آراء حرة

 

تحويل السوريين إلى شعب من الشبيحة



2015/11/22

يمكن فهم تعاطف السوريين الفارين إلى تركيا مع الأخ الأكبر التركي , إردوغان , لكن كلما سمعت و قرأت تعليقاتهم على انتصار الرجل في الانتخابات تذكرت فورا خطابات "القائد الخالد" و هو "يشكر الدول الاشتراكية و على رأسها الاتحاد السوفيتي الصديق" , الكلام الذي كان يفترض أن يقابل بتصفيق حاد من مستمعيه .. هذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها هذا , من قبل كان الفلسطينيون في عراق صدام حسين , المصريون في العراق أيضا في بعض الأوقات , الأفارقة في ليبيا القذافي أحيانا , السوريون أيضا من قبل إخوان مرسي , الفلسطينيون في سوريا من قبل نظام الأسد , هؤلاء و غيرهم استخدموا من قبل هذا النظام أو ذاك لقاء بعض "الامتيازات" الفعلية أو الوهمية كمؤيدين أو شبيحة احتياطيين للنظام .. و مثل هذه الظاهرة تنتج تناقضات مضحكة : يردد السوريين في تركيا ضد خصوم إردوغان نفس التهم التي يقتلون باسمها على الطرف الآخر من الحدود , و "يؤيدون" إردوغان لنفس الأسباب التي يستخدمها منحبكجية النظام الأسدي ليبرروا ولاءهم و صمتهم أو تأييدهم لمجازره بحقهم .. يصبح "الاستقرار" فجأة مبررا للصمت و السمع و الطاعة للأخ الأكبر التركي , و يتبارى الكثيرون في اتهام "المندسين" الأتراك بشتى التهم التي سبق لنظام الأسد أن اتهمهم هم أنفسهم بها .. لأربعين عاما لم تكلف الممانعة النظام الأسدي سوى بعض الشعارات و البروباغندا و الأغاني "الوطنية" و بعض المسيرات "الحاشدة" عند اللزوم .. نفس "التضحيات" التي قدمها الأخ الأكبر التركي "للشعب السوري المظلوم" ... لا تتعلق المسألة بالانتخابات فقط , بل بتصاعد سلطوية إردوغان و قمعه لأي حراك شبابي و اجتماعي و جماهيري وصولا لقمع حرية التعبير و تشكل ملامح شمولية جديدة نجحت حتى اليوم في الاستمرار و بناء هيمنتها بتقسيمها الجماهير و وضع بعضها في مواجهة بعض و قمع حراكها لتجعل مقاومتها أو خلق بديل جماهيري ديمقراطي مهمة مستحيلة .. يذكر إردوغان بشكل من الأشكال "بالقائد الخالد" ( اللقب الرسمي الأخير لحافظ الأسد , بعد وفاته ) .. يستخدم الأخ الأكبر التركي أساليب الزعيم الخالد نفسها ليتسلق بنجاح إلى رأس الهرم السلطوي - الاجتماعي , يرشو و يشتري و يزاود و يكذب و يراوغ و يستزلم و يقمع و يردد الدوغما و يرعاها و يتلاعب ( "يؤيد" و "يناصر" "قضايا الشعوب" ) لجعل إمكانية قيام أية مقاومة جماهيرية لسلطويته أمرا مستحيلا , و قريبا سيحظى بنفس ألقاب الزعيم الخالد العديدة , التي يستطيع السوريون تزويده بها من ذاكرتهم المتبقية عن بلادهم التي تركوها .. لا يمكن لوم السوريين عمليا على تحولهم لشبيحة افتراضيين للأخ الأكبر إردوغان , و عجزهم عن رؤية قبح هذا الوحش أو أفعاله , و تحولهم إلى أنصار لمزرعة حيواناته الخاصة التي يعتقدون أنهم يحتلون فيها مكانة مرموقة .. كبشر يقفون و ظهرهم إلى الحائط يصبح لومهم جريمة مضاعفة ربما , لكن هذا شيء و الصمت على عملية تحويلهم إلى شبيحة إردوغانيين و التهليل و التصفيق لهذا على الطريقة المشرقية شيء آخر تماما ... لا يمكن لأحد أن يلوم اليهود بينما كانوا يواجهون هولوكوستهم في أن ينتظروا "الخلاص" من ستالين أو من هتلر آخر حتى , لكن أن يجعل اليهود من آلامهم مبررا لآلام بشر آخرين , و من قيودهم مبررا لقيود بشر آخرين , أو أن يجعلوا هولوكوستهم بداية لهولكوستات جديدة , و أن يلعبوا في هذا كله دور الجلاد أو أتباع الجلاد المخلصين فهذا شيء آخر تماما .. إن كان من أمل للثورة و الحرية في الشرق فهو يرتبط بالشعوب التي تناضل في سبيل حريتها لا السادة أو الزعماء الخالدون , الذين يبحثون عن مجدهم , و إن جاء على أشلاء الفقراء , إن كان من أمل باق في حرية ما في هذا الشرق فهو تحديدا في النضال ضد جنس "الزعماء الخالدين" لا العكس

مازن كم الماز

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

Home   الصفحة الرئيسية