آراء حرة

 

عندما تحدث برهان غليون عن الولاء و البراء



2016/08/04

"ما يجري في المشرق العربي و في سورية خصوصا" شيء غير مسبوق , لم يترك شعب في التاريخ لمصيره كما حدث مع الشعب السوري , دون أن تأتي الأساطيل أو البوارج أو قاذفات ال ب - 52 لتنقذ الضحايا .. خلافا للثورات الانكليزية و الفرنسية و الروسية و الأمريكية و الصينية , و آلاف الثورات المهزومة من فجر التاريخ و حتى يومنا , لم يأت أحد لإنقاذ الضحايا , و لأن هذا غير مسبوق البتة في تاريخ ثورات العالم و الشعوب كما نرى , و لأن السياسة قد أصبحت فجأة لا مبدئية و لا أخلاقية على عكس ما كانت عليه دائما منذ وجدت البشرية و منذ ظهر أول حاكم و أول جنرال و شرطي على هذه الأرض , لهذا السبب بالذات فإن أدوات التحليل التقليدية للصراعات السياسية لا تكفي هنا , لأن ما يجري ليس سياسيا بالمعنى الشائع أو المعروف , بل مؤامرة , أو استمرار للحروب الصليبية أو حتى قبل ذلك بكثير ...

يذكرنا الدكتور غليون أن أوروبا كانت في بربريتها خاضعة للهيمنة الفكرية و السياسية و العسكرية لإمبراطوريات الشرق , لكن القضية لم تكن فقط "احتلالا" سياسيا أو عسكريا , فهذا الشرق شكل منذ أقدم العصور مهدا لحضارة كونية , مما يعني أن حدودها لم تقتصر على أرضنا , لا أعرف هل يقصد الدكتور غليون هنا عالم الجن أم يقصد كواكب و مجرات أخرى ...

 و يؤكد لنا الدكتور غليون أن هذه الحضارة قد أدت إلى التقريب بين , أو توحيد , أنماط سلوك و أفكار أفرادها , لتصب أخيرا في بوتقة الإسلام , من حمورابي حتى الاسكندر و أباطرة روما انتهاءا بسليمان القانوني , كان كل هؤلاء تجليات لشيء واحد يسميه الدكتور غليون بسبب ضيق الوقت بالمشرق و يعتبر أن الإسلام هو تجليه الأخير على هذه الأرض , أما الغرب فلم تقم له أي قائمة إلا على أشلاء المدنيات الأخرى , و لهذا فهو في حرب شعواء دائمة ضدنا , ضد ذلك المشرق , و ضد الإسلام , حرب تأخذ شكل مؤامرات لا تنتهي .. و يؤكد الدكتور غليون , أن تلك الحرب أو المؤامرة ما تزال مستمرة ...

 لكن المؤامرة ليست جديدة كما قد يعتقد البعض , إنها قديمة جدا , فعندما ضرب الحجاج مكة و استباح المدينة جرى ذلك بتآمر صريح من امبراطور الروم الذي لم يهب لنجدة الثوار ليوقف المجزرة , و استمر تآمر امبراطور الروم و ملك الأحباش و غيرهم من ملوك الفرنجة و هم يتفرجون على أفواج الثوار المتتالية من خوارج و زيديين و قدريين و جهميين و متنبئين و طامعين بالحكم دون أن يهبوا لنجدتهم تحقيقا لشعارات الكنيسة المعروفة , و ربما كانت المؤامرة أقدم حتى , فلم يهب أبرهة الحبشي مثلا لمساعدة شعراء الصعاليك و لا امرئ القيس ضد خصومهم , متآمرون !!! ..

من الواضح أن احتلال الشرق للغرب ليس حربا و لا مؤامرة عند الدكتور غليون , بل تحضيرا للغرب عند إخواننا العلمانيين , أو خلاصا روحانيا للغرب عند إخواننا المسلمين , الذي هو بالمناسبة نفس ما يقوله المستشرقون على الجهة المقابلة عن احتلال الغرب للشرق ...

يذكرني كلام الدكتور غليون أستاذ علم الاجتماع السياسي و مدير مركز دراسات الشرق المعاصر في جامعة السوربون بكلام دكتورنا هاني السباعي الذي اعترض على وصف ما تعرض له الزنادقة على يد "دولة الخلافة" "بالاضطهاد" , "فاضطهاد المهدي للزنادقة هو جهاد شرعي , و عنف المهدي مع الزنادقة من باب قوله تعالى "و ليجدوا فيكم غلظة" ... عندما نقمع الآخرين فهم ليسوا ضحايا , و عندما يقمعنا الآخرون فهم ظلمة و طغاة ...

و التاريخ ليس إلا سلسة طويلة من المؤامرات , كل تراجع و هزيمة تعرضنا لها حتى اليوم , بما في ذلك هزائم الثورة السورية , كان نتيجة هذه المؤامرات , سقوط بغداد كان سببه ابن العلقمي و سقوط خلافة بني عثمان كان نتيجة تآمر كمال أتاتورك و يهود الدونمة , طبعا بغض النظر عن أن الخلافة العباسية و بعدها العثمانية كانتا قد أصبحتا دولا ضعيفة مريضة عاجزة عن الدفاع عن نفسها , رجل الشرق المريض و رجل أوروبا المريض , قبل سقوطها بوقت طويل , و بغض النظر عن أن المفترض أن إرادة الله فوق الجميع , فوق إرادة أتاتورك أو ابن العلمقي , أو باراك أوباما ...

و ها نحن اليوم أمام حرب كونية جديدة على مجتمعاتنا , التي يرى أستاذنا أن الإسلام هو هويتها أو مركزها أو جوهرها الخ , ما يجري اليوم ليس نأيا بالنفس من جانب كبار هذا العالم بل أكبر تدخل يريد استبدال الدول القائمة بميليشات و عشائر و طوائف و حشود .. نحن أمة واحدة , أما تقسيمنا طوائف و عشائر فهو , كالعادة , مؤامرة علينا .. و أخيرا نصل إلى جوهر المؤامرة و حقيقتها : إنها تهدف لمنع ظهور قيادة جديدة فاعلة , يسميها بالقيادة التاريخية التي تتجاوز فكرة شخص أو أشخاص يتخذون القرار إلى شخص أو أشخاص يرون الواقع بشكل صحيح و يحددون الأهداف و الوسائل الصحيحة , ناصر أو صدام أو أسد حقيقي بدلا من المزيف , أين أنت أيها المخلص ؟؟! ...

فعلا دكتورنا العزيز , إننا نفكر تقريبا بنفس الطريقة , نحن "موحدون" جدا في وعينا و تفكيرنا و سلوكنا و نظرتنا لأنفسنا و "الآخر" و انتظارنا , الذي طال لكنه لم يمت , للمخلص أو للفوهرر القادم , ما قلته يا سيدي ليس إلا درسا بليغا في الولاء و البراء , لا فض فوك ...

مازن كم الماز

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

Home   الصفحة الرئيسية