إقرأ في المحطة

 

أي برلمان وحكومة تتشكلفي العراق وفق نتائج مزورة ....!



فواد الكنجي   2018/08/26

التزوير والتلاعب بنتائج الانتخابات العراقية أصبحت ظاهرة من ظواهرها وصفةمن صفاتها الرئيسية وممارسة من ممارسات الأحزاب السياسية العراقية، بل أكثر من ذلكراحت سلطاتهم تتفنن في أساليب إخراجها وتنفيذها بشتى أساليب التزوير وبسلوكياتتنافي القيم والأخلاق العامة وادني شروط الممارسة الديمقراطية، ليتيقن الشعبالعراقي بان الانتخابات العراقية وخاصة الأخيرة منها في 2018 شابها تزوير عظيم بماافقد الانتخابات شفافيتها ونزاهتها لعدم تطابقها مع المعايير الدولية؛ وهذا ماافرز هذه القطيعة بين إفراد الشعب والسلطة؛ ليتم أكثر من ثمانين بالمائة ممن يحقله التصويت من الشعب العراقي بمقاطعتها، ليأخذ الحراك الجماهير الذي يجتاح اليومفي كل مدن العراق رفضه القاطع لنتائج الانتخابات والتي جاءت بعد إعادة العد والفرزاليدوي مطابقة على ما تم إعلانه سابقا؛ رغم ما شابت الانتخابات من تزوير وتلاعببأصوات الناخبين و الغش العلني وتغيير أوراق التصويت؛ وإن أكثر من جهة وطنية قدمتأدلة حية بالصوت والصورة وبأدلة الفيديو عن تزوير في أكثر من مركز الاقتراع وتمتصويرها بالكاميرات الهواتف وتسريب تلك اللقطات المصورة على مواقع التواصل الاجتماعي؛تثبت وقوع تزوير في الانتخابات؛ بل تمادى التزوير إلى ما هو ابعد؛ فهم في هذهالانتخابات قاموا بتزوير إداري عبر تضخيم القوائم الانتخابية ويدخلون (الأموات)ضمن المصوتين ويعطون قوائم لا تمت للواقع بصلة، ليترتب عنها صعوبات في التأكد منمطابقة القائمة الانتخابية للواقع، ومع كل ذلك لم يتم معاقبة أي من هؤلاء المزورونرغم معرفة هوياتهم؛ وهذا الكلام أثبتته وأعلنتهالحكومة العراقية بعد إن احتجت الجماهير العراقية على حجم التزوير وشراء الذمموانتشار إخبار التزوير على نطاق واسع؛ فاضطرت الحكومة - آنذاك - على الفور بتشكيللجنة للتحقيق في الخروقات وعمليات التزوير التي حدثت في الانتخاباتالبرلمانية الأخيرة، وتم تأكيد بحدوث عمليات تزوير خطيرة جدا في الانتخابات عبرلجنة متخصصة من مسؤولين في الأمن والاستخبارات والقضاء وهيئة النزاهة وديوانالرقابة المالية إضافة لفريق تابع لمستشاري الأمن الوطني المرتبطة برئيس الحكومة ومتخصصبالأنظمة الإلكترونية، وفي نهاية التحقيق تقدمت اللجنة توصياتها إلى مجلس الوزراءومجلس القضاء الأعلى والمحكمة الاتحادية العليا والهيئة القضائية للانتخابات، ليتماتخاذ الإجراءات المناسبة، وفق بيان الحكومة، في وقت الذي اعتمدت مفوضية الانتخاباتالعراقية؛ وللمرة الأولى في عملية الاقتراع الأخيرة على أجهزة إلكترونية مهمتهاالتحقق من هوية الناخبين ومن ثم حفظ الأصوات عبر قراءة ورقة الاقتراع من خلال ماسحضوئي وإرسالها إلكترونيا إلى مركز المفوضية في بغداد، ولكن هذه الأجهزة لميتم اختبار قبل الانتخابات عن إمكانية اختراقها؛ في حين اثبت الفريق المتخصصبالأنظمة الإلكترونية تقريرا يفيد بأن الأجهزة الإلكترونية التي استخدمت فيالانتخابات البرلمانية الأخيرة قابلة للاختراق.

