آراء حرة

 

غرائب السجون السورية



خطيب بدلة 2014-03-22

تقديم:
ثمة مثل تركي يقول: عُمُرْ بيتَّار، إش بيتماز. يعني: (العُمر ينتهي والشغل لا ينتهي)!
قد تستغربون ورود هذا المثل الشعبي في معرض الحديث عن السجون السورية. سببُ استغرابكم يعود إلى معرفتكم بأن السجين شخص لا يعمل شيئاً على مدى أربع وعشرين ساعة غير كش الدبان واللعب بخصيتيه، فعن أي "شغل" نتحدث؟

حكاية أولى:

ذات يوم، حصلت مشاجرة جماعية في إحدى المدن الصغيرة، راح ضحيتَها عددٌ لا يستهان به من شبان الأسرتين المتشاجرتين... وزُجَّ عدد كبير من شبان الأسرتين في السجن سنين، وأشهراً طويلة...
أثناء التحقيق، كان القاضي "رئيس محكمة الجنايات" يأمر بجلب الموقوفين من السجن، للمثول أمامه، ثم يسأل المتهمين من إحدى العائلتين:
مَن منكم أطلق النار على المغدور فلان من العائلة الأخرى فأرداه قتيلاً؟ (ويشير بإصبعه إلى المتهمين على التوالي) أنت؟ أم أنت؟ أم من؟
أحد المتهمين ضجر من أسئلة القاضي، فقال له:
أنا مستغرب منك هذه الأسئلة يا سيدي القاضي. أنت تضيع وقتي ووقتك!!... إن هذا القتيل الذي تسأل عنه أصيب، حسب التقرير الطبي، برصاصة مسدس... وأنا، أثناء المشاجرة، كنت أستخدم بارودة كسرية نمرة 16 ملمتر.


دهش القاضي، خصوصاً من فكرة "إضاعة الوقت"، فهو يعرف أن الوقت لدى السجناء طويل إلى حدود الملل والمقت... ورمق المتهم بنظرة ساخرة وقال له: ماذا يعني هذا؟
قال السجين: يا سيدنا، الله يطول عمرك، إن البارودة الكسرية، حينما تُطْلِق، تطرش قطعاً صغيرة من (الخردق)، تتعشق في جسم القتيل وأمعائه. صح؟
قال القاضي وكأنه هو المتهم: صح.
قال السجين: يعني، يا سيدي، وتسهيلاً للعمل، و(توفيراً للوقت)!!... كل واحد مقتول بالخردق سَجِّلْهُ علي!... وخلصنا!


حكاية ثانية:

في بداية الثورة السلمية (2011) جن جنون نظام الأسد، وارتفعت وتيرة القمع والإرهاب في السجون والمعتقلات.. وقد علمنا، في تلك الأيام أن المهجع في السجن المركزي بإدلب، الذي يتسع لعشرين سجيناً زَرَبُوا فيه أكثر من مئة سجين، وكان الوقت صيفاً، ووالسجانون لا يسمحون للسجناء بالاستحمام. وأما المرحاض فموجودٌ في القاووش نفسه!!! ولأجل النكاية والقهر فقد تركوه من دون باب. (تَخَيَّلْ)!
معلومة:
وكان النظام، في تلك الآونة، يعتقد أن بإمكانه أن يضحك على الشعب الثائر، من خلال إقالة محافظ، أو مدير شرطة، أو رئيس بلدية،... وتعيين واحد مكانه.. لإيهام الناس بأن التغيير في سوريا قد بدأ!
وقد طبقوا هذه اللعبة في إدلب حينما أقالوا المحافظ الغبي خالد الأحمد وجاؤونا بمحافظ جديد اسمه ياسر الشوفي.


حكاية ثالثة

بعض الثوار والناشطين كانوا يعتقدون بأن الثورة يجب أن تتضمن، في أحد جوانبها، إجراء بعض الاتصالات أو الزيارات للمسؤولين الموجودين في ذلك الوقت، حتى إن بعضهم ذهبوا لمقابلة بشار الأسد شخصياً، وسمعوا منه تلك الفذلكات الشهيرة التي يلقيها على زواره محاولاً إقناعهم بأن ما يحصل في البلد لا يعدو كونه مؤامرة!... وما عليكم، أيها السادة القادمون من مختلف المحافظات، إذا كنتم تحبون البلد، إلا أن تقفوا ورائي لنواجه المؤامرة!!
المهم أن أولئك الناشطين الأوادم استطاعوا أن يلعبوا بعقلي على طريقة جدي لعب بعقل تيس وأقنعوني بضرورة أن نذهب نحن ممثلي الثورة لمقابلة المحافظ ياسر الشوفي، بناء على طلبه.
أول ما يتبادر إلى ذهنك، بعد عشر دقائق تمضيها في مكتب ياسر الشوفي، أن هذا الرجل الجالس وراء ذلك الكرسي الفخم، عبارة عن رجل عَلَّاك!
ومع أن أي مسؤول مُعَيَّن في منصب، أو وظيفة، ضمن نظام حافظ الأسد، يعلم أن الآذن الفَرَّاش الذي يقدم القهوة والشاي للضيوف، إذا كانت له علاقة مع المخابرات أهم بكثير من حضرته.. فقد انبرى العَلَّاك ياسر الشوفي يحدثنا عن حس المسؤولية، والشعب، والمبادرات الذاتية، والاستجابة لرياح التغيير، وأن كل مواطن مسؤول، وكل مواطن رئيس... إلى آخره، وأما أصدقاؤنا، أعضاء وفد الثوار والمعارضين، فلم يُقَصِّرُوا والله، باختصار (نَجَرُوا المحافظ بهدلة من كعب الدست) إذ تحدثوا عن كذب الإعلام، ونفاق المسؤولين، وشيوع الفساد ابتداء من رئيس الجمهورية وانتهاء بالآذن الواقف عند الباب! وبدؤوا يتدافعون ويتصادمون وهم يعرضون طلبات الشعب الملحة الآن، وأهمها: تغيير طبيعة النظام المخابراتي، إطلاق سراح المعتقلين، الاحتكام في كل القضايا إلى صناديق الاقتراع، تغيير الدستور..

كنت قد عاهدتُ نفسي، منذ اللحظة التي قبلتُ فيها بالمشاركة في هذا الوفد، على عدم الخوض في أية مناقشة أو إبداء أي رأي، لأنني على ثقة أن هذا المسؤول عبارة عن (رِجْل كرسي)!
ولكنني- فجأة- اندفعتُ لأقول للمحافظ: ممكن أقول شغلة؟
قال: نعم. تفضل.
قلت: لدينا مطلبٌ مهم جداً.. أرجو منك تبنيه ومساعدتنا في تحقيقه.
قال: ما هو؟
قلت: نطالب بتركيب باب لمرحاض السجن المركزي!
 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

Home   الصفحة الرئيسية