خلافا للمسيحيين العراقيين، الذين يهاجرون باعداد
كبيرة بسبب تعرضهم للخطف والقتل، يصر الارمن على البقاء في ارضهم.
ميدل ايست اونلاين
بغداد - من هارو شكمكجيان 2009/03/11
يصر الزعماء الروحيون للطائفة الارمنية الصغيرة العدد على البقاء في العراق
رغم العنف الذي طالت شظاياه ابناؤها خلال الاعوام القليلة المنصرمة.
واستطاعت الطائفة بفضل ابتعادها عن الاضواء البقاء في ارض الرافدين منذ وصول
طليعة ابنائها من التجار المغامرين مطلع القرن السابع عشر.
وخلافا للمسيحيين العراقيين الذين يهاجرون باعداد كبيرة بسبب تعرضهم للخطف
والقتل، يصر الارمن ممن لم يغادروا على البقاء في ارضهم.
ويقول الارشمندريت ناريغ اشكانيان (63 عاما) بينما كان احد الكهنة يسجل اخر
الولادات والوفيات في صفوف الطائفة "نحن هنا لنبقى فهذه ارضنا ايضا، رغم ما
نواجهه من مصاعب في بعض الاحيان".
ويبلغ عدد افراد الطائفة حاليا نحو 12 الفا بينهم سبعة الى ثمانية الاف في
بغداد، فيما يبلغ عدد السكان في العراق 29 مليون نسمة.
وكان عددهم يناهز الاربعين الفا في الخمسينيات غالبيتهم يتحدرون من الناجين
من المجازر التي ارتكبها العثمانيون بين العامين 1915 و1917.
ويعود الوجود الارمني في العراق الى القرن السابع عشر عندما غامر تجار في
التجول ضمن قوس يمتد من ايران نزولا باتجاه مرفا البصرة قبل ان يصعد باتجاه
بغداد.
ولدى كنيستهم الواقعة في ساحة طهران في بغداد سجلات تعود الى العام 1636.
ولقي ما لا يقل عن 45 ارمنيا مصرعهم منذ سقوط النظام السابق العام 2003 في
اعمال عنف طائفية او اجرامية، في حين تعرض 32 منهم للخطف مقابل فدية مالية ما
يزال اثنان منهم في عداد المفقودين.
ويؤكد اشكانيان ان "عمليات الخطف توقفت العام 2008".
وفي اواخر العام 2004، اضرم مهاجمون النار في كنيسة للارمن تم تشييدها حديثا
في مدينة الموصل (شمال) قبل تدشينها بايام.
وللكنيسة الارمنية مدرسة ومقبرة تبلغ مساحتها حوالى نصف هكتار.
ويقول ناظر المدرسة كرنيك افاكيان ان المدرسة اعادت فتح ابوابها العام 2004
بعد ان بقيت مغلقة طوال فترة حكم حزب البعث الذي ارغم العراقيين على التوجه
الى المدارس الحكومية.
ويتابع ان حوالى 150 تلميذا من سبعين عائلة يتلقون دروسهم فيها اليوم مشيرا
الى ان النظام السابق كان يسمح باعطاء دروس دينية وتدريس اللغة الارمنية.
لم يشكل الارمن خطرا على الحكم، فقد كانوا مقربين الى الباشاوات ابان الحقبة
العثمانية، وللبريطانيين ايام الحكم الاستعماري.
ويقول اشكانيان "نحن مدينون للعرب، فقد فعلوا ما باستطاعتهم للترحيب بنا كما
سمحوا لنا بالعمل والترقي في المراتب الاجتماعية بعد ان وصل الناجون من
المذابح، وغالبيتهم من اليتامى، حفاة اثر فرارهم في الصحراء هربا من الموت".
وفي المقابل، تدعي اسرة اسكندريان انها تملك غالبية الاراضي الواقعة ضمن
المنطقة الخضراء حيث مقر الحكومة والسفارة الاميركية، في وسط بغداد.
ولعائلة قيومجيان التي توطنت في العراق منذ زمن بعيد، صلات قربى مع كالوست
غولبنكيان الشهير بـ"السيد خمسة بالمئة"، اي حصته من عائدات النفط العراقي
قبل حوالى قرن من الزمن.
كما انها ما تزال تملك ارضا شاسعة في الفلوجة، المعقل السابق للمقاتلين من
العرب السنة.
وبثت قناة فضائية عراقية قبل عامين مسلسلا عن سارة الارمنية وريثة الثروة
الضخمة التي تم حرمانها منها عن طريق الاحتيال، وكيف وقع الوالي العثماني
الكهل في غرامها وتم تهريبها الى القنصلية الالمانية بعد وضعها داخل سجادة
فارسية.
كما يصور المسلسل الحفلات الباذخة التي اقامتها بعد استدعائه الى اسطنبول،
وكيف انتهت تستعطي المارة في شوارع بغداد.
ويقول اشكانيان "لقد غادر الاغنياء العراق. لكن الان نحن الاغنياء لاننا نقوم
بخدمة الكنيسة والطائفة".
وقد فر الاف الارمن بعد الاجتياح الاميركي ربيع العام 2003 الى ارمينيا
وسوريا ولبنان. اما الولايات المتحدة والسويد وهولندا، فقد قصدها من استطاع
الحصول على تأشيرات دخول.
ويختم رجل الدين قائلا "يرجع الكثير منهم حاليا نظرا لتحسن الاوضاع الامنية
في البلاد، وذلك بسبب نفاد الاموال او لانهم لم يتدبروا اقامتهم هناك".