الاخبار



بيان المنظمة الآثورية الديمقراطية بمناسبة عيد رأس السنة البابلية الآشورية (الأكيتو)



2019/04/01

في الأول من نيسان من كل عام، يحتفل شعبنا السرياني الآشوري في سوريا والعراق ودول المهجر، بعيده القومي، عيد رأس السنة البابلية الآشورية (الأكيتو)، بالخروج إلى الطبيعة، وإقامة المهرجانات والاحتفالات، احتفاءً بقدوم الربيع، وتجدّد الطبيعة، وما يحمله ذلك من معاني ترمز إلى تجدّد الحياة واستمرارها، وانتصار الإنسان على الموت، وقوى الخير على الشر. وتأتي هذه الاحتفالات، تعبيراً عن العمق الحضاري لهذا الشعب منذ أيام سومر وأكد وبابل وآشور، واستعادة لإرثه التاريخي الحافل بالعطاء والتضحية، والغني بالقيم والدلالات الإنسانية والفلسفية العميقة، التي أبدعها الإنسان في بيث نهرين، وصاغها في ملاحم وأساطير خالدة، عكست رؤيته المتقدمة لعلاقة الإنسان بالطبيعة والحياة والكون.
في زمننا المعاصر، أضفى شعبنا على عيد الأكيتو، معاني ومضامين قومية جديدة، تتناسب وواقعه، وتستجيب لتطلعاته في تعزيز إرادة الحياة، والتوق إلى الحرية، والإصرار على مواصلة مسيرته الإنسانية، بما يرسّخ من وجوده القومي، ويعزّز من دوره الوطني، وتحقيق طموحاته القومية المشروعة، وفي مقدمتها " الاعتراف الدستوري بالوجود والهوية القومية للسريان الآشوريين، وضمان كافة حقوقهم، واعتبار لغتهم وثقافتهم السريانية، لغة وثقافة وطنية في إطار وحدة سوريا أرضاً وشعباَ". ولهذا فإنّ شعبنا يتطلّع إلى جعل عيدي النوروز والأكيتو، أعياداً وطنية لكل السوريين، كخطوة على طريق رفع الغبن والظلم الذي لحق بالسريان الآشوريين والأكراد، ومن أجل إعادة سوريا لأصالتها التاريخية والحضارية التي قامت على حقيقة التعدّد والتنوّع القومي والديني والثقافي.
تتزامن احتفالاتنا بعيد الأكيتو، مع مرور ثماني سنوات على ذكرى انطلاق ثورة الشعب السوري من أجل الحرية والعدالة والديمقراطية. هذه الثورة التي تم وأد طورها السلمي سريعاً، بفعل انقضاض النظام وحلفائه عليها، عبر اتّباع الوسائل العسكرية العنيفة، وتواطؤ وتكالب قوى الثورة المضادة من دول وتنظيمات إرهابية، وأخرى تلطّت وراء ستار الدين، توافقت مصالحها على مواجهة المطالب المشروعة للشعب السوري، وحرف هذه المطالب عن جوهرها الأساس المتمثّل بالتغيير الوطني الديمقراطي والخلاص من نظام الاستبداد. نتيجة لذلك، تحولّت سوريا إلى ساحة حربٍ مدمّرة لتصفية الصراعات الإقليمية والدولية، وباتت بعض أجزائها عرضة لاحتلالات معلنة وأخرى مبطّنة (مقوننة). ورغم الحصيلة الكارثية على كافة الصعد الإنسانية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية التي أفضت إليها الحرب التي فُرضت على الشعب السوري، فإنّ الثورة التي أزالت الخوف من النفوس، وأيقظت روح الحرية لدى أبناء الشعب، ما زالت تتمسّك بالأهداف التي قامت من أجلها. ورغم الهزيمة العسكرية الماحقة للمجموعات المسلحة وللتنظيمات الإرهابية، فإنّ النظام لم ينتصر، وكيف يستقيم إدّعاء النصر على أشلاء وطنٍ مدمّر وممزّق ومثخن بالجراح. فالحسم العسكري الذي يسعى النظام لتحقيقه بمساعدة حلفائه، بهدف إعادة الأوضاع إلى ما قبل 2011، لن يؤدي إلى إحلال السلام، ولن يخرجه من مآزقه، وعجزه مع حلفائه عن مواجهة أعباء مرحلة ما بعد الحرب. ما يؤشّر إلى أنّ النظام بشكله الراهن لم يعد قابلاً للحياة، ولم يعد قادراً على قيادة سوريا نحو مستقبلٍ جديد.
