آراء حرة

 

عن الشعب السوري العظيم و الثورة السورية العظيمة



2019/05/07

إذا تجاوزنا البلاغة الدارجة فإن هناك ما يشبه الإجماع على حاجة الشعب السوري "العظيم" إلى وصاية خارجية .. هذه الوصاية متحققة بالفعل في مناطق سيطرة النظام و مناطق سيطرة معارضته , ليس فقط بالمعنى العسكري و السياسي بل بالمعنى الحياتي اليومي المعاش .. من مطالبة للمجتمع الدولي بالقدوم و القضاء على النظام و داعش إلى مسؤولية المجتمع الدولي عن تحقيق الحل أو الانتقال السياسي إلى مسؤوليته عن استقبال السوريين و إطعامهم و إسكانهم الخ .. ليس هذا فقط , إذا كذب السوري أو اغتصب أو سرق أو قتل فإنه ليس مسؤولا عن أفعاله .. لا أعرف ماذا يعني هذا , هل يعني أن السوري يعامل معاملة الأطفال القصر أو المختلين عقليا .. هذا الخطاب يردده الجميع ما عدا سادة الأرض و الأمر الواقع في سوريا من جلادي النظام إلى جلادي هيئة تحرير الشام , النصرة سابقا .. لكن إذا تركنا المجتمع الدولي الذي يستحوذ على تفكيرنا و على آمالنا و عدنا إلى أنفسنا قليلا , يمكن القول أن ما نعيشه اليوم يعود إلى لحظتين فارقتين في تاريخ سوريا و ثورتها العظيمتين : وقعت الأولى عندما كان الدور على العلويين , الجماهير العلوية و المثقفين العلويين , لكي يتخلصوا من ظل النظام و شبيحته , لكي يتصرفوا كبشر لا كأفراد في القطيع , لكن صمت أغلبيتهم على جرائم النظام و شبيحته في البداية استحال صمتا أبديا , لقد أصبح مصيرهم بيد الشبيحة .. جاءت اللحظة التالية عندما جاء الدور على السوريين السنة , جماهيرا و مثقفين , كي يتصرفوا كبشر لا كقطيع , لكن قطيعيتهم و صمتهم على الدماء ترك صوتهم و مصيرهم بيد الجهاديين .. الصمت على جثة حمزة الخطيب ثم على جثة بارين كوباني ثم آلاف آلاف الجثث الأخرى أنهى أي احتمال لأي ضمير عابر للطوائف , أي شيء إنساني فوق قطيعي .. أخلاقنا المزعومة تعتمد على عدد الضحايا أو مستوى همجية الخصوم , إنسانيا لا فرق بين قتل ألف و قتل مليون , بعد رقم معين من الضحايا لا معنى لمواصلة العد .. و الصمت على تقطيع أوصال شخص ما , إنسان ما , و ما أكثر من قطعت أوصالهم في سوريا , سنيا كان أو علويا أو كرديا أو عربيا , يكفي للسقوط .. نحن اليوم محكومون بالقطيع , لكن هذا كان باختيارنا .. في تلك اللحظتين أصبحنا بالفعل عبيدا للأسد و للدواعش و خسرنا أية إمكانية لنكون أحرارا , تحولنا من قطيع إلى قطعان لكل منها أسدها و شبيحتها .. لم يبق أمامنا إلا ما يسمى بالمجتمع الدولي ليخلصنا من أنفسنا و ساداتنا و قتلتنا الذين فرضوا أنفسهم علينا بمحض اختيارنا .. كما قال القس الألماني مارتن نيمولر , في البداية جاؤوا باحثين عن الشيوعيين , لكني صمتت لأني لم أكن شيوعيا . ثم جاؤوا يريدون اعتقال النقابيين , بقيت صامتا لأني لست نقابيا .. ثم جاؤوا يريدون اليهود , فلم أتحدث , لأني لست يهوديا . و عندما جاؤوا يريدون اعتقالي , لم يبق أحد ليتحدث عني .. هذه النكتة المأساوية وقعت بتفاصيلها في سوريا , لكنه ليس وقت الضحك عليها بعد , الجميع منشغلون بترديد كلمات دريد بن الصمة " وهل أنا إلا من غزية إن غـوت غويت و إن ترشد أرشد" , بينما نتلفت حولنا و نتساءل و نبحث , هل من يخلصنا من غزية

مازن كم الماز

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

Home   الصفحة الرئيسية