إقرأ في المحطة

 

انفجار الكرادة، أثبتت بان العمليةالسياسية في العراق أعلنت موتها



فواد الكنجي 2016/07/08

حي الكرادة، حي في وسط مدينةبغداد العاصمة، يصحوا مجددا بفاجعة أخرى باستهدافهمن قبل زمر الإرهاب لدولة الإسلامية الإجرامية، حيث تخطىت الحصيلة النهائية للضحاياالتفجير الإرهابي إلى مئات من الشهداء والجرحى، وقد جاء ذلك اثر انفجار شاحنةتبريد ملغومة في قلب السوق التجاري الحيوي للعاصمة بغداد ساعة ذروة التسوقوالاستعداد للعيد، قادها انتحار من دولة الإسلام التكفيرية الداعشية، في حيالكرادة، وقد أعلنت هذه الزمر مسؤوليتها عن الهجوم في بيان نشر من قبل أنصارهم علىالإنترنت .

وقد أدى هذا التفجير الإجرامي إلى جانب الخسائرالبشرية، أضرار مادية كبيرة وذلك باحتراق مبنيان كبيران يشكلان مركزا للتسوق فيهذا الحي المنكوب، إلى جانب عشرات المحلات التجارية الأخرى والمساكن المجاورةوالسيارات المدنية التي احترقت نتيجة شدة الانفجار.

فكرادة، هذا الحي الحاضن للعراقيينبكل انتماءاتهم الدينية والطائفية والسياسية، يأتي استهدافه في وقت الذي يعلنالجيش العراقي انتصاراته على تنظيم دولة الإسلام الداعشية الإجرامية التكفيرية فيالفلوجة، الواقعة بمحافظة الأنبار، حيث يتعرض هذا التنظيم الإرهابي إلىهزائم متتالية على يد الجيش العراقي الباسل وعلى أكثر من جبهة، لذلك جاءفعلهم الإجرامي في كرادة كمحاولة يائسة منه بعد إن تلقى العديد من الضرباتالعسكرية العراقية الناجحة في معاقله المهمة، الأمر الذي استدعى تخطيطًا من هذا التنظيم الإرهابي لتنفيذ عملية يعلن بجريمته هذهعن نفسه من جديد، للإيحاء بأن قوته لا تزال فعالة في المنطقة وبأنه ما زال قادرا على ارتكاب اعتداءات رغمالنكسات العسكرية التي لحقت به مؤخرا في أكثر من محافظة عراقية او في محافظات سورياالشقيقة، في الوقت الذي حسم الجيشالعراقي البطل انتصاراته في معركة الفلوجة ودحر تنظيم داعش الإرهابي من المدينةالتي كانت تشكل معقلا للإرهابيين، وإعلانها محررة، وهذا ما جعل صرخات دولة الإسلامالإجرامية تعلو ليعلن عن نفسه بتفجير جديد في حي الكرادة ببغداد، وينفذ مجددا أحد الاعتداءات الأكثر دموية في العراق، وهذا ما يؤكد بأن هؤلاء الإرهابيين من الدولةالتكفيرية داعش وأذيالها ينتقمون لعجزهم وتراجعهم في ساحات المواجهة باستهدافالمدنيين الآمنين، وفي هذا الفعل الإجرامي الذي نفذوه في قلب بغداد قبيل أيامالعيد، إلا دليل على مدى انحطاط هؤلاء الإرهابيين، وهو خير تعبير عن مدى حقد هؤلاءالمجرمين لكل قيم الخير والحق والعدالة الاجتماعية والأخلاق، وانسياقهم في تيار الإجراموالقتل وتدمير بنية المجتمعات العربية وتحطيم تراثها ومبادئها وزرع الفتن وتخريبالدول العربية واحدة تلوا الأخر وتأليب الناس بعضها على بعض خدمة لمشاريعهم التكفيريةالخبيثة وتنفيذا لسياسات أسيادهم في المنطقة وفي الغرب، ولهذا لا بد من كل الإطرافالعربية وجميع أحرار العالم والشعوب المحبة للسلام والاستقرار والأمن والعدالة إلىمحاربة ومواجهة هؤلاء التكفيري المدعومين من بعض دول المنطقة والغرب الاستعماري، والتي ما انفك إعلامها عن تحريض الطائفي والتدخلفي الشؤون الداخلية لدول العربية، ومن هنا لابد من تكاتف جهود دولية للحد من هذهالانتهاكات لسيادة وامن العراق والدولالعربية الشقيقة، لان العراقيين اليوم وعلى نحوهم تفعل سوريا، يضحون بالغاليوالنفيس في حربهم ضد الإرهاب وما يحققونه من الانتصارات تصب بالنتيجة لصالح شعوبالمنطقة والعالم في تحقيق الأمنوالاستقرار الإقليمي والدولي وتدفع مخاطر الإرهابعن دولهم وشعوبهم قبل دولة العراق وسوريا وشعبهما .