ومع كل ما حدث من تزوير وتلاعب بالأصوات وبعد مضي مجلس الوزراء في إجراءاتكشف حالات التزوير بما فيها من خروق التي حدثت في تصويت الخارج، وكذلك التصويتالخاص، وتصويت النازحين، وفي مناطق عدة من محافظات العراق، وما أعقبة من إجراءاتبإيقاف عمل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وتشكيل لجنة أخرى من قبل قضاةمنتدبين، وبعد العد والفرز اليدوي؛ أعلن بعدم وجود تزوير وان أنتائج جاءت مطابقةلما أعلن سابقا، وهنا يأتي استغراب المواطن العراقي من هذه الأمر، كيف جاءتالنتائج مطابقة......!

في وقت الذي أثبتت لجان التحقيق التي باشرت التحقيق وهي على مستوى عالي منالمهنية والحرفية والتي شملت على أهم أجهزة الدولة المختصة بالأمن والاستخباراتوالرقابة المالية والنزاهة والذين أكدوا بحدوث التزوير.....؟

هنا من حق المواطن العراقي إن يسال كيف جاءت النتائج مطابقة لما أعلن والكليؤكد بتزويرها عبر صور و وثائق وبما لا يقبل الشك .....! .........؟

ما سر هذا الأمر ........؟

ولعلى ما يدور خلف الكواليس أمره خطير وخطير جدا، وهو الأمر الذي لم يعدثمة مجال للثقة بين الموطن والسلطة على الإطلاق، أو حتى إقناع العراقيين بإمكانيةتنظيم انتخابات نزيهة وشفافة، كونه قد رسخ في ذهن المواطن انطباعا بعدم مصداقية مايعلن حتى وإن كان إعلانهم عن نتائج الانتخابات نزيها حقا؛ لان إشكال التزوير في العراق تعددت وجوهها وأنواعها؛ وأصبحالتزوير خير نافذة لشراء الذمم لحجز مقعداتحت قبة البرلمان، وبات الشعب العراقي يعلم علم اليقين بأن عبر المال باتت أصواتالناخبين تشترى؛ بل صارت توجه الأصوات نحو هذه القائمة عن تلك دون وجه الحق....!

وعبر هذه الأخطاء تراكمت في ذاكرة الشعب العراقي يقينا بان الانتخابات تحتظل النظام البرلماني والمحاصصة السياسية والحزبية والطائفية والمذهبية لن .. ولن يشهدالعراق معايير دقيقة للانتخابات حرة ونزيهة و وفق معايير القانون الدولي لحقوقالإنسان والذي يضمن الشعب مشاركته في الحكم وعدم التمييز وضمان حرية التصويتوتأمين التعبير الحر عن إرادة الناخبين وتشدد المراقبين للصرامة في إجراء الاقتراعبطريقة تتفادى التزوير والخروج على المبادئ القانونية؛ وذلك لأسباب نذكر منها :

عدم تمتع الهيكل الإداري في العراق بخبرة في تنظيم انتخابات حرة ونزيهة.

وعدم امتلاك الأحزاب السياسية الخبرةالديمقراطية وإقصاء الأخر بطرق غير أخلاقية.

وعدم احترم القوانين والإجراءات وفقالمعايير الدولية في المشاركة في الانتخابات والتعبير عن الإرادة السياسية وحقالشعب في تقرير مصيره.

وعدم تمتع الهيئة القضائيةبالاستقلال الكافي وحسن الأداء.

وعبر هذا اليقين؛ فان العراقيين أصبحواعلى وعي بان (الديمقراطية) عبر هذا التناحر وهذا التناقض الإداري والسياسي وسلطويتم دفها بعد أن مات الضمير السياسي في العراق لنخب المسيطرة والمتسلطة على إدارةالدولة العراقية منذ 2003، وبعد إن أصبحت قيم الإنسانية من المروءة والشهامةوالنزاهة والشرف والأمانة والتضحية والصدق والوفاء والرحمة غير موجودة في هيكليةالسلطات الثلاث؛ وان يقينهم بان صوت المواطن في أي انتخاب يقيمونها لن يقدم بصوتهولن يؤخر من شيء، لان بطاقتهم في التزوير ستكون حاضره في أي انتخاب يجرى في ظلسطوتهم وسلطتهم وفسادهم في العراق؛ لان الشعب عبر خمسة عشر سنة الماضية أصبحت لهقناعات بكل شاردة و واردة؛ بان المزورون لن يتنازلوا بدخول غمار هذه اللعبة و بهذهالسهولة بعد إن أصبح لديهم من قوة ونفوذ ومكانة متميزة على إدارة الدولة والمكاسب، فمن المستحيل لهؤلاء التنازل وتسليممفاتيح السلطة ويخرجون من باب ضيق - كما يقال المثل- لان (الديمقراطية) فهم عندمخترعيها فحسب، إما ساسة العراق الحالي فلن يكونوا سوى مقلدوها وبحسب رغباتهموقياساتهم. ولما كان التزوير هو منفذ لمن لا يستطيع إن يثبت ذاته في المجتمع،وساسة العراق لم يستطيعوا إن يثبتوا ذواتهم طوال خمسة عشر سنة الماضية حيث الدولةتسير من السيئ إلى الأسوأ باقتصادها وبمواردها الزراعية والمائية والصناعيةوالتجارية ناهيك عن الثقافة والتربية والصحة والشؤون الاجتماعية والخدمية، ولأنهميدركون بفشلهم وعجزهم؛ وطالما هناك طريق لمرشح السلطة الوصول إلى مناصب الدولة عبرالتزوير، فليس لهم من مسلك باتجاهه سوى التزوير ولا مفر منه كطريق نحو السلطة.

