الحكام المسلمين بداوا بمضايقة السريان بالضرائب والاكثار من الجزية وبالاخص في عهد ابي جعفر المنصور الخليفة العباسي حيث اصطدم معهم ديونوسيوس التلمحري مرات عديدة بسبب الظلم الذي كان يمارس بحق السريان من قيبل الخلفاء والاتباع المسلمين
وقد خعل السريان من الشرق منارة وضاءة كانت اساسا للمدنية الغربية الحالية وازدهر الشرق مدق ثلاثة قرون متواصلة من 650 الى 950 م بعلومهم وترجماتهم المختلفة من السريانية واليونانية والفارسية وكان لهم دور كبير في نشر الثقافات الادبية والفلسفية وعلوم الطب والرياضيات والهندسة وغيرها وكانت الرها وانطاكيا ونصيبين وقنشرين وجنديسابور ودير الزعفان وغيرها من الاديرة والمراكز تعتبر اكاديميات علمية ندر ان يضاهيها في العلوم مدارس اخرى سواء في علومها او في ادارتها ، ونشروا مختلف المقالات التي كان لها دور كبير في نمو العلم والادب عند السريان في الشرق بعد ان حل بدل لغتهم الادبية اللغة العربية لغة الفاتحين الجدد ولكونها لغة حكام الدولة ولغة الدين الجديد بعد ان بقيت لغتهم هي اللغة العلمية والادبية في الشرق لاكثر من الفي سنة متتالية تقريبا .
وتعتبر فترة الاحتلال العثماني وما تبعها ، مرحلة حرجة . فقد تميزت هذه الفترة بالاضطهاد والمضايقات الدينية العنيفة وتأليب الاقليات بعضها ضد بعض ونشر الفتن والقلائل فيما بينها ، ونمت في هذه الفترة الفكرة الاستعمارية الاوربية باتجاه الشرق ولكن بطرق واساليب جديدة وذلك عن طريق المرسلين التبشيريين عام 1550 م ليبشروا بمذاهبهم الدينية المختلفة ويحصلون على فرمانات من الحكومة العثمانية بذلك لتسيير مصالحهم الاقتصادية في الدولة العثمانية الضعيفة وايجاد موطئ قدم لهم لمنافسة اعدائهم من باقي الدول الاوربية في المنطقة وتحقيقا لمطامعهم السياسية في السيطرة على الشرق وكانوا يمارسون كافة وسائل الترغيب والترهيب ، فكان ان تحولت هذه المذاهب الدينية الى بسمار جحا ، فكلما شعرت احدى الدول بأن مصالحها في الشرق تتضرر في الشرق كانت تتدخل بحجة حماية المسيحيين التابعين لها، وهكذا تخلت الحكومة العثمانية المسلمة عن واجبها الوطني المتمثل بالدفاع عن رعاياها واعطت الحق للدول الاجنبية لقاء تحقيق مكاسب معينة كانت تحصل عليها من هذه الدول مما ادى الى وقوع السريان ابناء الامة الاشورية البابلية الارامية تحت رحمة السياسات الاجنبية والمصالح الانانية للسلاطين العثمانيين ولقمة سهلة للنهب والسلب من قيبل الشيوخ والبيكاوات الاكراد والاتراك .
وقد لجأ بعض المبشرين الى نشر الفتن وتأليب الاكراد ضد المسيحيين الذين لا يقبلون بمذهبهم الديني ، فأنقسم السريان الشرقيين وكذلك السريان الغربيون والسريان الملكيون وانقسمت الامة الى ملل ومنذ تلك الفترة حاولت كل ملة ان تنفرد بتسميتها الخاصة دينيا حتى ان هذه التسميات اخذت اتجاها قوميا خاصا .
واستمر السريان يعانون من الاضطهاد والمذابح عام 1885 م نهاية القرن التاسع عشر تقريبا وبالاخص خلال الحرب العالمية الاولى حيث عانى احفاد الاشوريين من سريان شرقيين وغربيين بشكل خاص الامرين وقد بلغ عدد القتلى والضحايا في طورعابدين وحيكاري اكثر من 100000 مائة الف هاموا على وجوههم خارج الوطن خوفا من الاضطهاد وهربا من الظلم فقد وصلت قوافل المهاجرين الى سنجار مشيا على الاقدام بالاضافة الى هجرات السريان الاشوريين الى فلسطين ولبنان والامريكيتين وروسيا ومصرواليونان وفرنسا والهند ونزوح فئة اخرى الى سوريا والعراق بعد رسم الحدود في الفترة الاخيرة ، تاركين ورائهم مناطق عيشهم وسكناهم باحثين عن لقمة الخبز بعد تشردهم ونهب ممتلكاتهم وارزاقهم
وبعد ان اوقفت الحرب العالمية الاولى اوزارها انتشى الحلفاء من خمرة النصر مقسمين تركة الرجل المريض فيما بينهم وجاءت معاهدة سيفر عام 1920 م وتلتها معاهدة لوزان عام 1924 م لتنص على حقوق الامة الاشورية والتاكيد على قضية الشعب الاشوري بكامله الا ان هذه الامور والمعاهدات بقيت حبرا على ورق بعد تشكيل اللجنة البلجيكية الهنغارية الاسوجية عام 1925 م التي وافقت على ضم الموصل الى العراق لقاء حكم ذاتي اشوري متعاون مع العراق وابقاء حيكاري ضمن السلطة التركية واعادة سكانها والمحافظة على ممتلكاتهم .
فمواطن الاشوريين تم تقسيمها بين عدة دول حديثة النشوء وفصلت بينها حدود سياسية ، وقد ساهم الحلفاء مساهمة كبيرة فيما بعد مع حكومة الملك العراق في تنفيذ مأسي عام 1932م التي ادت الى ارتكاب مجازر لا انسانية بحق الشعب الاشوري في العراق لتنعقد بعدئذ جلسة لعصبة الامم المتحدة في جنيف وتغرم العراق بغرامة مالية ولينزح قسم اخر من الاشوريين مرة اخرى ولكن هذه المرة الى الخابور في الجزيرة السورية ، وقد عانى الاشوريين السريان مرة اخرى من هجرة جديدة الى اوربا وامريكا والبرازيل واستراليا ولبنان وغيرها وما زالوا متشتتين في كل اصقاع المعمورة كما شتتهم المذاهب الدينية الى اشلاء متناثرة وان كانت قد بدأت تظهر الحركات القومية بين ابناء الامة بدء من اوائل النصف الثاني من القرن العشرين فقد ظهرت المنظمة الاثورية الديقراطية في الوطن عام 1957م ثم تلاها الاتحاد الاشوري العالمي عام 1969م في المهجر ثم بدأت تظهر مجموعة من الهيئات الاجتماعية والاحزاب السياسية في المهجر بعضها يقتصر على الجانب الاجتماعي والثقافي كالاندية الاثورية والسريانية ، وظهرت الحركة الاشورية الديمقراطية في شمال العراق بأوائل الثمانينات .
وهناك بعض الاحزاب التي نشأت في المهجر بنهاية السبعينات اخذت اقصى جانب التطرف وطرحت احيانا شعارات غير واقعية ، وجميع هذه الهيئات السياسية والاجتماعية تسعى الى لم الشتات وتوحيد الجهود للمحافظة على الوجود القومي للامة والاستمرار في هذا الجود الا ان بعضها يتلهى احيانا بالخلاافات الثانوية ويجعلها تطغى على الهدف العام الذي هو خدمة الوجود القومي لهذا الشعب بكرامة في ارض الوطن واستمرار بقائه محافظا على سماته القومية في المهجر .
وبعضهم الاخر يساير مصالحه الخاصة على حساب المجموع العام منطلقا من الانانية العصبية والقبلية التي تؤدي الى اضعاف العمل القومي واهمال الواجبات المطلوب منهم القيام بها ، مما ادى الى بعض الانتكاسات والى تشرد وضياع ابناء شعبنا في المهجر ، بين الطوحات المختلفة والمتناقضة احيانا التي تطرحها احزاب وهيئات اجتماعية وثقافية وبالاخص في الصراعات والاتهامات المزورة والتي لا مبرر لها سوى الحقد والانانية .