فالصراع مع دولة الإسلام الإرهابية،لا يخص العراق فحسب، بل يخص كل دول المنطقة وحتى العالم اجمع، لان إطماع هؤلاء الإرهابيينلا تقف في حدود العراق وسوريا فحسب، بل تتعدى إلى ابعد الأبعد...! ولا شيء يوقفجموح هؤلاء الأوغاد إلا بتعاون إقليمي ودولي لاجتثاث جذورهم .

فالصراع مع تنظيم الدولة الإسلامية الإجرامية الداعشية، ليسصراعا جغرافيا، بل صراع وجود، لن ينتهي بحدود الدولة العراقية وباستعادة مدينة فلوجةأو مدينة موصل التي أصبح تحريرها قاب قوسين أو ادني، وليفهم الجميع بانهناك مؤامرة كبرى تحاك ضد وحدة العراق وشعبه ويراد له تدميره وتقسيمه إلى طوائفومذاهب وديانات لتلهي بصراعات لا تقيم عليها القائمة، ودون شك لقد بات مصدر الدعموتمويل الإرهاب، معروف للجميع، وبان ممارساته مخطط لها في بعض الدول الإقليميةوالغربية، لضرب على هذه الأوتار الحساسة في مجتمعاتنا الشرقية لتدمير بلداننا ونهبخيرات الشعوب وإلهائه بصراعات لا تنتهي .

ورغم ان الشعب العراقي قد وعي وإدراك ما يخطط له في دول الإقليموالغرب الاستعماري، فلن تمرر مثل هذه المؤامرات، وقد اسقط الرهانات ووجدنا ذلك منخلال هذه المرحلة الصعبة والحرجة التي هزت محافظات باحتلالها من قبل دولة الإرهاب الإسلاميةالداعشية.

ولكن اليوم مشكلةالعراق تكمن بساستها، لان نهج الذي سارواعلية ساسة العراق ما بعد 2003 سار وفق السياسة الطائفية والمحاصصة والمحسوبية وغيابالعدالة وتهميش المواطنين و ذلك بانفراد ثلة من السياسيين بالسلطة، والأخطر ما فيالمشهد السياسي العراقي هو بان بعض القوى السياسية المشاركة في السلطة تقوم هيذاتها باستغلال ما يجري في العراق لإثارة غضب الشارع على كل من يتولى الحكم ويرئسالوزارة في الدولة - دون مسميات - فأيحكومة تتولى مهامها لإدارة شؤون الدولة، سرعان ما يقومون هؤلاء الساسة، المشاركينأيضا في إدارة ملف الدولة، بوضع إمامها عراقيل ومطبات لا يحسد عليها، ليعود همأنفسهم قبل غيرهم باتهامها بالفشل، وهو فشل يعود إليهم لكونهم هم جزء من العمليةالسياسية في العراق، فهذا التناقض والازدواجية في نفوسهم وعقولهم ما هو إلا نوع منالإمراض النفسية المزمنة التي يعاني منها كل ساسة العراق الجدد، فالأزمة في العراقهي أزمة أمنية وسياسية مترابطة، ولا يمكن تحميل أية جهة بمفردها مسؤولية ما يجريالآن، لأن الأمن في العراق ساقط منذ إن احتله الأمريكان والإيرانيون، في وقت الذيتعمل دول الإقليم بهذا الاتجاه لتغريب العراق منذ أمد طويلة.

وحتما فان الدولة التييسودها مثل هكذا أوضاع،تتضاءلفرص إعادة اللحمة والثقة بين الأطراف المنضوية في العملية السياسية نتيجة اختلافالرؤى والأهداف والمصالح والارتباطات لكل فصيل منهم، فالعنف والتفرقة الذي يخطط لهمن قبل بعض من الساسة لتنفيذ أجندات خارجية باتت مقلقة - حقا - لاستقرار الوطن وأفرزتنتائج سياسات هؤلاء الساسة الذين يديرون العملية السياسية في كل من السلطاتالسيادية لدولة العراق من التنفيذية والتشريعية والرئاسية، كارثية بكل المقاييس، بكونهاقد أحلّت دم العراقيين على أساس العِرق والطائفة والقومية والدينية، وتبنوا نهجالاستعلاء والاستئثار والانفراد ونبذ الآخر، بما أنهكوا طاقة البلاد بكل جوانبهاباعتماد قوة المغامرة الاستعلائية، مبتعدين عن منطق العقل والحكمة والمصلحةالوطنية العليا لإنقاذ الوطن .

