إقرأ في المحطة

 

هل ينتظرون تحويل المنطقة الخضراء إلى منطقة حمراء ......؟

 

فواد الكنجي 2016/05/31

إلى أين نمضي بالوطن والفوضى السياسية مستفحلة، والشارع العراق وصل ذروة الاشتعال،والحرب الدائرة ضد الإرهاب والعناصر الضالة تحصد أرواح ملايين الأبرياء من أبناء الشعبالعراقي، وحالة الانفلات الأمني وصلت إلى مستويات خطيرة وخطيرة جدا، لتطال يد التخريب والدمار البنىالفوقية والتحتية والتي تفرز مؤشراته بان الوطن أصبح قاب قوسين او أدنى من الهاويةلتحقيق مأرب الإرهابيين بتفكيك وحدة واستقلال امن الدولة ووفق خطط رسمت له منذ يومالأول لغزوا المحتل الأمريكي للعراق حينما نفذ خططه بتدمير شامل في عام ( 2003 ) البنيةالعسكرية والأجهزة الأمنية العراقية، لتدمير وتفكيك الدولة و مؤسساته السياديةوالأمنية والاقتصادية والاجتماعية .

وها اليوم ونتيجة لتردي وتدهور الأوضاع المعيشيةلعموم الشعب العراقي وانتشار ميلشيات والمجاميع المسلحة وحيازة الأسلحة دون ترخيصوانتشارها بشكل عشوائي لدرجة التي صار سلاحهم يهدد امن المواطن، بل ويتحكم بمستقبلعديد من مناطق العراق . لتتضح صورة هذه الصفحة الأكثر سوادا في تاريخ العراق،والتي لا محال تشير بحدوث انهيار لا يحمد عقباه لدولة ومؤسساتها، فبوادر الأزمةاخذ دخانها بارتفاع في العاصمة (بغداد) بين القوى المتنفذة وبين صفوف الكتلةذاتها، بحدة تجاذبات فيما بينهم، وهو ما يعيق من استمرار انعقاد البرلمان لجلساتهولاتخاذ ما يلزم لانتشال البلد من اختناقاته، في وقت الذي تنشغل قوات المسلحةالعراقية بالحرب مع الإرهاب في أكثر من جبهة ومحافظة عراقية، و في وقت ذاته يحتمالتنافس والصراع بين الميلشيات الطائفية المسلحة بحدودها الخطرة والتي تنذر في أيةلحظة لاشتباك فيما بينها.

إناقتحام المتظاهرين الغاضبون للمنطقة الخضراء ومقر الأمانة العامة لمجلس الوزراء، لمرةالثانية في يوم الجمعة المصادف( 20- 5 )، بعد أن كان المئات المتظاهرون دخلوافي( 30 نيسان ) الماضي المنطقة الخضراء ومبنى البرلمان، وقاموا بتحطيم بعضمحتوياته، على خلفية إخفاقه في عقد جلسة رسمية للتصويت على تشكيل حكومة (تكنوقراط)التي طالب الجماهير بها لانتشال البلد من حالة الفوضى والخراب والفساد الذي يستشريفي كل مفاصل الدولة، ولكن للأسف تمر الأيام والأسابيع من دون ان يصغي احد منالمسؤولين في السلطات الرئاسية الى مطالب الجماهير والقيام بالإصلاحات والقضاء علىبؤر الفساد والمفسدين وظلت كل وعودهم بتحقيق ذلك مجرد أكاذيب، و دعاية إعلامية لاتقدم ولا تؤخر من شيء ، وهذا ما أدى إلى اختناق الشارع العراقي أكثر وكثر الأمرالذي هاج غضب الجماهير لتقتحم مجددا المنطقة الخضراء، ولكن من ملاحظ في التظاهرة الأخيرة هذه، بانالمتظاهرين حينما اقتحموا المنطقة الخضراء، المحصنة أمنيا والتي تضم مقار الحكومةوالبرلمان وسط بغداد، حدثت اشتباكات بينهم وبين القوات الأمنية، وأدت هذهالاشتباكات إلى استشهاد (أربعة) متظاهرين بعد إصابتهم بالرصاص الحي وليس من جراء حالاتالاختناق نتيجة للغاز المسيل للدموع الذي استخدمته قوات الأمنية ضد المتظاهرين، كماذكرت مصادر الحكومة، وقد خلفت هذه الاشتباكات إلى أكثر من (70) مصابا، وقالت مصادرطبية إن حالات بعض منهم خطره، نتيجة للعنف واستخدام المفرط من قوات الأمنيةالمكلفة بحراسة المنطقة الخضراء، وهو أمر في غاية الخطورة، فمن غير جائز اطلاقا إطلاق( رصاص بالذخيرة الحية ) ضد مواطنين عزللا يحملون أي سلاح، خرجوا للمطالب بحقوق مشروعه وان الدستور كفل لهم هذا الحق، لذالا بد من محاسبة المسؤوليين الذين أصدروا أمر الرمي وقتل الأبرياء ورئيس الوزراءيتحمل مسوؤلية ذلك بكونه هو قائد العام لقوات المسلحة .

