إقرأ في المحطة

 

الفاسدون.. يمنعون الشعب في البصرة من تنفس الهواء، بل من كل العراق



فواد الكنجي 2018/09/07


الحراك الاحتجاجي الذي يتصاعد في مدينة البصرة منذ أكثر من شهرين؛ مطالبين الحكومة الاتحادية إيجاد حل لأزمة الخدمات التي يعاني منها أهالي المدينة نتيجة تردي الخدمات وانعدام فرص العمل وغياب مقومات الحياة الأساسية؛ ولكن ما يدعو للأسف؛ هو عدم تسجيل أي فعلحكومي وقيام بعمل يوازي حجم الكارثة التي يواجهها المواطنين في مدينة البصرة واتخاذإجراءات عاجلة لحل الكارثة البيئية الخطيرة التي تعاني منها المدينة هذه الأيام،حيث زيادة التلوث المياه وارتفاع اللسان الملحي بسبب إقدام إيران على ضخ مياهمالحة إلى الجانب العراقي؛ وهو الأمر الذي جعل العراق مضطرا قبل سنتين إلى بناءساتر ترابي مع إيران عند منفذ (الشلامجة) الحدودي بطول ثمانين كيلومترا لمنع وصولمياه المبازل الإيرانية شديدة الملوحة إلى شط العرب، ولكن هذه المعالجة الوقتيةالتي قام بها الجانب العراقي ببناء السد الترابي لم يصمد طويلا بعد إن تجمع خلفهبحيرة ضخمة فانهار الساتر الترابي ولم تباشر ألدوله بوضع حلول دائمة لهذه المشكلة،وهذا ما يجعل المد العالي الذي يدفع تلك المياه باتجاه مركز مدينة البصرة فتتلوثمياهها. تراكم أزمات المياه التي تواجه البلاد تتوالى ليكون العراق اليوم على موعدأخر مع أزمة جفاف بعد قيام تركيا ببناء سدود على منابع انهر دجلة والفرات ودون أنتراعي حصة العراق من المياه وتلكؤ حكومة العراق باتخاذ ما يلزم إزاء ما تقوم تركيامن تصرفات غير مسؤولة اتجاه حصة العراق من المياه والتي تشترط بتركيا التزام بهاوفق اتفاقيات دولية موقعة بين الأطراف المعنية، والذي سبب بشحه المياه وارتفاعنسبة الملوحة وبشكل ملفت في عدد من المحافظات العراق ومنها عدد من أقضية الفاووأبي الخصيب جنوبا وشط العرب شرقا، وهي المناطق التي تضررت نتيجة ملوحة المياهوشحتها؛ كما جفت في هذه المناطق العشراتمن بحيرات تربية الأسماك ونفقت الكثير من الحيوانات الحقلية وتراجع إنتاج النخيلوهلكت معظم بساتين الحناء؛ بحيث أصيب الواقع الزراعي بشلل شبه تام، إضافة على ماترتب من انتكاسات جسيمة مست حياة الإنسان ذاته في مدينة البصرة بعد تفشي الأوبئةوالإمراض والتي تسببت إلى إصابات الآلاف المواطنين بأمراض معوية جراء تلوث المياهوارتفاع نسب الملوحة بسبب التلوث الحاصل في مياه شط العرب، الأمر الذي وصل بحجمالتلوث إلى حدّ انتشار الأمراض والأوبئة الناتجة عن تلوث المياه بالأملاحوالبكتريا الملوثة وعدم صلاحيتها للاستهلاك البشري، ومما أزاد الحالة سوءا هو قيامبعض الأهالي نتيجة أزمة المياه الحادة في الكثير من أحياء المدينة التي باشرت بنقلمياه الشرب إلى المواطنين بمركبات خاصة بـالصرف الصحي لعدم وجود مركبات معدة لنقلالمياه تحديدا؛ وهو ما تسبب بحالات تسمم إضافية، وإضافة إلى ذلك وبسبب انقطاعالتيار الكهربائي لساعات