ومن هنا فإننا نقولهاصراحة، بان في ظل هذه الأجواء القائمة في العراق منذ 2003 والى يومنا هذا فان فرصإعادة الثقة واللحمة بين الأطراف المنضوية في العملية السياسية تتضاءل في العراق نتيجة اختلاف الرؤى والأهداف والمصالحوالارتباطات لكل فصيل منهم، وهو ما يلمسه اليوم الشعب العراقي من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه و بوضوح تام، وهذا ما جعلهمفي واد والسياسيين في وادي أخر، بعيدين كل البعد عن قيادة الرأي والسياسة الحقيقيةالشريفة لإنقاذ الوطن، ولعل من مفارقات ما آلت إليه الأمور في المشهد السياسيالعراقي، محاولة المرجعيات الدينية الإحلال محل الساسة العراقيين في توجيه الناسنحو مفاصل الخلل في الأداء السياسي أو الحكومي لغرض ربط مشاعرهم بها، ومما يزيدالطين بله، بان هذه التوجهات تأتي ضمن توجهات طائفية مقيتة وعلى حساب الطوائفالعراقية الأخرى، لتصبح هذه المنابر للمرجعيات الدينية والمذهبية أكثر تطرفا وأكثرالأطراف توجه لها للانتقادات، ليس من النخب السياسية فحسب، وسواء في الوزارةالعراقية أو في مجلس النواب العراقي، بل بالنسبة إلى عموم أبناء الشعب العراقي، بسبب ما آلت إليه أوضاع البلد، مما أربك الصورةالعراقية ومنحها المزيد من الضبابية ، ليقرأ المشهد العراقي بان العملية السياسية،والتي تدار من قبل هذه النخب السياسية لم تعد قادرة على الإصلاح، وكل ما يقال هناوهناك اثر أي غضب جماهيري وحادث، ما هو إلا لدعاية إعلامية ولامتصاص غضب الشارع، والذي لا يقدم ولا يؤخر منشيء، لان الفساد ينخر في مفاصل من يديرون شؤون الدولة العراقية وهذا ما يجعل تنفيذالإعمال الإرهابية وتوسيع قاعدتها سهلة عبر شراء الذمم طالما إن الساسة يلعبونبهذه الورقة الخطيرة، فان العملية السياسية في العراق أعلنت موتها، بكون المشروع السياسي العراقي بني بإرادةخارجية وليس بإرادة عراقية، وقد أدى غياب الإرادة الوطنية والارتهان بالخارج إلىفقدان العراق سيادته وأمنه واقتصاده، و فقد المواطن حقه في الأمان والعيش الكريم،ولان كل من يأتي إلى قيادة سلطه الدولة في العراق هو من ثلة ذاتها لذلك لن يمكنهالإصلاح لان العملية السياسية لم تعد قادرة على الإصلاح....!

هذه حقيقة ولا تحتاج إلى برهان، والطبقة السياسيةالتي تحكم العراق، كما فعلت في السابق لقادرةعلى امتصاص الغضب الجماهير المثار اثر أي حادث يعصف بالبلد، و كما فعلوا في كل الحوادثالتي عصفت في إنحاء وإرجاء الوطن وحصدت أرواح ألاف الأبرياء من أبناء هذا الوطن، كجرائممماثلة لجريمة كرادة، بكون هؤلاء الساسة بعد ان امنوا لهم الحماية الأمريكية و الإيرانيةو ذاقوا طعم السلطة أصيبوا بالعنجهية وللامبالاة والغرور الزائف وماتت مشاعرهم كمامات العملية السياسية في العراق .

فما قيمة سلطة رئيس الوزراءوموكبه يرجم بالحجارة من قبل العراقيين غاضبين في موقع حادثة كراده، ويفر بموكبه بإذلالليس من بعده إذلال ...! وفعل هذا المشهد يتكرر بهذا الوزير وذاك، وبالأمس القريب أهينتمؤوسسات الدولة التشريعية (البرلمان العراقي ) حينما اقتحمت جماهير العراقية الغاضبة واحتلت بنايته لساعات ولاذ البرلمانيينمذعورين هاربين من المنطقة الخضراء بكل إذلال ....!

فأي هيبة بقت للمؤوسساتالدولة التي يحكمها ويديرها شلة من سياسيين فاشلين بامتياز وهم الزمر ذاتها يقودونالسلطة في العراق منذ 2003 والى يومنا هذا والذين جاءوا إلى العراق على متن دبابات أمريكية وإيرانيه...!

إلا آن الأوان إن يعترفوا هؤلاء السياسيينبفشلهم فيغادرا مواقعهم ويسلموا السلطة لإرادة الشعب لعلى في ذلك يحفظوا لأنفسهم شيءمن ماء الوجه ...!

نعم ان أية ثورة لإسقاط هؤلاء الآن لن ولن تنجحفي هذه المرحلة مهما كانت جماهيرية أو عسكرية، بوجود إيران وأمريكا على ارضالعراقية، إلا إذ حدثت تغير في أنظمة هاتين دولتين الغاشمتين وجهد العراقيين جهودهملاجتثاث جذورهم وطردهم من كامل الأراضي العراقية، ولان المشهد العراقي الحالي لايؤشر بوجود بديل جاهز لما هو قائم الآن، فان الأوضاع ستستمر على ما هي عليه بين مدوجز، والى إن تنتفض الجماهير انتفاضة شاملة كان الله في عون هذا الشعب المغلوب علىأمره بطغيان الطغاة وسطوتهم على الشعب، ومهما طغوا لن ولن يستمر طغيانهم، ولا بدا منإن يأتي اليوم ويزولوا من خارطة العراق الشامخ الأبي بجماهيره الكادحة .
 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

 

Home   الصفحة الرئيسية