إقرأ في المحطة

 

دور المرأة  الأشورية ونضالها عبر التاريخ



فواد الكنجي 2018/03/22

من حقنا إن نفتخر بتاريخ حضارتا الأشورية، حضارة وادي الرافدين (العراق الحالي)، لأنه تاريخ مشرق بكل صفحاته، فشرف كل الشرف لمن ينتسب إليه ومن حق أبناء الأمة الأشورية التمسك والافتخار بكل مقوماته والدفاع عنه وحمايته، كونهم جزء منه مهما كانت أوضاعهم الحالية في صفحات هذا التاريخ، فالتمسك بثواب الأمة الأشورية هي كفيلة بان يعيد مجد تاريخهم، لان التاريخ يعيد نفسه، ومن هنا تكمن أهمية التاريخ في توسيع مدارك الإنسان الأخلاقية والتربوية لأنه يساهم في بث روح التوعية القومية في ذات الفرد،وان التاريخ يعزز روح الانتماء للأمة والتي لا احد يستطيع محو وجودهم من صفحات التاريخ، لان التاريخ هو الذي يجعل الإنسان متصلا بجذوره وأصوله وبأجداده وبكونه هو امتداد لها، لذلك فان من لا تاريخ له لا حاضر ولا مستقبل، ومنهنا علينا إن نمضي قدما منتصبي القامة ومرفوعين الرأس لا ننحني مهما اشتدت المحن وعلينا إن نتذكر دوما بتاريخ أمجاد الأشوريين ونأخذ منهم دروسا وعبر لمواصلة التحديوالنضال، فمن معطيات التاريخ الأشوري ما هو مغني لاستقاء منه دروس وعبر للاستشهادبه وقت المحن ولأي شئن نريده، ولأننا في هذه الأيام نحتفل بعيد العالمي للمرأة فيالثامن من آذار كل عام، الذي أقرته جمعيات ونقابات ومنظمات المجتمع المدن والمنظماتوالهيئات الحقوقية لدول العالم اجمع، ولأننا جزء من هذا العالم، فإننا نؤكد و نؤيد ونقر معهم بكل المواثيق والمعاهدات الإنسانيةالتي شرعت من اجل حرية الإنسان وحقوقه، ومنها ما تم إقراره بحقوق المرأة وحريتها،وبهذا الحق - حق المرأة في الحرية والعدالة لاجتماعية ومكانتها في المجتمع - عليناكأشوريين وكأقدم حضارة وجدت على هذا الكوكب، أن نقدم للعالم اجمع نموذجا رائعا وراقيالدور ومكانة (المرأة الأشورية) المعاصرة وكما كانت صورة (المرأة الأشورية) فيحضارة الأشوريين ودورها في بناء المجتمع وقيادته مشرقا ومعطاءً، بكون الأشوريين منأوائل المجتمعات البشرية التي أعطت مكانة مقدسة للمرأة وأظهرتها بما قدمته منمعطيات خلاقة في قيادة المجتمع وتطوره، وبما يواكب ما كان يقدمه أخوها الرجل، إنلم تكن في كثير من مواقع تتقدم عليه، لنلتمس مما ذكره التاريخ وبما أرخه المؤرخينبقراءتهم بما تم تدونه على الرقم الطينية، لتكون خير شاهد على مكانة (المرأة الأشورية)في المجتمع الأشوري آنذاك، فكانت مكانة (المرأة الأشورية) في تلك المجتمعات راقياوخلاقا بنشاطها وتجددها ولم تكن تظهر بأي صفحة من تلك الصفحات بكونها مخلوق متبلدخامل يقودها الرجل كيفما شاء - ( كما يفعل اليوم رجال منظمات الدول الإسلاميةالداعشية وفصائل الإرهاب وأصحاب الفكر ألظلامي بحق المرأة ) - فكانت إلهة (اينانااو عشتار) رمز للمرأة المبدعة بطاقاتها الخلاقة فهي إلهة الحب والتجدد والخصبوالمطر والزراعة والصيد والحرب، فهي القوة والجمال والعقل والابتكار وتقدم أفعالهاباقتدار ونشاط وحيوية - ( والمرأة العراقية اليوم هي نفسها تلك، ولكن ما جعلهاواهنة وناقصة دين وعقل- كما توصف - هو هذا الرجل عبر