إقرأ في المحطة

 

التاريخ و الحاضرو مخاطر تصحر العراق



فواد الكنجي 2018/07/02

يواجه العراق هذه الأيامأزمة مياه خانقة وذلك بانخفاض حاد في منسوب المياه في نهري (دجلة) و(الفرات) اثرقيام تركيا وإيران بإنشاء سدود دون الاكتراث بالاتفاقيات الدولية والتي لا يسمحلأية دولة من دول الجوار الثلاث بإقامة سد أو خزان أو تحويل مجرى نهر من دون أنتعقد بين الدول الثلاث جلسات مشتركة والاستشارة والحوار فيما بينهم لضمان عدمإلحاق الأذى بأي منهما، وكان من بين تلكالاتفاقات اتفاقية لوزان عام 1923 الموقعة بين الحلفاء وتركيا، حيث إشارة المادة 109 من هذه الاتفاقية إلى ذلك بكل وضوح،كما جرى الاتفاق بين العراق وتركيا في آذار من عام 2017 على تفعيل مذكرة التفاهمالموقعة بينهما في 2014، والتي تضمنت اثني عشر فقرة و أبرز ما جاء فيها هو التعاونفي مجال إدارة الموارد المائية لنهري (دجلة) و(الفرات) وتحديد الحصة المائية لدولالمعنية، إلا إن تركيا لم تبالي بتلك الاتفاقات، ومنذ ذلك الأمد، أي منذ عشرينياتالقرن الماضي، فان تركيا أقامت وأنشأت خلال هذه الفترة أكثر من 22 سدا وخزانامائيا على طول منابع نهر (دجلة) في تركيا ولحين اكتمال سد (إليسو) قبل أيام والذي أقيمعلى نهر (دجلة) بالقرب من قرية (إليسو) وعلى طول حدود محافظة (ماردين) و (شرناق)في تركيا، حيث بدء تشغيل هذا السد، وعلى أثره تسبب انخفاض مناسيب المياه في نهر (دجلة)،ولم تمضي أيام معدودة على بدا التشغيل السد حتى بدأت آثار انخفاض مناسيب المياهتظهر بشكل ملحوظ على نهر(دجلة) في مناطق عدة من العراق وتحديدا في مدينة الموصل والعاصمة بغداد و بشكل غير مسبوقولدرجة بات من الممكن معها عبور النهر سيرا على الأقدام في كثير من مناطق النهر،علما، بان مياه التي تغذي نهر(دجلة) من تركيا يبلغ سعته بحدود أكثر من ٥١% من تدفقمياه (دجلة)، وحين اكتمال المشروع فإن مياه نهري(دجلة) و(الفرات) انخفض بنسبةقريبة من النصف؛ مما أدى إلى انخفاض مناسيب المياه من المدن والقرى العراقية بنحونصف احتياجاتها من المياه، وهو ما أثار مخاوف المواطنين من إن الجفاف سيضرب مناطقهمومحاصيلهم؛ وما يتبع ذلك من أزمة وكارثة بيئية في محيط مجرى نهري (دجلة) و(الفرات)في العراق وعلى طول المناطق المحيطة، لأن سدود التركية ستؤثر بشكلٍ كبير على كميةالمياه في نهري (دجلة) و (الفرات)، بالإضافة إلى ما يترتب عنه من الإضرار بملايينالهكتارات من الأراضي الزراعية العراقية، ويتسبب بأزمة بيئية حقيقية على طول ضفافالنهرين؛ إن لم يسبب بجفاف الاهوار الجنوبية، الأمر الذي سيؤدي إلى القضاء على كافةالمحاصيل الزراعية التي تعتمد على الري؛ أضاف إلى القضاء على الثروة السمكية وهجرةملايين الطيور وسكان تلك المناطق، فما يجري يعد مؤشرا خطرا هو أشبه ما يكون بإعلانحرب مياه مقبلة تريدها تركيا مع العراق، لان كل ما تفعله تركيا عبر بناء السدودوقطع المياه عن العراق يأتي من اجل مساومته لاحقا تحت بند النفط مقابل المياه،الأمر الذي يتطلب من الحكومة العراقية بذل مزيد من الجهود الدبلوماسية إقليمياودوليا والدخول في مفاوضات جادة مع الجانب التركي والإيراني أيضا التي هي الأخرأنشئت سدود على الأنهر التي تصب مجاريها في نهر(دجلة)، فقد حولت إيران مجرى مــياهنهري (كارون) و (كرخه) وكذلك الوديان الجانبية على فروع نهر (دجــلة) إلى أنهروخزانات داخل أراضيها؛ ما تسبب إلى انخفاض حصة العراق من مياه النهر بقرابة 95 في المائةمن مياه الأنهر المغذية لنهر (دجلة) منالجانب الإيراني، وهذا ما جعل العراق يعاني منذ سنوات من انخفاض في إيراداتالمائية والتي لا تسد حاجة العراق، في وقت الذي عجزت الدولة منذ 2003 والى يومناهذا بتخطيط وبناء سدود ووضع دراسات ميدانية لتجاوز أزمة المياه بشكل مدروس دراسةعلمية وعملية بسبب استشراء الفساد الإداري والمالي في مؤسسات الدولة وعدم المبالاةوالاكتراث بهذا الشأن رغم تخصيص وصرف مبالغ مالية كثيرة لتحسين شبكات الري فيالعراق؛ إلا إن بغياب الرقابة والمتابعة من قبل الحكومات العراقية المتعاقبة لإدارةشؤون الدولة العراقية منذ 2003 والى يومنا هذا لم تبالي ولم تجعل من أولوياتهامعالجة مشكلة المياه في العراق ومراقبة مستوى المياه في نهري (دجلة) و(الفرات) ومستوياتالمخزون المياه في السدود العراقية، فان كل ما تم صرفه ذهب إدراج الرياح، دون إن يعلم احد أين ذهبت هذه الأموال، في وقتالذي يشار بان مبلغ (تريليون وخمسمائة مليار دينار) صرفتها الحكومة خلال السنوات2007 ولغاية 2009 ومبلغ (ثلاثة تريليونا وخمسمائة وخمس وثمانون مليار دينار)صرفتها الدولة العراقية خلال السنوات 2010 ولغاية 2013 وصرفت الحكومة مبلغ (تريليونومائة واثنان وثلاثون مليار دينار) خلال السنوات 2014 ولغاية 2017 ليكون إجماليالمبالغ التي صفت لموارد المائية خلال السنوات 2007 ولغاية 2017 هي بحدود (ستة تريليونومائتان وسبعة عشر مليار دينار عراقي)، إي بحدود خمسة مليار دولار، علما بأنه لميتم بناء إي سد أو خزان أو مشروع إروائي جديد خلال هذه الفترة؛ لذلك يتحتم علينا إننسأل: أين ذهب هذه المليارات وكيف تم صرفها.....؟