فساسة العراق هم رجال مافياوعصابات ارتدوا عباءة السياسية والدين والعلمانية والديمقراطية وكل ما من شأنهإيصالهم إلى مقاليد السلطة والحكم، فإننا لن نستغرب عن أي سلوك سيسلكونه للوصولإلى هذا الهدف، فإحراق مستودع لحفظ صناديق الانتخابات في بغداد منطقة (الرصافه)؛ جاءاثر تشكيك واسع النطاق من جهات سياسية في مصداقية نتائج الانتخابات؛ واثر صدورتقرير وتأكيدات حكومية عن حصول عمليات تزوير، واثر المطالبة بإعادة فرز الأصوات، ليأتيحريق (الرصافه) ليلقي مزيد من شكوك عن الجهة التي تقف وراء الحادث وما أرادواإخفاءه بحرق صناديق الاقتراع، في وقت الذي جاء توقيت هذا الفعل بعد يوم واحد منتصريح (حيدر العبادي) رئيس الوزراء العراقي بتشكيل لجنة مكلفة من مجلس الوزراء للكشفعن حالات تزوير والمزورين.

إذا فالشعب العراقي أصبح على اليقين بان رغم علم كل الجهات المعنية فيالدولة وعلى رئسها السلطات الدستورية بما يحدث في هيكلية إدارة الدولة من تلاعبوتزوير وسرقة ونهب أموال العامة واستشراء الفساد والمفسدين ودون أي راع لهم ودونتقديم معالجات جذرية بآفة التي تتفشى بين النخب السياسية؛ فان ذلك ليس له إلاتفسير واحد بأنهم مشاركين معهم بهذا الشكل أو ذاك، وهذا ما يعكس بكون السلطات الرئيسية في الدولةالعراقية لم تعد تعبر عن إرادة الشعب العراقي لأنهم كحاصل تحصيل وصلوا إلى مناصبهمعبر آلية التزوير، كما سيكون حال من سيشكل الحكومة القادمة برئاساتها الثلاث، لانكل وقائع وتحقيقات التي أجريت من قبلهم قبل قول كلمة الشعب الذي قاطع الانتخابات بنسبةتجاوز عن ثمانين بالمائة؛ ومن شارك صودر صوته عبر لعبة تزوير واسع النطاق، وهذاكله يجعل شرعية كل مؤوسسات التي تبنى وفق آلية التزوير مشكوك فيها؛ وبالتالي فانما سينبثق عن مثل هكذا انتخابات - وقد شابها شكوك وتزوير رهيبة - السلطة التشريعيةوالتي تنبثق عنها السلطة التنفيذية، فكيف ستدار تلك السلطتين بناء على نتائجانتخابات نيابية مزورة........!

