إقرأ في المحطة

 

يوم الشهيدالأشوري، يوم لتحديث الهوية القومية



فواد الكنجي 2018/08/06

في يوم الشهيد الأشوري؛لنا معه وقفة تاريخية تتجدد عبر الزمن؛ نستذكر من ضحوا بأرواحهم الطاهرة من اجلقضايا الأمة عبر حقبة مريرة مرت على الأمة؛ حيث تم استهداف الأشوريين استهدافامباشرا من قبل أعداء محليين وإقليميين ودوليين، فرغم الماسي التي ذاقتها الأمةالأشورية في العصر الحديث والمعاصر؛ وطيلة عقود من استبداد أنظمة المنطقة وشوفينيتهاودكتاتوريتها وما شاهدتها من صراعات دولية وإقليمية ومحلية وما ترتب على الأمة الأشوريمن تردي أوضاعهم؛ حيث الهزائم والانكسارات والهجرة والنزوح و قتل الآلاف والتشردفي المخيمات هنا وهناك والقهر وافتقار الإنسان، وفي خضم هذه الظروف المريرة والقاسيةتعرضت مسيرة نضال الأشوريين المتسلحين بإيمان وبفكر قومي إلى معانات عبر جميع مراحلالتاريخ؛ ومنذ سقوط إمبراطوريتهم في عام 612 قبل الميلاد والى يومنا هذا؛ ورغم كلذلك لم يحدوا عن النضال والكفاح ولم تكسر إرادتهم رغم كل الضغوطات التي حاولالأعداء - في هذا المواقع أو ذاك - كسرها ولكن لم تنكسر؛ وظلت إرادتهم أقوى واصلب مناجل تحقيق أهدافهم، بل تمسكوا بثواب وروح الانتماء القومي معتبرين ذلك رافداحقيقيا لمسيرة كفاحهم فحملوه كأساس لمشروع النهضة مثبتين وجودهم عبر جميع المراحلالتي مروا بها؛ و بأنهم متواصلون في بناء فكرهم القومي الأصيل والمتجدد والكفاحوالنضال من اجل اعتراف الأخر بمطالبهم و بحقوقهم المشروعة في حق تقرير المصير؛ليعبروا بهذا الإصرار.. وهذا الكفاح.. وهذا النضال عن أصالة هذه الأمة ومجدها وحضارتهاالخالدة.

فرغم كل تعقيداتظروف المنطقة وما تراكمت على امتداد عقود الاستبداد المضادة لتطلعات الأمة الأشورية؛ضل الكفاح والنضال والاستبسال والشهادة وإصرار الأحرار سبيلا لتجاوز ذلك وكمنفذلصيرورة روح الانتماء القومي للأمة في تقرير المصير وصياغة مستقبلهم رافضين أي إقصاءأو تهميش أو وصاية أو من أي اندفاع أو تدخل لإطراف شوفينية والعمل باسم الأمة؛ وذلك بتعرية كل ما يحيط من التباسات لتشويهوتحويل مسار الكفاح والنضال إلى أيديولوجية مشوهة ومغلقة وبعيدة عن بعدها الإنسانيوالحضاري.

فدم الشهداء لنيجف - مهما طال بنا الزمن - من فوق رايات التي نحملها ونحن ماضون في مسيرتهم بكلمعاني التي حملوه ومضوا في طريق النضال والكفاح فسقطوا من اجلها شهداء أبرار، نعمنحن ماضون قدما كخيار قومي غني بعمقه الروحي والحضاري وبدونه يكون إحياء الأملصعبا في التحرر والإخلاص والحرية والتغير؛ وهذا هو طريق الذي نتجه نحوه ونوجهأجيالنا لمواجهة التحديات بالتعاضد والوحدة والتكافل وبكل استحقاقاتنا القومية والحضارية.

ولن تتحقق أهدافنافي الحرية وحق تقرير المصير إلا من خلال تمسكنا بثوابت الفكر القومي والتمسكبهويتنا القومية باعتبارها القوة الحقيقة لمواجهة كل التحديات التي تواجه الأمةوالتي يتطلب منا إن نشد العزم في مسيرة النضال والكفاح كما عزموا شهدائنا عزيمتهمفيها فسقطوا شهداء وهم يرفعون رايات قوميتهم عالية من اجل أن ترفع بقامات أبناء الأمة،فهمم الرجال لن تحد عن هذا المسير؛ مسير الكفاح والنضال ونشر الوعي القومي بينصفوف الشعب ليأخذ حقوقه المسلوبة ومكانته بين الأمم والشعوب المحبة للحرية والسلام.