ولهذا لابد من فتح ملف هذا الفساد لمعرفة أينوكيف صرفت هذه المبالغ، لتقديم المقصرين والمتلاعبين بأمن الدولة وحياة الشعب إلىالقضاء، رغم إن الفساد يسري في شريان كل المؤوسسات الدولة العراقية برمتها؛ وكانمن ضمنها هذا القطاع الحيوي من الحياة منذ أمد؛ دون إن تقوم أجهزة الرقابة بمتابعةهذا الملف، لان الحكومات المتعاقبة لم تجعل معالجة مشكلة المياه من أولوياتها....!

في حين لو عدناقليلا إلى تاريخ العراق القديم لوجدنا كيف كان ملوك العراق من (الأشوريين) القدامىيعطون أهمية وأولوية للأمن المائي بكونها رافد من روافد الحياة لدولة بأسرها؛ففرضوا سيطرتهم وسيادتهم على منابع الأنهار في العراق بكون وجود العراق مرتبط بوجودالماء منذ فجر التاريخ، فهاجس الأمن المائي في العراق لم يكن وليد اليوم بل كانمنذ القدم، فقصة الخليقة البابلية- الأشورية ( الاينوما ايليش) كانت تنطلق باعتبارأن الماء ألبدئي هو أصل الخلق الكوني بنوعيه (العذب) و(المالح) فقد أشاروا إلىالماء العذب بـ(مذكر- آبسو) والمالح بـ(المؤنث- تيامات)، ومن جسد الأنثى خلقالنهران( دجلة والفرات)، فولادتهما كانت على يد (مرودخ أشور)، ملك الإلهة، وابناله المياه الحلوة (أنكي)، إذ حال انتصاره على الإلهة الأم (تيامات) التي شطرجسدها إلى نصفين صنع منهما الأرض والسماء، ثم أقتلع عينيها وغرزهما في جبال (طوروس)ليتدفق منهما (دجلة) و(الفرات).

