إقرأ في المحطة

 

الصراع اليوناني المقدوني الحديث



2018/06/19

كثيراً ما أشبه الصراع حول التسمية بين الشعبين ( اليوناني والمقدوني)، بالصراع القديم بين مدينتي بابل ونينوى ، والمتجدد في الآونة الأخيرة بين أبناء شعبنا ( السرياني الآشوري الكلداني ).
عندما يستخدم الإنسان العقل في حل الخلافات لابد أن تكون النتيجة جيدة ومثمرة للجميع، فبعد معارك عنيفة بُعيد انحلال الاتحاد اليوغسلافي السابق في تسعينات القرن الماضي، تمخضت عنه و بولادة قيصرية مجموعة دول مستقلة أبصرت النور منها، صربيا، كرواتية، الجبل الأسود، بوسنيا، سلوفينيا، واعترفت بها جميع دول العالم وأصبحت عضواً ذات سيادة في هيئة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، ومنها من تعثر بالولادة لغاية اليوم كمقاطعة كوسوفو، التي اصطدم طموحها بالانفصال عن الجسد الصربي، هذه المقاطعة ذات الغالبية الإسلامية والتي تفتخر بانتمائها إلى العرق الألباني، لا يُعترف بها دولياً نتيجة رفض صربيا لاعتبارها جزءًا لا يتجزأ من كيانها.
وأيضاً المقاطعة المقدونية ذات الغالبية المسيحية الأرثوذكسية، التي تعثرت جهودها ومحاولاتها الحثيثة لإقامة دولة مستقلة مُعترف بها دوليا نتيجة الرفض اليوناني القاطع والسبب الرئيسي للرفض يعود للإسم ، فكلا الطرفين يفتخر ويدعي أن الاسم المقدوني هو ملكية حصرية لماضيه، وله دلالات تاريخية ذات صلة بإمبراطوريته، ومرتبط ارتباطاً وثيقاً بالقائد التاريخي الخالد إسكندر الأكبر أو المكدوني
الذي أسس الإمبراطورية المقدونية الواسعة الانتشار إحدى أشهر الإمبراطوريات العريقة المتمدنة في التاريخ القديم .
رغم مرور أكثر من 27 عام من الكره والحقد والخلاف المستفحل بين الدولتان ، و الذي وصلت شظاياه إلى عامة الناس وظل كلا الجانبين متمسك برأيه دون التنازل، فبالنسبة لليونان الاعتراف بالتسمية المقدونية يُعتبر خطاً أحمراً وانتحاراً سياسياً، إذ من الممكن أن ينسلخ
الشريط الحدودي الشمالي لها مستقبلاً الذي ولد فيه اسكندر وينضم للدولة المقدونية تيمناً ومفخرةً بقائدهم العسكري الرمز ، أو أن تطالب به مقدونية عبر المحاكم الدولية ، كذلك المقدونيون متمسكين بتسميتهم التاريخية لإرتباطها العضوي بقائدهم الاسكندر الأكبر.
بيد أن الطرفان حكّما لغة العقل والنقاش البناء على لغة الحرب والحقد، واستطاعت الدولتان تسوية الخلافات بينهما والوصول إلى قاسم مشترك، فقد أعلن رئيسي وزراء اليونان ومقدونية يوم الثلاثاء المصادف في /12/6/2018/ عن وثيقة اتفاق تاريخية، تتضمن إنهاء الأزمة بينهما، وقبول الطرفان بالإسم الجديد ( جمهورية مقدونية الشمالية ) هذا الإتفاق الذي سُيمهد الطريق وسيعطي نسمة الحياة للدولة المقدونية الوليدة، التي ستنضم قريباً لهيئة الأمم المتحدة لتصبح أحدث دولة تحمل رسمياً الرقم 194 ، نتيجة رائعة ومفرحة للجميع.

بقلم جوزيف إبراهيم في /18/6/2018/
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

 

Home   الصفحة الرئيسية