طويلة أدى إلى نزول المياه الثقيلة إلى شط العرب مسببة تلوثكبير، فضلا عن دمج مياه الآبار التي تحتوي على مواد كبريتية بمواد التعقيم فتتكونمواد سامة، إضافة إلى ما سببه تأكل شبكات الأنابيب الناقلة للمياه الخام إلىمشاريع التصفية بالتلوث البكتيريلوجي في المياه، وتأتي هذه الأزمات في ظل ما تشهدهالمدينة من تفاقم أزمة البطالة وانقطاع التيار الكهربائي وسوء الخدمات؛ لتشهدالمدينة موجة عارمة من التظاهرات واحتجاجات التي تشهدها المدينة بين الحين والآخر،احتجاجا على تردي الخدمات وانعدام فرص العمل، وغياب مقومات الحياة الأساسية، لدرجةالتي تم لحد إعداد هذا المقال إصابة أكثر من ثمانية عشر ألف مواطن إضافة إلى أربعةآلاف حالة تسمم تم تسجيله في مستشفيات المحافظة وهو الأمر الذي أقرته الجهاتالرقابية والمعنية بحقوق الإنسان؛ والتي أكدت بأن الأوضاع الصحية في المدينة خطيرةنتيجة ارتفاع نسبة الملوحة وزيادة التلوث في شبكة المياه التي تغذي المدينة، ورغممناشدات المواطنين للحكومة المركزية للوقوف علي هذه الكارثة والاطمئنان على أهلها؛غير إن ما يلفت انتباه المراقبين هو هذا الصمت الذي يلف موقف الحكومة بشأن ما يحدثفي البصرة، وباستثناء بعض التحركات والبيانات وتصريحات إعلامية من وزراء الصحةوالبيئة والموارد المائية لا ترتقي إلى مستوى الأزمة وأفق حلها وطرق معالجتها،باستثناء وعود بـصرف ملايين الدولارات من دون أي تطبيق على ارض الواقع؛ لان رئاسةالحكومة المركزية في بغداد للأسف تخوض غمار التنافس مع منافسيه في الكتل الأخرىلإعلان الكتلة الأكبر المؤهلة لتشكيل الحكومة والتي تجد منها خير أولوياتها ممايعاني الشعب في مدينة البصرة، إضافة إلى صعوبة اتخاذ إجراءات عاجلة لحل مشكلةالبنى التحتية ومشكلة المياه المتفاقمة منذ سنوات طويلة في مدينة البصرة لعدم وجودأي إصلاحية للحكومة لصرف الأموال العاجلة أو اتخاذ قرارات فورية لوجود فراغ دستوريفي مؤسسات الدولة؛ وهذا ما يأخذ على النظام البرلماني الذي هو سبب كل الأزمات في العراق؛ ولهذا فان الشعب العراقي يطالب إلغاءهلوجود ثغرات يتطلب إيجاد حلول فورية طارئة؛ كما يحث اليوم في مدينة البصرة حيث ألافالمواطنين يتعرضون لحالات التسمم والدولة عاجزة من إيجاد حلول ومعالجات فورية ومندون أي إجراء لإنقاذ أبناء المدينة المنكوبة بسبب فراغ الدستوري ومشاكل التيخلفتها الانتخابات وإطالة فترة تشكيل الحكومة والبرلمان؛ ولحين إن يتم تشكيلهما فانمعاناة أهالي البصرة ستزداد سوءا نتيجة أزمة المياه التي تعتبر من أكثر الأزماتخطورة تتعرض عليها المدينة، لتفرز هذه الأزمة بأن المدينة تفتقر لأبسط وسائلالرعاية الصحية، لان واقع الحال في مستشفيات المدينة يؤشر بوجود عشرات المرضىيفترشون الأرض، بعد أن غصت المشافي بأعداد كثيرة من المرضى نتيجة حالات التسمم، ليكشفهذا الواقع المرير عن وجود خلل كبير في إدارة الملف الصحي في المحافظة، لذلك يجب