إقرأ في المحطة

 

اللوحة السريالية بين الشكل والمضمون وأفاق الحركة



فوادالكنجي 2017/04/20

قبل أي حديث عن الفنان السريالي واللوحة السريالية لابد إن نقف قليلا للحديث عن طبيعة المهارات والملكات التييملكها الفنان التشكيلي لإبداع إشكال اللوحة.

فالفنان مع الفن حالة الروح معالجسد لا يمكن الفصل بينهما، فالفن هو وسيلة لتعبير عما يشعر الفنان من انفعالات وأحاسيسومشاعر اتجاه قضايا ومواضيع تحيط ببيئته الاجتماعية والوطنية كونه يعيش في روحها،وان مكامن التعبير عن الحدث والرؤيا عنها تتوقف على قوة إدراكه وثقافته ومهاراتهفي التعبير الفني الذي هو أولا وأخير يعتبر صنعة وإتقان ومهارة، وهو ما يعرفبالنشاط الفني والذي يعتمد إضافة إلى ما ذكرناه إلى الفكر والخيال اللذان يقومانبابتكار الإشكال المناسبة للمواضيع التي تشغل بال الفنان ويصوغها حسب قوة موهبتهوقدرته الفنية وخبرته كمبدع وبما يمتلك من وعي ثقافي وأخلاقي يسخره لمعالجة قضاياالمجتمع .

فمهارة الفنان السريالي، هي مهارة عالية جدا بكونه يتقن صنعة (فن الرسم)بمهارة والإتقان، ليخرج اللوحة بشكل مقنع وبتداخلات ملائمة وبطريقة ساحرة تبهرالمتلقي لها بحجم الدقة والحذق والبراعة والإتقان، وهذه الأمور لا تأتي إلا من لهخبرة التي تحفز وتربط عملية الإبداع والتعبير عنها عبر طرح الرؤية واسترجاع الماضيوربطه بالحاضر والمستقبل وعلى مواقف مختلفة وفق مهارة حركية في التخيل والتحليل وإطلاقالأفكار المكبوتة وإسقاط الشعور بالعقل الباطني والأحلام.

فهذه العملية التي يقوم بها الفنان السريالي برسم لوحاته السريالية إنما يأتيبكون السريالية كمدرسة فنية تنطلق التعبير بالأفكار اللاشعورية للفنان والتي تقومبربط بين العقل والعقل الباطني والأحلام لان انطلاق رؤيتها يأتي من خلال ابتعادهاعن الواقع وإطلاق كل ما هو مكبوت من الأفكار والتصورات الخيالية.

بكون السريالية والتي تعني بـ( ماوراء الواقع)، ولما كان مفهوم(الواقع) كما نعلم هو كل ما هو موجود سواء في عالم المادة أو الحس أو الوعي او بكلما يدركه الإنسان مباشرة في العالم الخارجي أو ما يشعر به ويعيه في عالمه النفسي، وعليهفان السريالية (لا تهمل هذا الواقع ولا تنكره ولكنها ( لا ) تثق به ولا تعول عليه)،ولهذا رأي (اندريه بروتون) مؤسس الحركة أو المذهب السريالية بان السرياليون ((يبحثوندوما عن واقع خفي يقبع في أعماق النفس دون أن يشعر الإنسان بوجوده وقد تكون درسافي الأعماق منذ زمن الطفولة، أو ربما في الأجيال السابقة، إنه واقع موجود، ولكن فيعالم اللاشعور أو اللاوعي، وهو يؤثر في شخصيتنا وسلوكنا وتصرفنا ودوافعنا دون أننعي آلية هذا التأثير، ويظهر بين الحين والآخر حين تنعدم رقابة الشعور في أشكالمختلفة كالأحلام النوم وأحلام اليقظة وهذيانات السكر أو التخدير أو الحمى و زلاتاللسان والأخطاء غير المقصودة، والميل أو عدم الميل نحو شخص من الأشخاص أو شيء منالأشياء، وفي التنويم المغناطيسي والأمراض النفسية والمخاوف التي لا نجد لها مبررامعقولا والنزوات والجرائم الغامضة التفسير...))،هذا هو عالم (ما وراء الواقع)، إنه جزء من الذات وهو موجود ولكنه غيرمرئي ولا ملاحظ، كالوجه الآخر للقمر.. بكون الذات الواعية لا تؤلف إلا جزءا يسيرامن الكيان الفرد الظاهر و لكن ما خلفها تعوم ذاته في أعماق الذات اللاواعية التي تخرجوتلوح في بعض الأحيان بشكل ومضات وتجليات روحية.