ثقافة ذكورية فجه أرغمهاللخضوع عبر صراعات أيديولوجية سياسية وطبقية، وكانت مما أفرزته هذه الصراعات،هزيمة المرأة وانتكاس دورها التاريخي)- فأين هذه المرأة عن تاريخ أجدادها الأشوريينالعظماء، وهي من سليلة الحضارة الأشورية في وادي الرافدين - شاء من شاء وأبى من أبى- و التي أذلها المجتمع بفتاوى نكاح الجهاد وتزويج القاصرات عبر ما يسمى بـ(قانونالأحوال الشخصية الجعفري) الذي اقره البرلمان العراقي في 2017 و الذي أجاز تزويج طفلةالقاصرة بعمر 9 سنوات، بل ويبيح الزواج قبل هذا العمر للرضيعة, ولكنه اشترطبأن يكون هذا الزواج يقتصر على المداعبات الجنسية، أليس هذا الانحطاط في قيمالمجتمع و دور المرأة، يعود بسبب عقلية هؤلاء الرجال الرجعيين المتشبثين - جهلا -بقيم الدين التكفيري ولأهانه والاغتصاب والقتل والتميز ضد المرأة، ليتم فرض العبوديةعلى المرأة والعمل في البيت ليتم سلب إنسانيتهاوكرامتها، فأين هذه المرأة من (عشتار) الأشورية، وهي من سلالتها......!، فان كانالسبب يعود إلى الرجل بتعميم السلطة الذكورية في المجتمع، فالعتب الأكبر يقع على المرأة ذاتها، كونهااستسلمت ورضخت للأمر الواقع لتبقى أسيرة الحجاب والبرقع بينما أختها (عشتار) كانتتتوهج بالقوة والجبروت وتلألأ نجمة في الصباح بوجهها الوضاء المشرق يراه الجميع، وبهاكانت ترتبط تبدل مواسم الطبيعة بتعاقب الفصول من اجل حفظ الحياة بتنوع النباتاتعلى الأرض، لكل موسم نباتاته وحصاده، وهي أيضا كانت إلهة الحب والخصب، لخصب الأرض والإنسانوفي نفس الوقت كانت إلهة القوة والحرب فتوصف بشجاعتها وقوتها في مواجهة الأعداء، فهذههي صورة (المرأة الأشورية) في التاريخ، التاريخ الذي نستلهم منه كل مفردات الحياةالاجتماعية والسياسية والاقتصادية وعلى كل مستويات. لتأتي من بعد (عشتار) الأميرة(انخيدوانا ) وهي من سلالة الأشوريين من عصر الأشوري القديم ابنة الملك (سرجونالاكدي) التي تميزت بشخصيتها القوية واستطاعت إدارة شؤون البلاد بإدارة حكيمة وقدعرف عنها بكونها كانت تكتب الشعر، وقد كتبت الكثير من القصائد مما اعتبرت بكونها أولشاعرة في التاريخ ويعتبروها الكثير من المؤرخين بكونها أول ناشطة نسويه في العالم،بكونها كانت تدير شؤون البلاد الاجتماعية، ولشخصيتها القوية تركت بصماتها في تاريخالحضارة وقد لقبوها بـ( شكسبير الأدب السومري). ومن ثم يذكر لنا التاريخ سجل أخرحافل بتاريخ (المرأة الأشورية) ودورها الكبير في تاريخ حضارة وادي الرافدين الحافلبالمنجزات الذي قدمته الملكة الأشورية (شميران - سمير اميس) لتاريخ، لتكون أولملكة على الإمبراطورية الأشورية، وهي من قادت الجيوش في كل اتجاهات الأرض شمالاوشرقا وجنوبا وغربا في بلاد آسيا الشاسعة الواسعة لتلقب (ملكة الجهات الأربع) كماكان يلقب ملوك الأشوريين بـ(ملوك الجهاد الأربع)، وقد وصلت فتوحاتها حتى تخوم أرمينيا شمالا فيوادي جبال ( ارارات )، وهي من وحدت بلادبابل وأشور، فكانت الملكة (شميران) رمز القوة وإرادة الحياة وعنوان العمرانوالبناء، فذاع صيتها في الشرق والغرب فبإضافة كونها رمز القوة والشجاعة كانت أيضارمز الجمال والشهرة والشجاعة الفائقة.