وهوالأمر الذي جعل المحتجون يقررون بالانسحاب من داخل المنطقة لعدم تصعيد الوضع أكثر،بعد نحو ساعتين من اقتحامها، عقب تعرضهم لإطلاق نار كثيف من قبل أفراد الأمن الذيناخذوا يطاردونهم في شوارع منطقة الخضراء التي تحولت إلى منطقة حمراء لحجم الدماءالتي سالت على ارض المنطقة....!

وهذاما كنا نحذر الحكومة منه في تدارك الوضعقبل تفاقمها حيث يصعب السيطرة عليها، لان المواطنين المتظاهرين قد ضاقت بهم سبلالعيش الذين أنهكتهم الأوضاع الأمنية وظروف المعاشية لحجم استشراء الفساد والمفسدينفي مؤسسات الدولة، بان تبادر وعلى الفور وبدون مماطلة بقيام بإجراءات إصلاحية وتغير جذري في كلمؤسسات الدولة التي يستشري الفساد فيها حد النخاع، و التي يطالب بها جماهيرالمتظاهرة الغاضبة، لان أي تسويف ومماطلة لا يخدم أوضاع الملتهبة في الساحةالعراقية التي هي أصلا ملتهبة، لان مهما حاول الإطراف المعنية بضبط النفس فإنها لابد من أي خطأ سواء كان بغير قصد او بقصد، فانه من شانه إن يلهب الساحة العراقيةعلى آخرها .

فالتظاهرة (الجمعة) يجب إن تفهم بأنها بعثترسالة مهمة إلى كل المسؤوليين السياسيين والى مختلف الأطراف السياسية والمؤسسات والسلطاتالسيادية في الدولة العراقية، كونها تطالبهم بتنفيذ مطالب مشروعة لعموم الشعبالعراقي، وهي لن تبقى صامته تنتظر إلى ما لا نهاية لمبادرة قيام الحكومة بإجراءالتغير والإصلاح ...!

فانصم المسؤولين آذانهم ولم يلتفتوا لنداء الجماهير، فإننا سنتوقع من هذا الجمهور مالا تتوقعه السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في العراق، لان رسالةالمتظاهرين واضحة وإنها مصرة بالمضي قدما مهما كانت النتائج.....!

ومن هنا على السلطات الدولة عدم الاستهانة بغضبالشارع، ونحن كشعب بغنى عن دماء تسقط في ساحات الوطن دون مبالاة المسؤولين واتخاذالإجراءات الإصلاحية والتغير لإنقاذ الوطن من الانزلاق الخطير الذي وصل إليه .

فماالذي ينتظره المسؤولين من الجماهير الغاضبه التي تطالب بالإصلاحات ....؟

هل ينتظرون هؤلاء المسؤولين ان ينثر الشعبالورود فوق رؤوسهم والسجاد الأحمر تحت إقدامهم وهم متهمين من قبلهم بالفسادوالعبثية واللا مبالاة ...؟

لماذا هذا اللا مبالاة في إجراء الإصلاحات وهميدركون جيدا أين تكمن بؤر الفساد ....!

لماذاهذا التردد في اتخاذ القرارات لصالح الشعب وان الجماهير في كل المحافظات تتظاهريوميا ولأكثر من عام تطالب بالإصلاحات ولكن المسؤولين يصم أذانه غير مبالين .. لماذا.....؟

لماذا هذا الإهمال في اتخاذ القرار في معالجةاختناقات التي تضرب في كل مفاصل الدولة، سؤال مطروح ويطرحه الشعب العراقي إلى كلالمسؤولين في السلطات السيادية في الدولة العراقية ....! هل ينتظرون لتحويلالمنطقة الخضراء إلى منطقة حمراء ......؟