سنحاول نشر الكثير من المعلومات القيمة في هذا الكتاب عبرا حلاقات قادمة من شرح وتفسير لبعض اسماء الملوك والمدن والمعالم التاريخة .

ابحث عن الأسماء :


ا
ابزو : أعتقاد قديم عند سكان مابين النهرين ويقصد به مياه الغمر التي كانت تغمر الارض في البدء وهي مصطلح اكدي قديم يمثل كتلة السماء والارض المحاطتان بمياه البدء وهناك تشابه بهذا المعنى مع الانجيل حيث يقول في البدء كانت الارض خربة وخالية وروح الله يرفرف فوقها وفي قصة الخليفة يقول الكتاب المقدس وفصل الله المياه عن اليابسة

اداد نيراري الاول
احد الملوك الاشوريين في بلاد ما بين النهرين وقد حكم عام 1300 ق.م ، وسع مملكته حتى الفرات وشمالا حتى كركميش جرابلس حاليا وتقع هذه البلدة الان على الحدود السورية التركية شرق حلب ، وهو ايضا ينتمي الى العصر الاشوري الوسيط

اداد نيراري الثالث
وهو ابن سمير اميس ، استلم الحكم من والدته حيث كانت وصية على العرش لمدة اربع سنوات بعد وفاة والده وقاد السلطة عام 810 ـ 782 ق.م وهو حفيد شمش اداد الخامس ، وقد استطاع ان يعيد جزء من هيبة السلطة الى انحاء الامبراطورية واخضع بعض الاجزاء التي اعلنت التمرد

اور
وهي معروفة الان بالمقير الحديثة وكانت احدى المدن الاكدية السومرية القديمة ، وتقع في الجنوب الغربي من العراق جنوب بابل 225 كم وبضعة كيلومترات شرق اوروك ، ويعتقد انها كانت الموطن الاول لابراهيم الخليل ، ومنها هاجر من اور الكلدانيين وتعود اثارها الى الالف الرابعة قبل الميلاد ، وكانت تقع على شاطئ نهر الفرات قبل ان يغير مجراه عنها كما اصبحت عاصمة السلالة الاولى 2700 ـ 2500 ق.م وكشفت فيها مقابر ملكية وزينة مذهبة مثل اول تنقيب عام 1854 م ثم بعد الحرب العالمية الاولى ، وتدل التنقيبات ان المهندس في اور كانوا يعرفون العمود والقنطرة والعقد والقبة قبل 2600 ق.م وكانت لها صلات تجارية مع الهند في عهد سركون الاكدي من بحر ديلمون البحرين حاليا