فالأمة الأشورية منذسقوط دولتهم في 612 ق.م، تعرضت إلى هجمات بربرية وحشية شرسة؛ عبر الإبادة الجماعيةوالتهجير ألقسري والنزوح الجماعي، ولكن أقسى إبادة تعرضوا عليها كان مابين عام 1841- 1848 وهي من اخطر مراحل التي عصفت بالأمة الأشورية؛ حيث كانت بداية للمجازربحقهم وسميت في حينها بالمجازر (الحميدية) نسبة إلى الحاكم العثماني (عبد الحميدالثاني) الذي عرف بكرهه وحقده على الأشوريين المسيحيين بل على المسيحيين بصورةعامة، وقد قام بزرع الفتن وإثارة القبائل الكردية ليهاجموا المسيحيين من الأشوريينوالأرمن واليونانيين.

ففي بلاد مابين النهرين سادت آنذاك صراعات مناجل احتلال أراضي الأشوريين ولم يكن لهم سبيلا في تحقيق هذا الهدف إلا من خلالارتكاب أبشع واعنف مجازر ومذابح ضدهم؛ فقام احد زعماء الأكراد وهو (بدر خان بك) بدعممن الأتراك والذي كان تابعا لدولة العثمانية حيث اقترف أولى المذابح الجماعية فيالتاريخ الحديث؛ حيث توفرت له فرصة ذهبية إثناء فترة فرض الأتراك لحكمهم المباشرعلى بلاد مابين النهرين (العراق) لإحداث التغير الديموغرافي في المنطقة والسيطرةعلى ما تبقى من المناطق الجبلية لـ(بلاد أشور) التي ظلت مستقلة حتى ذلك الحين، لذلكاعتبرت هذه الفترة فترة عصيبة في تاريخ الأشوريين؛ إذ في هذه الفترة تحديدا غيرالكثير من ديموغرافية مناطقهم في شمال العراق، وقد ولعب بهذا التغير عدة أطرافمختلفة, كان على رأسها العثمانيون وأعوانهم من القبائل الكردية والمبشرونالأوربيون والأمريكان, الذين كانوا بالأساس مجاميع من الجواسيس لبلدانهم والذينتمظهروا بأنهم أتوا إلى المنطقة لمساعدة الأشوريين والأرمن؛ ولكن غايتهم الحقيقية كانتهي للقضاء على الإمبراطورية العثمانية وتفتيت أوصالها, مقابل وعود كاذبة بحماية المسيحيينفي الشرقِ من العثمانيين.

فمنذ سنة 1831 شهدت بلاد مابين النهرين (العراق)حضورا عسكريا وسياسيا (عثمانيا) ومن جهة أخرى حضورا (غربيا) وبأشكال متعددة, لتصبحبلاد مابين النهرين(العراق) ساحةَ صراعٍ عثمانية - غربية؛ لعب فيها الجواسيس دورالمبشرين بالإضافة لوعودهم الكاذبة بحماية الأشوريين من العثمانيين وبإقامة حكمذاتي لهم في شمال العراق في مناطق حضارتهم القديمة، ومن خلال تفاقم الصراعات بينهذه الإطراف وقع الأشوريين ضحية هذه المؤامرات لترتكب بحقهم أبشع جرائم الإبادةوالمجازر والمذابح التي ارتكبت بحقهم من قبل السلطات العثمانية، وما مذابح (بدرخان بك) 1841- 1848 في زمن السلطان (عبد الحميد الثاني) والذي لقب بـ(السلطانالدموي) لأنه ارتكب مجازر رهيبة لا تعد ولا تحصى بحق الأشوريين والأرمن واليونان، وأكثرمجاز وحشية هي التي ارتكبها باسم (مجازر ديار بكر) والتي حدثت في ولاية (ديار بكر)ضمن الدولة العثمانية بين عامي 1894- 1896 وهي سلسة من المجاز ضمن ما تسمى بـ(الحميدية)التي استهدفت الأشوريين والأرمن، وقد اتخذ هذا الجزار منحى معادي للمسيحيين بشكل عام بانتقالها إلىولاية (ديار بكر) وريفها ومناطقِ (طور عابدين) التي شكل الأشوريين أغلب مسيحييهاوتم إبانها حرق العديد من قراهم ويقدر عدد القتلى من الأشوريين ما بين سبعين ألفومائة ألاف أشوري.

