آراء حرة

 

الأقليات في سوريا شماعة النظام والعالم لبقاء الأسد.. من يحمي من؟



مؤيد الحموي 2018/08/26

منذ الوهلة الأولى لانطلاق شرارة الثورة في سوريا برزت على سطح القضية السورية داخليًا وخارجيًا قضية الأقليات في سوريا، حيث استخدمها النظام السوري والعالمي شماعة لإجهاض أي جهد يهدف للإطاحة بنظام الأسد كل وفق رؤيته.

حيث أظهر النظام نفسه بحامي الأقليات الوحيد، وأنه في حال سقوطه سيرتكب مجازر بحق الأقليات وتماشى معه الكثير من الدول الأخرى.

بعيدًا عن باب الطائفية والتعصب الديني أو الإثني، فثورتنا منذ انطلاقتها كانت بعيدة كل البعد عن موضوع الطائفية، لكن موضوع الأقليات كان من أهم المواضيع التي ساعدت وأطالت ولربما ثبتت بقاء الأسد بالحكم.

ما هي الأقليات في سوريا؟ وكم نسبتها؟
تتعايش ديانات وطوائف وأقليات متعددة على أرض سوريا،يتمكن عدد السنة في سوريا بحوالي 75٪، والمسلمون السنة في سوريا هم السكان الأصليون والطائفة الأكبر، وهم الأكثر اضطهادًا من قبل نظام الأسد ومقارنة بالإحصائيات السابقة، فإن عددهم تراجـع كثيرًا هذا العام بعد مقتل الكثير منهم إضافة لاعتقال البعض وهجرة البعض الآخر، حيث وصلت الآن بحسب وكالة الاستخبارات الأمريكية. وينتشر السنة في جميع البلدان السورية

أما العلويون فتبلغ نسبتهم 12٪ و10٪ هي نسبة المسيحيين أما الدروز فهم 3٪ فقط. توجد ديانات أخرى في سوريا مثل الإسماعلية والزيدية والشيعة ويبلغ عدد المسلمين عموما 90٪ منهم العرب والشركس وأقليات كردية. ويقدر عدد المسيحيين بحوالي 10٪ ويشملون السريان والعرب المسيحيين والأرمن في حين أن الأقليات الأثنية تحتوى الأكراد (9٪) والسريان والأرمن والشركس.

العلويون
كما ذكرنا أن نسبة العلويين في سوريا تبلغ قرابة 10% من نسبة سكان سوريا، ويتمركزون في محافظتي اللاذقية وطرطوس بشكل رئيسي، مع أجزاء من محافظتي حماة وحمص الغربية تحديدًا.

وقف العلويون منذ اللحظة الأولى لانطلاق الثورة السورية واعتبروا هذه المرحلة مرحلة وجود، فالأسد الأب الذي وصل للسلطة منذ السبعينيات عبر انقلابه العسكري المعروف باسم الحركة التصحيحية أوصل العلويين لاستلام معظم المناصب النافذة للدولة والعسكرية منها على وجه التخصيص.

فالجيش بات حكرًا في حقبة من الحقبات على أبناء الطائفة مع عدم النكران لوجود طوائف أخرى، لكن معظم المناصب العسكرية لأبناء الطوائف الأخرى وتحديدًا للطائفة السنية لم تكن سيادية، بل كان معظمها شكليًا، وبتعبير أقرب للعامة مساعد أول بالجيش علوي يمكنه تجاوز لواء سني

عمل العلويون على إجهاض كل المظاهرات المناوئة لحكم الأسد بكافة الطرق المتوافرة، ولو راجعنا شريط الثورة وعدنا للمقاطع التي سربت لقمع المظاهرات والأساليب الهمجية التي كانت متبعة فيها لوجدنا وجود اللهجة العلوية في كل المقاطع مع مقولتهم الشهيرة بدكن حرية إضافة للمقاطع التي سربت من أفرع الأمن السورية التي تظهر التعذيب الوحشي للمتظاهرين لوجدنا ذات اللهجة وكأنها مقصودة.

ارتكبت الميليشيات العلوية معظم المجازر في سوريا في: حمص والحولة وحماة والتريمسة والقبير وفي بانياس والبيضا راح ضحيتها المئات من أبناء الأكثرية السنية.

