آراء حرة

 

 بدلا من بيان بمناسبة الذكرى الثامنة للثورة السورية



2019/03/25

محاورة مع افتتاحية موقع حزب الشعب الديمقراطي السوري بمناسبة الذكرى الثامنة للثورة السورية , من أجل سوريا ديمقراطية مدنية تعددية أولا أرجو التأكيد على أني أعلق فقط من باب التحفيز الذهني و مغالبة الملل و ما شابه لا أكثر , لا شيء شخصي بالقصة , فقط لأن تكرار نفس الحقائق ممل و مثبط و مضر بالصحتين العقلية و ربما الجنسية لذلك فإن هذه السطور هي محاورة سفسطائية لأفكار جدية جدا و هي لا تهدف لإثبات أو إنكار أي شيء أكثر من مجرد العبث اللفظي و الفكري , الدنيوي و الأخروي , الجماعي و الفردي ..

تتحدث عن طالب الحرية الذي لا يمكن للإيديولوجيات أن تتلقفه و هو يتشهد بينما يلفظ أنفاسه الأخيرة .. أنت تتحدث عن الجماهير كما أظن و عن ثقافة الجماهير و خيارات الجماهير "الأصلية" غير المستوردة الخ , لكن الحقيقة أن الحديث عن الجماهير مسألة إشكالية أكثر مما قد يبدو .. ففي كلامك عن طلاب الحرية و الجماهير و ثقافة الجماهير في التشهد شيء من الانتقائية كما قد يزعم البعض , أنت لا تعتبرالجماهير العلوية التي اختارت أن تنأى بنفسها عن ثورة جيرانها جزءا من الجماهير و لا الجماهير السنية في حلب و دمشق , الرمادية أو الموالية مثلا و بينهم بعض من سكان مدينتك و شارعك ..

من الواضح أنك تنفي عن كل هؤلاء صفة الجماهير و الأصالة و ربما أشياء أخرى أيضا .. هل لأنهم لم يتشهدوا و هم يموتون أو يسرقون على يد أزلام النظام أو بعض طلاب الحرية .. أكثر من ذلك ليست هذه المرة الأولى التي خرج فيها طلاب الحرية من المساجد .. نحن لم نخترع العجلة يا سيدي .. نعم , لقد حدث ما وصفته بالضبط عن طلاب الحرية الذين لا يمكن للإيديولوجيات المستوردة أن تستوعبهم لكني لا أعتقد أنك ستحب أن أذكرك بطلاب الحرية هؤلاء لأسباب وجيهة كما أظن ..

لقد حدث هذا من قبل في طهران 1978 يا سيدي .. نفس طلاب الحرية مروا من هناك أيضا .... كم كان منظرهم مؤثرا و هم يواجهون رصاص جيش الشاه بصدروهم العارية .. ليس هذا فقط .. إن العجلة تدور منذ زمن يا سيدي , ما حدث في حماة 1982 و كثير من مدن سوريا بعد 2011 حدث أيضا من قبل في النجف و كربلاء 1991 و ماحدث في الغوطة 2013 حدث من قبل في حلبجة 1988 ..

و لن أتحدث أكثر من ذلك فإني أدرك حساسية و إشكالية الموضوع بالنسبة لك و للطوائف و القوميات و كل الجماعات الهوياتية خاصة شعورها العميق بالمظلومية و الطهر الأخلاقي و النقاء العرقي الخ الخ .. كلمة أخيرة حول المستورد و الأصيل يا سيدي .. كما هو الحال مع الجماهير فإن الحديث عن الأصيل و المستورد معضلة حقيقية أيضا لا يمكن أن تمر هكذا ...

من هو الأصيل في سوريا و من هو المستورد .. عشتار , محمد , معاوية , صلاح الدين , حدد , دير الزور , الرقة , القرداحة , دوما , الكنيسة الأرثوذوكسية , الآشوريون , الأكراد , قبيلة شمر أو البقارة , الشوايا , الشوام , الشوام داخل السور , الشوام خارج السور .. من ؟؟ ..

أفترض أنك تعرف جيدا أن كثيرين ممن يحتلون اليوم مساحة الجدال حول الأصالة غير المستوردة كالأمويين و الأيوبيين لم يكونوا شواما أو سوريين أصلا و لم يتجاوز عددهم نسبة واحد بالألف من الشوام أو السوريين في أيام عزهم ..

ليست لديهم أية ميزة سوى أنهم كانوا حكاما ذات يوم .. هل هذا هو تعريف الأصالة فعلا .... همسة أخيرة , سيدي أرجوك أن تخفض صوتك و أنت تتحدث عن الأصيل و المستورد , هناك من يسمعنا و قد بدؤوا يتساءلون عن الأصيل و المستورد أيضا ..

أخيرا أحد أهم مزايا مقالتك العديدة هو أنها لم تنشغل بمحاولة إثبات أن كل مواقف حزبك كانت صحيحة تماما خلافا للمقالات الأخرى التي احتفت بمناسبة الذكرى الثامنة للثورة السورية و التي كان هاجسها الوحيد إثبات صحة مواقف كاتبها من الألف إلى الياء دون الاهتمام جديا بواقع السوريين اليوم الذين يحضرون فقط بشكل طارئ في ثنايا هذا الجدال المحتدم غالبا فقط كطلاب حرية يتشهدون قبل أن يموتوا حتى ليكاد المرء يعتقد أن الموت هو الحرية المقصودة , فانتازيا عدمية بارعة لم تخطر حتى للماركيز دي ساد و نيتشه أو إميل سيوران


مازن كم الماز
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

Home   الصفحة الرئيسية