إقرأ في المحطة

 

مسيحيو العراق وعودة شبح القتل باستهدافهم



فواد الكنجي 2018/03/16


ما أنكف مسلسلالاستهداف المسيحيين الأشوريين متواصلا على قدم وساق في العراق منذ 2003 والىيومنا هذا عبر أبشع موجه من الاعتداءات التي تعرض ويتعرض عليها مسيحيي العراق منقتل وذبح وخطف وتهجير وتفجير وإحراق منازلهم وكنائسهم، ولحجم خطورة تصعيد الإحداثالدموية ضدهم التي تتعارض مع مبدأ الشراكة والوحدة الوطنية التي اقرها العراقيينفي الدستور، ليمثل هذا التصيد سعيا لتمزيقوحدة الشعب بإثارة النعرة الدينية والقومية، العرقية والطائفية، وبما يخدم أعداءالعراق ليكون ساحة لتصفية الحسابات والصراعات المحلية والإقليمية والدولية ليوسعباب اختلال الأمني والسياسي والاقتصادي لدولة هي بالأساس مؤسساتها ممزقة بالفسادالإداري والمالي وعبر إدارة حكم طائفي وعنصري مقيت الذي خلق مناخا سياسيا خطيرا فيظل أداء حكومي سيئ مثقلا بالفساد المالي والإداري والقيمي، حيث الفوضى وانفلاتامني واضح المعالم في كل ومؤوسسة من مؤوسسات الدولة المدنية والحكومية، وهذاالانفلات الأمني والسياسي وغياب سلطة القانون أدى إلى استشراء عصابات السلب والنهبوالقتل والخطف والابتزاز وزرع العبوات الناسفة والمفخخات والاغتيالات السياسية التيتعمل تحت مظلة المليشيات الحزبية المتعددة في الوطن، وهذه الميلشيات هي سبب الرئيسيفي إضعاف سلطة الدولة القانونية والتي أدى تبعاته إلى ضعف حماية المواطنين ونال الأشوريينالمسيحيين القسط الأكبر من هذا الضعف في كل مدن العراق التي يتواجد فيها وبالتاليتقلل فرص حمايتهم - إن لم تنعدم - ولهذا أصبحوا بطبيعة أخلاقهم بكونهم مسالمين لايحملون السلاح وليس لهم ميلشيات مسلحة تدافع عنهم وتحميهم، هدفا سهلا للابتزاز والانتقام والقتل المتعمدلدرجة التي باتت هذه الجرائم التي ترتكب بشكل ممنهج والتي تركت في نفوسهم مشاعرهلع وخوف دائم، وخاصة إذ عرفنا بأنهم أصبحوا - كما قلنا - هدفا سهلا ومباشرا،لتشكل هذه الجرائم التي ترتكب ضدهم صفحة من صفحات الإبادة الجماعية والاستئصال،بفعل هذه القوة الشريرة التي ظلت تستهدفهم في كل حين، وما موجة الأخيرة التي أخذت تتصاعد حدتها في(بغداد) باستهداف عوائل المسيحيين الأشوريين بقتلهم وسلب ممتلكاتهم إلا تبعات هذاالوضع المنفلت في العراق، وما جريمة التي حدثت في بغداد منطقة (المشتل) بحقالعائلة بأكملها ليلة٨/ ٩ آذار 2018 حيثقاموا المجرمين من الميليشيات السائبة بقتل كل إفراد العائلة المتكونة من ثلاث أشخاصعن طريق الذبح ومن ثم قاموا بسرقة أموالهم، وهذه الجريمة التي ترتكب ضد المسيحيينالأشوريين هي الثانية خلال أسبوع دون إن تكشف ملابسات وخلفيات الجريمة الأولى التيحدثت أيضا في بغداد في منطقة (النعيرية ) والتي راح ضحيتها شاب في مقتبل العمر،حيث تم إطلاق النار عليه واردوه قتيلا في الحال ولاذوا المجرمين بالفرار، وفي عامالماضي شهدت بغداد أيضا موجة من الاستهداف للمسيحيين في بغداد وأغلقت محاضرالتحقيق كالعادة ضد المجهول .

