إقرأ في المحطة


 

حين يرفع مسيحيي مصر أغصان الزيتون يرد الإسلام المتطرف بالتفجيرات دموية لحصد أرواحهم الطاهرة،لماذا ...! ....؟



فواد الكنجي 2017/04/15

ذكر (وليم شكسبير)في مسرحيته الشهيرة ( تاجر البندقية ) مقطعا حواريا ذو مغزى فلسفي نستشهد به بمايحدث اليوم في عالمنا المشرقي بتصاعد الفكر المتطرف لجماعات إلا سلامية التكفيرية الإرهابيةاتخذت من الآيات القرآنية حججا لقتل المسيحيين بعد أدلجة وتأويلها وفق أجندة سياسيةليست إلا في إقصاء الأخر المخالف لعقيدتهم ولمذاهبهم حيث يقول : (( ... بان الشيطان بإمكانه أن يستشهد بأي أية من آيات الكتب المقدس....! )).

فهل يصعب لتنظيمات الإسلام السياسي التكفيرية الإرهابية المسلحة برفع آيات قرآنية فوق سيوفهم وتأويلها خدمة لأهداف معينه .....!

أنهم يفعلونها، فاغلب التنظيمات الإسلام السياسي الإرهابية تتبنى إيديولوجيات دينية مسيسة وترفع المصاحف فوق سلاحهم ويتصرفون بشيطانية متضرعين بما تنتزع في دواخلهممن رغبات إجرامية في تأويل أي آية قرآنية ونص لخدمة مأربهم الدنيئة في تصفية الأخرالمخالف لهم، لان من قاد تعليم هؤلاء أعمى بصيرتهم بتعاليم دينية متطرفة ومتعصبةقادهم في نهج الفكر الاقصائي للأخر المخالف لهم فكريا ودينيا، وهو الأمر الذيقادهم ليكونوا ضد كل الحريات المدنية وحقوق الإنسان، فبعض مشايخ السعودية الذين يولفون ويكتبون ويصدرون فتأوي متطرفة مغذين أفكار الشباب بالفكر المتطرف الاقصائي للأخر في وقت الذي لا نجد لجماعة (الأزهر) أي اعترض عليها، رغم ما ورد في الكثير منهامن أفكار عنصرية متطرفة ما تدعو إلى تعميق الاختلاف والخلافات بين إفراد المجتمعالواحد . فقد ورد ضمن ما ورد فتوى تكفر الفكر(الليبرالي) وكل مؤمنين بالفلسفة الليبراليةمن العرب، بكون الفكر الليبرالي ضمن ما يدعوا إليه (المساواة)، وهذا ما يفسرونههؤلاء المشايخ بقولهم: ((.. كيف يتم مساواة المواطنة بين من هو مسلم والأخر ضمنالدولة، وهذا ما اعتبروه تحديا لشريعة الإسلامية....؟))، إذ ألقنوا المسلمين برفضو مقاومة أي فكر يساوي المسلم مع غيره من المواطنين من الديانات الأخرى في البلدانالإسلامية، وهذا ما يقود ممن امن بفكرهؤلاء (المتشيطنيين) إلى ارتكاب جرائم الإبادة والتهجير والقتل وتفجير الكنائس فيالعراق وسوريا ومصر، لان مسلم في أية دولة عربية لا يساوي المسيحي، لا في المواطنولا في الحقوق، ولهذا أباح دماء المسيحيين في العراق وسوريا ومصر وليبيا واليمنوأينما وجدوا في البلدان الإسلامية، وما جريمة مدينة (طنطا) المصرية محافظةالغربية التي تم فيها تفجير كنيسة (مارجرجس) في يوم الأحد المصادف في 9- 4- 2017 حيث كان المسيحيين يحتفلون بعيد (الشعانين)، وأعقبها تفجير أخر لكنيسة (مار مرقس)بالإسكندرية، مما أسفر عن استشهاد 17 وإصابة 48، اما الإصابات في الكنيسة الأولى فقدأسفر عن وقوع 30 شهيدا وإصابة ما يقرب من 60 شخصا.