اوروك
هي المدينة السومرية التي حملت اليها انانا العذراء اسس الحضارة من مدينة اريدو ، والمسماة ارك في التوراة ، والمعروفة الان باسم الوركاء ، تقع على بعد 220 كم جنوب شرق بغداد ، ويرجح ان جلجامش قد حكم هذه المدينة في بداية الالف الثالثة قبل الميلاد ، وان محيط سور اوروك يبلغ 8500 م والارتفاع التبقى منه حاليا يصل 12 م في بعض الاقسام وتروى ملحمة جلجامش ان اوروك كانت مدينة جلجامش ، وفيها نازل انكيدو ، ، وفيها قتلا سوية الثور السماوي الذي ارسلته عشتار انتقاما من جلجامش ، ويعود تاريخ حضارتها الى الالف الرابعة قبل الميلاد وقد نقبت فيها بعثات المانية متعاقبة من 1912 ـ 1831 م وبقيت المدينة ماهولة حتى عام 70 ق.م بعد ان انتزع الفرثيون المنطقة

اوتونبشتيم

منقذ البشر من الطوفان وقد كان جد جلجامش كما تقول الملحمة ، رجل صالح وتقي وكان يسكن في مدينة شرباك، وقد اصطفاه اله الحكمة ايا ليقوم ببناء الفلك ويضع فيه بذرة المخلوقات الحية زوجا من كل صنف لانقاذها من الانقراض حيث حدد له الاله ايا مواصفات السفينة وقياساتها وهو يقابل نوح في قصة الطوفان بالتوراة ، وهناك تطابق تام ما بين قصة الطوفان السومرية وقصة الطوفان في التوراة

اورنامو

وكان من اعظم ملوك اور حيث هيأ لها حياة أمنة مطمئنة وسن قانونا يعد بين الشرائع المعروفة في العالم كما سبق حمورابي في هذه القوانين وفي تنظيم الحياة الاجتماعية ، وقد اعتمد حمورابي البابلي في شريعته المشهورة على هذه القوانين وقد حكم ما يقارب ثمانية عشر عاما

احيقار

حكم احيقار : مجموعة حكم وامثال يبلغ عددها 79 بندا وهي بمجملها فلسفة كاملة في الحياة والمعاملة الاجتماعية ، وجملة قوانين واعراف للمجتمع ، وفي هذه الامثال يخاطب احيقار شخصا يدعى نادان ، ويقال انه ابن اخته ، الا انه هكذا كانت العادة المألوفة في ذلك العصر ، فلا بد ان يوجه الحكيم اقواله وامثاله الى شخص ولو كان وهميا كي تاخذ وقعا اكثر في نفس السامع ، وحتى لا تكون موعظة او خطاب اذ من غير المناسب ان يطلقها دون تعين
ومن امثاله يا بني ان القطيع الذي يسلك مسالك عديدة يصبح فريسة للذئاب ، يا بني لقد حملت الرصاص ونقلت الملح ولكني لم ار من وفاء المرء لدين مستحق لم يقرضه ، يا بني عندما يقف الماء دون ارض تسنده وعندما يطير الطائر بدون جناح وعندما يبيض الغراب وعندما يحلو المر كالعسل وعندما تحدث هذه الامور جميعها يصبح الاحمق

اكاد
اكاد : اخر ملوك عصر سلالة كيش الاولى التي حكمت بعد الطوفان ويذكر اثبات الملوك انه ووالده اينميير اكسي شيدا معبد الاله ننليل في نفر ويذكر اثبات الملوك ايضا انه حدث نزاع بين هذا الملك وبين ملك اوروك المشهور جلجامش والذي انتهى الى المصالحة

اكاد
اكاد : مدينة اسسها سركون الاكدي واتخذها عاصمة لدولته وكانت تطلق هذه التسمية ايضا على القسم الاوسط من السهل السومري في جنوب العراق وهي تسمية ايضا لسلالة حكمت ما يقارب من قرن ونصف القرن من الزمن بدء من عهد سركون الاكدي 2371 ق.م ولم يكشف مكانها بالضبط الا انه حدد ما بين بلدة الحلة والمحمودية في جنوب العراق

انليل
انليل : اله الهواء عند البابليين والاشوريين ، وهو الذي فصل بين اله السماء انو والهة الارض كي وباعد بينهما وكون السماء والارض المعمول ومولد القمر وكلمته الريح تهز السماء وتزلزل الارض

انو
انو : اله السماء لدى الاشوريين والبابليين ورئيس الالهة مركز عبادته الرئيسية اوروك كان يتراس مجامع الالهة وهو رئيش المثلث الالهي انوانكي انليل ، اله الحكمة والارض والهواء ، رقمه الرمزي 60 الذي اصبح مقدسا واساس الحساب الستيني في قياس الوقت والدائرة حيوانه الرمزي الثور

انكي
انكي : الهة الحكمة عند الاشوريين والبابليين القدماء وسمي كذلك لانه كان مديرا حكيما ، اسمه القديم ابسو اله المياه الجوفية وانكي يعني سيد الارض ، وهو اله مدينة اريدو ، وعلم الانسان الفلاحة والزراعة وبناء الاكواخ

اسكندر المكدوني
الاسكندر الاكبر حاكم مقدوني استولى على بلاد ما بين النهرين وسوريا وعزم فتح امبراطورية الفرس فأستولى على ايسوس عام 333 ق.م وانتصر على داريوس في العراق في توكاميل بالقرب من اربيل عا 331 ق.م وحاول اعادة مجد بابل ، مات وهو يشرب الخمر في قصر سركون الثاني وكان معجبا بعظمة بابل وهو من مواليد مقدونيا 356 ـ324 ق..م وكان يلقب بذي القرنين ، تعلم على يد ارسطو وكان ابوه يدعى فيلبس

