إقرأ في المحطة

 

الثائر والثور



2017/07/01

لكي يتمكن العمدة من السيطرة النفسية والجسدية على أبناء قريته, كان لابد له أن يدب الرعب والخوف في نفوس قروييه, وأن يفرق بينهم ليسود عليهم ولتنفيذ هذه الأجندة دلل ثورا هائجا كي يستخدمه متى استدعت الحاجة, لقمع كل من يقف عثرة أمامه وأمام مشاريعه التوسعية الغامضة, مرت السنين دون أن يتحسن أداء العمدة وثوره ومستشاريه, رغم التطور التقني الهائل الذي جعل الكرة الأرضية قرية صغيرة . كان القرويون المساكين يتذمرون لبعضهم البعض من وضعهم السيئ دون جدوى, خوفاً من بطش العمدة وثوره الهائج على حياتهم وحياة اسرهم ومصدر رزقهم, هذا التذمر وفش الخلق الكلامي وصل للعمدة عن طريق جواسيسه المنتشرة بين بعض أبناء القرية وجوارها, فقرر إطلاق العنان لثوره الجامح بالعبث وتخريب حقول القرويين ومحذرهم بالأسوأ وناعتاً ذكورهم بفقدان الرجولة, هذه الكلمة الأخيرة أثارت سخطاً شديداً لدى أحد القرويين المتعلمين, فقرر تشكيل وإنشاء وقيادة جبهة سرية مناهضة للعمدة وثوره, ونجح نجاحاً باهراً في استقطاب الغالبية العظمة من أبناء القرية, هذه الحركة رغم بساطتها إلا أنها دبت الرعب والذعر في قلوب المتسلطين وثورهم, فقرر العمدة التعامل بحكمة وروية لإجهاض حركة الثائر والقضاء عليه, كان الثائر يعمل ليلاً ونهاراً دون كلل أو ملل لإنقاذ القرية من براثن العمدة وثوره المائج, أخيراً قرر تنظيم مسيرة سلمية مطالباً بتعديل أوضاع القرية وقرويها ووضع حداً لمتلف الحقول, ولإنشاء مجلس إداري مصغر يشترك مع العمدة وعمدة العمدة بإدارة وتنظيم أوضاع القرية وساكنيها, ولينهي الكبت الجاثي على صدور الفلاحين ولتهيئة أرضية صلبة للأجيال الصاعدة, كانت الأخبار والمعلومات تصل بحذافيرها للعمدة وعمدته, فجهز كتيبة من الجوادة يتقدمهم الثور. أتت ساعة الصفر وانطلق القرويين من الساحة العامة للضيعة متجهين نحو دارة العمدة , يتقدمهم الثائر وساعده الأيمن هاتفين بإيقاف الثور عن عمله وإنشاء مجلس إداري للقرية, وكان الجميع يداً واحدةً وقلبًا واحداً ,كما تعاهدوا ألا يخونوا بعضهم البعض وبينما هم سائرين لمزرعة العمدة لتقديم مطالبهم كان رجال العمدة قد تغلغلوا من الصفوف الخلفية للمسيرة, محاولين إقناع القرويين تارة ترغيبا وأخرى ترهيباً بالانسحاب. وصلت المسيرة منزل العمدة كانت كتيبة الخيالة المدججة بالسلاح الأبيض تتقدمها الثور الهائج واقفين بحراسة العمدة ومزرعته, تواجه الثائر وجهاً لوجه مع العمدة وثوره فبادره العمدة بالسؤال ماذا تريد أيها الثائر التفت الثائر خلفه فلم يجد أي قروي خلفه سوى ساعده الأيمن, فهز رأسه وقال أريد منك أن تجلب بقرة جميلة لثور قريتنا فليس حسناً أن يعيش ثورنا لوحده دون أنثى, ضحك العمدة وعلم إن الثائر قد تروض ولو إلى حين فقال: له هذه ستكون مهمتك فأمامك ثلاثة أيام لتجلب بنفسك البقرة وإلا نفيتك من هذه القرية

بقلم جوزيف إبراهيم /2017/6/28

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

 

Home   الصفحة الرئيسية