آراء حرة

 

هل تكون الطائفية هي الثقب الأسود لربيع الثورات الشعبية



2013/11/28

ليست الطائفية فقط أحد أهم أشكال التعبير الهرمي أو السلطوي عن اللاعقلانية , هي أيضا آلية , قد تبدو متخلفة للبعض , لكنها فعالة جدا , للسيطرة على البشر , على الأفراد .. صعود الطائفية اليوم تحكمه عوامل مختلفة , سقوط السرديات الأخرى , سقوط الأحلام الكبرى , و الأزمة العميقة للنظام القائم , ليس صعود الطائفية مؤامرة على السرديات الكبرى المتبقية , المرض الجدي الذي أصاب هذه السرديات لا علاقة له بالطائفية , ربما يكون الوضع مقلوبا , أن صعود الطائفية هو عرض من أعراض هذا المرض , و قد يكون أيضا علامة على مرض أعمق , مرض أدى إلى أن كل تلك السرديات على ما بينها من خلاف أو تناقض معلن قد أعادت دائما إنتاج القمع و مؤسساته بأشكال مختلفة , تارة \"جديدة\" , و أخرى \"مكررة\" أو \"ماضوية\" .. يجري التركيز عادة على \"العداء للآخر\" في نقد أطروحات الطائفية , لكن الأهم في الطائفية هي أنها أداة لسحق فردانية كل عضو في الطائفة , لمسخه و تحويله إلى \"دمية\" ( شكل آخر من الدمية السياسية كما يعرف فوكو إنسان المجتمعات القائمة على الهيمنة ) .. خلافا لبعض المنظومات القمعية السابقة , قد تتمتع أنظمة المحاصصة الطائفية و حروبها ( حروب التطهير الطائفي ) بقابلية عالية لإعادة إنتاج نفسها , و الاستمرار بزخم عالي لفترة طويلة لأنها تستخدم آليات قمع أقل مباشرة و أكثر \"قبولا\" من ضحاياها .. لا تشكل هذه الطائفية و لا ترجمتها السياسية في أنظمة المحاصصة الطائفية محاولة لحل القضايا السياسية و الاجتماعية و الإنسانية الكبرى و لا يمكن أن تكون حاملة لمثل هذه الحلول , على العكس , و هي تشبه الديمقراطية في هذا الصدد في أنها وسيلة لأزمنة تلك المشاكل ( جعلها مزمنة ) , لفرض واقع أنها عصية على الحل , و لاحتواء مخاطرها على نفس النظام الذي ينتجها , لتكريس تهميش كل ما هو خارج السائد و النظام القائم و محاولة تقييده .. حتى في مواجهتها مع الاستبداد , لا يوجد ما هو تحرري فعلا في طائفية الطائفة المقهورة أكثر من كونها خصم لاستبداد ما , و هي ستؤدي في الواقع ليس فقط إلى إعادة إنتاج التمييز و الكراهية الطائفيتين و تكريس تنميط ونمذجة و تصنيف البشر الخ , بل أيضا إلى تكريس التبعية و الهيمنة داخل صفوف الطائفة نفسها , في الواقع ليست طائفية الطائفة المقهورة إلا صورة عن طائفية الطائفة القاهرة .. في محاضرته الأخيرة في القاهرة في تشرين الأول أكتوبر الماضي بدا تشومسكي \"متشائلا\" , تحدث عن احتمالات بدء عصور ظلام جديدة , تهيمن عليها منظومة قهر و قمع قادرة على قمع مقاومة و استقلالية \"أتباعها\" , كان تشومسكي يقصد الفاشية العسكرية ( و تفريعاتها \"الوطنية\" ) بكلامه , لكن صعود الطائفية يكمل الجزء القاتم من الصورة , فالفاشية هي نفسها في كل حالاتها , ذلك الظل القاتم يكبر تدريجيا للأسف على حساب كل ما هو نقدي , تحرري و مقاوم

مازن كم الماز

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

Home   الصفحة الرئيسية