ومن هنا فان تكرارالجرائم ضد الأشوريين المسيحيين في بغداد في الآونة الأخيرة دون إن تكشف السلطات الأمنيةملابسات وخلفيات الجريمة ودون إي إجراءات رادعة لتتكرر جرائم القتل والاستهدافالمسيحيين بهذا الشكل السافر، والذي يؤشرعلى أجندات خطيرة تتحمل الحكومة والسيد القائد العام للقوات المسلحة وقيادة عملياتبغداد كامل المسؤولية لتصدي لها وتوضيح ملابسات القضية لعموم الشعب العراقي، وإعلان باتخاذ كل ما شانه أن يردع المجرمين عبرالضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه للعبث بأمن الدولة و المواطن وذلك بعدحصر السلاح بيد الدولة، وهنا نطالبهم بتحمل مسؤولياتهم في حماية المسيحيين وأرواح الأبرياءوإظهار المزيد من الجدية في فرض القانون والحد من سلطة الميليشيات التي تعبث بأمنالدولة والمواطن والتي تسترخص دماء الأبرياء و تعيث الفساد في البلاد.

فالسيد (حيدرالعبادي) باعتباره القائد العام للقوات المسلحة مطلوب منه المباشرة بالتدخل لإيقافالاستهداف الممنهج الذي يطال المسيحيين في بغداد لان الجريمة استهداف المسيحيينبات أمرها مقلقا بما يؤثر سلبا على واقع نفوس المسيحيين الأشوريين في العراق بعد إنتوالت وتصاعدت موجة استهدافهم في بغداد وقيام المجرمين بالتهديد مباشر لهم، وقد ارتبطالكثير من هذه الجرائم التي حدثت ضد المسيحيين وسجلت ضد المجهولين، و منذ عام 2003والى يومنا هذا قط - لم يتم الكشف عن هوية الجنات وتم إغلاق المحاضر التحقيق ضد المجهول، في وقت الذي يؤشر إصبع الاتهام إلىالميلشيات المنفلتة بكون كل عمليات القتل والجرائم التي ارتكبت ضد عوائل الأشوريينالمسيحيين العزل، سواء ممن تم تصفيتهم بالكامل أو ممن تم تهديدهم فاضطروا إلىتركوا ارض الوطن، فان هذه الميلشيات تقوم بعد تنفيذ جرائمهم ضد المسيحيينالأشوريين والأرمن وعلى وجه السرعة لتضع يدها بشكل قسري على أملاكهم، أملاك من تمتهجيره وتهديده قسرا أو ممن تم تصفيته، حيث تأتي هذه العصابات والميلشيات وتستوليعلى الدار وتقوم بتزوير الأوراق وتزوير هويات ومن ثم يتم تسجيلها بأسماء وهميةوبيعها أو البعض منها يتم هدمه وأعادت بناؤه على انه بناء جديد، وهذه الميلشيات هياغلبها تابعة إلى أحزاب سياسية تعمل على إفراغ بغداد من المسيحيين وتقومبالاستيلاء على عقاراتهم عنوة في وقت الذي لدى الحكومة كل المعلومات عن المنازلالمسيحيين التي يستولى عليها، لكنها لم تفعل شيئا، وقد أصبحت هذه ظاهرة مستشرية وبصورة خاصة في بغداد وبعضالمحافظات، وما يحدث بحق ممتلكات المواطنين المسيحيين في بغداد الذي اضطروا إلىترك بغداد لظروف قاهرة يقع المسؤوليةالكاملة على عاتق الحكومة التي من واجبها كسلطة تنفيذية الاستعادة الفورية لهذه الأملاكوإعادتها إلى أصحابها الشرعيين ومعاقبة كل من يخترق القانون ويتطاول على أملاكالغير بدون وجه حق، لان مثل هكذا جرائم التي تنفذ بقتل الأشخاص والتهديد والابتزازواستيلاء على الممتلكات يرتقي إلى التطهير العرقي والتغيير الديموغرافي للمسيحيين،لان حقيقة هذه الجرائم المنظمة ما هي إلا تهديد لوجودهم وتنذرهم بالرحيل أو الموت،لان كل قراءتنا للمشهد السياسي وما يحدث بحق المسيحيين تحديدا بان هناك فعلا بعضالجهات تعمل بكل ما في وسعها لإضعاف وتخريب اللحمة الوطنية بين أبناء الشعبالعراقي ومكوناته ليكون استهداف المسيحيين مدخلا لقتل روح التسامح والعيش المشتركبين العراقيين الذين امتازوا بها، لان ليس هناك ما يبرر هذه الجرائم ضد مكون عريقمن مكونات الشعب العراقي، فان كانت الجهات التي تقف وراءها جهات وميليشيات إسلاميةمتطرفة تحمل أفكارا بتكفير الآخرين من غير ديانتهم أو مذهبهم وتدعوا إلى الجهاد ومقاومتهكمقاومة المحتل، فان الإسلام الحقيقي و الوسطي - دون ادني شك - منها براء، لانالمقاومة تكون ضد المحتل والغازي وليس باستهداف مسيحيي العراق أبناء الوطن الاصلاء،بكونهم على غير ديانتهم .

