إقرأ في المحطة

 

مصير الرؤوس الناضجة في بلادي ؟؟؟



2018/09/07

في عام 696 م ومن داخل مسجد الكوفة في العراق، ترجل إبن مدينة الطائف في الجزيرة العربية، العسكري والسياسي الأموي المُحنك كُليب أبن يوسف الثقفي الُملقب بالحجاج، وافتتح هذا الشيخ المعروف بالمبير أي المبيد خطبة صلاة الجمعة، متوعداً ومُهدداً فيها بتأديب أبناء العراق فأطلق عبارته المشهورة قائلاً : ( أنا أبن جلا وطلاع الثنايا ، متى أضع العمامة تعرفوني ،،،، وختم قوله ب: والله إني أرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها، وإني لصاحبها وكأني أنظر إلى الدماء بين العمائم واللحى ) .
غادرالحجاج موطنه ومسقط رأسه تاركاً خلفه الصحراء القاحلة، وهاجر إلى دمشق الفيحاء للبحث عن لقمة العيش، ناظراً بأم عينه الفرق الشاسع بين سورية الحضارة والجميلة بكل شيْ وبين الصحراء العربية الجافة القاحلة في ذاك الزمان، دخل مدينة دمشق شاباً في مقتبل العمر صفر اليدين خال الجيب ودون أن يتقن أية مهنة يقتات منها لقمة عيشه، جال فترة من الزمن في أزقة دمشق يبحث عن أي عمل كان لكن دون جدوى، إلى أن وجد ضالته في السلك العسكري، وعمل كشرطي في سرية الحماية بعهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان .
سرعان ما تسلق هذا الداهية المراتب العسكرية والمناصب ضمن السلك الإداري للدولة الأموية الوليدة، وأصبح ذا نفوذ قوي متخطياً جميع رؤسائه، والسبب في تسلقه السريع يعود إلى الجبروت والعنف المفرط الذي أبداه في قمع المعارضين والخوارج عن طاعة الدولة الأموية، لدرجة أنه بات يُنسب له الفضل في حماية الدولة الأموية من السقوط والاندثار ، فأسسها من جديد .
لقد تمكن بعنفه المفرط من القضاء على الخليفة الغير معترف به الصحابي عبد الله بن الزبير، الذي أعلن عصيانه من مكة وعدم مبايعته للخلافة الأموية، وكاد أن ينجح أبن الزبير بثورته وتمرده ويقضي على العائلة الأموية ويغير مجرى التاريخ للمنطقة بأسرها وللعالم أيضاً، لولا الحملة العسكرية ذات الغالبية العظمى من الجنود السوريين التي قادها الحجاج، فكان له النصر الساحق، وقيل أنه رمى الكعبة بالمنجنيقات الرومانية ودمرها عن بكرة أبيها، وتمكن من إجهاض ثورة إبن الزبير وقتله وصلبه بيده، وأرسل إلى أمه أسماء بنت أبي بكر أن تأتيه، فأبت، فأرسل إليها لتأتين أو لأبعثن من يسحبك بقرونك، فأرسلت إليه: والله لا آتيك حتى تبعث إلي من يسحبني بقروني.
فلما رأى ذلك أتى إليها فقال: كيف رأيتني صنعت بعبد الله؟ قالت: رأيتك أفسدت عليه دنياه، وأفسد عليك آخرتك، فانفرد بعد ذلك بالحكم المطلق على الجزيرة العربية والعراق، وقد شهدت كتب السيرة بفضله الكبير في تنقيط القرآن ونشره بالرسم والصورة المتواجدة في الوقت الحالي، بعد أن أسند مهمة التنقيط إلى النحوي النابغة أبو الأسود الدؤلي الكناني، المنحدر من إحدى أشهر القبائل ( قبيلة كنانة ) المتفرع عنها قبيلة قريش، بنى الحجاج مدينة واسط في العراق وتوفى فيها، وحين حضرته المنية تضرع لله قائلاً : ( اللهم اغفر لي فإن الناس يزعمون أنك لا تفعل )، وقال الأصمعي : لما حضرت الحجاج الوفاة أنشأ يقول :
يارب قد حلف الأعداء واجتهدوا بأنني رجل من ساكني النار
أيحلفون على عمياء ؟ ويحهم ما علمهم بكريم العفو غفار؟
إنه القدر الأسود الذي يسود على منطقة الشرق، فبين فترة زمنية قصيرة وأخرى وعلى مر العصور ولغاية اليوم،، وخاصة في منطقة وادي الرافدين وسورية الطبيعية وحينما ينضج شعبها ليتشبع بالعلم والمعرفة، يأتيها حجاجاً جديداً كي يقطف الرؤوس اليانعة فيها، لتعود المنطقة وساكنيها إلى الوراء لزمن الجهل والفقر والتخلف !!!

جوزيف إبراهيم في /6/9/2018/
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

 

Home   الصفحة الرئيسية