ومن هذا المنطلق حين نتأمل لوحات (سريالية)نراها مفعمة بالغموض والتصورات المعقدة بكون التعبير الفنان عن انفعالاته تظهر خلفما هو خلف الحقيقة البصرية الظاهرة في اللوحة، فلما كان الفنان يلتجئ إلى اللونلتعبير التلقائي النفسي بعيدا عن الأسسالتقليدية، فهو يرسم بربط إشكال وأجسامغريبة التركيبات غير مترابطة لخلق نماذج بعيدة عن الواقعية، كأسلوب يلتجئ الفنان السريالي في تعبيراته عن مكونات النفس،وبما توحي إليه أحلامه، وبما تأتي إليه الأفكار اللاشعورية، ولهذا تخرج محتوى اللوحاتالسريالية بمحتوى غامض، كون الفنان يعير للمحتوى أهمية أكثر من الشكل، وهذا لايعني بان الإشكال في اللوحة السريالية تبتعد عن التقنية والدقة، والعكس هو الصحيح،إذ اللوحة السريالية هي لوحة في قمة الإتقان تبدعها يد الفنان لرسم الإشكال بشكلمذهل، كون الفنانين السرياليين يجيدون رسم الفن الكلاسيكي التقليدي الذي يعطي كل الأهميةبتفاصيل الشكل ودرجات اللون، فان الفنان السريالي يتجه بهذا الاتجاه ولكن يخرج عنما هو مألوف بإشكال غير واقعية ولكنها عالية التقنية في رسم التفاصيل للإشكالالغريبة والمتناقضة ولا شعورية التي يجيد الفنان السريالي الربط بينها وإخراجها فياللوحة بشكل أكثر جمالا من الواقع ذاته ليفاجئ المتلقي، ليكون واقع الحال للفن السريالي بان المتلقي لهلم يعد يرى الشكل كما اعتاد إن يراه، ولا المضمون عاد ليدرك من خلال وعي العقل له،بل من خلال العقل اللاوعي، لان فنالسريالي بهذه الرؤية يكون (الشكل والمضمون) بدون هوية وهو ما أرادوا الفنانين السرياليينأمثال ( ميرو ..و ماكس ارنست.. و تانجي.. و ماسون.. و ماركريت.. و سلفادور دالي )إن يخرجوا (فن الرسم السريالي) إليه، وبطريقة رسم إعمالهم أعطوا لهذا الفن شهرةعالمية لا توصف إلا بالروعة .

فالفنان (السريالي)ينطلق في الرسم من خلال (الإيحاء) و (الإشارة) فهم يكثرون من استخدام (الرمز)ليتركوا اللوحة مبهمة ومطلقه لكل القراءات، لان الفنان يلجئ إليها لإفراغ شحناتهالعاطفية المكبوتة والنفسية فيها، بكون المذهب (السريالي) هو تجسيد فّني والأدبيلمنهج (فرويد 1873- 1930) في التحليل النفسي القائم على العالم الباطني اللاشعوري،والذي توصل إليها (فرويد) من خلال تجاربه وملاحظاته ومعالجاته النفسية إلى وضعمنهجٍ في (التحليل النفسي) يرمي إلى تفسير كثير من الأمراض النفسية والانحرافاتالسلوكية ويبحث عن العقد النفسية المترسبة في أعماق اللاشعور، التي تعمل في ظلاماللاوعي بمنزلة المنبع والدافع لكثير من الرغبات والميول وضروب السلوك. وكان العالم النفسي (فرويد) يستعين أيضا بتحليل الأساطيروالنصوص الأدبية لتدعيم نظرياته، وبهذا لفت النظر إلى الصلة الوثيقة بين (الإنتاجالأدبي) و (العالم الباطني)، وجعل من اكتشافات التي توصل إليه التحليل النفسياتجاها أدبيا نقديا وفكريا جديدا كان له التأثير الكبير في توجيه المبدعين فيأنتاج إبداعاتهم في القرن العشرين، وكان من أبرز ما طرحه (فرويد) في نظريتهالنفسية هذه أن ((العقد الجنسية المكبوتة والمتراكمة في أعماق اللاشعور هي المحركالأساسي للتصرف البشري ولاسيما ما سماها بعقدة أوديب..))، وبهذا المنهج اتخذوا السرياليينوالتزموا بها في نظرتهم وفي تحليلهم وانطلاقهم في إعمالهم عبر الغنوص في الواقعالنفسي الحقيقي، وقد تجلت في إعمالهم الأدبية والشعرية والقصصية والمسرحية والفنونالتشكيلية والسينما، وكانت إعمالهم تحاول دوما الغوص في الأعماق النفس والاغتراف فيأعماقها ومشابكتها مع معطيات الواقع الواعي، مجافيةً معطيات المنطق والعلمالموضوعي ورقابة الفكر، وغير مكترثة بالواقع الاجتماعي وما يفرضه من المواصفاتالأخلاقية والنظم وما يسوده من العقائد والفلسفات، لان كل هذه الأمور عندهم زائفة وغير مجديه ويجب أن تنسف ليتم للفنان السرياليبناء عالمه ومستقبله منطلقا من أرض حالمة نظيفة يلتقي على صعيدها مع كل البشر فيعالم شفاف مليئا بالحب والحرية والسعادة .