اسرحدون
اسرحدون ابن سنحريب وخلفه على العرش حكم خلال فترة ما بين 681 ـ 669ق.م استلم الحكم بعد مقتل والده واشتداد النزاع على السلطة بين اشقاءه واعمامه ، فاستطاع ان يتغلب عليهم واعتلى عرش اشور عام 681 ق.م واول عمل قام به انه اعاد بناء بابل التي دمرها والده معتقدا ان ما اصاب والده كان بسبب تدميره لمدينة بابل المقدسة وقد حصل على رضى البابليين من حكمه بهذا العمل ، كما سحق ثورة قام بها ابن مردوخ بلادان في اور خلال الفترة وايضا سحق تمردا قام به ملك صيدا في الساحل الفينيقي ، وكذالك وطد حدود ملكه في الجهتين الشمالية والشرقية ثم توجه لفتح مصر واستولى على العاصمة ممفيس في عهد الملك طهارقا وقسم مصر الى 22 مقاطعة وعين لها ولاة وحكام تابعين له وقد مات وهو في طريقه لاخماد ثورة قامت ضده في مصر ، وقبل ان يتوفى بثلاث سنوات حل مشكلة ولاية العهد بين اولاده شمش شموكين واشور بانيبال حيث عين شمش شموكين ملكا على بابل واشور بانيبال خلفا له في العرش بحضور حاكم الاقاليم

افعى
افعى رمز لالهة الارض وهي التي تسرق من جلجامش نبات عودة الشباب فاصبحت رمزا لتجدد الحياة وقد اتخذها الطب حديثا شعارا له . وكانت مثالا لطول العمر
اريدو
اريدو : احدى المدن السومرية القديمة الخمس التي سبقت الطوفان ، وخلفت لنا حضارة ترجع الى / 5000 سنة ق . م وتعرف الان ابو شهرين الحديثة وهي تقع في جنوب العراق على الضفة الغربية لنهر الفرات حسبما تروي ملحمة جلجامش ، وتقع على بعد / 22 كم / جنوب اور ، وكان السكان يتعاطون الزراعة وصيد الاسماك وقد بقيت ماهولة حتى 600 ق.م / ولكن اهميتها تضاءلت في العصور التاريخية الاخيرة

اشور مدينة
اشور مدينة : هي مدينة واولى العواصم التي قامت في بلاد ما بين النهرين بعد انتقال السلطة السياسية الى الاشوريين ، وتقع اطلالها على الجانب الايمن من نهر دجلة على بعد حوالي تسعة كيلو مترات من جنوب الشرقاط ويعود تاسيسها الى الالف الثالثة قبل الميلاد ، اقام فيها توكولتي نينورتا عام / 1260 ـ 1232 ق.م / هيكلا للاله اشور استمرت حتى انتقال العاصمة الى نينوى في القرن الحادي عشر ، وكانت مركزا دينيا ، احتلها الفرثيون عام / 140 ق.م وخربها الرومان واتم شابور الاول تخريبها عام / 257 ق.م / ، اكتشفتها بعثة المانية برئاسة ولتر اندرية عام / 1903 ـ 1914

اشور بانيبال
اشور بانيبال : سادس ملوك الامبراطورية الاشورية الثانية استولى على زمام الحكم بعد اسرحدون /669 ـ 626 م / ق.م واعاد فتح مصر بكاملها واستولى على ممفيس من جديد كما استولى على طيبة وبذلك اخضع مصر بكاملها

اشور ناصربال
اشور ناصربال الثاني : حكم من عام / 884 ـ 859 ق . م / واستلم الحكم من والده تيكولتي نينورتا الثاني ، وسع رقعة مملكته ووصل الى الموانئ الفينيقية في حوض البحر المتوسط ودمشق وفرض الجزية على المدن الساحلية وغسل سيفه كعادة الملوك الاشوريين في مياه البحر وتقديم القرابين للالهة . جعل مدينة كالح عاصمة له ويعتبر تجديد مدينة كالح من اهم الاعمال التي قام بها حيث اعاد بنائها من جديد

اشور ريون
اشوريون : برز الاشوريون كقبائل في المنطقة الشمالية من العراق على دجلة بين الزاب الصغير ونهر الزاب الكبير تعبد الاله اشور ومنه تسميتهم وتسمية عاصمتهم وقد انتقل قسم منهم في بداية الالف الثالثة قبل الميلاد الى جبال اشور حيث غدت بعدئذ قبائل مزدهرة ساهمت بنصيب وافر في حضارة بيث نهرين ويتعذر التمييز بين تماثيل معبد اشور وبين مثيلاتها في ماري ولكش ومنطقة ديالي وقد طغت التسمية الاشورية بعدئذ على حضارة بيث نهرين بالكامل على مدى الاف السنين بسبب سيطرة ملوك اشور على سدة السلطة طيلة هذه الفترة واكتمال التطور الحضاري لبلاد ما بين النهرين خلال هذه الفترة ايضا وغدا شعب بيث نهرين بالكامل يعرف بالشعب الاشوري نسبة للحضارات التي سميت باسم السلطة السياسية المسيطرة

اشونا : وهي بلدة تقع شمال جمدت نصر على مسافة ( 50 ميلا ) تل اسمر شرق دجلة ويقدر عدد سكانها ( 9000 نسمة ) .