وقد عاش الأشوريين(في بلاد مابين النهرين) تحت حكم الإمبراطورية العثمانية وهي فترة كانت من اقسي وأصعبالسنوات وما تلتها من بعد، فقد عرفوا الأتراك من خلال الشعوب التي تسلطواعليها بالقسوة وانعدام الرحمة ومعاداتهمللأديان والقوميات الأخرى، وما سياسة التتريك التي مارسوها إلا نموذجا للإعمالالعنصرية وإقصاء الآخرين ليستمر هذا المسلسل وهذا المنهج الدموي بحق الأشوريين والآخرين،فما بين عام 1914 و 1918 أبان الحرب الكونية الأولى، عادوا الأتراكالعثمانيين مجددا بشن حملة وحشية بحق الأشوريين والأرمن واليونان؛ حيث تم إبادة أكثرمن ثمانمائة إلف أشوري في تركيا؛ ونزوح وهجرة إضعاف هذا العدد إلى روسيا وإيران؛ ليعود(الانكليز) يستكملوا جرائمهم ضد النازحين الأشوريين ولكن بشكل أخر؛ حيث تم في موقعيسمى بموقع (صخرة به ستون) في إيران آب عام 1918؛ و(صخرة به ستون) موقع جبلي داخلالأراضي الإيرانية بالقرب من الحدود العراق الشرقية وعلى الطريق بين همدان كرمنشاه، حيث يقدر عدد الأشوريين الذين تمتصفيتهم من قبل الانكليز هناك؛ وهم أساسا كانوا قد هربوا من مذابح في تركياوتحديدا من منطقة (حكاري) بعد أن رفضوا هؤلاء المقاتلين التطوع في جيش (ليفي) التابعللقوات البريطانية بمنطقة (همدان)، فاخذوا هؤلاء الأشوريين إلى معتقل (به ستون) كأسرى؛ثم جرى فصلهم وعزلهم عن عوائلهم حيث تركوا في العراء تحت حراسة مشددة ليتماستغلالهم كعمال سخرة والقيام بإعمال شاقة مضنية لساعات طويلة تحت لظى الشمس الحارقةفي تسوية الأراضي وتمهيد الطرق وكسر وحمل الصخور والأحجار في المناطق الجبلية الوعرة؛واستخدموا كذلك لنقل قضبان حديدية لسكك القطار بقصد إجهادهم وإنهاكهم وإيقاع أقصىالأذى والضرر بهم للتخلص من اكبر عدد منهم بعد إن رفضوا التطوع في الجيش البريطاني،فلاقى أغلبيتهم وبما تجاوزا عن( 1500 ) مقاتلا اعزل حتفهم هناك تحت وطأة انتشار الإمراضوالأوبئة وسوء التغذية؛ وكثير من المصدر تذكر بان في كل يوم كان (60) أشوريا يلاقيحتفه؛ وهنالك وقائع كثيرة مؤذية بتاريخ الإنسان الأشوري يصعب حصرها في اسطر قلائل هنا،وأضاف إلى ما تم من كسر وتدمير وتحطيم إرادة الأشوريين بقوة السلاح هناك ومن قتل ألافالأشوريين في تركيا وإيران؛ وإضافة إلى ذلك تم قتل أيضا إلى جانبهم أكثر من مليونيونصف مليون ارمني باعتبارهم مسيحيين كسواهم من الأشوريين المسيحيين في تركيا.

ولم ينتهي مسلسل الإبادة بحق الأشوريين؛ إذ تم قتلوإبادة جماعية مجددا وبما يزيد عن خمسمائة إلف أشوري وهذه المرة على يد قوات الجيشللمملكة العراقية عام 1933 في موقع مدينة (سميل) شمال العراق؛ وسميت تلك المذبحة بـ(بمذبحة سميل) بكون الجيش الملكي جمع الأشوريين بعد محاصرتهم في موقع هذه المدينة -وفق علم ودراية وخطة ومباركة بريطانية، وتم تنفيذ حكم الإعدام الجماعي رميابالرصاص؛ دون تميز بين طفل وامرأة وشيخ ومقاتل وعاجز، لحين صدرت أوامر من ملكالعراق آنذاك بوقف المذابح وقتل الأشوريين، حيث تمخضت عن هذه المذبحة الإجرامية إبادة جماعيةلآلاف الأشوريين وهم عزل والتي حدثت في (السابع من اب عام 1933)عبر إصدار مرسوم ملكي أمر الجيش والشعب العراقي بسابقة خطيرة ليس لهامثيل في التاريخ المعاصر، بقتل جميع أشوري العراق ومصادرة ممتلكاتهم؛ فاتخذواالقوميين الأشوريين من هذا اليوم باعتباره ( يوم الشهيد الأشوري)، ليصادف ذكرى هذهالجريمة بحق شعب اعزل طالب بحقوقه وحقه في تقرير المصير على أراضي إبائهم وأجدادهمو حضارتهم الأشورية، الذكرى الخامسة والثمانون لـ(مذبحة سميل) رمزا تاريخيا لجميعشهداء الأمة الأشورية على مر العصور.