فالأساطيرالعراقية القديمة تذهب في القول بأن الآلهة شرعت بالعمل الشاق على الأرض وأخذت بشقمجرى (الفرات) أولا ثم تلاه (دجلة) وروافدهما، وشقوا قنوات الري ليصلحوا الأرض وليقوموابزراعتها؛ ثم خلقوا البشر ليتحملوا نير العمل الشاق عنهم بعد ذلك ارتقى النهران(دجلة والفرات) مقاما دينيا مقدسا، وتطور هذا الفهم من (البعد الفكريٍ) إلى (البعد السياسي)وهو البعد والمنهج الذي تبنوه كل ملوك العراق القديم من (سومر) و (أكد) و (بابل) و(آشور)، باعتبار أن أعالي حوضي (دجلة) و (الفرات)وروافدهما في (الأناضول) تحمل أهمية روحية و سياسية، لذلك حرصوا على إنشاءالحاميات العسكرية لتأمين موارد المياه لنهري (دجلة والفرات)، فكانوا يحرصون علىزيارتها ليتعمدوا بمياهها ويغسلون أسلحتهم فيها كنوع من طقس قديم موروث، ثم يقدمالملك بنفسه الأضاحي للآلهة ويقيم المآدب الفخمة احتفالا بالانتصار على الأعداءوتطهير مياه (دجلة) و (الفرات) من إي تدنيس قد تلحقه ممارسات الأعداء عليهما، لذاأقاموا ملوك (الأشوريين) حصونهم على ضفتي النهرين (دجلة) و (الفرات) و من المنبعشمالا باتجاه المصب جنوبا لحماية المجرى والأراضي من حولهما، ولأن الآلهة - بحسبعقائدهم هي من شقت مجرى النهرين وحفرت قنوات الأنهر ونظمت الري، فأن المحافظةعليها ضمن الحدود السياسية لـ(بلاد النهرين) كانت أولوية إستراتيجية ومسؤوليةسيادية تحفظ المقام الديني المقدس الذي بارك الأرض وشرايينها منذ فجر الحضارة الموغلبالقدم لترقى إلى زمن الملك الأشوري العظيم (سرجون الاكدي - القرن الرابع والعشرينقبل الميلاد)، الذي قاد جنوده إلى قلب (الأناضول) لحماية القوافل التجارية لدولته وصولاإلى البحر الأعلى الذي اليوم يسمى (البحر المتوسط)، ومن هنا تظهر أهمية حوض نهر (الفرات)بذات الأهمية كحوض نهر (دجلة)، والدليلعلى إعطاء الملوك (الأشوريين) أهمية على الحفاظ على منابع نهري (دجلة والفرات)،فقد أرسلوا الحامية للحفاظ على المنابع بقيادة حفيده العاهل العظيم (نرام سين) في (تلبراك) على أحد روافد نهر (الخابور)، وهناك نقش العاهل (الأشوري) الملك (توكلتي ابيل ايشاراالأول) على جدران كهف أحد منابع نهر (دجلة) في (ديار بكر الأناضول)، ويعد نهر (بيركلن)أحد روافد نهر (دجلة) حيث يتدفق من سلسلة كهوف طبيعية وسط بيئة وعرة ومعقدةتضاريسيا، وأهمها كهف (كورخو) الذي عده أهل العراق القدماء والمؤرخون اليونانيون والعرب منبعا لنهر (دجلة) ويقع إلى الشمال من (آميدي - منطقة ديار بكر الحالية)،وهناك ترك ملوك (آشور) مجموعة نقوش وبجانب بعضها كتابات مسمارية على الجدرانالخارجية لتلك الكهوف، وأشاروا إلى الموقع والإحداث التي وقعت فيها، من بينها نقشألعاهل (توكلتي ابل ايشرا الأول - تيجلابليزر) من (العصر الأشوري الوسيط - القرنالثاني عشر قبل الميلاد)، وهو أول (ملك آشوري) يأمر بنحت صورته وتسجيل مآثره فيأعالي نهر(دجلة(، كما ويذكر التاريخالقديم بان العاهل (الأشوري) الشهير( شلمانو أشريد الثالث - شلمنصر858- 824 ق.م) قادحملات على منابع (دجلة) في (الأناضول)،وكان هاجس الأمن المائي حاضرا لديه وبقوة إلى الحد الذي جعله يطلق على نفسه لقب(مكتشف منابع دجلة والفرات)، وأن يقود حملات في أعالي حوض النهرين لسيطرة ولحماية المنابع،وهناك أمر بوضع نقشه وتدوين مآثره، يرد في حولياته ما يلي :

"أخضعت تحتقدمي أراضي كلزان (شمال شرق العراق ) وخوبوشكيا (سهل خاني شمال إيران) من منابع (دجلة)إلى منابع (الفرات) من البحر في ارض زاموا الذي (في الداخل) إلى البحر " .