لان هذه اللا مبالاة هو ما خلق ويخلق في عموم العراق جوا مرتبكا يترك بسلبياتهعلى حياة المواطنين الذين ينتابهم نتيجة الانفلات الأمني الخطير كما حدث قبلأيام أي في 11 من ايار الجاري سلسلة من التفجيراتمتتالية في مناطق عديدة من بغداد ورح ضحاياها أكثر من 90 شهيدا وإصابة ما يتجاوزعن 150 جريحا - الشعور بالخوف واللا أمان والارتباك والذعر...! وهذا ما أدى بتراجعثقتهم بالحكومة وبالبرلمان الذي انتخبوه بكون هذه القوى السياسية المنتخبة تصمآذانها ولا تسمع لصراخ الشعب ومعاناته ولا بالإنذارات التي يقدمونها سواء للحكومةاو للقوى السياسية، وهذا هو مؤشر ينذر بمصيبة كبرى على انزلاق البلد نحو الهاوية،ما يعرض استقلال الدولة العراقية والتجاوز على حقوق المواطنين بكون مؤشرات الترديالأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والخدمات العامة وصلت ذروتهافي التفاقم والتجاوز على حقوق المواطنين.

ومالم تدارك السلطات السيادية لدولة العراقية هذه الأوضاع الخطرة ستكون الطامة الكبرىوعندها فان الندم ساعتها لا ينفع، وقد لات وقت الندم.....! رغم إن المتضرر الوحيدسيكون هم المواطنين العراقيين الكادحين، بكون أصحاب السلطة والمتنفذين السياسيينالذين يديرون شؤون الدولة كما أداروها منذ 2003 والى يومنا هذا بالسرقات وهدر مالالعام والاختلاسات ونهب خزينة الدولة وتهريب الأموال إلى بنوك ومصارف الخارجية والتي راحوا بهذه الأموال يستثمرونها هناك ليجنواأموال من المال السحت والحرام المسروق من قوت الشعب، فهم بكل تأكيد سيكونون أولالهاربين من العراق ...!

ولتدرأكهؤلاء الساسة هذه الأوضاع لانتشال الوطن والشعب من مأزق التفكيك والانهيار، لابدمن حزمة من إجراءات الفورية تخدم في مقدمتها مصالح الغالبية الكبرى من الشعبالعراقي الكادح الذي أنهكته الفقر وارتفاع الأسعار وهو يعيش تحت خط الفقر، وهذا لايتم ما لم تقم الحكومة بسلسلة من الإجراءات الإصلاحية والتغير الحقيقي والقضاء على السراق والمفسدين وإجراءمصالحة وطنية شامله بين كافة مكونات المجتمع العراقي دون تميز، وسحب السلاح من أيديالميلشيات والمواطنين، لان النهج الخاطئ الذي سارت علية الدولة منذ 2003 هو النهجالمحاصصة والطائفية التي تركت سلبياتها على كل مشاريع التنمية والإصلاح وهو النهجالذي فرض هيمنة الكتل ولأحزاب الطائفية على مرافق الدولة، والتي على ضوئها أصبحيتم تشكيل الحكومات في العراق والتي لم تفلح قيد أنملة في تنمية الدولة والعمل علىالإصلاح وبناء المؤوسسات الصناعية والزراعية في الدولة والاستثمار لتشغيل الأيديالعاملة التي يعاني أكثر من نصف الشعب العراقي من البطالة والعراق من أغنى دولالعالم بالإنتاج النفط ولكن صناعة النفطية ظلت في الظروف القائمة مهملة وعرضه لنهبوللسرقات والتخريب من قبل الميلشيات المسلحة والمتنفذة في الدولة ، فهذا النهجالذي سارت عليه القوى السياسية المهيمنة على السلطة وبفعل المنهج الطائفي الاقصائي الضيق الأفق هومن خلق تناحر بين طوائف والمذاهب الدينية والقوميات العراقية، ليتسنى لها الهيمنةعلى السلطة والانفراد بالحكم على حساب التنمية وخدمة المشاريع الصناعية والاستثمارلنهضة وتقدم الدولة، وهذا التناحر في الهيمنة، هو الذي وسع هوة التطاحن الطائفيوأدى الى تفجيره في مؤوسسات الدولة وهو ما ترك هذا الخراب الذي نشهده على الساحةالعراقية .

ومالم يتم معالجته معالجة جذرية وبروح ثورية فإننا سنحول كل مناطق العراق الخضراء إلىمناطق حمراء .....!

ومن هنا لابد لأي جهد وطني إن يبادر وهو منحاز إلى الوطن وليس للحزب والطائف والقوميةوالدين ونضع نصب أعيننا إلى مصلحة الوطن والشعب أولا وأخير.

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

 

Home   الصفحة الرئيسية