وعن هذا اليوم الخالد (يوم الشهيد الأشوري) الذييتم تخليده كل عام يأتي من اجل بنيان الأمة وهويتها، ومن اجل إعلاء شانها وحاضرها ومستقبلها وتاريخها،ومن اجل ترسيخ هوية الأمة في ضمير الشعب الأشوري، لتكون طموحاته وقدرته وصمودهارسخ في مواجهة التحديات وسبيلا للوصول إلى أهداف الأمة في حق تقرير المصير والحرية؛لان الأعداء ما يزالوا يتربصون بمقدرات الأمة ويشنون مؤامرات خبيثة باستهداف أيمشروع لنهضة الأشوريين؛ في وقت الذي تدرك الأمة مخاطر التي تواجهها والإرهاصاتالتي تمر عليها؛ كونها مشبعة بهواجس في كيفية إثبات وجودها وصون هويتها والدفاع بكلالوسائل المتاحة لإحداث تغيير في واقع الأمة؛ من اجل تفجير طاقاتها الوطنية والقومية لتحقيق أهدافها والخلاص من الاستعباد والاستبداد والهجرة والنزوح وعدمالاستقرار؛ بعد أن استوعبت الأمة الأشورية من صفحات الماضية دروسا قاسية ومريرة؛ تكوننافذة الاختزال كل الإرهاصات من اجل إحداث تغير نوعي في مسيرة نهضتها؛ لتكون قادرةعلى تحمل مسؤولياتها الوطنية والقومية؛ وهذا لا يأتي إلا عبر تنسيق الجهد والتعاونوالتقارب وفق رؤية ثورية خارج اطر التقليدية والابتعاد عن الأنا النرجسيةوالمناكفات والسجال الغير المجدي بين أفراد الشعب وإطراف القيادات والساسة، لانطريق النضال والتضحية لا يتم إلا عبر تعبئة أبناء الأمة بمستلزمات الكفاح والنضال والتوافقوالانخراط في صفوفها والتحدي؛ وكل وفق ظروفه وإمكانياته وقدراته وموقعه الاجتماعيوالعلمي والثقافي؛ ليكون لهم أدوارا بناءة في ربط الفكر بمسألة التحرر والنهضةالوطنية والقومية لكي يتم التحرك الاجتماعي المطلوب على الأرض المواجهة وإيقافنزيف الأمة، لان مرتكزات المشروع القومي لنهضة الأمة؛ من اللغة والثقافة لا أساس لها- رغم أهميتها - ما لم تقابلها شعور بالانتماء والتضحية والنضال وتسخيرها من اجلتعزيز هذه الروابط في نفوس أبناء الأمة من اجل بث التوعية باتجاه قضياهم المصيريةفي حق الوجود وتقرير المصير؛ وهذا لا يتم ما لم يتم تزكية البعد القومي كمحور أساسيلكل ممارسات اليومية؛ سواء على مستوى الأنشطة الثقافية أو الاجتماعية أو السياسيةأو أي نشاط أخر، لان لأي حراك جماهيري؛ مطلوب منه إن يتجه بتوجهات ثورية في إيقاظالوعي القومي على كل أنشطة الحياة وتعبئة الحراك باتجاه قضياهم المصيرية، فان كانتالفترة ألتي تم تنفيذ اكبر جرائم الإبادة الجماعية بحق الأمة الأشورية وخاصةللفترة ما بين 1848 و1933 بكل إرهاصاتالمرحلة التي مرت على الأمة الأشورية إلا إن الأفكار القومي لاقت قبولا واسعا لدى أفرادالأمة ليتبنوا مشاريع الثوار والأحرار في الكفاح والنضال من اجل حق تقرير المصير؛راسمين بذلك ملامح نهضتهم في تحريك قضيتهم في المحافل الدولية وفي نفس الوقت كشفواكل أوراق وأساليب القمعية التي مارستها الدول الامبريالية والتي حاولوا قهر مقدراتالأمة في النهضة والتحرير من سلطة الأعداء وتحركاتهم القمعية ضد أرادة الشعب الأشوريفنفذ أبشع جرائم الإبادة بحقهم بغية مصادرة إرادتهم وحقوقهم؛ ولأكنهم فشلوا إمامصمود الشعب الأشوري؛ رغم تجاهل الأمم الحرة نداءات الشعب الذي رزخ تحت جرائم الإبادةالجماعية والقتل والذبح والنزوح والتشرد، لذلك اعتمد الشعب على قوته في صمود والكفاحومواجهة الأعداء بكل شجاعة وبسالة وضربوا بصمودهم مثالا يحتذى في ظل ظروف دوليةوعربية صعبة رغم فداحة الخسائر وعدد الشهداء التي قدمها الشعب الأشوري في تلكالسنوات المرة وراحوا ضحية ضغوط استعمارية وتحالفات دولية أجهضت مطالبهم العادلةوخلقت في داخل الأمة - بعد أن تهاوت قوتهمعبر أجواء من انقسامات