الاخبار


 

هواجس الوجود ما بعد الحرب تقلق مسيحيي سوريا



2017/02/05

تضاعِف التطورات السياسية والعسكرية المواكبة للأزمة السورية، قلق أَغْلِبُ المسيحيين من وجودهم في البلاد ما بعد الحرب السورية، وذلك على ضوء استبعادهم بوصفهم مكوّنا مسيحيا من مفاوضات جنيف المرتقبة، واستبعاد مسودة الدستور المقترح الذي اقترحته موسكو في مؤتمر آستانة للغة السريانية أسوة باللغة الكردية التي يتضمنها الاقتراح. يضاف إلى ذلك، وجود ترسانة عسكرية كبيرة بيد ميليشيا قوات دمشق الديمقراطية، ذات الغالبية الكردية، يتخوفون من أن تُستخدم لإجبارهم على أن يكونوا جزءًا من النظام الفيدرالي المقبل في شمال البلاد.
يتراوح تعبير أَغْلِبُ المسيحيين السريان والآشوريين في دمشق عن واقع الأزمة بين وصفين، هما: الشعور بالغبن والإقصاء. ويقول من يستخدم المصطلح الأخير إن المسيحيين في هذا الوقت مضطهدون من قبل (الدولة الأسلامية) والمعارضة السورية بالنظر إلى هجرتهم من المناطق التي يسيطر عليها الطرفان، بينما تشظوا في مجموعات عسكرية تابعة لـ(قوات دمشق الديمقراطية) و(الدفاع الوطني) التابع للنظام في شمال شرقي دمشق. وهذا، استفضالاًً عن أن الهجرة التي اختبرها المسيحيون إثر وصول نظام حزب البعث الحاكم إلى دمشق في سَنَة 1963، تتصدر المشهد حتى وَقْتُ ما قبل اندلاع الأزمة السورية في سَنَة 2011، مع أن النظام في هذا الوقت يسعى لإظهار حرصه على وجود المسيحيين والمتاجرة بوجودهم في الأروقة الدولية.

مدير الشبكة الآشورية لحقوق الإنسان جميل دياربكرلي حَكَى فِي غُضُونٌ قليل في تصريح لـصحيفة البيان إن الأطراف المسلحة التي تمتلك القوة تفرض قضيتها في المحافل الدولية، في إشارة إلى ميليشيا وحدات حماية الشعب الكردية. وأشار إلى أن الكتائب المسلحة السريانية الموجودة في شمال البلاد لا تخدم قضيتنا بصفتنا وجودا مسيحيا في صحيفة البيان؛ كونها تُدار من قبل الإدارات التي تمولها، سواء ميليشيا (قوات دمشق الديمقراطية) التي ستستفيد منها لخدمة مشروع الإدارة الذاتية، أو ميليشيا (قوات الدفاع الوطني) التي تطبق أجندات النظام السوري.

وتابع دياربكرلي بعد ختم الحرب، سيكون لدينا مشكلة تتمثل في انفلات السلاح، وهي مشكلة سيعاني منها الجميع، معربًا عن مخاوفه من أن تُستخدم القوة والسلاح فيما بعد لضم السريان والآشوريين إلى الإدارة الذاتية ومنطقة الحكم الذاتي (الكردية)؛ كونه مشروعا تطرحه فئة واحدة، وليس مشروعًا ضمن إطار وطني جامع، علما بأننا لا نعارض الفيدرالية في حال لم تكن فئوية، معتبرًا أن مشروعًا مشابهًا يُطرح بِصُورَةِ أحادي لن يمثل المسيحيين العرب.

مشكلة السلاح نفسها، يطرحها هؤلاء المسيحيون في شمال دمشق على صُورَةِ أسئلة. ويقول سليمان اليوسف، الباحث في قضية الآشوريين في دمشق، إن الأسئلة المقلقة الآن تتمثل في السؤال عن طريق السلاح الذي تحمله قوات دمشق الديمقراطية بعد دحر (الدولة الأسلامية)، مشيرًا في تصريحات لـصحيفة البيان إلى أن تِلْكَ الهواجس تنطلق من أننا نتعاطى مع قوى سنعيش معها، وليست قوى عسكرية بعيدة عنا، وهو سؤال يتشاركه معظم المسيحيين في شمال البلاد. ومن ثم جَاهَرَ اليوسف عن قلقه أيضًا من تفجر صراع عرقي عربي كردي بعد نهاية الحرب في تلك المنطقة.

غير أن تِلْكَ المخاوف من السلاح الكردي اعتبرها إبراهيم إبراهيم، مدير المركز الإعلامي باسم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في أوروبا نتيجة ثقافة زرعها حزب البعث، فأفقد ثقة السوريين ببعضهم. وادعى أن الهواجس غير مبررة؛ كون الزمن تغير والإدارة الذاتية ليست من المنظومات السياسية التي تهدد أو تلغي أي أحد على حد قوله. وتابع: إن الإدارة الذاتية تضمن حقوق الجميع، ولن تسمح لأي قوة أن تتعدى على حقوق السريان أو الآشوريين أو أي شخص آخر.