وفي المسلةالسوداء الشهيرة ( الصورة المقابلة ) التي يعود تاريخها الى سنة 826 ق م، يرد نصاعلى لسان ذات الملك حي تقول:

"في السنةالسابعة من اعتلائي العرشزحفت حتى رأس نبع (دجلة) إشارة إلى المكان التي تنبع منهالمياه، فغسلت أسلحة (آشور) فيها، و قدمت الأضاحي لآلهتي وبسطت مأدبة للاحتفال..وأمرت بنحت صورتي الملكية الرائعة ودونت عليها عبارات الثناء لآشور" .

في شاهد أخر اكتشفعلي الصفائح برونزية غلفت البوابات الخشبية الكبيرة لقصره في مدينة ( بلاوات وهوتل بلوات في قضاء الحمدانية الحالي محافظة نينوى )، نجد تفصيلة لإحدى تلكالحملات ، حيث يشاهد الجنود وهم عند مدخل إحدى المغارات التي ينبع منها رافد لنهر (دجلة)وهم منشغلون بتقديم الأضاحي و نحر الذبائح إمام الملك آو احد موظفيه قربانا لمنبعالنهر المقدس (دجلة)، وهذه البوابات محفوظة حاليا في المتحف البريطاني.

ومن كل ما تقدم تظهر أهمية ما كان للعقيدةالدينية لدى ملوك (الأشوريين) القدامى لنهري (دجلة والفرات) من دور أساسي في صياغة(العقل السياسي العراقي القديم على طول تاريخه)، ولذا كانت الوحدة السياسية لـ(سومر)و(أكد) و( بابل) و(آشور) مظهرا من مظاهرها، وانحصرت ما بين منابع (دجلة) و(الفرات)حتى مصبهما والضفاف التي من حولهما، وهذا ما منح سكان البلاد (أشور) شعورا بوحدةالكيان السياسي و شجع حكامه على الاستمرار بما قام أسلافهم من تأمين المنابع والاهتمامبشق القنوات وشبكات الري، ومن استخدام أفضل للموارد التي هي هبة الآلهة لإرواءالأرض ولديمومة الحياة.

فأين نحن اليوم منهذا المقام الذي يوضح لنا عن مدى ما أعطوه ملوك العراق في تاريخ العراق القديم منأهمية كبرى لقيمة نهر (دجلة) و(الفرات) لنواجه اليوم ونحن إمام أمر الوقع؛ بعد إنشح المياه في نهر (دجلة) و(الفرات)، إلى مستويات خطيرة بسبب تجاوز خطير على منابعالنهر من قبل تركيا وإيران دون اكتراث مسؤولين الدولة العراقية بهذا الأمر الخطيرلتكون المقارنة بينهم وبين ملوك العراق الأشوريون القدامى بواقع يوحي بعدم حرصالمسؤولين عن إدارة شؤون العراق الحالي عن امن واستقرار وحماية ثروات الوطن وامن الدولةوالمواطن والشعور بالمسؤولية كما يحدث أو سيحدث إذ استمر التجاوز على منابع انهرالعراق .