ولهذا لا تخرج اللوحة (السريالية) بوحدة الموضوع بل بموضوعاتعدة تقبل تفسير لأي محتوى يراد منه، لان الإشكال والرموز المطروحة في اللوحة تشبهالأحلام وأحلام اليقظة وبكل ما هو متناقض واللا واقعي، ولهذا فان اللوحة السرياليةتفسر من قبل المتلقي حسب حالته ألنفسيته لحظة تلقيه اللوحة.

فالتناقض الذي قام علىوفقه (الفن السريالي) أصبح سمة هذا الفن لإظهار وكشف بان حياة الإنسان قائم وفقهذا التناقض، ولهذا استمدوا الفنانون السرياليين مواضيع لإعمالهم غير مستقاة منعلاقات واقعية وغير مأخوذة من الواقع التقليدي، ولهذا التجئوا إلى ما هو مكبوت فيالنفس وتحرير النفس منه عبر الأحلام وأحلام اليقظة ليتم لها الانطلاق إلى ما وراءالواقع لتكون النفس أكثر فعالية وأعظم اتساعا نحو واقع اللاوعي واللاشعوري، حيثيتيح للفنان حرية واسعة لتحلق بكل الاتجاهات، المعقولة واللامعقولة في عالمنا، وحيثالتحرر التام من القيم الأخلاقية والرغبات المكبوتة والغرائز النفسية، بكون الأفكارالتي تأتي من خلال الأحلام واللاوعي، وكل ما يأتي من خلال ما هو مدفون في النفسوفي أعماقها تكون متحررة من أية رقابة، ولهذا فهي صادقه التعبير وبدون أي تشويه، ولهذافان الفنان حين يشرع في الرسم فانه يعبر عما يتلقاه من أعماقه السحيقة ومن خلال أحلامه- أحلام اليقظة وأحلام الذهن إثناء النوم - فرغبته بتعبير عن هذه المكنونات الدفينة تصاحب الفنانالسريالي نوع من الضغوط النفسية الشديدة في فعل التعبير عما يريد إفصاحه عما تعانيمنها هذه النفس، فتاتي رسوماته بحركات تعبيرية وتجريدية في منتهى التعقيد، كونه يعتمدعلى الاستعارات من تلك المفردات كأسلوب لفنه، ولهذا تأتي اللوحات (السريالية) بأقصى(تجريد) كونها تعكس حالة التعبير عما في النفس والأحلام أكثر من أنها تعبر عن شيءمحدد بعينه، لأن الفنان السريالي يريد التعبير عن شيء في غياب الضوابط الخارجية وفيغياب الوعي، ومن هنا فإن العودة إلى اللاشعور والخيال والأحلام قد ألهمت كبار الفنانينالتشكيليين- كما قلنا - من أمثال( ماكس ارنست و ميرو و ماسون و تانجي و ماركريت و سلفادوردالي) و هم الذين أعطوا لـ(لسريالية) شهرة عالمية والذين برزوا بهذه الرؤية (السريالية)إلى الحد الذي نستطيع فيه التحدث عن (السريالية) كفن تشكيلي ورسم زيتي, ولكن يجبعلينا ألا ننسى أن (السريالية) ليست مدرسة فنية أو حركة تشكيلية فحسب بقدر ما هيشكل من أشكال (الإشراق الروحي)، وفي الحقيقة إن الأعمال المتنوعة للسرياليين وخاصةفي إعمال الفنانين الذين ذكرناهم أنفا تبدو لنا على أنها تملك قدرا كبيرا منالتشابه، ولكن ما يدهشنا فيها بان هذه الإعمال ليس فيها هذا التشابه المدرسي بينفنانيها كما هي حال المدرسة التكعيبية أو الوحشية أو الدادائية, بل إن الاختلافعميق قائم بين فنانيها، ومن هنا فإن من الصعوبة بمكان أننبسط المذهب (السريالية) في الفن، لان التلقائية أو التعبير عن الفكر في غيابسيطرة العقل فأنهم، كحاصل تحصيل، يقدموا إعمال في غاية التعقيد لأنها إعمال أتت نتيجةتقنية (الصدفة) في تحديد الشكل النهائي للوحة وابتعاد العقل الناقد، ونحن نعلم بأن(السريالية) قد وضعت آمالها في التقنية التي تعتمد (التلقائية) في التعبير أي (التقنيةالتلقائية) وهذه التلقائية تتضمن عدة أساليب لعلا أبرزها هو الرسم التلقائي الذييماثل (التحديث) في موضوع المطروح وشكله، و الذي هو شكل من أشكال التعبير المباشرعما تحت الشعور وهذه التقنية تحتاج إلى حالة غير مألوفة أو غير عادية من الانفعال يطرحهالفنان السريالي في إعماله، ومن هنا عليناأن نتيقن بان لـ(التلقائية) هذا الركن الذي يركن إليها ويركز عليها الفنان (السريالي)هي ذو طبيعة (آلية ميكانيكية) مثل الملصقات على اللوحات التي يلجئ إليها الفنانالسريالي على نحو ما يفعل الفنان السريالي (ماكس ارنست) على تقديم لوحات مختلفةالعمق و الاختلاف، و عملية نقل الصور التي قدمها الفنان (أوسكار دومنكر) و أوصلها (ماكسارنست) إلى درجة عالية من الإتقان .‏