وحَكَى فِي غُضُونٌ قليل إبراهيم لـصحيفة البيان في سياق دفاعه: إن ميليشيا قوات دمشق الديمقراطية تضم كتائب سريانية إلى جانب المكونات العربي والعشائري والكردي والتركماني، مشددًا على أن النظام الديمقراطي الذي نسعى له في دمشق، سيبدد كل تلك الهواجس؛ لأن كل المكونات ستأخذ حقها، وستضمن حماية الجميع وبقاءهم.

واستطرد المتحدث الكردي، إن الإدارة الذاتية يشارك فيها الأكراد والعرب، عبر الرئاسة المشتركة، مدعيًا أن المسيحيين جزء أساسي من مكونات شمال دمشق، ومشاركون فيه، ويحظون بالحماية، بدليل المعارك التي خاضتها (قوات دمشق الديمقراطية) وبينها الكتائب السريانية والعربية للدفاع عن منطقة حوض الخابور (بريف الحسكة) حين هاجمها (الدولة الأسلامية)، وصولاً إلى تحريرها وبسط الأمان في المنطقة.

غير أن مسيحيي شمال شرقي دمشق لا يرون أن القوانين والممارسات الحالية في شمال دمشق تبعث على الطمأنينة، في إشارة إلى فرض وضع اليد على المدارس ووضع اليد على أملاك المهاجرين وسوق الشباب للخدمة الإلزامية، وهو مشروع غير شرعي؛ لأنه غير متفق عليه، بحسب ما يقول دياربكرلي. وهو ما يرد عليه إبراهيم، بالقول: إنها قوانين أجبر الجميع على اتخاذها في ظل أننا في مرحلة حرب، وتقتضي من كل المكونات الدفاع عن المنطقة، لكنها ستتغير القوانين فور تطبيق الأمان في المنطقة وطرد الإرهاب.

بيد أن المخاوف المسيحية في شمال شرقي دمشق، تتعدى قضية تفلت السلاح والهواجس من فيدرالية شمال دمشق؛ إذ عكست مسودة الدستور المقترح من قبل روسيا في آستانة يومي 23 و24 يناير (كانون الثاني) الماضي مشاعر التهميش. وأوضح دياربكرلي، أن التحفظ الآشوري عن مسودة الدستور كوننا نرفض منطق الوصاية من الخارج، استفضالاًً عن أنه يركّز على العرب والأكراد ويستبعد السريان الذين يعتبرون مكونًا قوميًا آخر يشكل أساس اللغة السورية، ولم يتَلَفَّظَ عن عن الثقافة السريانية؛ ما يعني أن هناك تهميشًا للمكون، ثم لفت إلى أن الآشوريين هم مسمى قومي وليس كنسيًا طائفيًا، مذكرًا بأن مسيحيي دمشق اشتركوا في تأسيس الدولة بِصُورَةِ فاعل، وتستحق لغتهم وتراثهم الحفاظ عليه. من ناحية أخرى، يسكن المسيحيون في هذا الوقت هاجس الهجرة. ويقول دياربكرلي المسيحيون لم يهاجروا لأنهم فقدوا الأمان فحسب، بل مورست ضدهم سياسات عنصرية، وهي الممارسات من قبل المعارضة و(الدولة الأسلامية) والنظام الأكراد، مشددًا على أن المسيحيين يعانون الاضطهاد، ولا يشكلون مركز اهتمام بالنسبة للدول الغربية التي تداعت من أجل تدعيم الأكراد، من غير إِعَانَة المسيحيين بصفتهم مكوّنا، إذا ما قورن الواقع باستجابة الغرب للأكراد في عين العرب (كوباني) حين حاول (الدولة الأسلامية) احتلالها، مضيفا: في مستقبل دمشق، لا أتوقع أن يكون للمسيحيين مكان؛ كونه لا وجود ضمانات للأقليات في دمشق.

تِلْكَ النقطة، لا يوافق عليها سليمان اليوسف؛ إذ يرى ثمة نزيفا دائما، وساهم اهتزاز الاستقرار في تسريع وتيرة هجرة المسيحيين، لكن الهجرة الكلية أمر مبالغ فيه، بالنظر إلى أن هناك أشخاصًا يصرون على البقاء رغم الظروف، ليس لأسباب مسيحية، بل لأسباب وطنية. ويشير اليوسف إلى أن الآشوريين يهمهم المشاركة في مباحثات جنيف بصفتهم مكوّنا، علما بأن هناك ممثلاً عنا ضمن وفد المعارضة السورية إلى محادثات السلام. ويلفت إلى أن المسيحيين يستاءون من التفاهمات التي تحصل من غير لحظ خصوصية المسيحيين والآشوريين؛ وهو ما ولد شعورًا بالغبن، مطالبًا باعتراف دستوري يخطو خطوات باتجاه حماية اللغة والاهتمام بها كونها جزءا من التراث الوطني. واختتم متكلاماً: نحن خائفون من ألا تكون لنا مشاركة حقيقية وفاعلة في دمشق المستقبل. نحن نرفض أن نكون ديكورًا في التشكيلات السياسية، ونطالب بمشاركة فاعلة على الأرض.

المصدر : الشرق الأوسط
 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

Home   الصفحة الرئيسية