اشونا مملكة : وهي احدى الدويلات الهامة من العصر البابلي القديم وانحصرت سلطتها ما بين نهر دجلة ومنطقة ديالي وسفوح
جبال زاغروس شرقا وكانت تسميها نسبة الى عاصمتها اشونا وقد عاشت فترة ازدهار حضاري في العصر الحجري والمعدني المرافق
لعصر فجر السلالات التي نشات في بلاد الرافدين وكانت مملكة اشونا تقع بجوار بلاد عيلام واشور واكاد مما اعطاها اهمية خاصة ولا يعرف
سلسلة ملوك اشونا المتتالية الا انها لعبت دورا هاما في حياة بلاد الرافدين وقد كانت نهاية سلالة مملكة اشونا في عهد ملكها المسمى ( خلى ـ سين )
حيث استطاع حمورابي ضمها الى مملكته عام ( 1761 ق م ).

اتوريا : احد الحكام الذين عينهم ( شبو ـ سين ) على مملكة اشونا وقد اقام هذا الحاكم معبدا خاصا لعبادة الملك شوسين حيث كشفت بعثات اثرية
قامت بالتحري عنه من جامعة شيكاغو .

اخمينيون : سلالة فارسية اسسها كورش ( 550 ق م ) وانقرضت بموت داريوس الذي قهره الاسكندر المكدوني قرب اربيل عام (331 ق م ) احتلوا اسيا
الصغرى واليونان ولا تزال اثارهم في برسوبوليس تشهد على حضارتهم .


ب
بابيلو : مدينة شهيرة ورد ذكرها في التوراة تقع اطلالها على مسافة (80 كم ) جنوب شرق بغداد حيث تقع في اواسط ما بين النهرين على الفرات ، وكانت
عاصمة الامبراطورية البابلية القديمة والحديثة ، وقد اشتهرت بنظام ري الاقنية من نهري دجلة والفرات وذلك بسبب ندرة هطول الامطار فيها ، بالرغم
من ذلك انتجت الحبوب والشعير بكثرة وقد اطلق اسمها على كل المنطقة التي كانت تجاوزها ، وهي المدينة التي اشتهر بها حمورابي ( 1972 ـ 1750 ق م )
ازدهرت في عهده كما كانت عاصمة الدولة البابلية الحديثة ( 626 ـ 538 ق م ) احتلها الاسكندر المكدوني عام ( 331 ق م ) وحاول اعادة تعميرها وتجديد ابنيتها
وجعلها عاصمة القسم الشرقي من امبراطوريته وتوفي فيها ، تدهورت بعدئذ تدريجيا بعد بناء مدينة سلوقية في عهد السلوقيين خلفاء الاسكندر لانتقال مراكز الدولة
واصحاب التجارة والحرف الى العاصمة الجديدة .
ومن اثارها بوابة عشتار ، بلاط نبوخذ نصر ، الطريق الاحتفالية ، الحدائق المعلقة ، اسد بابل ، ويعتقد ان اول من اعاد بناء بابل هو الملك سومر ابو واسس
فيها الاسر البابلية الحاكمة ، وقد كانت بابل تعتبر من اهم واكبر مدن العالم القديم انبهر بها حتى اعداؤها حيث وصفها اورميا قائلا كاس ذهب بيد الرب جعل الارض سكرى ،
واعتبرها ارسطو اعجوبة في سعتها ةقد وصفها نبوخذ نصر متبجحا بها ، حيث قال اليست هذه بابل العظيمة التي بنيتها لبيتي باقتدار ولجلال مجدي .
وقد ورد اسمها في النصوص المسمارية بهيئة ( باب ـ ايلي ) وبابيلم وبالسومرية ( كاد نكرار ) ومعنى الكلمتين ( باب الاله ) واقدم ذكر لبابل كمدينة ورد ذكرها
في عهد سركون الاكادي بالرواية القائلة ان سركون اخذ من تراب بابل عندما شيد عاصمته الجديدة وكانت قبل ذلك احدى القرى التابعة لسلالة
كيش التي تاسست بعد الطوفان ، وقد اصابها بعض الخراب عندما فتحها شولجي (2095ـ2048 ق م ) وقد بلغ محيطها حوالي ثمانية عشر كيلو متر ومساحتها
حوالي عشرة ملايين كيلو متر مربع ، وكان يحيطها سوران ضخمان جدا حيث اعتبرها المؤرخون من من عجائب الدنيا السبعة بالاضافة الى برجها المدرج وحدائقها
المعلقة كما وردت في النصوص المسمارية اسماء ثمانية شوارع كبرى لها ثمان بوابات كبيرة وقد سميت كل بوابة باسم احد الالهة وكانت هناك ثلاثة جسور تصل
ما بين شطري المدينة على الفرات واهم بواباتها بوابة الاله ادد وبوابة الاله مردوخ وبوابة عشتار .

باب عشتار : وهو باب ضخم يصل الى الهيكل وبجانبه جدران من القرميد وكانت له طاقتان من القرميد البراق عليه نقوش تمثل
ازهارا وحيوانات بلغت من الاتقان حتى يخيل انها تفيض حيوية وكانت تقام فيه الاعياد الدينية في كل عام ، حيث يعبر الموكب
في الطريق المستقيم حاملا الالهه في موكب مهيب .

بارسبا : وهي بلدة تقع على بعد نحو ( 20 كم ) جنوب بابل ويذكر حمورابي انها من المدن التي عمرها هو واشتهرت بكونها
مركزا لعبادة اله الحكمة والمعرفة لابن الاله مردوخ حيث بنى فيها معبدا يدعى ( اي ـ زيدا ).