أنها الكارثة بعينها؛ كونها لن..ولن تحمل أمانة الحكم؛ ولن تستطيع مواجهة التحديات التي توجها الدولة من الأزماتالداخلية والخارجية المتفاقمة؛ وبالتالي فان الشعب سيواصل الخروج بالمظاهرات الحاشدةوبالمسيرات المدوية والمطالب بـإسقاط الفاسدين والمزورين وتحويل نظام الحكم منالبرلماني إلى الرئاسي؛ وبترهيل الهيكلية الإدارية للدولة بمناصب لا قيمة لها؛ بعدإن وجد من النظام البرلمان مجرد سباق للحصول على الامتيازات وبسط النفوذ وتعميقسلطة محاصصة وتمثيل مصالح الأقلية في المجتمع دون إن يكلفوا أنفسهم بدراسة أوضاع الشعبوتشريع قوانين تخدم المجتمع ومؤوسساته وتبني البنية التحتية والفوقية في الدولةالتي دمرت جراء الاحتلال الأمريكي، وما هذا التزوير إلا جاء لتثبيت ركائزهم فيمفاصل السلطة واحتكار القرارات بما يخدم مصالحهم وليس لمصالح الشعب، لأنهم دارواظهورهم عنهم، لذلك يجب رفض النظام البرلماني، حاضرا و مستقبلا، وما شواهد انتشارالبطالة والعوز والفقر في المجتمع والتي وصلت إلى مستويات خطيرة جدا، إلا مننتائجه السلبية؛ وهذه ما جعل الشعب العراقي بغالبية الساحقة يرفض المشاركة في الانتخاباتكقرار صدر عنهم بمعاقبة الأحزاب كشكل من أشكال التعبير عن الذات ولتوجيه رسالةاحتجاج ورفض وتهديد واضحا لهم، ولا بد من إزاحة كل هذه القوى من السلطة ومن مؤسساتالدولة و فرض إرادة الجماهير وسلطتهم؛ وعلى كل المستويات و التدخل المباشر فيالمصير السياسي للمجتمع و بناء قاعدة جماهيرية ترفض أي سلطة فوقية ولتكون سلطتهاسلطة جماهيرية وليكون أول انجازها هو إلغاء السلطة الحالية بكل مؤسساتها التشريعيةوالتنفيذية والرئاسية.

ورغم إن اليوم أوضاعالدولة تمر بمرحلة خطيرة، إذ الحكومة اليوم ليس لها أي سند تشريعي وشرعي وان القوىالسياسية العراقية يدب في أوصالها خلافات وتتعمق يوم بعد أخر، وميزان القوى بينهميتأرجح بمن سيشكل الكتلة الأكبر لتشكيل البرلمان و الحكومة الجديدة - هذا إن شكلت -والتي في أقصى حدود لن يطول عمرها إلا لأشهر قليلة؛ بسبب رفض الجماهير وحراكالشارع العراقي الذي في المطلق يرفض أي برلمان وحكومة تشكل من نتائج مزوره كانواهم سبب تدمير أوجه التمدن والحضارة وقيم المجتمع العراقي؛ بسبب أجنداتهم وموالاتهمالإقليمية وعملوا في العراق كمرتزقة وعملاء ومأجورين نهبوا وسلبوا ثروات الوطنوعوائد النفط، فهؤلاء طالما تواجدوا في سلطات الدولة فان الدولة ليس لها أفاق بحلمشاكلها ومشاكل المجتمع مهما كانت الوعود و الادعاءات هذه القوى؛ لأنهم حولوا حياةفي الوطن إلى جحيم لا يطاق، ولهذا يأتي حرك الجماهير ضد هيمنة الأحزاب الحاكمة علىمقدرات الدولة وإساءة التصرف وسوء إدارتها وفسادها؛ وهو ما أشعل الشارع العراقيوحول غضب الجماهير المتصاعد في كل مدن العراق إلى انتفاضة جماهيرية ثورية ضدالأحزاب وممثليها وأعضائهم في البرلمان وضد الإسلام السياسي ليرفع الجماهير شعاره العظيموالمعبر (باسم الدين باكونا الحرامية) و (لا نريد من يلتحي نريد منيستحي) و ( يا مواطن يا ضعيف يا نايم على ارصيف ) و (الشعب يريد إسقاط النظام) و (إيران بره.. بره..بغداد تبقى حرة) و(إيران بره.. بره.. بصرة تبقى حرة) و ( شلع قلع.. كلهم حرامية)..و.. و ......