التي أدت إلى زعزعة تماسك الأمة وأمنها في المنطقة نتيجة تدخلاتخارجية في شؤونها - فكان النتيجة في محصلتهاالأخيرة مزيدا من إرهاصات و مزيدا من الإحداث الدموية بما يحسب لها وعليها؛ وكان أخرهاما حدث للأمة الأشورية بعد عام 2003 في العراق و سوريا من أحداث دموية أبشع قسوةمن أحداث عام 1848 وأحداث أبان الحرب العالمة الأولى للفترة 1914 و 1918 و أحداث عام 1933 ليعاد سيناريو تلك الإحداثبعد مائة عام في العراق وسوريا حيث الاستهداف عن الهوية؛ فتم اكبر نزوح جماعي فيالتاريخ الأشوريين المعاصر؛ بعد أن تكالبت وتكاثفت عمليات القتل والخطف والتهديد وإجبارهمعلى النزوح والهجرة من قبل الإرهابيين ممن حمل أفكار تكفيرية متطرفة ضد الأشوريينالمسيحيين؛ لتخلو اغلب محافظات العراق كانت ذات يوم عامرة بسكانها الأشوريين كماحدثت في بغداد والبصرة وديالى والانبار والعماره وبابل وكركوك وموصل؛ لتتوج جريمة (الإرهابيين)بعد أن اجتاحت دولتهم المسماة بـ(الدولة الإسلامية الداعشية) مدينة موصل وسهلنينوى ليتم ترحيل كل الأشوريين من المدينة وتم مصادرة ممتلكاتهم، ولم يكتفوا بذلكفحسب بل قاموا هؤلاء الإرهابيين بتجريف مقابرهم وكنائسهم ومواقع الآثار لحضارتهم الأشوريةودمروا اغلب تلك المواقع التي وقعت تحت سيطرتهم والتي ترجع إلى ما يزيد عن سبعة ألافسنة، وهذه الجريمة تركت مضمونا عميقا للاحتقان الجماهير ليس على مستوى أبناء الأمةالأشورية فحسب بل على مستوى دول العالم والشعوب الحرة؛ رافضين الجرائم المتواصلةالتي ترتكب ضد الأشوريين - أبناء العراق وسوريا الاصلاء - طول فترة تزيد عن قرنكامل دون حل؛ وهذا الرفض الجماهيري الأشوري والعربي والدولي، الشريف؛ وبكل طبقاتهمالاجتماعية والثقافية والسياسية لأساليب القمع والاضطهاد ولاستبداد ومصادرةالحريات والحقوق؛ شكلت نكسة حقيقة في وجود الأمم المتحدة والمنظمات الدولية التيوقفت تتفرج على المشهد الأشوري ومأساتهم دون أن تبادر بفعل شيء لانقاد الشعب الأشوري،بقدر ما قاموا بزيادة معاناتهم معانات في وقت الذي كان من المفروض الوقوف إلىجانبهم وحمايتهم وتسليحهم من اجل الدفاع عن أنفسهم والمحافظة على ممتلكاتهم والبقاءوالصمود في مواقع أراضيهم؛ ولكن جرت الرياح بغير ما تشتهي السفن؛ إذ تخلوا عنهم فيذروة محنتهم؛ وكما فعلوها إثناء الحرب الكونية الأولى وإحداث 1933 حين تخلو عن كلوعود التي وعدو الأشوريين بإقامة حكم ذاتي لهم في شمال العراق اثر دخلوهم كحلفاء مع المعسكر البريطاني والروسي، وتركوهمتحت رحمة رصاص الأعداء والإرهابيين، ليكون خيار الأشوريين في مدينة الموصل وسهلنينوى النزوح والهجرة إلى دول الجوار؛ لتطرح الأمم المتحدة ودول الغربية مبادرة لحملهمإلى توطينهم في دول الشتات بدلا من إقامة منطقة عازلة لهم تمنع أي تعرض لها في قلبمناطق وجودهم في سهل نينوى والمثلث الأشوري؛ ولكن لم يفعلوها كما لم يفعلوا بماوعدوا في إعقاب الحرب العالمية الأولى وما بعدها، ما مهدت أرضية خصبة للإرهابيينلتعزيز وجودهم في مناطق الأشوريين التي خلت من سكانها؛ في وقت الذي يطالب الأشوريينتامين مواقع تواجدهم الأصلية للعودة الآمنة إليها؛ ولكن لحد إعداد هذه النص لايوجد أي مؤشر لعودة الأشوريين إلى مناطقهم وتعويضهم بما تم مصادرته وتدميره وحرقه منقبل الإرهابيين والسكان المحليين، ومع كل هذه المأساة وصفحات النزوح والهجرة وويلاتالتي ذاقها الأشوريين لم يركنوا إلى اليأس بل واصلوا مسيرة الكفاح والنضال وهم اشدإصرار وتمسكا بحقوقهم المشروعة في حق تقرير المصير ومتابعة نضالهم والعمل من اجلتحقيق حلم العودة والحكم الذاتي.