ومع توسع الاحتجاجات ضد حكم الأسد وتحول الثورة إلى العسكرة، انخرط معظم الشباب العلوي للتطوع في صفوف الجيش الأسدي مع تشكيلهم لميليشات أخرى متعددة ومتنوعة بأسماء عديدة الدفاع الوطني- صقور الساحل- صقور الصحراء والأسماء كثيرة.

خسرت الطائفة العلوية عددًا كبيرًا من شبابها للإبقاء على حكم الأسد خاصة مدينة طرطوس التي يقول عنها أهلها أنه أخليت من شبابها، لكن بالمقابل تخلى الأسد عن مؤيديه أكثر من مرة وفضل الإيرانيين عليهم من خلال عمليات تبادل الأسرى، فمعظم عمليات التبادل كانت تختص الإيرانيين أو الشيعة من باقي الميليشيات وتستثني العلويين، وكثيرًا ما حصلت حالات احتقان بسبب هذه الأمور كان آخرها عندما احتج أهالي طرطوس على أعداد القتلى الكبيرة فكتبوا، أولادنا إلى المقابر وأولاد آل الأسد في القصور.

من كثرة الحديث عن الأقليات تمنيت لو أني منهم.. يقول أحدهم.

وما زال الأقلية العلوية بعد كل سنين الثورة تقف ضد الأكثرية بسوريا، بل وما زالت الأقلية تمارس جرائمها ومجازرها ضد الأكثرية في سوريا مع عدم التنكر إلى وجود معارضين من الطائفة العلوية لنظام الأسد لكنهم قلة قليلة نذكر منهم المعارض المرحوم وحيد صقر وصالح حبيب لكنها تعد حالات استثنائية.

المسيحيون
يشكل المسيحيون 10% من نسبة السكان في سوريا وينتشرون في مناطق عديدة منها دمشق وحلب وحمص وحماة والحسكة.

يعد الموقف المسيحي من أعقد الملفات التي تخص الأقليات في الثورة، فبالرغم من دعم رجالات الدين المسيحي للأسد ودعمه في كل المجازر التي ارتكبت لكن في المقابل، شارك الكثير من الشباب المسيحيين في التظاهرات السلمية خلال الأشهر الأولى للثورة، وكنت شاهدًا على موقف أهالي حي المدينة الحموي المسيحي من المظاهرات في حماة عندما كانوا يرشون الأرز على المتظاهرين في إحدى المظاهرات كما ساهموا في مساعدة الكثير من الثوار داخل المدينة خاصة عند حالات المداهمات التي كانت تحصل في المدينة،وفي حي باب توما المسيحي في دمشق، نشطت مجموعة من الشابات والشبان المسيحيين في توزيع الملصقات الداعمة للثورة، ولمواجهة خطاب الإعلام الرسمي الذي سعى إلى بث الخوف في نفوس المسيحيين من وصول السنة للحكم فقد تجاهل هؤلاء الشباب خطاب القيادات الكنسية المؤيِد للنظام، حتى إن مجموعة منهم قررت تنظيم زيارات إلى الكنائس للإعلان عن رفضهم لموقف الكنيسة، والتأكيد على أنها لا تستطيع التحدث باسم كل المسيحيين. ولم يتوقف عمل هؤلاء الشباب عند حدود أحيائهم المسيحية، بل شاركوا في التظاهرات في المناطق ذات الغالبية السنية. وقرر باسل شحادة، أن يذهب إلى حمص لتسجيل أحداث الثورة، في تجربةٍ منه لتغيير الصورة السلبية للثورة في نفوس الكثير من المسيحيين، إلى أن لقى حتفه خلال القصف على المدينة في مايو (أيار) 2012.

لعب نظام الأسد منذ البداية على وتر تخويف المسيحين من استلام السنة للحكم في سوريا وتخويفهم بشماعة وجود فصائل إسلامية تريد القضاء عليهم كتنظيم الدولة والنصرة وغيرهم، وأظهر نفسه للعالم أنه الحامي لهم وتماشت بعض الدول خاصة روسيا وأمريكا مع هذا اللعب فبات الحديث عن المسيحيين ووجودهم أمرًا أهم من ارتكاب الأسد للجرائم وقمع المتظاهرين، ففي أي حديث لأي دولة غربية تجده يقدم مخاوفه عليهم قبل مخاوفه على الانتهاكات ضد أبناء الأكثرية ما دفع إلى انقسام المسيحيين إلى ثلاثة أقسام قسم مع الثورة مالبث أن انتهى وقسم محايد وقسم انخرط للدفاع عنهم كما وصفوه لكنه بالحقيقة دفاع عن الأسد.

