إقرأ في المحطة

 

انا ولغتي السريانية



2016/11/16

بين وبين نفسي افتخر واقول طوبى لي لتعلمي لغتي السريانية ، ربى قارئ سيقف مذهولاً يهز راسه يميناً ويساراً ومن ثم يمد شفته السفلى إلى الامام ويقول ما هذا الاعتزاز والافتخار بأن يتعلم الانسان لغته وما الغريب فيها ! ثم سيسألني إذا كان يعرفني اليس انت من قبري حوري ومن سلسلة جبال ايزلو ومن طورعبديني فما الاستغراب بهذا أن تتعلم لغتك او تتقنها ؟ و..و ... سوأل بعده سوأل اقول :

هكذا سيكون عليه ردِ : نعم ما تقولو صحيح انا من بلدة قبورالبيض بلدة الخوري سليمان وملفونو توما نهرويو المتنيحان إثنان من اعمدة اللغة السريانية في القرن الماضي ورغم ذالك كنت جاهلاً للغتي الكتابية واصولها اللغوية ، لان حظي كان ناقصاً ولم ادخل المدرسة السريانية الخاصة في قبورالبيض لاسباب مادية واخرى لاني ولدت بقرية محركان وفي وقتها اي في العَشرة السنيين الأولى من عمري لم يكن هناك من يعلم اللغة السريانية فيها ولوكانت القرية كلها سرياناً وكل القاطنيين فيها يتكلمون السريانية وهذه هي علةُ العلل ، المهم لم يساعدني حظي بذالك .

وما هو الغريب بتَعلم الانسان لغته إذاً ؟ ياه ... ياه.... هذا سؤال نوعاً ما غريب لوضعنا ، فلغتنا لا تدرس مثل العادة ولا إعتراف بها في اوطاننا الأصلية سوريا والعراق وتركيا وغيرها من الدول كأيران ولبنان وكل ادول التي كنا نتواجد بها جميعها لم تعترف بهذه اللغة ولا تدعمها ، ولو كان هنا وهناك بعض المدارس تحت غطاء ديني وفي مراحل وازمنة متفاوتة لم تفي بحاجة جميع السريان .

اما أنا فبعد غربتي تعرفت على ذاتي وقوميتي وعملت لسنين طوال وحتى اليوم في العمل القومي ولكن كان هناك حلقة فراغ بحياتي دائماً وهي اللغة ، لغتي التي لا اتقنها كتابياً ، في ايام الدراسة تعلمت العربية ، والكردية من رفاقنا ومُن المعايشة والاختلاط في قبورالبيض" قبري حوري" والتركية والالمانية من حياتي المتجولة في البلدان التي عشت بها مثل تركيا والمانيا ولكن لغتي لا زلت حتى حينها وبعد تعلمي لخمسة لغات لا اتقنها .


اما تعلمي وافتخاري كان بعد عمرالخمسون عاماً وأنا في غربتي بالمانيا في مدينة فيزبادن ومن نشاطات النادي الاثوري الذي كان يقوم بدورات لهذه الغاية وبجهود الملفان ملكي رومانس الذي كان يتبرع بوقته لحبه وعشقه للغته كان دائماً وحتى اليوم تحت تصرف النادي لهذه الغاية .

كان هذه هي السباب لعدم تعلمي لغتي ، والذين لا يتقنونها من ابناء شعبنا مثلي هم اكثر من تسعون في المائة ، وأتسأل على من الحق ؟ طبعاً هم الحكومات والدول التي نعيش بها والتي لا تمنحنا هذا الحق وتدعم لغة شعبها الأصيل والمتجذر في ارض بيث نهرين منذ الاف السنيين ، والغريب في هذا الأمر هنا في غربتنا الكثيرون في هذه الايام الصعبة والعسيرة يقولون ويدعمون حكام بلادهم بأنهم حماة " الأقليات " فهل حمايتهم هي منع لغتهم وعادتهم و.. ويبقى الشعب الاصيل مثل الهنود الحمر نعم اكررها الهنود الحمر ، والغزات العرب والترك والتتروغيرهم الذين غزو بلادنا واستوطنو فيها صاروا هم اصحاب الارض ولغتهم صارت اللغة الرسمية وتقاليدهم وعادتهم فرضت على الشعوب الاصيلة ، نعم هكذا بقينا اقلية وهم صاروا الاغلبية بعد ان تم ذبحنا وسبينا ومنعنا من تعلم لغتنا وتعليمها وهم بزيجاتهم المتعددة وإنجابهم الكثير صاروا صاحب الارض ونحن بقينا الغريب .

هذا هو السبب من عدم تعلمي لغتي والاعتزاز والفخر بأني تعلمتها بعد الخمسون من العمر وغيري لا زال كما ذكرنا تسعون في المائة لا يتقنها .

بقلم : يعقوب كربو

15 . 11 .2016 فيزبادن المانيا

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

 

Home   الصفحة الرئيسية