إقرأ في المحطة

 

في يوم المرأة العالمي، حرية المرأة من حرية المجتمع



فواد الكنجي 2018/03/09

في الثامن من آذار من كل عام، إن يحفل العالم بيوم المرأة العالمي إنما هو دعماومشاركة وإقرار بدور المرأة في الحياة بكونها قوة فاعلة ومؤثرة ومقررة في منظومةالحياة وبما يعكس دورها على كافة المستويات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

ولما كانت الثقافة التي يتبناها العالم الحربرفع التميز الفكري والإيديولوجي ضد المرأة، إنما هي رسالة يراد منها إيصالهاإليها بكونها ليست اقل دورا وإمكانية وشائنا وإنتاجا، لا دينا ولا عقل، وبماتحاول تجسيد مثل هكذا ثقافات مشوهة حقيقة المرأة بالكمال، وإنها دون الرجل لاستلابحقوقها، لذا فان رسالة العالم باحتفالها بيوم المرأة في الثامن من آذار إنما هواحتفال موجهة إليها بكونها حرة وليست خاضعة ومهمشة، وان أي خضوع وتهميش يعد عليهاوهي ستتحمل تبعات ذلك لان النظم العالمية والمحلية أقرت بحقوقها الكاملة وناصرتهاوستناصرها إذ ما قاومت ورفضت الخضوع والإذلال، وعليها إن ترفع صوتا ولا تخضعلمنظومة القهر والاستلاب لحقوقها ولدورها في الحياة، لان من شان الخضوع والرضوخلسيطرة الرجل على مقدراتها تعظيم دونيتها ونقصها، وعليها إن تتيقن بأنها هي المرأة(الأم) من خلقت هذا الرجل بالحمل والاحتضان والتربية، فالمجتمع إن اقر بحقوقالمرأة وناصر تطلعاتها وانتفاضتها ليكون لها يوما عالميا في الثامن من آذار إنماهو أتى من وعي كل المجتمعات عن دورها في تكوين هوية الرجل، ولذلك فالمجتمعاتالحرة بقوانينه ترفض أي تصرف من هذا الرجلالذي يعود الفضل بتنشئته إليها فحسب إن يقوم باحتقارها وإذلالها واعتبارها ضعيفةوناقصة، ومن هنا يأتي دور المرأة في التحدي والنضال على القيود والمعاير والقيموالتقاليد الاجتماعية الباليه المهينة للخصوصية المرأة وحريتها الإبداعية على كلأنشطة الحياة، فنحن اليوم في عالم العولمة وعالم الحر وهو عالم المرأة بامتيازوعلى المرأة باعتبارها اليوم وعيا معبر لحقيقة الواقع الذي نعيشه إن تعي ذلك لأنهمن غير ممكن ومن غير مقبول السقوط والخضوع لاشتراطات اجتماعية سلبية لا يمكنقبولها بأي شكل من الإشكال لحجم تناقضها، ففي وقت الذي تقدس المرأة نراهم يشرعون ليسبالأفعال فحسب بل عبر إصدار قوانين جائرة بإذلالها كما حدث في العراق بعد 2003 حيثشرع عبر ما يسمى بـ(قانون الأحوال الشخصية الجعفري) الذي اقره البرلمان العراقي في2017 و الذي يحدد زواج للطفلة القاصرة بعمر 9 سنوات، بل ويبيح الزواج قبل هذاالعمر للرضيعة, ولكنه اشترط بأن يكون هذا الزواج, يقتصر على المداعبات الجنسيةوفتح الأفخاذ دون الولوج . إما الطائفة السنية فتتبع الوقف السني بمذاهبهاالمعروفة, التي تبيح سن الزواج للطفلة القاصرة بعمر 13 إلى 15 سنة ويتم الزواج فيالمحاكم الدينية التابعة للطائفة السنية, وكذلك في حالات الحضانة والإرث والطلاقوتعدد الزوجات، لتكون مثل هكذا معايير الذكورية المهيمنة بحق المرأة تكرس الاستغلالوتعيد إنتاج استلاب المرأة وقهرها وتمييزها وعبوديتها لتدفع ثمن ذلك من كرامتها وحريتهاوحقوقها، ليرد هذا الطغيان بمشاعر سلبية بحق ذاتها، وهذا ما يجعلها تتوارى عنالأنظار وتخفي ملامحها خلف الحجاب والبرقع بعد إن يكون المجتمع الذكوري قد اخذ مأخذهمن كرامتها وإنسانيتها وجعلها دمية يحركها كما يشاء لتبقى أسيرة هذا المحيط الذييشعرها بـ(عقدة النقص) لدرجة التي باتت هذه العقدة النفسية المؤلمة تنمو