ويعد ميشيل كيلو أبرز المعارضين المسيحيين الذين وقفوا ضد نظام الأسد وتقلد عدة مناصب في المعارضة السورية.

إن المسيحيين ليسوا ضيوفًا أو طيورًا مهاجرة في سوريا، بل هم أساس وجود الوطن ومن دونهم لا وجود لسوريا المتنوعة التي نعرفها. وتابع: في الوقت نفسه فهم من دون سوريا لا أرض ولا وجود راسخًا لهم أيضًا. *الأسد

نجح نظام الأسد باستمالة المسيحيين لصفه من خلال بعض الأعمال المفبركة لأجهزته الأمنية بخطف عدد من المسيحين وطلب فدية منهم، كما قام بافتعال تفجيرات في مناطقهم فقرر الكثير من الشباب المسيحي الانخراط مع قوات الأسد وتشكيل ميليشيات خاصة بهم للقتال في صفوفه، ففي محافظة حماة على سبيل المثال تتصدر مدينة السقيلبية مع مدينة محردة مدنًا تشكل حاضنة كبيرة للميليشيات المسيحية المقاتلة مع الأسد أبرزها قوات الغضب بقيادة نابل العبد الله في مدينة السقيلبية كما غدت بلدات كفربهم وأيو وتومين بحماة تضم أعدادًا كبيرة من المقاتلين والمدافعين عن الأسد، وشاركوا بمعظم الاقتحامات على مناطق الأغلبية السنية، وذات الأمر ينطبق على مدن صيدنايا بدمشق وصدد بحمص ذاتا الأغلبية المسيحية وأيضا هنالك ميليشيات سوتورو وهي مليشيا محلية موجودة في القامشلي، في محافظة الحسكة في سوريا، وهي مكونة من المسيحيين السريان، وبعض الأرمن.

واستمر الأسد باللعب على وتر حماية المسيحيين في سوريا وكان آخر تصريح له عن المسيحيين في عام 2017 عندما استقبل وفدًا من المسيحيين السريان فقال : إن المسيحيين ليسوا ضيوفًا أو طيورًا مهاجرة في سوريا بل هم أساس وجود الوطن ومن دونهم لا وجود لسوريا المتنوعة التي نعرفها. وتابع في الوقت نفسه فهم من دون سوريا لا أرض ولا وجود راسخا لهم أيضًا.

لكن بعضهم أيقن أن الأسد يتاجر بموضوع حمايتهم، لذلك كثرت حالات الهجرة في صفوفهم ورفضهم موضوع الخدمة الإلزامية.

سواء سلمنا أن بعض المسيحيين تجاهل المشاركة أو وقف على الحداد فهذا لا يكذب أن غالبهم اليوم يشارك باعتباره أقلية ضد الأكثرية كما يريد الأسد.

من دير محردة الديني تنطلق كل القذائف والصواريخ لتقتل أبناء الأكثرية في كفرزيتا واللطامنة ومورك بريف حماة.

في مدينة محردة بريف حماة تحول دير مارجرجس الذي من المفترض أن يكون مركزًا دينيًا لدين السلام المسيحي إلى أكبر ثكنات الأسد العسكرية في المنطقة، ومن الدير كانت ترسل قذائف السلام تجاه بلدات ريف حماة كاللطامنة وكفرزيتا والزكاة ومورك، ولم يستطع أحد من رجالات الدين المسيحي من منع هذا العمل مع أن العمل لا يكلف أكثر من اتصال مع الدول التي تدعي رعايتها للمسيحيين في العالم، أو اتصال واحد ببابا الفاتكان.

الدروز
يشكل الدروز نسبة 3% من نسبة سكان سوريا وتعد محافظة السويداء معقلهم الرئيس. أثناء تخمر الثورة في درعا القريبة من السويداء سارع بشار الأسد وزوجته لزيارة محافظة السويداء بحجة إقامة مشاريع في بعض القرى التي تعاني من الجفاف، لكن حقيقة الأمر تكمن في إسراع بشار الأسد لكسب ود الطائفة الدرزية ضمن مشروعه حماية الأقليات.

وبعد أيام فقط، بدأ محامون دروز في السويداء بالإعراب عن تضامنهم مع الثورة. وسرعان ما أعقب ذلك اندلاع احتجاجات. وفي أوائل 2013.