وحين نتعمق أكثربمن باشر بإطلاق هذه الشعارات - رغم إن إيمان الشعب العراقي بصدق تعبيرها وإيمانهبها هو تعبير صادق لإرادة كل أبناء الشعب العراقي وبكل انتماءاتهم المذهبيةوالقومية والدينية - ولكن لتأكيد - نجدبان من يطلقها اليوم هم أهلنا في المدن الجنوبية؛ فهذه الشعارات لم يطلقها أهلالسنة ولم يطلقها الكرد ولا التركمان ولا الأشوريين؛ إنما يطلقها أهل الشيعةالعراق الذين هم من اقحاح العرب الذين يعتزون بانتمائهم العربي وبعروبتهم لتكنرسائل التي يطلقونها في التظاهرات التي تخرج بالملاين في المدن الجنوبية ذاتالغالبية الشيعية؛ لهي خير رسالة بمن كان يشكك بموالاة أهل شيعة العراقبانتماءاتهم العربية؛ حيث كان بعض الأشقاء العرب يعتبرونهم موالين لملالي قم و طهران،ليبرهنوا اليوم أهلنا في مدن الجنوب من شيعة العراق بأصالتهم العربية وانتماءهم للقوميةالعربية، وما شعاراتهم التي يطلقونها في هذه التظاهرات التي تجتاح كل مدن الجنوبإلا إشارة واضحة على رفضهم وغضبهم من النظام السياسي في العراق الذي تقوده الأحزابالشيعية الموالية للحكام في طهران منذ 2003 والى يومنا هذا؛ وهي الفترة التي شهدالعراق اكبر انتكاسة في تاريخه الحديث والمعاصر، فغضب الجماهير اليوم حقيقة؛ وهيفي كل ما تذهب إليه محقة ضد الأحزاب وضد الإسلام السياسي ومرجعياته؛ حيث الجماهيرالمنتفضة توجه انتقاداتها علنا عليهم بعد إن أيقنوا علم اليقين بان هذه القوى هي التيهمشت مطالب المواطنين وهم من أفقروا وجوعوا وشردوا الشعب، فهم لا يرغبون وبالأحرى لا يستطيعوا تلبية مطالبالجماهير التي هي جلها مطالب معيشية، بكون هؤلاء ليس في جعبتهم منح أفاق للحياة الإنسانيةالشريفة لشعب العراقي، لان كل أساليبهم استهلكت وحرقت وان الشعب بعد طوال خمسة عشرعام أي منذ 2003 قد عجنوهم وخبزوهم - كما يقال المثل - وجربوهم واختبروهم ولم يلتمسوا منهم إلا الآمر،نعم إن الشعب العراقي ذاق المر على أيدي الأحزابوميليشياته والإسلام السياسي، هذه القوى البربرية التي عبث بالبلاد ودمرت كل مفاصلالحياة فيه ليصبح قناعات الشارع العراقي بان هذه القوى التي تحكم وتدار السلطة فيالعراق منذ 2003 لا تستطع حكم العراق إلابقوة الاستبداد والميلشيات وقوة السلاح و البربرية وقمع الناس بأساليب قذرة،بالجوع والفاقة والبطالة والعوز وقطع مياه الصالح للشرب وتدمير وتخريب شبكاتالكهرباء ليعش الشعب عيشة الكهوف في الظلام لينفردوا بسرقة ثروات الوطنية ونهب أموال العامة وإفراغ ميزانية الدولةبالفساد والعقود الوهمية .

ولهذا فان تظاهراتالشعب؛ لكونها تطلعات مدنية وعلمانية وبطابع أنساني وحضاري؛ تسعى لإرجاع قيمالصالة والشهامة لشعب العراقي وسيادته وتطلعاته الحضارية إقليميا ودوليا وعربيا ليواصلالعمل البناء بأصالة شعبه العربي في إحياء تطلعاته القومية المناصرة لقضايا الأمةالعربية في الحرية والاستقلال وفي مقدمتها القضية الفلسطينية ليتم عودة المهجرين الفلسطينيينإلى ارض بلادهم وعاصمتها القدس العربية؛ بعد إن تكالب قوى الشر والعملاءوالشعوبيين من الأحزاب الفاشية والمتثوبة بلباس الإسلام السياسي في تمزيق العراق ووحدته وقوته وصموده ونضاله مع المناضلين العرب وفي مقدمتهم مناضلين في الثورةالفلسطينية لتحرير كامل الأراضي الفلسطينية من عدو الإسرائيلي المغتصب وليتم عبرهذه الأجندة الاستعمارية الأمريكية - الإسرائيلية الهاء دول العربية بصراعات داخليةوهي سبب كل ما تصيب دولنا العربية؛ وما حالة العراق إلا نموذجا من هذا التدخلالاستعماري لتفتيت وحدته ولانحرافة عن مسيرته القومية وقضيته المركزية في تحرير فلسطين؛فجاء الاحتلال الأمريكي - الإسرائيلي للعراق؛ واتى بأعوانه ليكتبوا دستور الدولةليمزق أوصال الوطن بالفتن والصراعات المذهبية والطائفية والقومية وليتم نهب أموال الدولةوتخريب اقتصاده وتمزيق جيشه العربي لكي يتم لهم تأسيس ميلشيات حزبية تكون اقوي منالجيش الوطني؛ ليتم العبث بأمنه وسيادته واقتصاده وثقافته وحضارته وليتم فرضعبودية الشعب عبر العمل المأجور لأغلبية الساحقة من أبناء الشعب العراقي؛ وليتمعبر هذه الآلية قمع إرادة الشعب عبر إفقاره وتجويعه وسحقه بمشاكل معيشية؛ حيثفرضوا البطالة المليونية على الشعب وعدم تنظيم قانون العمل لحماية حقوق العمال ليتمالاستبداد بهم بخلق مبدأ الطرد العمال حيز التنفيذ ووقت ما يشاءوا بل تجاوزوا علىحقوق المتقاعدين ليتم بين حين وأخر استقطاع مبالغ كبيرة من رواتبهم وهي رواتب أصلامقننة لا تدفع شهريا؛ ليتم إذلالهم، ناهيك عما ارتكبوه من وسائل القمع الشعببتحويل مؤسسات التربية والتعليم و الصحية و الخدمية إلى مؤسسات ربحية تفرض رسومعلى أفرادها.