ومن هنا تتضح صور الإرهابالذي اتخذ من الإسلام ذريعة لقتل المسيحيين وهو يحتفلون بأعيادهم رافعين (أغصانزيتون) ليبشروا العالم بالسلام، فان يأتي الأخر ممن تثوب بالإسلام السياسيالتكفيري، ليفتح عليهم سلاحه بالغدر ويقتل العشرات من جموع المصلين وهم يذرعونبالصلاة والدعاء الصالح لبني البشر مناشدين الرب إن يعم الأمن والسلام ربوع الوطنويحمي أبناء (مصر) من شر الأشرار، فهل يكون جزائهم هو رش ارض كنائسهم وارض (مصر)بالدماء هؤلاء المسيحيين الأقباط الأبرياء ليلطخوا أوراق غصن الزيوت رمز السلامبالدماء....!

فبماذا يوصف من يرتكب هذا الإجرام.... وبماذايوصف من يفتي بتلطيخ أغصان الزيتون بالدماء البشر .....!

وماذا ستقول (الأزهر)وكيف سيكون ردها على سيل دماء الأبرياء على أغصان الزيتون ....!

فهؤلاء وان كانوا مسلمينولكنهم (متشيطنيين)، وكما قال (شكسبير) يستندون و يستشهدون بأي أية من آيات وهميستشهدون بآيات (القران الكريم) لتبرير أفعالهم الإجرامية، ولكن في القيم والأخلاقالإنسانية والقانون الدولي وحقوق الإنسان لايمكن تبرير أي جريمة ترتكب بحق الأبرياء لمجرد كون المستهدف يؤمن بعقيدة مغايره لعقيدة الأخر، وسيؤشر عليهم وعلىأفعالهم وملقنيه بالذنب وبما ارتكبوه من الإجرام ابد الدهر، والتاريخ يؤرخ ويسجل .

فان تصاعد موجةالاستهداف المسيحيين في المنطقة الشرقية ينذر بعواقب وخيمة ليست على الحريات الأساسية في الدول العربية بل على ملف حقوقالإنسان، الأمر الذي يقوض روح التسامح بين إفراد المجتمع ويؤسس لنمط غريب منالحياة، والتي جلها، لا تخالف قيم السماء وتدنس السلام والعدالة والكرامةالإنسانية فحسب، بل قيم الشريعة الإسلامية السمحاء التي يدعون هؤلاء الإرهابيينالانتماء إليها، ولكن للأسف، يتم لهم استغلال الدين لارتكاب الجرائم باسمه ودون أيةمحاسبة من المدارس الدينية ورجالها، حيث يتم استغلال الخطاب الديني وبعض عقائدهاستغلالا شنيعا من قبل البعض المتطرفين والذين قاموا بتأويل النصوص القرآنية و تحريفهاليتم لهم تبرير أفعالهم الشائنة وبتغرير بعدد كبير من الشباب ليغر بهم لحملالأفكار المتطرفة وغرس روح العنف في نفوسهم المريضة فيمارسون سلوكيات متطرفة منحرفةتقوم في عدم تقبل الأخر و تجريم معتقدات الآخرين، وسلوك وسائل الإكراه المفرط بحقالمخالفين عنهم دينيا ومذهبيا، حيث يعتمدون على القتل والترهيب والتهجير ألقسريوالاضطهاد الديني سبيلاً لبلوغ المقاصد المرسومة لهم، لتشكل ظاهرة (الإرهاب) أكبرتهديد للأمن والسلم الدولي وللجهودالرامية إلى تعزيز و حماية حقوق الإنسان بل تشكل تهديدا حقيقيا لاستقرار الدول والمجتمعاتالمدنية .

فالتربية الخاطئةالتي يربى بها الشباب هو من يقود المتطرفين التكفيريين إلى ممارسة السلوك الشاذ فيالمجتمع وهذه التربية تنطلق في لبنتها الأولى ابتدأ من داخل الأسرة بكون الأسرة هيالنواة الأولى لتنشئة الطفل، وعلى ما يتلقاه الطفل يشب، بكون التربية هي (صناعة) فان أحسنا صناعتهاأحسنا تربية الأجيال، وخلافه صحيح، فالجهل والأمية والخلافات الزوجية والفشلالتعليمي والأب المستبد وانعدام الحوار والتفاهم بين إفراد الأسرة الواحدة هي النواةالأولى لصناعة الإرهاب بكون الذي يخرج من هذه المؤسسة المتحطمة المتفككة إلى المجتمعلن يكون إلا بشخصية مهزوزة وغير مبالية وعبثية وبعيدة عن القيم المروءة والشهامةوالتسامح وتكون نفوسهم مليئة بالحقد والإكراهية على الأخريين نتيجة إحساسهم بالفشلفيكون هؤلاء كقنابل موقوتة يسهل تجنيدهم في المنظمات الإرهابية، لذا فان اغلبالإرهابيين الذين يجندوا لقيامهم بالإعمال الإجرامية وتفخيخ أجسادهم وقيامهمبالانتحار وسط حشود من الأبرياء، هم من خلفيات هذه الأسر المأكولة بالجهل والأمية والانحطاطالأخلاقي والقيمي .