وهكذا احتلت (المرأةالأشورية) مكانة تليق بمكانتها بكونها نصف المجتمع لتؤدي دورها بما يتناسب معطموحاتها كإنسانة لا تقل شئنا ومكانة عن الرجل، ليكون لدورها الشجاع في مواجهةإحداث مجتمعها بوعي، ما لها وما عليها، وليكون أيضا دورها في قيادة المجتمع آت منوعيها بحريتها الحقيقية وتحملها للمسؤولية وليس بالمعنى الساذج للحرية في الشكلفحسب. فنموذج (المرأة الأشورية) في تاريخ حضارة الرافدين هو نموذج جاء موازيالدورها كإنسانة فاعلة وكفاعل اجتماعي مؤثر، لان (المرأة الأشورية) احترمت حريتهابوعي وممارسة وعلى كافة المستويات بما كان موازيا مع منظومة الثقافة في المجتمعالأشوري، وهذا الدور لم يحصر عطائه في أزمنة التاريخ الأشوري القديم بل واكب حتىفي عصورنا الحديثة والمعاصرة رغم ما أحاط بالوضع القائم من معطيات دولية وتدخلاتخارجية بتعسكر وتسليخ خطير وغير متكافئ مع قدرات مجتمعنا الأشوري، ومع ذلك و في كثير من محطات التاريخ الحديث والمعاصر برز دور (المرأة الأشورية) وقد سجلنحضورهن بشكل مميز ومؤثر في إحداث التي كانت تجري هنا وهناك، ومنهن ما نذكره هناالسياسية المحنكة المناضلة (سرما خانم) نموذجا، عرفت بدهائها السياسي والإداريوالتي أدارت المفاوضات بين الأشوريين من جهة وبين (الحكومة الملكية العراقية) و (بريطانيا)من جهة أخرى قبل وبعد عام 1933، ولعبت دورا مهما ومحوريا في السياسية وإدارةالملفات الإقليمية بحنكة فائقة، وفي ستينات من القرن الماضي برزت البطلة الأشورية ذاتتطلعات يسارية المناضلة (ماركريت جورج ) والتي حملت السلاح بوجه الحكومة العراقية التيكانت تقمع طلعات الأشوريين في حق تقرير المصير، بشجاعة وقوة لا مثيل لها، وشهد علىبطولاتها أعدائها قبل أصدقائها، وبرهنت شجاعتها في أدارت المعارك وقيادة فصائلالمسلحة آنذاك وليس من اجل الحرية لأبناء قومها الأشوريين فحسب بل المطالبةبالحرية والمساواة وإعلان حقوق المرأة في العراق بصورة عامة .