لأن استهدافالمسيحيين من (الأشوريين والأرمن) بالتهديد أو القتل وبشكل الذي نلاحظه ويلاحظه كلالشرفاء في هذا الوطن والوطن العربي والعالم اجمع، وإكراههم على الهجرة، رغم أنهمأثبتوا وأصروا في إثبات عراقيتهم و وطنيتهم وتمسكهم بتربة الوطن العراق، وطنأجددهم (الأشوريين) أصحاب الحضارة والفكر والعلم والفن والمجد الخالد رافضين كلإغراءات الهجرة والإسكان في وطن بديل التي عرضتها لهم الدول الغربية لمقاصد معروفة، ورغم ما يتعرضون الأشوريين المسيحيين مناستهداف وتهميش مقصود حكومي وبرلماني ورئاسي، إلا إنهم ضلوا متمسكين وما زالوامتمسكين بمواقفهم المشرفة بقضايا الوطن وحبهم بالعراق الوطن ولم تضعف ولم تهبطمعنوياتهم وتمسكهم بما امنوا به في أصعب الظروف، بل ضلوا اصلب عودا واشد حبابوطنهم وبتربة وماء وهواء بلادهم وتاريخهم المتجذر في تربة العراق و تاريخ العراقالذي هو امتداد لتاريخ (الأشوريين) أصحاب الحضارة في وادي الرافدين، الذين تركوا أرثاحضاريا خالدا، ليس في العراق فحسب بل في عموم الوطن العربي والعالم، بما شاركوابحيوية ونشاط ووعي متميز في إثراء وإحياء الثقافة والفكر الإنساني في شتى حقولالعلم والمعرفة من الأدب والفن وغيرها، فكان لهم دورا مشرفا في حركة الإصلاحوالتنوير ولاحقا في مرحلة الاستقلال التي شاهدته منطقتنا الشرقية وبناء الدولةالوطنية .

نعم إنمشكلة المسيحيين الأشوريين اليوم رغم عمقها هي امتداد لمشكلة كل العراقيين، كونهناك تقاعس واضح في أداء مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية وهذا ماعكس بنتائج سلبية على ارض الواقع في العراق باستشراء الفساد وانفلات امني في كل مرافق الحياة في الدولة ومؤوسساته وهو ماخلف غياب في الوعي وتقاعس وظيفي وعدم المساواة وغياب مفهوم المواطنة، وهذا الوضعالشاذ وقع عبئه بمجله على كاهل المسيحيين ومستقبلهم في الوطن، وإذا ما استمر الوضع على ما هو عليه فإنناسنرى أن المستقبل مظلم سينذر ليس على مستقبل المسيحيين فحسب بل على مستقبل الشعبالعراقي برمته، فتكرار جرائم ضد المسيحيين الأشوريين لن تثني عزم الشرفاء من أبناءهذا الوطن بالتصدي والدفاع عنهم والثبات فيه .