برج بابل : برج مكون من سبع طبقات ذو مدرجات وارتفاعه ثلاث وتسعون مترا شيدت جدرانه بأجر ذهبي اللون ، فوق البرج
خلوه لمردوخ مكونة من مائدة كبيرة من الذهب وسريرا مزخرفا ، لا يدخلها الا كبار الكهنة فقط وهي مخصصة لقضاء الاله
مردوخ حاجاته الارضية كالزواج وغيرها ، وفي اسفل هذا البرج معبد عظيم لرب بابل وحاميها ( مردوخ ) وتقول بعض القصص
ان البنائين اختلفت لغاتهم فلم يتمكنوا من اتمام بنائه لوصوله الى السماء ، وقد تم بناء هذا البرج على عدة عهود فأول من بدأ ببنائه
كان اورنامو من عهد الاسرة الثالثة في اور ، وان نابونيد الملك البابلي الذي حكم ( 556ـ539 ) ق م . قد رمم هذه الزقورة واكمل
بناءها حسبما يروي العالم الاثري تايلور الذي زار هذا الموقع عام ( 1854 م ) ويقول العالم ليونارد دولي ( 1922 ـ 1923 م )
ان اورنامو بناها فوق زقورة اقدم منها تعود لعهد الملك ميس ـ ان ـ بادا وان طول البرج الكلي كان 200 قدما وارتفاعه 70 قدما .

جلجامش : بطل اسطوري سومري وملك مدينة اوروك حوالي 2700 ق م وقد احسن الاله العظيم خلقه ، وكان طوله احدى عشر
ذراع وعرض صدره تسعة اشبار ، ثلثان منه اله وثلثه الباقي بشر وهيئة جسمه لا مثيل لها وفتك سلاحه لا شيء يماثله
( حسبما تروي الاسطورة ) قتل التنين هواوا في الغابة كما قتل ثور السماء الذي انزلته عشتار ليدمر اوروك ، وهو الذي بحث
عن سر الخلود .

د

دلمون : وهي جنة عدن التي وصفتها النصوص السومرية ويرجع انها جنوب العراق ، ورد ذكرها في المدونات
السومرية وقد جاء في قصة سومرية ان بلاد دلمون كانت جزيرة تتمتع بقدسية خاصة عند السومريين وكانت فيها
الهة يعبدها سكان الرافدين وقد وصفت بكونها ارض الخلود .

دموزي : اله الخير والانجاب وهو الراعي دمز ، الذي يتعارك مع اله الفلاحة ويموت ثم ينزل الى الجحيم وتأتي
انانا العذراء لانقاذه بعد ان حزنت عليه كل الكائنات فذبلت الاوراق وماتت الحياة في الارض واكراما لدموزي دخل
في التقويم الاكدي شهر عيد تموز وهو الشهر من السنة السامية القديمة حيث كانت تبداء بشهر نيسان .

دنجر ادامو : الشاعر السومري الذي رشا لكش على ما اصابها من خراب اثناء غزو لوجال زاخيري وامتهانه
لكرامة الالهة والمعابد .

هيميروس : زعيم بابلي قاد الثورة عام 127 ق م ضد الفرثيين الا انها فشلت وادى ذلك الى خراب بابل واهمال اعادة بنائها .

ورد في التوراة : ذكر شعبين ، الاموريين والعموريين ، والمقصد هو سلالة بابل القديمة ( الاموريون ) واصل الاسم سومري
ومعناه الغربيين لانهم جاؤوا الى بلاد سومر من الغرب في نهاية الالف الثالثة ق م واسسوا عدة دويلات في ماري واشونا
ولارسا وبابل الى ان جاء حمورابي فوحد البلاد تحت سيطرة بابل بقضائه على الدويلات مع العلم بان بابل كانت موجودة
قبل مجيء الاموريين .


زر بابل : احد امراء اليهود ومن كبار الحاخاميين في السبي البابلي ، اعاد اليهود من بابل الى ( الارض المقدسة )
أستأذن من دارا ملك الفرس باعادة بناء هيكل سليمان بعد عودة اليهود من السبي بأثني عشر عاما وهو الذي توسط
بين كهنة رجال الدين في بابل وبين كورش لتسليم بابل من قيبل حراس مردوخ دون حرب بغياب ملك بابل بلشاصر
في الصحراء العربية لقاء الاحتفاظ بالمعابد وما فيها من اموال وثروات .

حاران : مدينة قديمة لا تزال معروفة باسمها القديم وموقعها في الشمال الشرقي من بلاد ما بين النهرين في جوار
الحدود السورية التركية ، وتقع على بعد حوالي 40 كم الى الجنوب الشرقي من اورفا ، وما يقارب من 80 كم
من مصب البليخ في نهر الفرات بسوريا واشتهرت بكونها مركزا لعبادة اله القمر ( الاله سين ).

حدائق بابل المعلقة : وتعد من عجائب الدنا السبع وكانت مقامة طبقة فوق طبقة ويروي ان سبب انشائها هو ان
نبوخد نصر عندما تزوج ابنة ( استياجس ملك ليديا ) احس ان زوجته تحن الى خضرة بلادها الجميلة فبنى لها هذه
الحدائق ، وكان ارتفاعها نحو اثنين وعشرين مترا ، الا ان هذا يبدو سببا تافها وغير مقنع لبنائها وهناك روايات
اخرى تقول انها انشأت في عهد سمير اميس ( شميرام ) وهي احدى منجزاتها العظيمة .