ولما كانت (السريالية)إملاء من الفكر اللاوعي في غياب كل مراقبة من العقل والمنطق، فكيف يمكن الوصول إلىهذا الفكر اللاوعي.....؟

فـ(اندريه بريتون) يحدد مصدر الوصول إلىهذا الفكر عبر (الآلية الكتابة او الرسم) وبعفوية الفكر الحر او (الفكر الطليق)، والمرادبـ(الآلية) هنا هي تسيير عقل المبدع من قبل قوة داخلية تقهر كل المقاومات الواعيةاليومية، والكتابة الآلية هي نوع من هذيانات كما في حالات الأحلام والجنون يجريفيها تدفّق تيار اللاوعي، وتتخللها صحوة من الروح والهام وفيض ينطلق إلى عوالممبهره خلاقة، والذي يدخل هذه التجربة يطلق نفسه على سجيتها ويملي كل ما يخطر ببالهمن التداعيات و يدونه في حالة الصحو دون تنقيح أو تجميل أو زيادة أو نقص، وهم يرونأن حصيلة هذه الكتابة هي الكشف عن ما ينتجه العقل في اللاشعور.
ولما كان الفنانٍ إنسانا تراوده الأحلام والرؤى والتداعيات، ويطلق العنانللخيال والشعور واللاشعور ويعبر عن كل ذلك سواء بالرموز أو بالجمل أو رسومات بشكلغير واعية لا منطقية ولا مقصودة ولا مترابطة ولا يراعى فيها الشكل، ولهذا فان السرياليون يقدمون كل ما هو مدهش بمعنىكل ما هو غير مألوف في علاقة جديدة مرئية ومألوفة وفي نفس الوقت غير مألوفة بمعنى أنهميصورون العالم لنراه بشكل لم نعتد إن نراه بما هو كان عليه وتبديل في إقامة العلاقات مع ألأشياء وتنظيمهابشكل مغاير بما اعتدنا رؤيته عبر صور ومضامين اللامعقول ليقدموا لنا (الغرابة) لنواجهأنفسنا بعالم مخيف فيما وراء مظاهر الحياة البراقة.

