إقرأ في المحطة



{ الملك وزوجاته الأربعة }

 

2017/11/28

تعرض أحد الملوك إلى وعكة صحية مفاجئة, فطلب من خيرة أطباء مملكته إيجاد الدواء اللازم لعلاجه, لكن بعد الفحص السريري تبين أنه لا أمل في شفائه, طلب الملك إخلاء غرفته وتركه لوحده فبدأ باستعادة ذكرياته, وتخيل ماضيه منذ طفولته ولغاية ساعة احتضاره فشد انتباهه تعامله مع زوجاته الأربعة, وكيف أنه كان يحاول جاهداً إنصافهم بالمعاملة و الحقوق والواجبات, لكنه لم ينجح إذ أن حبه للزوجة الرابعة كان جنونياً و هي بدورها كانت في كثير من الأحيان تسيطر عليه سيطرة كاملة, لدرجة جعله أن يتنازل عن عرشه ليصبح عبداً مطيعاً لها.
أما الثالثة فحبه لها كان يفوق الرابعة أحياناً, وغالباً ما كان يُسخرها من أجل إرضاء بقية الزوجات, وكانت ملجأه في أوقات الضيق لذى كانت ثقته بها مهزوزة خائفاً أن تتركه يوماً ما و تلجأ لغيره, الزوجة الثانية كان حبهم لبعض متقلباً, فهي كانت تساعده بمنتهى الحب والاحترام عندما تكون خزينته وموائده عامرة, وكانت تبتعد عنه في لحظات احتياجه لها, أما زوجته الأولى فرغم أنها كانت اكثرهن حباً وإخلاصاً له, لكنه لم يعيرها أي اهتمام فكانت مهملة و لم يراعيها إطلاقاً, فقال الملك في نفسه : كيف سأذهب للقبر وحيداً ؟ و قرر أن يختبرهن فطلب من حارسه الشخصي إحضارهن ابتداءً من الرابعة و قال لها : لقد اخترتك من زوجاتي الأربعة كي ترافقينني داخل قبري , لأنك كنت اكثرهن قرباً لقلبي ولم ابخل لحظة واحدة في إرضاء رغباتك وطلباتك , فأجابت : هذا لن يحصل أبداً وسخرت منه هاربة, أتت الثالثة فشرح لها كيف أنها كانت سيدة حياته بلا منازع و طلب منها مترجياً دخولها معه القبر فقالت له : أنسيت انك استخدمتني كثيراً من أجل مصالحك الشخصية, لذا أنا ذاهبة كي أتزوج من غيرك فالحياة جميلة جداً ولن تتوقف عند موتك, أما الثانية فأبدت قهراً وحزناً حقيقياً عليه واعتذرت عن دخولها معه داخل القبر , لكنها وعدته بأنها سترافقه لغاية المقبرة وسترثيه رثاءً يليق بالملوك العظماء وستقيم له حفلاً تأبينياً ضخماً, حزن الملك حزناً شديداً من ردود وجحود زوجاته الثلاثة وشعر أن ساعته قد دنت, لكنه قبل أن يُسلم الروح بثوان سمع طنيناً في إذنيه قائلاً : أنا سأرافقك داخل القبر والى أي مكان في هذا الكون تذهب سأكون بجوارك, تلفت الملك حوله وإذ بزوجته الأولى مقتربة منه هزيلة حزينة وفي حالة يرثى لها بسبب عدم تغذيتها وإهماله المُتعمد لها, ندم الملك ندماً شديداً على ظلمه و على عدم رعايته لها وقال : لن ينفع الاعتذار والبكاء والنحيب على الماضي لكن كم أتمنى أن تعود عقارب الساعة للوراء كي اهتم بك وأجعلك الأولى في كل شيء, ثم أغمض عينيه و لفظ أنفاسه الأخيرة.
هذه القصة ليست خيالية فهي تتكرر مع كل إنسان بالغ ذكراً كان أم أنثى في هذه الحياة لكن بامتيازات ومعاملات مختلفة, إذ أن الرابعة هي جسد الإنسان, فغالباً ما نعتني باجسادنا ونشبع شهواتنا الأرضية و نهين بذلك كرامتنا من اجل الجسد الفاني الذي سيفارقنا بالموت ليعود إلى مصدره الأساسي التراب , الثالثة هي الأموال المنقولة وغير المنقولة فجميعها ستذهب لأشخاص آخرين يوماً ما, أما الزوجة الثانية فهم الأهل والأصدقاء فمهما كانت العلاقة معهم ممتازة ومهما بلغت تضحياتهم معك فلن يُرافقك احدهم داخل القبر, فلا تتوقع منهم أكثر من الواجبات الإنسانية تجاهك, أما الزوجة الأولى فهي الروح, وغالباً ما ينشغل المرء عن تغذيتها , وينقص اهتمامه واعتناءه بها بسبب الشهوات الجسدية ومحبة المال والعلاقات العامة.
يبقى السؤال الذي يطرح نفسه : إذا تجسدت روحك الآن أمامك فكيف سيكون شكلها الخارجي؟ هل ستكون هزيلة, ضعيفة البنية بسبب عدم تغذيتها وإهمالك لها, أم ستكون قوية البنية نشيطة وفرحة بك وبآخرتها ؟ يقول الكتاب: لكن اطلبوا أولاً ملكوت الله وبره وهذه كلها تزاد لكم. متى { 6,33 }.

بقلم جوزيف إبراهيم في /26/11/2017/

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

 

Home   الصفحة الرئيسية