وهنا نتذكرونذكر السيد (ألعبادي) بكلامه الذي قاله وبالحرف الواحد اثر زيارته لتفقد قطعاتالعسكرية المشاركة في عملية تحرير الموصل والتي انطلقت عملياتها فجر يوم 17 تشرينالأول من العام الماضي 2017 حيث دخل الدكتور (حيدر العبادي) كنيسة (مار كوركيس الأشورية)في موصل دون إن يحمل سلاحا، فسئل مراسل العراقية عن سبب مجازفته ودخول الكنيسة وهيمدمرة بهذا الشكل دون اتخاذ احتياط لذلك، قال سيادته ((أن أماكن العبادة يجب أن تحترم، وأن يحترم كل منا معتقد الأخر وقال من حق كل إنسان أن يفتخر بكل ما يعتقد بهويعتز بانتمائه، كما يجب عليه أن لا يتجاوز على انتماء الآخرين)) وأضاف ((هذهرسالة أوجهها إلى كل المسيحيين في العراق ، أن هذا هو وطنكم وداعش حاول إخراجكممنه ، أنتم مواطنون عراقيون من الدرجة الأولى))، وهنا نقول لسيد (العبادي) إن كان وصفكالمسيحيين الأشوريين بهذا الشكل، عليك إن تبرهن ذلك بالأفعال وليس بالأقوال، مطلوبمنك اليوم ومن أي وقت أخر توجيه حملة توعية وتربوية وتثقيفية وإعلامية موسعة وعبر المؤسسات الدينية الإسلامية ومرجعياتهاوعبر مؤسسات التربية والتعليم بتحريم قتل المسيحيين أو أي مواطن عراقي، ليكون ذلكجزءا من ثقافة (الوطن) وبين أبناءه وبمختلف مكوناته ودياناته وقومياته ، لان تصعيدالاعتداء بحق شريحة المسيحيين الأشوريين أمر يخالف كل القوانين وأنظمة الدوليةويخالف كل شرائح والديانات السماوية بل إن الاعتداء عليهم أمر مستهجن من قبل كلالشرفاء من أبناء هذا الوطن، لان الأشوريين المسيحيين هم سكان الأصليين لهذا الوطنوأثارهم وارثهم موجود على كل مساحة العراق، موجود في النجف و كربلاء و أربيل والأنبار و بابل و بغداد و بصرة و دهوك و الديوانية و ديالي و الناصرية و السليمانية و تكريت و كركوك والسماوة والعمارة و نينوى والكوت، وقد عاشوا على ارض العراق مع كل مكونات الشعب العراقيمتآلفين ومتحابين ومتوحدين بالسراء والضراء وتحت خيمة الوطن وراية العراق، واليوم إنيأتي هذا التصيد الإجرامي باستهدافهم في بغداد وغيرها من مدن العراق بقدر ما هيتعارض مع قوانين الدولة ودستورها هي تتعارض مع مقتضيات الوحدة الوطنية .

وهنا رغمالمطالبات التي ما فتئوا المسيحيون يطالبون الحكومة ومسئوليها توفير الحماية وإنصافحقوقهم في المواطنة وعدم التقاعس واتخاذ إجراءات ملموسة وفاعله لان الاستهداف بعدإن كان بالأمس يستهدف الكنائس وتجمعاتهماليوم استهدافهم انتقل إلى بيوتهم والى استهداف إفراد المسيحيين في الشوارعوالإمكان العامة، وهنا تكمن الخطورة، لان الرسالة التي يراد إيصالها للمسيحيين الأشوريينعبر هذا الاستهداف المنهج والتي بات يعيشونها بقلق بين حين وأخر، وهذا ما يؤثر علىنفسيتهم وأمنهم واستقرارهم، وهذا الواقع المزري الذي يتحمل أعباءه الأشوريين المسيحيينو كل الشرفاء في هذا الوطن لن ينتهي ما لم يتم تنظيف العراق وتطهيره من الميلشيات المسلحةالغير المنضبة و زمر الإرهاب وفصائل الإجرام والعملاء، ليتم استعادة هيبة الدولةوسلطتها، وبناء مؤسساتها الأمنية والعسكرية والخدمية بناءا وطنيا ديمقراطيا لأتعرفالولاءات المذهبية والعرقية ولا المحاصصة، ليتم تعزيز سيادة القانون والمساواةومفهوم المواطنة بين المواطنين واحترام حقوق الإنسان .
 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

 

Home   الصفحة الرئيسية