آراء حرة

 

هل أنتم مسلمون؟ واجهوا "داعش" و"الداعشية"



ابراهيم حيدر  2017/01/02

سيمر الاعتداء الوحشي الدموي الذي نفذه مسلح في ملهى "رينا" في اسطنبول كغيره من الإعتداءات التي استهدفت مدنيين في تركيا وفي كل أنحاء العالم. سيقال أن الدولة ستقتص من الإرهاب وستقضي على التطرف. إلا أن هذا النوع من القتل قد يستمر في غير مكان، ويذكر بالطريقة نفسها وبالأسلوب ذاته، على ما حدث في مسرح باتلاكان في باريس في 13 تشرين الثاني 2015، وقبله في مكاتب "شارلي إيبدو" ثم نيس وبروكسل ولندن وبرلين وفي مدن كثيرة كانت آخرها القاهرة واستهدفت المسيحيين الأقباط، فالقتل بإسم "الإسلام" وفق ما يعلنه "داعش" بعد كل اعتداء أو أكثرية الاعتداءات، يكرر نفسه ويستعيد الشعار ذاته، فيما تستمر منطقتنا تعاني من الإرهاب و"الداعشية" وغيرهما من أشكال القتل التي تكاد تشعل حروباً دينية جديدة في أوروبا مثلاً، وفق ما نشهده من ردود فعل ومواقف وغضب وحروب مفتوحة قد لا تحط رحالها إلا بنهاية سيئة وبشعة أيضاً.
ليس من ينفذ هذه الأعمال الإرهابية والجرائم الوحشية مجرد أفراد، هم يستمدون وحشيتهم من مرجعية تحضهم على القتل والجهاد، إذا اعتبرنا أن "داعش" هو المسؤول عن كل هذا الإجرام، وآخر تجلياته ما حصل في اسطنبول. فمن يجرؤ على الدخول إلى كنيسة ويقتل الأبرياء في بيت من بيوت الله، ويرتكب الجريمة البشعة، لا يصعب عليه أن يقتل المدنيين الذين يحتفلون بالأعياد في الشوارع والملاهي، لكنه أيضاً يفتح الأبواب للحرب الدينية والحرب ضد الآخر، ويجد له بيئة مؤاتية وآخرى حاضنة حتى في البلدان التي تحارب "داعش" وغيرها من قوى الإرهاب والتطرف. لكن هذه الحرب ليست سهلة ولا تحتمل الممارسات نفسها، طالما أن هناك أشخاصاً يهبون حياتهم للقتل من أجل "الدولة الإسلامية" الذي أصبح آلةً للتدمير والقتل، ومصنعاً للكراهية ضد الآخر، فيتم ذلك بإسم الإسلام من دون أن نعرف مَن يقف خلف كل ذلك ومَن يموِّل هؤلاء القتلة، وكيف تتصرف الدول وما هي المصالح والمؤامرات والتركيبات التي وراءها؟
هل يخاف المسلمون من تنظيم "داعش" أم يغضبون عليه؟ وهل هناك من بيئة حاضنة له لدى المسلمين؟ لعل أكثر الخائفين هم مسلمو أوروبا، على رغم وجود بعض تلك البيئة الحاضنة. في حين أن السؤال يختلف في تركيا بعدما تداخلت أزمة كل من سوريا والعراق بتوجهاتها، فوجد "داعش" وغيره أكثر من بيئة حاضنة وقدرة على التحرك وتنفيذ العمليات الإجرامية، وهذا يتداخل مع الصراع التركي الكردي. لكن، وبينما نعيش صراعاً في المنطقة، لا بد من أن نخرج وندعو الى المحاسبة، ولا بد للمسلمين الذين يريدون العيش بسلام أن يكونوا في الطليعة، كي لا نشهد يوماً قد يكون قريباً أن يقرر البعض مهاجمة مساجد في الغرب، تماماً كما يحصل في العراق بين المذهبين الاسلاميين الكبيرين، للانتقام. عندها ينجح المتطرفون في الإسلام وتنظيم "الدولة الإسلامية" في مشروعهم الأول والأصلي بإشعال الحروب وتغذيتها، ويستفيد منها أصحاب المصالح والمشاريع الكبرى.
يتسلل الإرهاب أيضاً من خلال الصراع بين المذهبين الإسلاميين. من هنا يستطيع "داعش" أن يأخذ جمهوراً من السنة ويتحدث بإسمه. فمفهوم الجهاد، يأخذ الشباب الى نقطة لا تترك احتمالات تقاطع بينهما، بالإنشداد نحو مراكز قوى واستحضار تاريخ الخلاف والقتل، حيث يخفي النزاع المسلح بين مشاريع كبرى في المنطقة صراعاً سنياً شيعياً، ويستحضر الصراع المذهبي الممتد من العراق وسوريا كل الموروث التاريخي بين الفريقين، من الخلاف الى الدعوة والتفسير والتأويل. يخرج "داعش" التنظيم الإرهابي الإسلامي، هنا، والذي يرى فيه جزء من السنة خيارهم في المنطقة. فقد اختار بعض السنّة طريق الانتحار، واختاروا أيضاً هذا الطريق للسّنة. والشيعة ايضاً اختاروا طريقهم في الإنتحار وسلكوا مسيرتهم في هذا الإطار تحت وهم أن في وسعهم أن يكونوا قوة واحدة مقاتلة، بما هم مذهب. فليس الصراع الإنتحاري في العراق إلا ذلك الدليل الذي يأخذنا الى الألوف من سنة "القاعدة" و"داعش" الذين نفذوا عمليات انتحارية ضد مواطنين شيعة. في حين قاتل سنّةُ العراق لاستبقاء سيطرتهم على البلاد، بما هم أقلّية. وهذا وحده زاد من حدة الصراع وأخذه الى مناحي مختلفة.
ليس ما حصل في اسطنبول إلا ما يريده هؤلاء المتطرفون أن يكون الإسلام على قياسهم، لكن كيف يمكن مكافحة الداعشية التي تجد مناطق حاضنة وبيئات تحمل أفكارها وتمارس الحرب ضد الآخر وتتجاوز كل شيء. فمن يستطيع الوقوف ضد هذا الرعب، ومواجهته والتنديد به. لقد حان الوقت لنفتح عيوننا ونرى أن إرهاب الدولة الإسلامية يجتاح كل حياتنا، وأن البعض يستفيد من استمراره ولا يريد أن ينتهي، وأن البعض أيضاً من أصحاب المشاريع الكبرى يستمر بتبرير وجوده بقتال "داعش" فيما هو يمارس آلة القتل نفسها، فالمعركة ضد التطرف والقتل لا يمكن أن يخوضها طرف واحد ولا أحد بمفرده يستطيع أن يضع حداً لحرب الإرهاب.
هؤلاء القتلة ليسوا مسلمين، لكنهم يحملون راية الإسلام عندما يقتلون الأبرياء، ذلك يطرح أسئلة عن الإصلاح الديني ومصيره ومستقبله، فإذا كان الإسلام مختلفا تماماً علينا أن نظهر ذلك. هذا هو السؤال! والى الآن لا نستطيع الا القول: الرحمة لشهداء مذبحة اسطنبول ومن بينهم اللبنانيون الذين سقطوا في المجزرة، وكل من سقط ضحية الإرهاب في العالم.
 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

Home   الصفحة الرئيسية