اغتالت قوات الأمن السورية الشيخ وحيد البلعوس 2013 بسبب موقفه المتقارب مع الثورة.

اختار معظم الدروز في السويداء خيار الحياد جراء ما يجري في سوريا، لكن في عام 2015 برز اسم الشيخ وحيد البلعوس معارضًا ورافضًا لوجود ودعوات قوات الأسد في السويداء لأبناء الطائفة الدرزية للقتال في صفوف قوات الأسد ما دفع بقوات النظام لاغتيال الشيخ وحيد بتفجير سيارة مفخخة الأمر الذي أعقبه احتجاجات من مؤيدي البلعوس وهجومهم على قوات النظام وقتلهم للعشرات منهم، لكن الأمور انتهت بعد تعهد كاذب من النظام بتقديم القاتل للعدالة مع العلم أن القاتل أفرج عنه بعدها دون محاكمة أصلًا.

بالرغم من إعلان الدروز وقوفهم الحياد إلى أن هذا الأمر لم يمنع الكثيرين من الدروز من تكوين ميليشيات مقاتلة مع الأسد في السويداء تحت ذريعة حماية المدينة، أبرزها سرايا التوحيد تحت قيادة أبو إسماعيل إبراهيم التميمي التي أسسها الوزير اللبناني السابق وئام وهاب في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لتكون الذراع العسكري لحزب التوحيد الذي يتزعمه. وكان وئام وهاب قد أعلن في كلمة رافقت العرض العسكري لعناصر الميليشيا، أنها ستكون متواجدة في سوريا وفلسطين، حيث شهد العرض حضورًا لعدد من الشبان المنتمين للطائفة الدرزية في سوريا، رغم استنكار مشايخ الطائفة السوريين حضورهم العرض. ومنذ عام 2013 ظهرت تقارير أكدت مشاركة مجموعة من أعضاء الحزب القتال في سوريا ذات الأمر ينطبق على ميليشيا نسور الزوبعة التابعة للحزب السوري القومي الاجتماعي، التي يتواجد لها مقر في السويداء وانضم لها عدد كبير من أبناء السويداء.

شاركت الميليشيات الدرزية في معظم عمليات النظام في مناطقهم ومناطق درعا وارتكبت مؤخرًا مجازر بحق أهالي منطقة اللجاة في درعا تحت ذريعة وجود عناصر من تنظيم الدولة كما قامت ميليشيات نسور الزوبعة بإعدام رجل شنقًا يقال أنه من عناصر التنظيم، وعلقوه في ساحات المدينة وسط تهليل وتصفيق من الحضور في مشهد يتنافى مع كل الإنسانية التي ينادي بها العالم لحماية الأقليات ويقول أحدهم ماذا لو كان القاتل من أبناء الأكثرية؟ من المؤكد أنه سيثور العالم كله لأجله تحت ذريعة حماية الأقليات.

بقي أن نشير إلى الطائفة الإسماعيلية المتواجدة في مدينة السلمية بريف حماة والتي كانت من أوائل المنتفضين بوجه الأسد، لكن إجرام الأسد أولا بحق أبنائها، ومن ثم تطوع المستفيدين من أبناء الطائفة وإبعاد أحرارها أدى إلى تحويل شبابها إلى صفوف الأسد راغبين وراهبين وتعيش المدينة اليوم أسوأ حالاتها تحت حكم نظام الأسد وتسلط ميليشياته على المواطنين من زيـادة لمستوى الجريمة وعدم العيش بأمان حتى أطلق عليها أبناؤها اسم شيكاغو سوريا.

وهكذا غدت كل الأقليات في سوريا تواجه الأغلبية العظمى من الشعب السوري، وشارك الجميع بقتل وتهجير واعتقال أبناء الأكثرية بل ارتكبت هذه الأقليات مجازر ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية على مرأى ومسمع العالم الذي ما فتئ يطالب بحماية الأقليات بسوريا دون أن نسمع لهم ولو كلمة إدانة واحدة بحق جرائم الأقليات ضد الأكثرية، وكأن الأكثرية أقلية والعكس صحيح ومن يحاول أن بغطي على جرائم الأقليات في سوريا بحق الأكثرية كمن يريد أن يغطي الشمس بغربال.



 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

Home   الصفحة الرئيسية