فاليوم إن يحتفل الأشوريين في كل بقاء المعمورةبـ(يوم الشهيد الأشوري) إنما يأتي من قيم الأصلة ورح الانتماء القومي الذي يعزز فينفوسهم؛ مجددين العهد بمواصلة مسيرتهم؛ مسيرة التي ضحوا بأنفسهم من اجل قضايا الأمة؛فيواصلون العمل على توحيد و رص الصفوف من اجل النهوض القومي مطالبين الجماهير الأشوريةوالساسة والمفكرون والمثقفين لم شملهم وإظهار وحدتهم ليكون قادرين لقيادة الأمةنحو تحولات مستقبلية مشرقة ومشرفة بتاريخهم وتاريخ حضارتهم؛ وبكل ما يحمله الحاضر منتحديدات، ليتم رسم ملامح الفترة القادمة لتصحيح مسار الأمة يرفع من شانها وعزتها وبمايمكن الأمة من مواجهة التحديات وبانطلاق إيديولوجي ثوري من اجل مستقبل مشرقا للأمةوحريتها وأمنها وكرامتها رغم ما يواجه واقعها المعاصر من ظروف قاسية وصعبة مع قوى الإرهابوالتكفيريين وأدواتها في المنطقة.

فالحراك الأشوري يجب إن يكون حراكا اجتماعياوسياسيا وثقافيا وبتنوع إيديولوجي؛ ليكون مثل هكذا تحالف مصدر للقوة وليس مصدرتشرذم وانقسام، ووفق هذا التعدد والتنوع يكون توزيع الأدوار كل وفقد قدراته؛ لانفي التحالف والتنوع - حتما - ستكون خلفه رؤى مختلفة فكريا وايدولوجيا لرسم إبعادالنهضة من كل أوجهها وأبعادها بما يوسع البناء الداخلي ويحمل مسؤوليته التاريخيةلمواجهة تحديات المرحلة ووقوف في وجه القوى المعادية، ليفهم انتماء الأمة لماضيهاوحاضرها وفق هذا السياق لتدعيم الوجود القومي وصيانة هويته الحضارية، وهذه الصيانةلا تتم إلا بالتفاعل والحوار واحترام مواقع ومكانة الآخرين والسعي إلى بناءمرتكزات مشتركة مستمدة من ارض الواقع وتعبر عن هموم وآمال وآلام وطموحات ألأمة، ليتمبهذا المفهوم بلورة مفهوم جديد أكثر حداثة للهوية الأمة الأشورية في هذا العصر.

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

 

Home   الصفحة الرئيسية