وقد تحملت (المرأةالأشورية) ضعف ما تحمله الرجل من اضطهاد وتعسف ومشقة الحياة في ظل الحروبالإبادة والتهجير ألقسري قبل وبعد الإحداث الدموية والمجازر الرهيبة التي وقعت بحقألأشوريي العراق وتركيا وإيران وسوريا في مذابح عام 1915 و 1918 وعام 1933 الجائرة، وإحداثالدموية التي عصفت بالعراق والمنطقة ما بعد 2003 والى يومنا هذا، فكانت هي الأم والأخت والزوجة والمقاتلة و هيالفلاحة والعاملة والمربية والمنتجة، وأحيانا كثيرة كانت هي المعيلة لأفراد الأسرةبعد استشهاد زوجها في جبهات القتال، وعبر النزوح والتشرد والفاقة والعوز وتحت ظروفبيئية قاسية كانت ترعى أطفالها وتربيهم وتعلمهم اللغة إلام (الأشورية) وأصولالثقافة القومية لامتها، وفي آن ذاته كانت تحميهم من هول المعارك والتهجيروالاستهداف والطغيان الحاصل بحق الأشوريين.

هكذا كانت ومازالت (المرأة الأشورية) تحتل المكانة التي تستحقها و تؤدي دورا تربويا وتوعوياواقتصاديا وعلى جميع الأصعدة، فالي جانب كونها أم و أخت و زوجة و ربة بيت فهي ساهمتمع الرجل في البناء والدفاع عن الأرض والإنسان والحفاظ على هوية أمتها الأشورية،وفي هذا العصر الذي نعيش فيه وبكل العواصف التي ضربت وتضرب امتنا من القتلوالاستهداف على الهوية والتهجير ألقسري، نرى صوتها يرتفع عبر المنابر السياسيةوالمحافل الدولية مناديا شعوب العالم مناصفة قضية أمتها الأشورية والتي تتعرضلحملات الإبادة والتهجير والاستهداف، وقد اخترنا من تلك الأصوات النسائية الأشورية كنماذج لصورة (المرأة الأشورية) المناضلة والتي سيبقى تاريخنا المعاصر يؤرخأسمائهن بماء من الذهب بكل اعتزاز وافتخار ولا يسعنا هنا إلا إن نذكر (جاكلينزومايا) و( روزي مالك يونان) والدكتورة (منى يوخنا ياقو) على سبيل المثال وليسالحصر، وهناك الكثير من ناشطات في حقوق الإنسان والإعلام و الشاعرات ومبدعات، يصعبحصر أسمائهن في أسطر قليلة هنا، وهن من سخرن أقلامهن وأنشطتهن من اجل إيصال رسالةأبناء الأمة الأشورية وما يتعرضون من استهداف ممنهج ومقصود لإخلاء العراق والمنطقةمن وجودهم، وهؤلاء النسوة الأشوريات لهن مواقف مشرفة على كل أصعدة الحياة الاجتماعيةوالسياسية والاقتصادية للأشوريين، المشتتين في كل بقاع المعمورة، فهن يعملن كل مابوسعهن من اجل إيصال رسالة المجتمع الأشوري الذي يعاني الأمرين، أمر التهميش والإقصاءوأمر التهجير والاستهداف، في خضم ما ألت إليه أوضاع المنطقة من تنامي سيطرة الأحزابالدينية المتطرفة على السلطة ونظام الدولة ومن سيطرة التنظيمات الإرهابية لدولةالإسلام ( داعش ) على مساحات واسعة من مدن وقصبات وقرى و أراضي الأشورية في العراقوسوريا.

ومع كل ما حاط بمجتمع الأشوري في الشرق فان (المرأةالأشورية) لم ترضخ للأمر الواقع وما استسلمت لليأس فراحت تحمل السلاح لمقاتلة العصابات الإرهابية ضد تنظيمات (داعش)وأذيالهم مع أخيها الرجل لدفاع عن قراهم وأراضيهم في سوريا والعراق، فتم تشكيل (وحداتحماية المرأة السريانية الأشورية)، وهي قوة تتكون من عشرات المقاتلات اللواتي حملنالسلاح ضد (داعش) في مدينة (الحكسة) السورية، وعلى نحو ذلك تم في كثير من مواقع فيقصبات سهل (نينوى) لتحرير مناطقهم من عصابات الدواعش، وهكذا تؤرخ (المرأةالأشورية) تاريخها بماء من الذهب ومازال دورها قائم ومتواصل بنفس الروحية وبنفسالنضال .