حمورابي : الملك البابلي الشهير مؤسس دولة بابل الشهيرة وصاحب الشريعة الذائعة الصيت التي تعد من اقدم
الشرائع في تاريخ الثقافة البشرية ، تولى العرش في الحقبة الممتدة من سنة 1792 ـ 1750 ق م وهو الملك السادس
في السلالة العمورية التي حكمت بابل لمدة ثلاثة قرون بين سنة 1894 ـ 1595 ق م التي هاجرت من اعالي نهر الخابور
(خابور الفرات ) اي قرب رأس العين حاليا في سوريا وهاجرت الى بابل ةقد حكم 42 سنة ، واعظم ما خلده وخلد مجده وشهرته
شريعته العظيمة بالاضافة الى اعماله الحربية التي وصل فيها الى قسم كبير من بلاد الشرق الاوسط ، واهتم بشكل خاص
بنشر الثقافة وبمشاريع الري وعنى بالشؤون الدينية والعدل حتى انه لقب بالامير المثقف وهو القائل ان الالهة نادتني لامنع
الاقوياء من ان يظلموا الضعفاء وانشر النور في الارض وارعى مصالح الخلق. وحمورابي معناه ذو العلم العظيم ، وحمو اله اموري.

حمورابي قوانين : وهي مجموعة قوانين اصدرها حمورابي يحدد فيها الحقوق الاجتماعية ضمن دولته ، وهي محفورة على
نصب من البازلت والنسخة الاصلية موجودة في متحف اللوفر في باريس ، كما يوجد في متحف بوشكين في موسكو
صورة طبق الاصل عنها ، وقد اكتشف العالم دوموغان سنة 1901 م نسخة من قانون حمورابي في سوسة منقوشة على حجر
الديوريت الاسود يبلغ طولها 225 سم وعرضها 190 سم وفي اعلى النصف نقش بارز يظهر حمورابي واقفا امام اله
الشمس شماش جالسا على عرشه ، والذي كان يعتبر اله العدالة ومصدر التشريع ويبلغ عدد موادها 300 مادة وتتناول
امور الزراعة والتجارة والحياة الاجتماعية والعائلية الفردية والعامة والعقوبات لمختلف انواع الجنح والجرائم .

حيرة : كلمة سريانية وتعني القصر .


ك

كالح : ثاني عواصم المملكة الاشورية وتعرف اطلالها محليا باسم نمرود تقع على الجانب الايسر من نهر دجلة على بعد حوالب 22 كم
جنوب شرق بلاد الموصل ، يعزى تاسيسها الى زمن الملك شلمناصر الاول 1274 ـ 1245 ق م ، وسعها اشور ناصربال الثاني عندما
اتخذها عاصمة له عام 879 ق م وكانت كالح واشور قد عمهما الخراب والدمار بعد سقوط نينوى ، اكتشف فيها المنقبون عن اثار
كثيرة من قصور منحوتات وحاجيات فنية بديعة ، منها تمثال للملك شلمناصر الثالث .

كوبرياس : احد قواد جيش الملك البابلي نابونيد ( نبونيدس ) الذي ارسله الملك نبونيد لملاقاة كورش فانحاز كوبرياس في الهجوم
على بابل الى جانب الملك كورش وقد عهد كورش حكم بابل في السنة الاولى الى كوبرياس .

كوتي : احدى المدن الاكدية الهامة في جنوب العراق وتسمى الان بتل ابراهيم وتقع على بعد نحو 50 كم شمال شرق بابل ويمر
بجانبها نهر كوثي وكانت مركزا لعبادة الاله نرجال اله العالم الاسفل ومعبده فيها يسمى ( لي ميسلام ) ومعنى اسمها ايضا يعني
عالم الاموات ( العالم الاسفل ولم تجر فيها اية تحركات حتى الان .

كوتيون : اقوام جبليون نزحوا من جبال زاغروس نحو عام 2130 ـ 2130 ق م دمروا اكادونبور ، واقتبسوا احوال الحضارة السومرية
الاكدية وتكلموا اللغة الاكدية وكتبوا بها اخبارهم ، تغلب عليهم اتوهيكال ملك اوروك .

كلدان : لقب اطلق على جماعة رجال الدين والكهنة في بابل حيث كانوا يرصدون النجوم والافلاك في الزقورات والهياكل العالمية
ثم اتخذ اسم لطبقة اجتماعية حكمت بابل فترة من الزمن واصل الكلمة يعود الى معنى الكلمة ، فكلمة كلداني في العهد البابلي تعني منجم
ومن هنا جار اللقب ، وهم اول من وضع التقاويم السنوية وقسموا السنة الى 363 يوما واليوم الى 24 ساعة والسنة الى 12 شهرا .

كركوك : موقع في العراق يبعد عن بغداد 288 كم شمالا ويرتقي تاريخ اثارها الى منتصف الالف الثانية ق م وذكرت المدينة في
المصادر الاشورية بانها مركزا لعبادة الاله اداد ، وورد اسمها في العهد السلوقي ، كرخا دبيث سلوخ اي مدينة السلوقيين ، واستمرت
في العهد الفرثي والساساني ، عثر فيها على اثار تعود لعام 2600 ق م .

كركميش : وهي جرابلس حاليا ، مدينة في شمال سورية تقع غرب الفرات ، وكانت مدينة حثية ، سماها الرومان كركيسوم
حكمتها الامبراطورية الاشورية وبقيت مركزا هاما للتجارة وفيها هزم نبوخذنصر عام 605 ق م فرعون مصر ( نخو ) في معركة
دارت بينهما للاستيلاء على حلب .

