إقرأ في المحطة

 

وظلم ذوي القربة أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهند



2018/10/19

الجزء الثاني من : لكل حصان كبوة كمثل الدورونوية ( فمن هم الدورونويي؟ )

بالرغم من أن الأحداث الثلاثة الأخيرة، أظهرت للعيان أن حزب الإتحاد السرياني كان الجاني والمعتدي على المجني عليهم من أبناء جلدته، إلا أنه كان أكثر المتضررين نفسياً ومعنوياً إذ خسر الكثير من مؤيديه ومناصريه المسيحيين، وشوهت سمعته الإيجابية التي بناها عبر الأزمة السورية، من خلال حمايته ودفاعه عن المكون المسيحي ومحاربته للتنظيمات الإرهابية،
بيد أن الضربة الغير مميتة تعطي قوة واندفاعا و حصانة للمضروب، فقد استفاد تنظيم ( الدورونويي & الفدائيون ) بشقييه السياسي والعسكري من هذه التجربة، وأصبح هذا الحزب السرياني رقماً صعباً ذا قيمة غير مستهان بها في المنظومة السياسية للشعب ( الآشوري الكلداني السرياني )، و بات متداولاً بين الناس بعد أن كان معلوما لدى فئة قليلة من السريان، ومن النخبة السياسية فقط وهذا يُعتبر في العرف السياسي مكسباً وتفوقاً شعبياً لهم.
لا يخفى على المراقبين التشنج التاريخي المستشري، وفقدان الثقة بين السواد الأعظم للشعبين السرياني ( الكلداني الآشوري ) والكردي، إثر المجازر المتتالية التي تعرض لها الشعب المسيحي بشكل عام، والشعب السرياني بشكل خاص على أيادي أبناء بعض القبائل الكردية، لأسباب قد تبدو للعيان وللوهلة الأولى دينية، إلا أنها تحمل في طياتها طابعاً قوميا بحتاً لإفراغ أراضي بيث نهرين ديموغرافياً من العنصر السرياني، لأجل التمدد الكردي جغرافياً والسيطرة على كامل إرثه الشرعي لوادي الرافدين،
إلاّ أن المجلس القومي لبيث نهرين ( الدورونوية ) يرى، أن فقدان الثقة بالأكراد ومقاطعتهم لا ينم عن نضج سياسي، ويعتبر أن جميع شعوب المنطقة وقيادييها أتراك، كرد أو عرب لعبوا دوراً قذراً ومماثلاً في اضطهاد أصحاب الأرض الحقيقين ( السريان ) أو صهرهم، ولا يعطي صكوك الغفران والبراءة لأي طرف ساهم في إبادة شعبه.
هذا القطيع السياسي/ السرياني و الوليد حديثاً (في تسعينيات القرن الماضي ) حقق قفزات نوعية في العمل على أرض الواقع، قياساً مع بقية الأحزاب القومية للسريان، وهو لا يجد سبيلاً و خلاصاً آخر لمستقبل الشعب السرياني إلا من خلال الاحتفاظ بشعرة معاوية و التعامل مع الأكراد وبقية الأقوام على حد سواء.
من هنا ومن خلال تطابق مصلحة الشعبين المستقبلية، وضع الدورونويي يدهم بيد الأكراد ولعبوا دوراً اقتصادياً ،سياسياً وعسكرياً بارزاً في الحراك القومي للشعب ( الآشوري الكلداني السرياني )، خصوصاً في أوروبا ومع الإدارة الذاتية لمنطقة الجزيرة السورية، وقد يبدو للعيان أن التعاون والعمل المشترك بين الدورونويي والأكراد بدأ منذ ثمانية أعوام و مع بدايات الأزمة السورية، لكن الحقيقة تشير إلى أن ارتباطهم ببعضهم البعض يعود إلى الثمانينيات من القرن الماضي، و للإجابة عن سؤال عنوان الموضوع ، من هم الدورونويي ؟ لا بد من العودة إلى ثمانينيات القرن الماضي.
لقد بات معلوماً للجميع أن حزب الإتحاد الوطني الديمقراطي الكردستاني ( السوري )، حليف حزب الاتحاد السرياني هو نسخة كردية سورية عن حزب العمال الكردستاني ال ( ب ك ك )، المولود في تركيا المتهم بالإرهاب والمحظور ( نظرياً ) من قبل الاتحاد الأوروبي وأمريكا، هذا الحزب العلماني بجناحيه التركي والسوري ذا التوجه اليساري أيديولوجياً، لا يعير للدين أهمية بقدر الأهمية القصوة للقومية، والمتجانس مع بقية الأحزاب الكردية في هذا الاتجاه، مع الأخذ بعين الاعتبار شوفينية بعض الأحزاب الكردية الأخرى.