ونحن إضافة إلى هذه الأزمة نواجه موجة الجفافالذي يضرب المنطقة على مدى السنوات الماضية وتدني كميات الإمطار المتساقطة في البلادمما زاد وسيزيد من مشاكل الأزمة أزمة؛ لدرجة التي أصبحت انخفاض مناسيب المياه في (دجلة)و(الفرات)، النهرين اللذان يغذيان كل مناطق العراق، وقد أضاف هذا الانخفاض ومارافق من قلة سقوط الإمطار حجم تناقص تغذية الأمطار للمياه الجوفية، فتقلصت مخزناتهاأيضا، فقد بات هذا الانخفاض يهدد جميعالأنشطة الزراعية في المحافظات؛ بل إلى توقف مشاريع المياه الصالحة للشرب لعمومسكان العراق، وهذا ما جعل وزارة الزراعة العراقية إن تصدر أوامر بحظر زراعة ثمانيةأنواع من المحاصيل الزراعية، ضمن الخطة الزراعية للموسم الصيفي الحالي 2018، بسببقلة الإيرادات المائية، فقد تم إلغاء زراعة محاصيل الأرز، الذرة الصفراء، الذرةالبيضاء، السمسم، القطن، الدخن (من الحبوب ‎يستخدم كعلف للحيوان‎) و زهرة عباد الشمس و(الماش) وهيمن أنواع البقوليات، من الخطة الصيفية الحالية، ومما يزيد من أزمة انخفاض مناسيب المياهفي انهر العراق هو سوء الإدارة وغياب التخطيط الذي هو ليس وليدة اليوم بل هي قديمة- جديدة ومع ذلك فان تبعات عدم اللامبالاة وعدم الاستفادة من إحداث التاريخ العراقالقديم بهذا الشأن يتحملها اليوم أبناء هذا الجيل، فالأرقام المقلقة التي تنشرهاوزارة التخطيط عن نسب سكان المدن والأرياف العراقية الذين سيتضررون من أزمة المياهالحالية واللذين سيلاقون وفق استمرار انخفاض مناسب المياه صعوبة في الحصول علىالماء الصالح للشرب، جلها ترتبط بسوء وغياب التخطيط أكثر من ارتباطها بتناقص مياه (دجلة)و(الفرات)، ولذلك فان المعالجات والحلول الجذرية لأسباب المشكلة ما لم تستند إلىالحقائق والمعطيات القائمة على أرض الواقع والتي لابد إن تنطلق وفق تصورات ورؤى إستراتيجيةبحجم التجاوزات وما تفعله دول الجوار على منابع الأنهر المتجه نحو العراق والتيتغذي (دجلة) و(الفرات) والتي لها جذور وخلفيات لهذه المشكلة القائمة اليوم فيالبلاد، ودون هذه الروائية فإننا نمضبحلول دون جدوى؛ ولنا في ذلك تجربة مع دول المنبع مع تركيا حينما تفاقمت المشكلةالمائية معها في سبعينيات القرن الماضي حين برزت هذه المشكلة بشكل لافت آنذاك - أيبين تركيا والعراق - وها اليوم تتكرر تلك المشكلة، وكذلك مع إيران في ثمانينياتالقرن الماضي أيضا اثر ترسيم حدود المياه في شط العرب وبسبب المشكلة المائية تطورالخلاف بين الدولتين إلى حرب مدمرة دامت لأكثر من ثمانية سنوات. وهذا ما يتطلب منساسة الدولة العراق اليوم اتخاذ إجراءات للحد من الأزمة وبالطرق الدبلوماسية وعلىكافة المستويات الدولية والإقليمية على الأقل لإقناعها بخطورة الموقف الإنساني وماسيترتب عن انخفاض مناسيب المياه لمستقبل البلاد. فالتقارير والأرقام التي تنشرهاوزارة الزراعة والري تشير إلى تصحر أكثر من ربع مليون هكتار زراعي في العراق بفعلالجفاف الذي ضرب مدن جنوب العراق خلال السنوات الماضية، والتي أدت إلى تصاعد موجههجرة السكان لـ(17) قرية جنوب العراق بفعل انخفاض مناسيب المياه، خاصة إذ علمناأنهم يعيشون على صيد السمك والزراعة، نتيجة تلاعب كل من إيران التي حولت مجرىروافد (دجلة) إلى بحيرات وأنهر داخلية وتحريف مساره ومنعه من دخول العراق، وتركياعبر بنائها سدودا على (دجلة) و(الفرات)، بحصة العراق المائية.

لذا فان ساسةالدولة العراقية مطالبين اليوم أكثر من أي وقت مضى باتخاذ كل ما يلزم من قراراتإستراتيجية، قبل أن يجد الشعب العراقي بلدهم ارض صحراوية، إذ استمر انخفاض مستوىالمياه في نهري (دجلة) و(الفرات) على ما هو عليه اليوم فإننا لا محال بعد عدةسنوات سنلاحظ ملامح الجفاف نهري (دجلة) و(الفرات) واضحة في عموم العراق وقد يؤدي إلىجفاف كلي لنهر (الفرات) باتجاه الجنوب وكذلك الحال بالنسبة إلى نهر (دجلة) الذيسيتحول إلى مجرد مجرى مائي صغير محدود الموارد، ولا محال سيجفان رويدا رويدا ليتحول العراق من بلاد (الرافدين) إلى بلاد(بلا رافدين)، بلا (دجلة) و(الفرات)، ولما كان امن المياه من امن الغذاء؛ فان أي مؤشرعن إجهاد المائي سيترتب إجهاد في امن الغذاء لشعب العراقي، وهو ما (لا) يتحمله أيشعب، فكيف الحال بالنسبة إلى الشعب العراقي......!

ومن هنا نقول: علىدول المنبع إن تعي بان الحلول السلمية والمناسبة والتعامل وفق ضوابط أخلاقيةتحتمها الظروف لان العراق ليس بلدا ضعيفا ولا يستطيع الرد؛ بل انه يستطيع الردوالتعامل بالمثل مع دول المنبع؛ إذا ما شعر بان ما تقوم تركيا وإيران إنما هي حربفعلية عليه .
 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

 

Home   الصفحة الرئيسية