إنيكون هناك إجراء حكومي وتحرك سريع وفوري، لان المواطنون في البصرة اليوم يرزحونتحت وطأة حالات التسمم الكبيرة التي تزداد أعداها بالساعات والتي تحتاج إلىاستنفار حكومي قد يطول انتظاره أو قد لا يأتي؛ وهو ما يتطلب من الحكومة الاتحاديةعدم الاكتفاء بإرسال اللجان والوفود، وتقديم الوعود وتصريحات إعلامية لا تقدم ولا تؤخرمن شيء؛ فالمواطنون اليوم يحملون الأحزاب مسؤولية الفساد والمحسوبية وسوء الخدماتوالسيطرة على مقدرات الدولة منذ 15 عاما، وهوآت نتيجة النظام البرلماني والذي يعتمد على إدارة ملفات الدولة على المحاصصة السياسيةوهو النظام يسمح بخلق حلقات الفساد؛ فلارابح ولا خاسر في الانتخابات والكل مشترك في الحكومة والجميع معارض وهذا ما زيد منبؤر الفساد في مؤوسسات الدولة وتجعلها منفلته بغياب الرقابة والمحاسبة وهو ما ترتبباستشراء الفساد في كل ميادين الحياة؛ وهذا كله يؤشر بان الوضع يتجه إلى مزيد منالتصعيد لاسيما أن الاستجابة لمطالب المتظاهرين في مدينة البصرة من قبل الحكومةالمركزية وتنفيذها تحتاج إلى وقت طويل وهو ما يرفضه المتظاهرون في وقت الذي لاتوجد حلول حقيقية، فأزمة المياه وتلوثهوملوحته يزداد سوءا وأزمة الكهرباء مستمرة في المدينة وان كل ما تقوم به الحكومةالمركزية في بغداد من تقديم حلول ترقيعية التي لم تترجم إلى فعل واقعي في المدينة،ليكون مؤشر قراءة الواقع في مدينة البصرة متجهة إلى التصعيد في وقت الذي تقف مدينةالبصرة بخصوصية متميزة بكونها منفذ الوحيد للعراق نحو الخليج العربي فيها موانئالعراق الوحيدة لاستيراد البضائع وتصدير النفط، وهي منبع ثروات العراق النفطية، فيهاأكبر حقول النفط و الذي يمثل المصدر لصادرات العراق الوحيد، إذ يتجاوز حجم إنتاج النفطفي مدينة البصرة اليومي إلى ثلاثة مليون برميل يوميا؛ ففيها أكثر من خمسة عشر حقلانفطيا، وهي أشهر حقول النفط بعد حقول النفط في كركوك؛ ليس في العراق فحسب بل فيالمنطقة ودول العالم، ونذكر منها حقل الرميلة الشمالي و حقل مجنون وحقل غرب القرنةو حقل نهر عمر وحقل الزبير وحقل اللحيس وحقل الطوبة، فالعراق الذي يمتلك احتياطاتنفطية هائلة، وثمة 143 مليار برميل من النفط أو أكثر تحت الأرض فان 70 بالمائةمنها موجودة في البصرة ومحيطها؛ إذن فليست الثروة هي ما ينقص هذه المدينة وإنماسوء الإدارة في الحكومة المركزية والمحلية واستشراء الفساد ونهب خيرات الدولةوتهريبها؛ هي من تجعل الأوضاع في مدينة البصرة وكل مدن العراق متفاقمة؛ وهذا مايجعل الملايين العراقيين ينظمون التظاهرات من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه،تظاهرات تصب جام غضبها على الأحزاب الدينية التي تسيطر على إدارة ملفات الدولة منذ2003 والى يومنا هذا، وخصوصا في هذه الأيام حيث أن ولادة حكومة في بغداد متعسرةمنذ أشهر وان تشكلت فان الشعب العراقي لن يتوقع منها إي حل لمشكلات التي تعصفبالبلاد لأسباب كثيرة منها :

