آراء حرة

 

 في رثاء الثورة السورية , و "الشعب" السوري" : أيها الراحلون , سلاما



2015/10/25

ماتوا لأن هذا كان اختيارهم , ماتوا لأنهم كانوا شجعانا أو حالمين بما يكفي ليقولوا لا و ليحلموا , على الأغلب لم يطمحوا لأكثر من متعة اللا و لذتها , لكن بالنسبة لنا , نحن "الناجون" , "الباقون على قيد الحياة" , كان موتهم يعني لنا شيئا ما على درب الحرية , لكننا اليوم نعرف أن دماءهم ستكون كفارتنا عن كل الذنوب التي فعلناها بحق أنفسنا , قبل الآخر , أن موتهم سيكون ورقة التوت الوحيدة التي ستغطي عارنا عندما ينتهي هذا الجنون و نضطر لأن نقف أمام المرآة و قد خلعنا أو جردونا من كل أقنعتنا .. "شعبي" , فقراء "شعبي" الذين أدموا وجوههم و هم يعتقدون أنهم يدمون وجه الآخر , لا يغير أي شيء أن نقول أن من بدأ هذا الجنون كان الفقراء العلويين الذين استسهلوا ذبح جيرانهم , لكنهم كانوا يبدأون فقط أول فصول هولوكوستهم الخاص , و هولوكوستنا , ثم ساد الجنون , و انطلقنا جميعا نقدس قيودنا , و عجزنا في لحظة الحقيقة عن تحطيم نيرنا أو حتى التمرد عليه , و عندما كان بإمكاننا أن نطاول السماء اخترنا تقبيل الأيادي و عندما كان بإمكاننا أن نصبح سادة اخترنا جحور العبيد , هل يغير شيئا أن نقول أننا استخدمنا أكاذيب جديدة , بدت لنا حقيقية جدا يومها , لنخدع أنفسنا و لنزين عبوديتنا الجديدة بمكياج فاقع مشوه مثلها أو ربما مثلنا , وحدهم كانوا أكبر من كل شيء , أكبر من السماء و الأرض , من الجنة و الجحيم , من الخوف و من العجز , أكبر من كل السادة , من أي تأبين أو مديح و من كل أوصياء الشهداء و الأوطان و الحرية الخ الخ , رحلوا و بقينا نحن نعتاش على فتات موائد الكبار و فضلات السادة بينما تنازلنا طوعا , هربنا كما يفر المجنون , من حريتنا التي كانت ستجعل منا سادة حقيقيين , على الأقل على حياتنا و مصيرنا , و قبلنا مرة أخرى بلقمة مغمسة بالذل و الهوان , وحدهم رحلوا أنقياءا , أحرارا , ثوارا , أكبر من كل شيء قدسناه , أو كنا نقدسه أو سنقدسه , و هم في الغد ورقة توتنا الأخيرة , قناعنا الوحيد الممكن لنداري عرينا و قبحنا , لنداري جرائمنا بحق أنفسنا , و بحق أي "آخر" , إنهم ضمير "شعب" بأكمله مشى بعينين مفتوحتين إلى هولوكوسته وراء حفنة من السادة و الأصنام , وراء وهم , وراء سراب , وراء كذبة , معتبرين أن الحرية , حريتنا , هي وحدها الكذبة التي لا يجب أن نصدقها و أن كل أكاذيب الكبار , كل مبررات عبوديتنا , هي حقيقية جدا و وحدها تستحق الموت في سبيلها , و غدا : عندما يوزع الكبار جوائز الترضية على كبار القتلة و أمراء الحرب و نبقى وحيدين , عراة , و عندما يستبدل كل غوبلز تابع لكل واحد من هؤلاء السادة أكاذيب الهولوكوست , هولوكوستنا , بأكاذيب سلامهم , لن نجد إلا دماءهم لكي نستر عوراتنا , و لكي نداري عارنا ..... غياث مطر , باسل شحادة , أبو فرات , عمر عزيز , "العقيد المهندس" مصطفى شدود , يا ضميرنا الذي مات , يا حلمنا الذي قتلناه , يا حريتنا التي وأدناها بأيدينا و خوفنا و عجزنا و عشقنا العنيد للعبودية , أيها الراحلون سلاما

مازن كم الماز

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

Home   الصفحة الرئيسية