إقرأ في المحطة

 

الخلاف بين الصديقين الحميمين يطفو على السطح



2018/05/18

أكثر من ستين قتيل فلسطيني، حصيلة غير نهائية قابلة للزيادة قُدمت كقربان مُقدس بمناسبة نقل وإ فتتاح السفارة الأمريكية الجديدة في أورشليم القدس ، ردود الأفعال الدولية والعربية على المجزرة التي اقترفها الجيش الإسرائيلي تراوحت بين التنديد والاستنكار والإدانة وضبط النفس.
بيد أن الحكومة التركية ذهبت إلى أبعد من ذلك ، فبدأت ترغي وتُزبد مُستخدمة هذه الفرصة الذهبية كورقة انتخابية ضاغطة على الشارع التركي، الذي يتوق إلى التغيير لكسب صوته في الانتخابات البرلمانية القادمة، وأيضاً لذر الرماد في أعين الدول العربية والإسلامية على أنها الحامية الأمينة المُخلصة للقضية الفلسطينية فتكسب بذلك ود العالم الإسلامي.
من أجل ذلك سارع أردوغان لنعت إسرائيل بالدولة الإرهابية و أن ما تفعله من قتل عشوائي للفلسطينيين يرتقي إلى مستوى الإبادة الجماعية، وقرر استدعاء سفرائه من إسرائيل وأمريكا للتشاور معهم.
هذا التصرف العاطفي المبالغ فيه من قبل الدولة التركية ورئيسها تجاه أقرب دولة لها تجارياً، لم يمر مرور الكرام ولم يُهضم من قبل أعضاء الحكومة الإسرائيلية ورئيس وزرائها ( نتنياهو ) فرد قائلا : أنصح أردوغان ( بألا يعطينا دروسا في الأخلاق ).
كلمات قليلة لكنها تعتبر صفعة قوية على خد الدولة التركية ورئيسها أردوغان تحديداً، ولها أكثر من مدلول ومضمون، فحال لسان هذه الجملة يقول : ويحكم أيها العثمانيون الجدد إنكم تتباهون وتغالون كثيراً بإنسانيتكم المزيفة على حساب سمعتنا وكرامتنا، فتاريخكم بالكامل مع حاضركم غير أخلاقي ومليء بالقتل والإرهاب، ولن يشفع لكم وهو مُخزن في أرشيفنا وموثق بأدلة دامغة يمكننا أستخدامها ضدكم في أية لحظة نريد.
هذا الخلاف والتلاسن بين أردوغان ونتنياهو القابل للتطور سلباً، قد يفتح الملفات الدموية المُخزية لتاريخ الامبراطورية العثمانية، ووريثتها الشرعية تركيا وتحديداً حكومة حزب العدالة والتنمية بقيادة اردوغان ،
فرعاية وحماية ومساعدة القوى الظلامية التكفيرية للقرن الواحد والعشرين "داعش وأخواتها" كانت تجري تحت أعين الأجهزة الأمنية الغربية وعدسات كاميراتها في وضح النهار، أيضاً ملفات ووثائق الإبادة الجماعية بحق الشعوب المسيحية وخاصة الشعبين الأرمني والسرياني الآشوري الكلداني إبان الحرب العالمية الأولى عام 1914 المعروفة بالسيفو، ما زالت راكنة مليئة بالغبار على رفوف أرشيف الدول الغربية التي تستجيب وترضخ للإملاءات الإسرائيلية، و تنتظر إشارة صغيرة من إسرائيل للاعتراف بتلك الإبادة ، التي بدورها ستحرك الرأي العام العالمي وضمائر حكومات العالم اجمع ، لتتعاطف مع أحفاد المُبادين ولمقاضاة تركيا في المحكمة الجنائية الدولية.
أردوغان وفريقه يعلمون جيداً أن التصعيد ضد الدولة العبرية ليس من صالحهم، وأن ذلك يُعجل في زوالهم ، بالإضافة إلى سجل تركيا الحالي السيئ الصيت في قمع الحريات العامة وأفراد القومية الكردية.
لذا جميع المعطيات على أرض الواقع تشير إلى أن أردوغان لن ينجح هذه المرة بالرقص على عقول الأقوياء وابتزازهم، وأن كبح جماح الإدارة الأمريكية وإسرائيل في عهد الرئيس الحالي ترامب بالمضي قُدماً بتنفيذ أجندتهم بات من الماضي.
فمن المتوقع أن هذه الغيمة الربيعية السوداء بينهما ستزول سريعاً وأن تركيا ستُعيد المياه إلى مجاريها السابقة، لكن وصول أردوغان للحكم في الدورة الانتخابية القادمة أصبح حلماً وسراباً ، لإنه تمادى على أسياده وأخطئ بحساباته متعدياً الخط الأحمر المرسوم له مسبقاً وحفر قبره بيده.


بقلم جوزيف إبراهيم في /16/5/2018/

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

 

Home   الصفحة الرئيسية