ل

لارسا : ( سكرة ) موقع مدينة سومرية قديمة تقع اطلالها على بعد 25 كم جنوب شرق اوروك ونقب فيها العالم الفرنسي بارو لحساب
متحف اللوفر عام 1933 ، اشتهرت عام 300 ق م فاصبحت عاصمة لسلالة حاكمة مدة قرن تبعد 15 ميلا عن اوروك في وادي الفرات
ومعروفة في التوراة باسم الاسا وقد ضمها حمورابي الى مملكته عام 1763 ق م وقضى على اخر ملوكها ( ريم سن )

لاماسو : كتل حجرية وكانت توضع للوقاية من الارواح الشريرة وحماية الارواح الخيرة .

لاغاش : مدينة سومرية تقع على بعد خمسين ميلا شمال اور ، وقد اهتم ملوكها اهتماما كبيرا ببناء المعابد والاقنية والسدود وكان لها جيش
قوي وتتميز الحضارة السومرية في لاغاش بانها حضارة عمران وبناء بقدر ما كانت حضارة حرب وقوة عسكرية وحكمت لاغاش في عصر
السلالات الاولى وقد نقب عنها العالم الفرنسي دي مازك عام 877 م واكملت التنقيب بعثات فرنسية لحساب متحف اللوفر ، وجد فيها 000 50
لوحا مكتوبا تصور الحياة الاجتماعية والاقتصادية . من اهم حكامها جوديا ، ويعتبر الباحثون ان عدد سكانها يبلغ نحو 36000 نسمة وقدروا
مساحتها ب ( 1000 كم ) .

لاراك: وهي مدينة بمنطقة سومر تقع شمال شرق سومر على الدجلة وكانت تعتبر من عواصم ما قبل الطوفان ( وتسمى بقاياها الان بتل الولاية ).

لبت عشتار : وهو الملك الخامس من سلالة ايسن وقد حدث نزاع حاد بينه وبين ملك لارسا كنلونم ، كما اشتهر هذا الملك بقوانينه الخاصة التي
سبقت شريعة حمورابي بحوالي قرنين من الزمن ( 1934 ـ 1924 ق م )، وقد دونها باللغة السومرية .

لوجال زاجيري : 3365 ـ 2340 ق م احد الملوك المجاورين للكش ملك اوروك وأور السومري حيث غزاها وهدم معالمها وترك شعبها بين
قتيل وجريح ويروي كتاب بلاد ما بين النهرين ان سركون الاكادي انتصر عليه وقاده اسيرا امام انليل اله سومر ، ويعتبر اخر حاكم من عصر
فجر السلالات او ما يعرف بدوا المدن وقد كان من عائلة طبقة الكهنة ومن اصل اكادي واتخذ لقب ملك اوروك بعد ان وسع فتوحاته كما سمى
نفسه ملك الاقاليم وملك سومر وملك كيش كما ضم المدينة المقدسة نفر ومد نفوذه من الخليج العربي حتى البحر المتوسط وقد حكم ما يقارب من
25 عاما ، وقد انتهى حكمه على يد سركون الاكادي كما بينا وان نهاية حكم لوجال زاجيري يعد انتهاء عصر فج السلالات ، وبداية العصر
الاكادي وانتقال السلطة السياسية الى الاكاديين .

ليلان : تل ليلان وتقع جنوب شرق مدينة القامشلي في الجزيرة السورية حوالي 25 كم وتسمى شوباد انليل وهي العاصمة الثانية للملك شمشي ادد
الاول حوالي عام 1800 ق م التي كانت عاصمة الاولى اشور والذي دام حكمه 35 عاما وكلمة شوباد انليل تعني مسكن الرب انليل وقد عثر فيها
على حوالي 1300 رقيم مسماري وقد قام الدكتور هارفي ويس بالتنقيب في موقع التل عام 1978 م من تل ليلان ست طبقات اثرية ، المرحلة الثانية
فخار ليلان 2800 ـ 1800 ق م المرحلة الرابعة فخار شكل الاجراس 3650 ـ 3500 ق م المرحلة الخامسة نهاية فخار العبيد الشمالي 4100 ـ
3650 ق م ، المرحلة السادسة فخار العبيد الشمالي 5500 ـ 4100 ق م .

م

ماردين : مدينة في تركيا وهي ولاية حاليا ، تبعد 411 كم من حلب وما يقارب من 40 كم شمال راس العين
جلا عنها سكانها السريان 1895 ـ 1917 م ، ولم يبق فيها سوى سبعون عائلة ، بالقرب منها دير الزعفران
بقلعتها القديمة ولا يعرف بالتأكيد زمن بنائها ، ويعتقد ان تغلات بلاسر ملك اشور 1115 ـ 1110 ق م مر بجيوشه
من ماردين وشن الغارة على الماشكيين بكماجين وقهرهم ، ويقال ان اسمها جاء من لقب المردة وهم السكان القاطنين
فيها ويذكر ان والد حمورابي ( سوموايوم ) قاد هجرة العمالقة من اعالي الخابور قرب ماردين الى بابل .

ماري : عاصمة دولة عمورو ، وتقع اطلالها المعروفة باسم تل الحريري على الضفة الغربية من نهر الفرات وعلى بعد
10 كم شمال غرب بلدة البوكمال كشفها الاثري الفرنسي اندرى بارو عام 1927 ـ 1939 م ، كشف

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

Home   الصفحة الرئيسية