الاخبار



أين نحن من المسيح والميلاد؟



2016/12/24

اليوم في ميلاد السيد المسيح، الطفل الذي اختار المذود في مغارة حقيرة يولد فيها، وارتضى ان يصلب على خشبة ليفتدينا، لا بد من قراءة في حياته وقياس التناقض الذي نعيشه وتعيشه كنيستنا المؤتمنة على الوديعة في عالم اليوم. فالمغارة، حيث دفء العائلة في خشوع، صارت نوعاً من الزينة تغطيها شجرة ضخمة مزينة بأبهى الالوان والطابات الغالية الثمن، والتي باتت تحمل ماركات عالمية كدليل الى ثمنها المرتفع والقدرة الشرائية لأصحاب المنزل او المؤسسة.

 ويتحدث مسؤول ديني امام زواره ان شجرة الميلاد كلفت نحو ستين الف دولار تبرع بها احد المصارف، اي ان المؤسسة التي يرأسها لم تدفع ثمنها، وفاته ان فقراء رعيته يحتاجون الى ستين دولارا فقط ليحتفلوا بالعيد، لا للبذخ والسهر وشراء الثياب، بل لتوفير ما يؤكل للضرورة المعيشية، ولتحسيس ابنائهم بالعيد. فاته ان المبلغ يمكن ان يدفع فاتورة مرضى يعجزون عن سداد فاتورة مستشفى او شراء دواء. فاته ان هذا التباهي في ذاته يدفع متوسطي الايمان الى الالحاد والكفر ورفض الكنيسة ومقاطعتها.

في العيد اليوم نفكر ايضاً في انقساماتنا ونحن على مشارف اسبوع الصلاة من اجل وحدة المسيحيين، علماً ان المسيحيين هم واحد في المسيح اذا تركهم وشأنهم رجال دين متربعين على عروشهم، يخافون وحدة تفقدهم المناصب والمكاسب. المؤمنون يتلون قانون الايمان ذاته، وصلاة الأبانا التي وردت في الانجيل، وهم باتوا لا يميزون ما بين كنيسة كاثوليكية او ارثوذكسية او بروتستانتية، الا في ما ندر لدى فئة متعصبة، اصولية بالمعنى السلبي. وثمة رعايا تجاوزت تلك الانقسامات منذ زمن بعيد، ولم يحرك حساسياتها سوى بعض رجال دين صاروا أسرى المؤسسة، وولاؤهم لها تجاوز تعاليم الانجيل. فالكنيسة كمؤسسة بشرية تخضع لانقسامات البشر، وتضعف امام الامتيازات والمكاسب والمصالح والاغراءات، واذا لم ترتقِ الى مستوى المسيح، فانها حكماً ستسقط وسيكون سقوطها عظيماً.

في مناسبة ميلاد المسيح، وعلى ابواب اسبوع الصلاة من اجل الوحدة، ثمة حاجة في كنيسة لبنان الى مراجعة الماضي والتعلم منه، والتطلع الى المستقبل المليء بالتحديات، ومراقبة تطورات المنطقة التي هجّرت مسيحيي العراق وسوريا، وبعض مسيحيي مصر، وغيرها من الدول. على الكنيسة مجتمعة، اكليروساً وعلمانيين، اعادة النظر في الكثير من الامور، لان كنيسة لبنان فشلت في رعاية المهجرين المسيحيين من دول الجوار، وكنائس انطاكية التي تفتقد الرؤية للمستقبل، تعاملت مع احداث المنطقة من موقع المتفرج.

واذا اطلقت احدى الكنائس المحلية مبادرة ما، فانها لا تجد التضامن الكافي والضروري الا في قداس احتفالي او مهرجان خطابي لا تتسع فيه المقاعد الامامية للمشاركين واصحاب السلطة، ثم يتفرقون ويتوجه كل منهم الى احتفالية اخرى.


النهار
 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

Home   الصفحة الرئيسية