ولهذا تجلا إبداع واهتمامالفنان (السريالي) بالعالم الباطني وهذيانات الروح والأحلام وإملاءاتها لتفجيرهامن الأعماق السحيقة المختفية في أعماق ذات الإنسان وتركها لتتدفق ليتم لها التعبير عما يجري في أعماقها وعلى هواها ودونرقيب، لان هذه (التلقائية) الصادرة عن اللاوعي والبعيدة عن رقابة العقل الواعي لا تمارسدور الشرطي في رقابته على الأفكار, ولهذا فهي تنطلق حرة في التعبير عن الأفكاربنشاط لا حدود له، وهذا الاختراق فيالتعبير اللا محدود والغير الماطر بقوالب ثابتة هو ما يطلق عليه بـ(المدهش) وهومصدر (الجمال)، ولا جمال فيما سواه، ولا مكان للقيم والتقاليد عليها بكون كل تلك الأطرلا قيمة لها ولا رعاية ولا حرمة ولا سيطرة للماضي على الحاضر، وكل تلك القوالبالرتيبة يجب أن تحرق منعا للعودة، ومنعا لتقديس البشر مهما كان ..وأين من كان .. بكونالبديل عند (السرياليين) هي الثقة بـ(الإنسان) الراهن وما ينطوي عليه من القُدرات،وإيمانهم بأنه (الإنسان) ذاته هو الوحيد القادر على تغيير العالم، إذ استطاع النفوذإلى هذه القدرات وإطلاقها بحرية تامة، ولهذا بحثوا السرياليين عن برامج وضعيهلتطوير المفاهيم الاجتماعية السائدة في المجتمعات من المعتقدات والأديان والقيمالأخلاقية...الخ، لذلك توجهوا (السرياليون) نحو الاتجاهات (الشيوعية) فسعوا من أجل توسيع مجال تطبيق (الماديةالجدلية الماركسية) وبذلوا جهود كبيرة لإحداث ثورة لتغيير حياة الناس وتشكيل مجتمع ثوري بدلامن المجتمع القائم، وشملت ثورتهم ثورة على كل أصعدة الحياة السياسية والثقافيةوالفنية والاجتماعية، للوصول إلى نقطة مركزية عليا يختصرون العالم ليتم هيمنتهمعليه، ومنها ينطلق الفكر ويشع في جميع جهات الحياة المرئية والخفية لتجديد الفردوالحياة الاجتماعية والانتصار على الواقع والتحكم في المستقبل. ومع كل ما طرحتهالسريالية في مسعى منها لإصلاح الحياة البشرية سواء ما جاء منها في تمردها علىالأديان او الفلسفات لكنها لم تستطع الإتيان بالبديل ومن ثم انسياقها مع (الماركسية)جاء وفق رؤيتها حين وجدت من (الماركسية) نظاما فكريا وعمليا جاهزا هو أقرب الأنظمةإلى طبيعتها الثورية على ما بينهما من الاختلاف لان اختلاف المنطلق بينهما أدى إلىتفسخ الحركة السريالية بعد أن اتضح عدم الجدوى في المضي قدما، وبقيت نزوات قلقةًومتنافرة من بعض النشطاء السرياليين ملتفين حول (الفن والأدب) والذين وجدوا فيه أقربمن ذواتهم في تعبير عنها من المضي قدما إلى بناء (نظام كوني وبشري شامل) وعلى غرارالنظام (الشيوعية) (ولكنهم أخفقوا) ولهذا تركوا الإنسان قلقا مرتعدا في مهبالعواصف، ولهذا لم يبقى لهم خيار سوا اللجوء إلى (الفن والأدب) واحتضانه ليجعلوا (السريالية)وفق هذا المحيط مقتصرا في طرح الأفكار دون الإجابة عن أي أسئلة تطرح.

ولهذا ظلت (السريالية) نشاط (فني وأدبي) يتشبثبها الفنانون والأدباء لحبهم في المغامرة والبحث عن طريق جمع بين المعرفة والخلاصوبين النقائض، ومحاولاتهم الربطَ بين عالم اليقظة والأحلام، والواقع الخارجيوالداخلي، والعقل والهلوسة والجنون والعبث، وهدوء المعرفة وحمى الحب وتمرد الثورة،وهنا يطرح السؤال نفسه هل وفّق الفنانين السرياليين في تحقيق هذا الطرح والى أيمدى ............؟


 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

 

Home   الصفحة الرئيسية