بذاتهاوتكبر أكثر وأكثر لدرجة التي بات محيطها يشعرها فعلا بأنها بطبيعة ناقصة ليولد هذاالشعور في ذاتها بأنها أصبحت جزء من حالة النقص بعد إن تكون ثقافة التخلف والتزمتوسلطة الرجل أخذت مأخذها لتحتل وعيها وإبداعها، لدرجة التي لم تعد ترى ذاتهاوكيانها إلا من خلال معاير الرجل وسلطته، وهذا ما ضيع عنها أي قراءة لحقيقة الواقعودورها في تغير الحياة بعد إن غيب عنها قسرا مفهوم الحرية بغياب تعليمها كحالةفرضها الرجل عليها لتكون بعد حين وبعد تفشي وباء الجهل والتخلف جزءا من حالة الأميةأرادها الرجل المتخلف إن تكون المرأة جزء منها ليحسسها على الدوام بالنقص وليستلبإرادتها، ولكن نسى هذا الرجل بان المرأة بطبيعة وغريزة ذاتها كـ(انثى) مشبعة بروح التحدي و الحضور ودورها في اخذ القرار، فهيتتحمل القهر والألم والتميز والقمع وتصبر وتقاوم لأنها تحضن ذاتها كأنثى وما لهامن دور منذ بدا الخليقة، فهي بعمق ذاتها تستعيد التوازن رغبة لاستيقاظ وستستيقظمهما كانت قوة استلاب الذي غرزه الرجل في ذاتها، فاليقظة والتغير هي مسلمات غريزيةمشبعة في ذات المرأة، نعم أنها لن تنفجر تلقاء نفسها، ولكن الظروف المحيطة بها فيعالم العولمة والتغير الحاصل في مرافق الحياة السياسية والاجتماعية والثقافيةسيحفزها بالتفجير وستنفجر، لان السكوت على هذا الطغيان الذي يمارسه المجتمعالذكوري بحق المرأة من شانه إن يوسع دائرته أكثر وأكثر لتكون عرضة لتسليعهاواستغلالها وتشيئها واغتصابها من قبل منظمات الإرهابية كما فعلت (الدولة الإسلاميةالداعشية) التي أرادت تأسيسي دولتها الغاشمة في منطقتنا الشرقية بممارسات وحشيةقذرة حيث السبي والاغتصاب وفرض الحجاب والنقاب والبرقع وتبادل الزوجات بين مقاتلينوإصدار فتأوي بنكاح الجهاد وبإباحة ممارسة الجنس مع المحارم إلى غير ذلك من مسالكمقززه تقشعر منها الأبدان، للتحول المرأة إلى سلعة تروج كأي بضاعة في السوق ووسيلةلإشباع الغرائز فحسب، ولهذا فان هذا الواقع المرير للمرأة حيث الاستغلال والاستلابو القهر وحصر دورها في الحياة بكونها مجرد متعة للرجل يستعبدها ويستغلها وقت ما شاء،فان من شان استمرار مثل هكذا أوضاع شاذة في المجتمع فان المجتمع برمته سيفقدإنسانيته ويفقد حريته بقدر ما تفقد المرأة حريتها وإنسانيتها، لان حرية المرأة منحرية المجتمع بمعناه العميق والشامل، لان الثورة الاجتماعية الحقيقية ترتكز في هذاالخيار بل إن تحرير الرجل من ثقافة الاستعباد لا تأتي إلا من خلال هذا الباب، لانطبيعة التكامل المجتمع لا يمكن إن يتكامل دون حرية المرأة شاء من شاء وأبى منأبى، لأنها حقيقة، وحقيقة أي ثورةاجتماعية التي لا يمكن لها إن تقفز من فوق حرية المرأة وتتخطاها بالتهميشوالتجاهل، لان الثورة الاجتماعية الحقيقية تتجلى بالتحرر من كل أنواع من الاستعبادوالاستغلال الطبقي، أكان ثقافيا أم سياسيا أم اقتصاديا للمرأة، وبدون هذا الخطالمتوازي بين التحرر والثورة سيبقى المجتمع يدور في متاهات الذل والضياع والانحطاطوالبؤس والتشرذم الأخلاقي والنفسي والاجتماعي والتراجع والتخلف ليس على مستوىالاجتماعي والثقافي فحسب بل يتعدى تأثيره على البني التحتية والفوقية والسياسيةوالاقتصادية، فواهما من يعتقد بان حرية المرأة ليست بهذا التعقيد، بل هو جوهرالتعقيد، لا تصحيح لمسيرة التاريخ البشري نحو أفاقه المشرقة بدون تصحيح مسيرةالمرأة في الحرية والمساواة.

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

 

Home   الصفحة الرئيسية