أيضاً ليس ببعيد عن الأذهان أن ال ( ب ك ك ) كانت له معسكرات تدريبية على الاراضي السورية، وعمل تحت غطاء الدولة السورية إبان فترة الرئيس الراحل حافظ الأسد، لاستخدامه عند الحاجة كورقة ضاغطة ضد تركيا، نتيجة تحكم الأخيرة بمنسوب مياه نهر الفرات الذي يعد بمثابة الشريان والعصب الحيوي لكل من سورية والعراق، ولا يمكن للإثنين الاستغناء عن حصتهم من مياهه، فكانت الحرب الباردة بين الدول الثلاثة على أشدها، فكانت تركيا تضغط على سوريا بهذه الورقة المؤلمة ألا و هي قطع مياه الفرات بحجة الضرورة الملحة لبناء السدود، فترد سوريا بعمليات عسكرية موجعة في عمق الاراضي التركية من خلال حزب ال ( ب ك ك ) لإعادة النظر بسياسة حرب المياه المتبعة، واستمر الوضع بين الطرفين كراً وفراً إلى أن طفح الكيل بينهما، فحشدت تركيا أسلحتها الثقيلة وجنودها لاجتياح الاراضي السورية بحجة ضرب معاقل ال (ب ك ك )، وكادت أن تفعل ذلك لولا البرغماتية والحنكة السياسية للرئيس الراحل حافظ الأسد، إذ قام باحتواء الأزمة و تم اقتلاع فتيل الحرب بمقايضة تمت بين الجانبين، وبمذكرة تفاهم تتخلى بموجبها سوريا عن رعايتها لعناصر ال (ب ك ك )وبالفعل طردت مؤسسهم ومسؤولهم الأول السيد عبد الله أوجلان من الاراضي السورية مقابل، الحرية الكاملة لنهر الفرات وعودة القوات التركية لقواعدها، وبعد هذه الاتفاقية تمكنت أجهزة المخابرات التركية من ملاحقة السيد أوجلان، حين رفضت اليونان استقباله على أراضيها وقُبض عليه حياً في إحدى الدول الإفريقية واقتادته لتركيا، ومازال قابعاً في أحد السجون التركية وتحول اسم حزب ال( ب ك ك) في سورية إلى (حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني) وعمل منذ ذاك التاريخ ولغاية هذا اليوم تحت غطاء الدولة السورية.
في تلك الأثناء كان النشاط العسكري ل أل( ب ك ك ) والجيش التركي على أشده، مما دفع تركيا للقيام بحملة اعتقالات واسعة النطاق للنشطاء الأكراد، وبعض النشطاء القوميين من المثقفين السريان، المؤمنين بالأيديولوجية اليسارية و المتواجدين في مناطقهم التاريخية ( طور عابدين و آمد ( ديار بكر ) وماردين ) بحجة إيوائهم في منازلهم وحمايتهم لعناصر ال ( ب ك ك )، هذه التهمة كانت عقوبتها الإعدام أو المؤبد في أحسن الأحوال، فدب الخوف والرعب في صفوف السريان المسالمين مما دفعهم إلى الهجرة القسرية نحو أوروبا الغربية، وعلى غرار تلك الهجرة أفرغت مناطق السريان إفراغاً كاملاً بعد تواجد تاريخي متواصل دام أكثر من سبعة آلاف عام.
تلك الهجرة السريانية المميتة من تركيا، و أيضاً من سوريا ولبنان نتيجة الحرب الأهلية اللبنانية إلى أوربا الغربية، ساهمت بتأسيس عشرات المؤسسات والأندية القومية، فدب النشاط والحيوية في الجالية السريانية لكن سرعان ما تباينت الآراء حول التسمية القومية ( آرامية & آ ثورية )، أيضاً انقسمت الحركة الآثورية على ذاتها نتيجة الخلاف حول نوعية المسار الأيديولوجي وطبيعة العمل إلى كل من ( المصدر / مطاكستو ( المنظمة الآثورية الديمقراطية ، محافظين ) & دورونويي ( المجلس القومي لبيث نهرين ، اشتراكيين ) على غرار الدول المتقدمة، هذا الانقسام بحد ذاته حول النهج يكون صحي جداً إذا كان الهدف النهائي المنشود موحداً.