نعم إن (المرأةالأشورية) حققت حضورها وسط مخاطر طريق النضال والتحدي، والكثير منهن من دفنطموحاتهن و أحلامهن باستشهادهن من اجل مصلحة شعبها الأشوري العليا في حق تقررالمصير وبأمانيهم بالحرية، ومن هنا فان (المرأة الأشورية) تحملت مسؤولية لا تقلعما تحمله أخوها الرجل في الحفاظ عن تاريخهم لكي لا يصبحن خارج التاريخ فشاركنوانخرطن في كل أنشطة الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية فعبروا عن إرادتهمبالخلق والتغير والبناء مجتمعاتهن بما يلبي طموحاتهن، و هذا الحراك النسوي الأشوريسجل في تاريخها كقوة تنموية في مجال السياسي والاجتماعي والثقافي وحتى الاقتصاديليتقاسمن الأدوار التاريخية بينهن وبين الرجال، ليتم تعزيز مفهوم الموازنةوالشراكة في الحياة، ومن خلال هذا الفهم المشترك بين الرجل والمرأة، أخذت (المرأة الأشورية)حقوقها ولم تنتظر لمن يمنحها، لان لحضورها في كل ميادين الحياة كانت كفيلة بانترسخ حضورها المشرف لتأخذ حقوقها بفعل ما أنجزته وقدمته لمجتمعها في كل قضاياالسياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والتحررية ومطالبتهم بالاستقلالوالحرية، ولم تنتظر لمن يعطي لها هذه الحقوق لان حضورها المتواصل في المجتمع الأشوريكان كفيل إن ينظر المجتمع إليها باحترام كامل، فالظروف التي مر بها الأشوريينسياسيا وامنيا وخلال حقبة طويلة من أحداث وصراعات دموية جسيمة من اجل حق تقريرالمصير وما ترتب عنه من المقامة والتصدي والنضال وانضمام كامل المجتمع الأشوري إلىصفوف المقاومة والانخراط في كل فعاليات لصد العدوان على تجمعاتهم هنا وهناك، بعدأن تم تصعيد سياسي خطير ضدهم من قبل نظام الدولةوالمحيط المحلي والإقليمي وحتى الدولي الذي طال كل شرائح المجتمع الأشوري دون تميزبين الرجل والمرأة وبين الطفل والعاجز أو العمر ما جعل من واقع (المرأة الأشورية)واقعا متميزا ليس على مستوى القومي الأشوري بل على مستوى المحلي والإقليمي والدولي، فانخرطت (المرأة الأشورية) في النضال الشعبي الأشوريالذي هو نضال تاريخيا بنسب وأشكال مختلفة بكونها كأخيها الرجل تأثرت بسياسات أمرالواقع من قبل الأعداء وأساليبهم القمعية المختلفة التي تأثر بها كافة أبناء الشعبالأشوري وعرقلة مسيرة بنائهم ونهضتهم، ولكن مع هذا الضغط والاستهداف الممنهج لمتهزم معنوية الشعب الأشوري وضل صامدا ومقاوما رغم إمكانياتهم المحدودة والعزلةالتي فرضت عليهم، ومع ذلك لم يؤثر هذا الواقععلى مكانة (المرأة الأشورية) في مجتمعها من حيث ما أنيط لها من الأدوار غير تقليدية،و إن كانت ملتزمة كل الالتزام من حيثالقيم والعادات والموروث الاجتماعي والثقافي للأمة الأشورية، فلقد استطاعت (المرأةالأشورية) أن تشكل رمزا من رموز النضال في العالم، واستطاعت أن تلفت أنظار إليهاعبر التضحيات التي قدمتها، مما جعلها إن تتبوأ مكانة مجتمعية وسياسية هامة ليس فيمجتمعنا الأشوري فحسب بل في العالم، بما شكل أنشطتهن نموذجا ايجابيا للمناضلاتالساعيات إلى ترسيخ حقوق المرأة بصورة عامة كحقوق إنسان غير قابلة للتجزئة أوالمساومة، فالمتابع لتاريخ نضال الشعب الأشوري في التاريخ القديموالحديث والمعاصر ومعاركهم ودخوله في تحالفات دولية إثناء الحرب العالمية الأولىوخوض معارك في أكثر من جبهة في تركيا وإيران والعراق، فأن مقاومة الأشوريينالفعلية كجبهة للمقاومة، سواء على مستوى الإعداد او التحضير او على مستوى المواجهةو الاستشهاد، استندت كل خططهم في سياق تطورها من الفكرة إلى التنظيم إلى الحركةالثورية كما حدث عام 1933، وعلى مستوى الجماهير الشعبية في خضم تلك الإحداث والتيقامت (المرأة الأشورية) بالمشاركة مع الرجل، زوجا كان أو أبا أو أخا، و بعضهن خضنمقاومة عنيفة بجانب رجالهن في ذات الوقت و منهن من لبست الزى العسكري كما فعلتالمقاتلة الأشورية الشهيدة (ماركريت جورج)،و تدربت على المقاومة المسلحة، ومع تصاعد الإحداث و استمرارها ووحشية الأعداء استشهدنمئات ألاف من النسوة الأشوريات المناضلات في تركيا وإيران والعراق وسوريا، فمنهنمن قاد حركات النضال ومنهن من انضممن للجبهات القتال ومنهن من ناضلن مع أزواجهن جنباإلى جنب, ومنهن من خضن حملات إعلامية وشاركن في مؤتمرات دولية مطالبين بحقوق شعبهمالأشوري، لنستخلص من خلال تجاربهنالنضالية على مدى التاريخ الأشوري القديم والحديث والمعاصر حجم تعدد الرموز النسائيةالأشورية ولم ينقطع مدهن النضالي والثوري على مر التاريخ، فمازلن يناضلن ويقاومن ويضحين بأنفسهن من أجلقضية أمتهمالأشورية ومن اجل قضية (المرأة الأشورية)، في وقت الذي لم تنفصل قضيتهن و نضالهنعن قضية ونضال أمتهم الأشورية على مر التاريخ .


 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

 

Home   الصفحة الرئيسية