إنّنا في المنظمة الآثورية الديمقراطية، نرى أنّ السبيل الوحيد لإنهاء الحرب واستعادة السلام والاستقرار، وتجاوز تداعيات الحرب وآثارها، وتلافي مخاطر انبعاث الإرهاب بأشكالٍ أخرى، يتمثّل في الوصول إلى حلٍّ سياسي تفاوضي، وإيجاد تسوية دائمة للصراع، تحت رعاية الأمم المتحدة ودعم من الأطراف النافذة في المجتمع الدولي، من أجل فرض حلٍّ سياسي، يضمن الانتقال إلى نظامٍ ديمقراطي علماني، يستجيب لتطلّعات السوريين ويليق بتضحياتهم الكبيرة، وذلك وفق بيان جنيف1 وقرار مجلس الأمن 2254. على أن يسبق ذلك تطبيقاً كاملاً لإجراءات بناء الثقة التي نصّت عليها القرارات الدولية والمتعلقة بوقف شامل لإطلاق النار، والإفراج عن المعتقلين، والكشف عن مصير المفقودين والمغيبين قسراً، باعتبارها مدخلاً للوصول إلى الحلّ السياسي المنشود.
بعد القضاء على تنظيم داعش الإرهابي في آخر معاقله في شرق الفرات، تلوح نذر تصعيدٍ عسكري في مناطق شرق الفرات والجزيرة، تتجمّع معطياتها من خلال استعداد بعض الجيوش والميليشيات التي تزدحم بها منطقة شرق الفرات، لملء الفراغ الذي قد ينجم عن انسحاب أو تقليص الوجود العسكري والغربي. إنّنا نرى أنّ هذا التسابق قد يؤدّي إلى حروبٍ جديدة كفيلة بتوسيع دائرة الدمار والخراب والتهجير التي شهدتها البلاد، ويحمل مخاطر إثارة فتن أهلية بين مكوّنات المنطقة. ولذلك فإنّنا ندعو إلى تجنيب وتحييد المنطقة وأهلها عن المزيد من الصراعات المسلحة، وحلّ المشاكل القائمة عبر سبل التفاوض والحوار.
ختاماً: وبمناسبة عيد الأكيتو، نتوجّه إلى كافة أحزاب ومؤسسات شعبنا، وندعوها لاستلهام معاني العيد، لنجسّدها معاً، من أجل تحقيق تطلعات شعبنا في الوجود والحرية، من خلال تأكيد قدرتنا على تجاوز الخلافات السياسية والحزبية، وتغليب المصلحة القومية المشتركة، وتوسيع آفاق التعاون، وتعزيز آليات العمل المشترك من أجل ضمان حقوقنا القومية المشروعة وترسيخ وجودنا القومي، وتعزيز دورنا الوطني إلى جانب شركائنا في الوطن.
كما نتوجّه إلى القوى الوطنية الديمقراطية في سوريا، وندعوها لتجاوز انقساماتها، والعمل نحو المزيد من التقارب والحوار والتعاون، بهدف بلورة توافقات وطنية جديدة توحّد السوريين بهدف بناء سوريا جديدة تقوم على أسس العدالة والمساواة والشراكة الوطنية الحقيقية بين كافة السوريين.

تحية لأرواح شهداء شعبنا ووطننا
وكل عام وأنتم بخير
وعاشت سوريا حرّة وديمقراطية
سوريا 1 نيسان 6769آ
1نيسان 2019
المنظمة الآثورية الديمقراطية
المكتب التنفيذي


 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

Home   الصفحة الرئيسية