ومع كل هذهالمرارات فان الشعب أصبح يدرك بان ليس إمامه، وان اللعبة السياسية رغم كل ما آلت منمصائب ونكسات على الدولة لعراقية؛ سائرة باتجاه طريقها السلبي غير مبالية بمااقترفته من أخطاء مميتة بحق العراق طوال خمسة عشر السنة الماضية من حكم تواجدهم فيإدارة الدولة العراقية وهم سبب كل المظالم في المجتمع العراقي، لذلك فان الحركةالاحتجاجية التي تتواصل في مدن العراق ستأخذ منحى ثوريا في قادم الأيام لا محال،وخاصة إذ استمر النخب السياسية مواصلة مشاوراتهم في تشكيل الحكومة رغم يقينهم باننتائج الانتخابات التي أهلت كل النخب الفائزة هي آتية عبر جزء من شعب لا يتجاوز عن عشرين بالمائة من عدد المؤهلينلتصويت وهم من أتباع الأحزاب وميلشياتهم، ورغم ذلك فان حالة التزوير وصلت إلىذروتها، ومع كل ما أثير من لغط، فان عملية السياسية التي يقودها هؤلاء الساسة تسيرقدما دون اكتراث بمطالب والاحتجاجات الجماهير العراقية وبأصوات وهتاف الحركةالاحتجاجية العراقية الرافض لتواجد هؤلاء النخب؛ مطالبين برحيلهم وإزاحة كل هذهالقوى من السلطة و فرض سلطة الجماهير و التدخل المباشر في المصير السياسي للمجتمع.

فهذا عدم الاكتراث من قبل هذه القوى الغاشمةالتي تفرض تواجدها في سلطة الدولة تستخف بقدرة الشعب العرقي في قدرتهم عن إقلاعجذورهم من ارض الرافدين بكون يقينهم هو ما يملئه الأشرار من قوى الإقليمية عليهم وتشجيعهمبالمضي قدما بتقديم حلول ترقعيه لإسكات الشعب وبما يثني ذلك من تنفيذ وسائل قذرةبقتل وخطف وتصفية الكثير من نشطاء الحركة الاحتجاجية، وهذا ما يحدث اليوم علىالساحة العراقية؛ لكن المضي وتوغل في هذه الجرائم هو ما يعطي مبررا للشعب لقيام بثورةشعبية للقضاء على ساسة العراق وأحزابهم الفاشستية واجتثاث جذورهم من العراق،فهؤلاء لا يعلمون بان الشعب العراقي واعي بما يحدث في الخفاء ولن ترعبه وسائلهمالقذرة في إسكات تطلعات الجماهير نحو التغير؛ وستنتصر إرادة الشعب لا محال مهمااستخدموا هؤلاء الطواغيت من وسائل البطش والقتل والتدمير، لان زخم الاحتجاجاتالجماهيري تتطلع نحو التغيير المنشود في العراق ليبق حرا أبيا مستقلا يتطلع قدمانحو الحرية و الاستقلال وتعزيز دورة النضالي والقومي في قضايا الأمة العربيةوالعالم وقد دنا تطلعات الشعب العراقي من بزوغ الفجر.

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

 

Home   الصفحة الرئيسية