فالجرائم والإعمالالإرهابية هي ليست إنتاج خطاب ديني تعبوي بقدر ما هو عمل استخباراتي خطط له فيدوائر الاستخبارات الدولية عالية المستوى بهدف زعزعة امن الدولة واستقرارها وتفكيكمؤسساتها الأمنية والعسكرية وضرب اقتصادهاوهذا هو الهدف الأساسي من كل العمليات الإرهابية التي تنفذ اليوم في الدول العربيةفي العراق وسوريا واليمن وليبيا ومصر وهذا هو جوهر الموضوع ولبه وذو بعد ابعد من ما هو استهداف فئةاجتماعية معينه في الدولة، فاستهداف (أقباط مصر) وهم من المسيحيين العرب هو كحاصل تحصيل في ضرب (عروبة مصر) ومن اجلتمزيق جيشها وتخريب اقتصادها فإما إن ترضخ (مصر) لإرادة إسرائيل وأمريكا وعملائهافي الخليج وتشترك معهم في تمزيق وحدةالعروبة والتأمر على أنظمتها، وإما إن يكون حالها كحال العراق وسوريا واليمنوليبيا، وهذا كله مخطط ومدروس وممول وليس أمره مجرد تفجيرات إرهابية تستهدف المسيحيينالأقباط في مصر أو في العراق أو في سوريا، المسائلة ابعد عن ذلك بكثير ....!

فكل المؤشرات السابقةومنذ إن بداء مخطط هؤلاء الإرهابيين يظهرجليا في مصر عام 2011 ، باستهداف الكنائس وحتى اليوم، نجد بان كل استهداف لأقباطمصر وكنائسهم مرتبطة بوجود ملفات سياسية ساخنة تحيط بإدارة الدولة سواء كانت محليةاو دولية، أو كرد فعل ضد الدولة المصرية ممايتم اتخذاه من إجراءات قانونية ضد المتطرفين، أو اثر وجود مناسبات، فيأتي رد فعل الإرهابيينعلى ذلك ويكون المسيحيين الأقباط هم الضحية على الدوام ولأسباب كثيرة نذكر منها مايتعلق بإدارة الدولة نفسها، ومنها ما يتعلق بالقيادات الكنسية القبطية، كون الكنيسةرغم ما يحدث لأبنائها من الاستهداف والقتل، لا تتبنى ولا ترفع شعار الرد بالمثل،ولا تروج على الخطاب التحريضي على الأخر،رغم قدرتهم على الرد، ولكن الكنيسة تهدئنفوسهم من الانتقام و تعلن وتحث رعاياها بالصمود والفداء والتضحية والشهادة ليسإلا، رغم إن تعداد الأقباط المسيحيين في مصر يبلغ بحدود (واحد وعشرون) مليون نسمه،ولهم في كل محافظات الدولة نحو (3500 ) كنيسة في وقت الذي لا يسمح لهم ببناء كنائسجديدة أو إجراء أي تعمير إلا بعد استحصال موافقات رسمية وغالبا ما ترفض الجهاتالمعنية في إدارة الدولة المصرية اغلب الطلبات المقدمة من قبل الكنائس بهذا الشأن.إما بما يتلق بادرة الدولة فان الدولة المصرية ما زالت لحد كتابة هذه الأسطر لمتحزم أمرها في محاربة فكر الإرهاب بقدر ما تقوم بمحاربة مقاتلين الجاهدينوالإرهابيين من الذين يحمل السلاح ضد مؤسسات الدولة، وبالتالي فان الفكر الإرهابيذاته ومشايخهم ومؤلفاتهم وأنشطتهمالإعلامية داخل مصر مازالت نشطه وتعمل بكل حرية، وان (الأزهر) ما زالت مناهجها الدينية تشجعالكراهية وقتل الآخر في وقت الذي كل المثقفين والناشطين العلمانيين يؤكدون بوجودخلل في مناهج تعليم (الأزهر) ولكن الدولة لا تكترث بما يقولون، وبما يحذرون منه، ولاتقوم بأي إجراء ضد ذلك، وهذا بطبيعي الحال وكحاصل تحصيل سيشجع الإرهاب والإرهابيينو سيبقى فكرهم في الازدهار والنمو طالما بان كل أنشطته تعمل بحرية تامة من النشر والإصداروالإعلام والتمويل داخل الدولة .....!