( مطاكستا ) التي هيمنت على الشارع القومي السياسي لشعبنا في كل من سورية و أروبا لغاية التسعينيات، منذ تأسيسها عام 1957 في مدينة القامشلي ، غدت هذه المنظمة مدرسة قومية سياسية محترمة، تخرج من صفوفها مئات الكوادر من العصاميين، و اختارت النهج الديمقراطي السلمي خلال مسيرتها النضالية الطويلة ولغاية هذا اليوم، و رفضت حمل السلاح والتدخل الخارجي في الأزمة السورية لتغيير الحكم السوري، بالرغم من أنها إحدى أهم المؤسسين لإعلان دمشق المعارض و إحدى المشاركين في صفوف المعارضة للنظام السوري، وعدم حملها للسلاح يعد تاجاً ذهبياً و وطنياً على رأسها تفتخر به.
نجح ( الدورونويي ) بفترة زمنية وجيزة نجاحاً باهراً في استقطاب شريحة واسعة من أبناء جلدتهم، وعملوا معاً كخلية نحل دون كلل أو ملل في إنشاء وتقوية مؤسسات شعبنا في بلاد الاغتراب مثل ( المحطة التلفزيونية الفضائية الناجحة سوريو ت ف ) وأنشؤوا تحت مظلتهم أحزاب جديدة في الوطن، م ( حزب الاتحاد السرياني العالمي في لبنان و حزب الاتحاد السرياني في سورية )، في المهجر كما في سورية توثقت علاقتهم القوية جداً مع الحركة الكردية ولهم برلمانيون فعالون ضمن البرلمان الكردي لدول الاغتراب.
تحولت الحرب الأهلية السورية لصحراء من الرمال المتحركة، و أصبحت فرصة جوهرية لا تعوّض للكثيرين أمثال/ حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني/ ليقطف ثمار تضحياته وخدمته وتعاونه الطويل مع الدولة السورية.
إن انحسار الجيش السوري في المناطق الأكثر سخونة والتهاباً كحمص ،حلب ،حماه وغيرها دفع القيادة السورية لتسليم منطقة الجزيرة إلى حليفها الكردي، هذا العطاء السخي جعل لعاب الأكراد يسيل ،فارتفع سقف حلمهم وازداد طموحهم نحو اللامركزية السورية، ثم الحكم الذاتي ل ( كردستان روج آفا ) ولاحقاً الانفصال النهائي عن الجسد السوري على غرار شمال العراق،
ومن أجل نجاح هذا الحلم كان لا بد من تطعيم هذا المشروع الضخم بشركاء محليين ( الدورونويي ) وبعض العشائر العربية لطمأنة الفسيفساء السوري المتعايش بالجزيرة من حكم الأكراد ومخاوف المستقبل ، وأيضاً إلى دعم لوجستي وتأييد دول عظمى لها كلمتها في المحفل الدولي، فتسابقت الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية لأداء هذا الدور ولمباركة هذا الحلم ( طبعاً ليس لسواد عيون الأكراد ، بل لغاية في نفس يعقوب نجهلها الآن ).
إن ضعف التواجد المسيحي نتيجة نزيف الهجرة، و رفض بقية الأطراف السياسية السريانية لحمل السلاح والغوص في المجهول، برر للدورونويي تحالفهم مع الأكراد ( حلفاء الدولة السورية منذ أكثر من ثلاثة عقود ) و هنا تسقط عنهم تهمة الخيانة والتآمر نهائياً، إذا أخذنا بعين الاعتبار دعم وتسليح الدولة السورية لكل من ( الأكراد حلفاء الدورونويي ) وأيضاً لجناح سرياني آخر صغير ( يسمى أيضاً بالسوتورو غير السوتورو التابع عسكرياً للدورنويي )!! بالإضافة إلى الولاء الوطني الصادق والحب القوي الذي لم ولن يفصل الدورونويي عن سوريا و وادي الرافدين أرضاً وشعباً.
أود التنويه إلى أنّي أسعى دائماً لبناء جسور المحبة، وإيجاد القواسم المشتركة بين الأقطاب المختلفة لما فيه من أهمية للمصلحة العليا لشعبنا، عوضاً عن زرع الأوتاد والأسوار وتعميق الشرخ بينهم، ولست ولم أكن مطلقاً عضواً في مجلس بيت نهرين القومي ( الدورونويي ) ولم يحدثني أو يملي علي أي كائن من كان ، ما دونته ليس إلّا تحليلي الشخصي للأحداث الحالية والسابقة، معتمداً على ذاكرتي للمشهد السرياني السياسي العام أثناء الفترة التي عشتها في السويد في تسعينيات القرن الماضي، وقد أكون مخطئاً أو محقاً في تبيان الحقيقة أو جزءاً منها. والله الموفق.

 بقلم جوزيف إبراهيم في /18/10/2018/

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

 

Home   الصفحة الرئيسية