إقرأ في المحطة

 

خطيئتك أنت يا الليل ...



2016/12/02

كنت جالساً على الشاطئ أنظر إلى الآفق وهويتلون شيئاً فشيئاً باللون البنفسجي يصبغ سماء الغرب كلها بلونً جميل ويدي تتلمس حبات الرمال. أنظر إلى غروب الشمس وهي تغطس في مياه البحر تتعمد بيد القمر. وبينما أنا في هذا التأمل وإذ بيد ناعمة تتلمس خاصرتي وكأنها يد ملائكيه تتلمس جسمي النحيف. أفاقتني من تأملي وألتصقت فيّ وهي تريد أن تلتحم بجسمي. أنهاحبيبتي لا تتكلم بل تغزو داخلي , تترك العنان الى حواسها فبدأت في جسمي حرارة تسير الى رأسي...... كأنها تيار كهربائي. شعرت بحس جميل ينتابني .التفت بنظري الى اليسار وإذ بشفاهها ملونةً بصبغة الأفق ترتجفان.... وهي تميل راسها على كتفي واقتربت مني حتى التحمت شفاهنا بقبلةً حاره و ذابت نفوسنا في منظر الغروب حتى خجلت الشمس واغلقت جفنيها وغابت في عمق البحر بعد أن أوكلت القمر بالسهر معنا. أما نحن فقد اضطجعنا على الرمال نعد النجوم التي بدأت تشاركنا سهرة الصمت واحداً تلو الآخر. ألتحم جسدانا وصارا واحداً .....كما قيل وهزتنا رعشة الحب ... واكتنفنا برداء اليل وأطلقن العنان الى الروح الحسيه ....التي في داخلنا واشتركنا مع الليل في خطيئة الظلام ، وسمعت همس الليل وهو يقول في أذني لقد طردت الشمس ونهاره كما وعدُتك ، ولكي أسجل قصتكم ايضاً على صفحات القمر وتكتمل اية الحب الألهي التي هي وظيفتي ، كما وكِلتُ عليها أنا والنجوم ، لنرفع قصص الحقيقه والحياة من هذه الأرض الى المكان الذي قدمت منه ، ونعيد حكايات الحياة السرمديه الى خالقها، لأن ابن البشرلم يفهمها حتى الآن ولم يسكتشف عمقها وعبقها ، وقد وعدنا أن نجعل من ظلمتنا نوراً يضيء عتمة النفوس وخيال العشاق ونحقق لهم مالا يستطيع نور الشمس أن يتحمله . وها هم يلهثون مسرعين لإستقبالنا كل يوم . يفرحون يرقصون ومن ثم يحكون قصصاً ليس لها نهايه تتلقفها الملائكه وتتسلى بها في البعد البعيد في فردوس الليل لتكمل آية الحب الذي وعدوا بها تلك القصص التي توضع على رفوف الزمن لتُرفع عن عيون الحسّاد ، وقصيري النظر أولائك الذين يضعون حواجز أمام ضوء الحب الذي يسطع في سماء النفس .
شعرت بأناملها تتلمس جسدي وتتحسس كل نبضة ينبض بها قلبي. لقد اصبح جسدي حبة رمل تخدر من الروح الساريه من أناملها لتجري في عروقنا حرارة أغلقت جفوننا ولا نستطيع فتح أعيننا ونبقى في عالم الأفق عالم ليس له نهايه ويدانا إمتدت دون قيد في ثنايا جسمينا المستلقي على الرمال ، وإذ بيدي تحسست كفيها وقد أمتلأت رملا . شدت عليه أناملها تعصره. لم نستطع أن نضع للقمر والنجوم حاجزاً بل بالعكس كانا شاهدان على خطيتئنا . سهرنا ونحن صامتون، وأنتهت ملحمة الكلام وبقية لغة الجسد تتكلم بلغة لا ينطقها سوى الضالعين بها . هؤلاء الذين ترفعواعلى نواميس هذا الكون، بل سطروا لغة لا يعرف احد فك رموزها سوى النجوم والقمر. هؤلاء هم شواهد يكللون الحب في صمت وخشوع وصلوات تصل إلى ألهة الحب التي وضعت عشتار شرائعها.
فهل هذه هي خطيئه ؟ لا ياعتمة الظلام ... يا نور العشاق ... يا دفتر ذكريات الشباب و قصة يلتهمها العشاق ومراهقي الحب بقراءة صفحاتها وستنشاق عبقها الذي يفوح منه نسيم الحب المسجل على حبات الرمال، لانخاف ولا نخجل من عملنا هذا بل أنت مكملٌ الآيه القائله (كلما إجتمع إثنان بإسمي فأنا الثالث بينهم). وقوله... أنا هو الحب .
لهذا تنعم يالليل ولاتخافي يا ظلمه وأنتم ياعيون السماء يانجوم شاهدون على الخطيئة او الحب هذه الاية المقدسة ، إن الظلام الذي كتب قصص الحب على صفحات الزمن، وأختبأت أسراره تحت ردائه ، وطاب سكناه في القصور التي بناها العشاق على ضوء القمر.... التي بقيت خيالا عند البشر، والحقيقة هي هم هؤلاء الذين يتكلمون على أحاسيسهم بصدق ، وليس هؤلاء الذين يبنون قصورا لمصالحهم الذاتيه بناءاً على أكاذيبهم، ويملؤونها زوراً وبهتاناً بإسم الحب .
فشكراً لك ياقائل هذه الكلمات: " أنا هو المحبه " فهاهي كنوزها ومنها الكثير مسجلةٌ على الرمال وعلى طيات الزمن ، شكراً لك يا لليل شكراً لكِ ياعتمة العشاق أريحتموني وحررتموني من قيود أولائك الذين يتهمون الليل بأنه مخبأ الخطيئه.

بقلم : يعقوب كربو
المانيا فيزبادن . 13 . 9. 2013

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

 

Home   الصفحة الرئيسية