فاعلان الإرهابيينعلى لسان ما تسمى دولة الإسلام (داعش) بأنهم موجودين في (مصر) معناه إعلان الحربضد الشعب و الجيش المصري، فإما إن يستنزف، وإما إن يطيع أملاءات (خليجية السعودية) لان هذا تنظيم الإجرامي يعمل وفق أجندتهم وتمويلاتهم، لان ما يصدر اليومفي (مصر) من مواقف سياسية وطنية يؤشر بكونها تريد الاحتفاظ برسم سياسة مستقلة غيرخاضعة لإرادة واملاءات الآخرين، فهي إنتاجمواقف سياسية مصرية خالصة، تريد مصر الاحتفاظ بعروبتها وباستقلاليتها وبرسم سياساتدولتها الوطنية الحرة .

فرفضها طلب (سعودي - خليجي ) بالمشاركة في حربما سمي بـ(عاصفة الحزم) ضد (اليمن) معتبره ما يحدث في اليمن ما هو إلا صراعاتداخلية، وبالتالي فهي لا تريد استنزاف قواتها هناك، وهو الأمر الذي اغضب دولة (السعودية)وحليفاتها في الخليج، فقامت بتصعيد حملة إعلامية ضد (مصر) بعد إن حددت (مصر)موقفها من الحرب الدائرة في سوريا والمعاضد لجيشها العربي المقدام، واعتبرت مايحدث فيها هو مؤامرة لضرب جيشها الوطني الذي اعتبرته امتداد لأمن مصر القومي، وهذاما أثار غضب السعودي مما قامت بسلسلة من الإجراءات العدائية ضد (مصر) فقطعت المنحالمالية لها لتضيق الخناق على اقتصادها ومن ثم هي من أعطت الضوء الأخضر علىالمنظمات الإرهابية لفتح جبهاتها في (مصر) سواء في سيناء او في القاهرة والإسكندرية،ومن اجل تأجيج الفتنة الداخلية أوعزت الإرهابيين لاستهداف (المسيحيين الأقباط)لتشتعل جبهة الصراعات بين الطوائف الدينية في مصر فيتم ضربها امنيا واقتصاديا وتستنزفقواتها المسلحة داخليا لتشل قدرة الجيش وتحوله كسائر جيوش الأقطار العربية لا حولله ولا قوة، مثله مثل العراق وسوريا ويمن وليبيا، لتظهر السعودية على الواجهة فيالمنطقة وليتم لكل الدول العربية الخضوع لها ولقراراتها، ولكن نست السعودية بأنهادولة خاضعة لأمريكا وان أمريكا وعلى لسان رئيسها (ترامب) أعلنها صراحة بان (لا امنلسعودية ما لم تدفع لأمريكا التي تحميها)، ولهذا فان امن السعودية بات مرتبطا بما تدفعه لأمريكا لحمايتها.

فأي دور تريده السعودية إن تقود المنطقة، فيوقت الذي ليس لها قرار داخلي....!

ومن هنا تأتي أهمية (مصر) وضرورة إدراك قادة (مصر)ما يتم تخطيط لضرب عروبتها وجيشها، ولهذا لابد لمصر إن لا تسمح لأي مؤسسة دينية إنتكون إرادتها فوق مؤسسات الدولة العلمانية، و إن تضرب بكل عنف وشدة على كل المتآمرينعليها وكل الإرهابيين وكائن من كان ممن يحاول زعزعة أمنها واستقرارها وتمزيق جيشهاالمقدام الذي اليوم يقف شامخا يحمل مشاعل النصر بيده ليستبد الأمن والاستقراروالتوازن في المنطقة وللقضاء على بؤر الإرهاب ليس في مصر فحسب بل في عموم المنطقة،ويسعى لبناء كل الجيوش العربية ليكونوا سور لحماية امن المنطقة وشعوبها .

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

 

Home   الصفحة الرئيسية