أنها تفقد لشريعة حقيقية كونها جاءت عبر نتائجمزوره.

وان أكثر من ثمانون بالمائة من إفراد الشعبالعراقي قاطع الانتخابات.

وان الوجوه التي تتواجد مجددا في البرلمان هيذاتها منذ 2003.

وان الفساد صفة لازمت أنشطة البرلمان عبر كلدوراته منذ تشكيله بعد 2003 والى يومنا هذا.
وما إثارته نتائج الانتخابات الأخيرة في 2018 كشفتكل الحقائق؛ وما من أمل - حتى الآن - يلوحفي الأفق القريب، لان النخب لا تؤمن بالتغير والإصلاح بقدر ما تنشده لمجرد تسويقإعلامي ليس إلا، فحال مدينة البصرة كحال كل مدن العراق التي تعاني من سوء وتردي الخدمات، مطالبين بتحسين أوضاع المحافظةاقتصاديا وخدميا، وان الأوضاع المتدهورة على كل أصعدة الحياة في العراق مستمرة ولا أمل يلوح في الأفق؛ لان - كما قلنا سابقا - إن الوجوه التي تتنافس لإدارة الحكمفي البلاد هي ذاتها، وهي وجوه قد استفلست سياسيا وليس في جعبتهم ما يقدموه لبناءالبنى التحتية والفوقية لدولة العراق بقدر ما يبذلوا كل سعيهم وجهودهم من اجلالاستحواذ على أموال العامة وبناء ميلشيات خاصة بهم وشراء الذمم وإقصاء الأخرليمهدوا لأنفسهم طريق التجديد لولاية أخرى بعد أربعة سنوات، وهكذا دواليك تستمراللعبة السياسية في العراق عبر نظامه البرلماني الذي دمر قدرات الدولة التنمويةوالصناعية والزراعية والثقافية والعلمية ليكون الشعب والوطن هو ضحية هذا النظامالتي شارك في صياغته دول إقليمية ودولية إرادة من خلاله تدمير قدرة العراقالعسكرية والاقتصادية وبسط نفوذهم عبرعملاء أمكنتهم ماديا ومعويا وسلحتهم وجهزتهم بأحدث المعدات والتقنيات العسكرية علىحساب القوى العسكرية النظامية التي همشت في الدولة بعد ان تم تدميرها وتفتيتهاوحلها بعد احتلال الأمريكان لدولة العراق في 2003 لتجعل قوة الميلشيات المسلحة التابعة للأحزاب الدينية تفوق قدراتهاالتسليحية قدرة الجيش العراقي النظامي، وهذا ما مهد لهذه للأحزاب السيطرة على كلمفاصل الإدارة في الدولة لتكون هيمنتهم على القرار السياسي للدولة قرارهم يعترضونعن أي قرار يتعارض مع مصالحهم، لتشكل غطرستهم هيكلية دكتاتورية مهيمنة على الدولةبشكل لا مثيل لها في سطوة سلطتهم وقمع إرادة المواطنين ومطالبهم المشروعة؛ والتيجلها هي مطالب معيشية في تحسين الخدمات الصحية والتعليمية وماء وكهرباء ومشتقاتالنفط والغاز وتخفيف أسعار السلع الغذائية وتوفير فرص العمل متكافئة، وهذا ما أدى إلىاحتقان وغليان الشارع العراقي ليس في البصرة فحسب بل في كل مدن العراق لتعجالشوارع المدن بملايين المتظاهرين محتجين لسوء الإدارة واستشراء الفساد ونهب أموالالعامة وسوء الخدمات وانتشار الأمراض والأوبئة وشحه المياه وانقطاع الكهرباءوانتشار البطالة والعوز والفقر والجوع والقتل والخطف والتهجير في كل أنحاء العراق،لدرجة التي تكاد تكون التظاهرات ظاهره من ظواهر الشعب العراق لحجم الفاقة والعوزالتي تخنق المواطنين وتنكد عيشتهم بالذل والإذلال من قبل زمر سيطرة على زمامالسلطة في العراق ليتسلطوا على رقاب الشعب يخنقونهم .. يمنعونهم حتى من تنفسالهواء، فما إن تخمد تظاهرة حتى تفور أخرى مجددا، وهذا هو حال المواطن العراقي منذعام 2003 والى يومنا هذا، ورغم كل الإشارات التي يرسلها الشارع العراقي لساسةالعراق من مقاطعة الانتخابات ومن نقد وإطلاق ألفاظ وشعارات منددة ومتوعدة بهموبسياساتهم، فان تجاهل الساسة والأحزاب الحاكمة حراك الجماهير وغطرستهم هو هذاالخطأ الذي يقصم ظهورهم لا محال؛ لان صبر الجماهير قد طال ولكن لن يطول لان حكمالجوع سيحكم بتحركاتهم بثورة، ثورة تكسر أغلال العبودية التي كبلتها الأحزابالدينية الديكتاتورية الحاكمة على الشعب، وان الشعب العراقي في النهاية سيقولكلمته بثورة التغير.
 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

 

Home   الصفحة الرئيسية