إقرأ في المحطة

 

دور المرأة في صناعة الحياة



فواد الكنجي 2019/03/08

(في يوم المرأة العالمي 8 / آذار)

لقد تنامي دور وتأثيرالمنظمات والاتحادات النسوية في المجتمع تناميا ملحوظا في تاريخنا المعاصر لحقيقةممارسة هذه المنظمات والاتحادات النسوية دورها الايجابي الفعال؛ بعد إن أصبحتوجودها ضرورة مجتمعية وعلى مستوى الوطني والقومي والإنساني لجميع دول العالم، وبعدإن دخلت (المرأة) ميادين العمل والكفاح والنضال؛ اثر نيلها حريتها ومكانتهاالاجتماعية السليمة وقيمتها الإنسانية؛ مما أضاف إلى شخصيتها كأم.. وأخت.. وحبية..ورفيقة درب.. رفعة وسموا ليعزز دورها مكانة رفيعة مع أخيها الرجل في بناء الوطنونهضته في كل دول العالم الحر، ولهذا فهي حاضرة ومتواجدة مع أية خطوة تقوم الدولةفي إصدار التشريعات مجتمعية سواء كانت عامة أو بما يخص (المرأة)؛ لإنصافها ولتحقيقالعدالة الاجتماعية في المجتمع، ولهذا سعت (المرأة) إلى مواكبة كل أنشطة الحياة فيالمجتمع فكريا.. وسياسيا.. واجتماعيا.. واقتصاديا؛ لتعزيز دورها من جهة؛ ومن جهة أخرى؛ لتخلق أفاقالتطور في كل مجالات العمل وتساهم فيه كعنصر فعال لتطوير قدرات العمل الإنتاجي والإبداعيفي المجتمع؛ بما يمهد لها إن تتبوأ مراكز هامه في مؤسسات الدولة، وهذه المكانةالتي حققتها (المرأة) خلق مناخا صحيا لقضية (المرأة) لأخذ دورها ومكانتها السليمةفي المجتمع عبر كافحها بالعمل وناضلها على إزالة القيود والقيم المتخلفة التي تمنعتطورها، لتساهم بفعالية في كافة أنشطة الحياة الاجتماعية.. والثقافية.. والسياسية..والاقتصادية في الدولة؛ لتكفل حماية الدولة لتطلعاتها وليتيح لها مساهمة في صياغةالقوانين والتشريعات تعمل على إزالة الفوارق الاجتماعية والطبقات في المجتمع؛ بما يساهم ذلك في خلق نظرية متكافئة لنمومجتمعي لأحداث تغيرات أساسية وجوهرية في المفاهيم والأعراف البالية والآراءالخاطئة سواء باتجاه قضايا (المرأة) أو قضايا مجتمعية؛ بما يواكب الأفكارالتنويرية والمعاصرة؛ والعمل على تسليط الضوء على هذه النواحي وتكريس مفاهيمها منخلال وسائل الإعلام أو أنشطة (التربية) و(التعليم) من اجل إحداث تغير في عقلية الإنسانوبث التوعية المعرفية المجتمعية واسعة النطاق بهدف تحقيق تنمية مجتمعية شاملة لتعزيزمن دور ومكانة (المرأة) ودفعها بما يعزز من قدراتها التنموية على كل الأصعدة؛ وعدمالاكتفاء بإعطائها دور رمزيا وهامشيا في أي مسعى تتجه مؤوسسات المجتمع لبناء صرحهاالحضاري، ليكون لمشاركتها وبناء حضارة المجتمع والدولة المعاصرة؛ دورا فعالاوكاملا ومكمل ومؤثرا لما يسعى إليه شريكها في الحياة من حيث بذل أقصى درجات العطاءوالتضحية والعمل والتعليم ليس لتطوير مؤوسسات المجتمع بل لتطوير واقع وجودها في مؤوسسةالعائلة والأسرة؛ بهدف إن لا يكون أي تعطيل لجهدها وعملها وتعليمها، بل لكي يتوازىوجودها في إنسانية الإنسان كإنسانة لها حريتها وكيانها كحرية (الرجل) وكيانه، ليتم مساواتها وإنصافها في المجتمع دون تهميش وإقصاء؛فيتم تمثيلها في مؤسسات السياسية.. والثقافية.. والاجتماعية.. والتربوية.. وقياداتالحزبية.. وهيئات القضاء.. والرقابة.. والتشريع.. و التنفيذ، لتمكينها وتحفيزها للوصولإلى مراكز القرار في قيادة الدولة أو قيادة الأحزاب، بما في ذلك حقها في الترشيح والانتخاب؛ليتم أزلة العقبات من طريق تحررها وتقليد المناصب الوزارية والأمنية والعسكرية والدبلوماسية؛بما يمهد لها المجتمع حماية وتامين كل حقوق (المرأة) و(الأسرة)، بعد إن يتم تنظيمقانون (الأحوال المدنية) بما يتناسب تطلعاتها كامرأة ناشطة في مجال حقوق الإنسانوحقوق المرأة والطفل؛ ويصون مصلحتها ودورها في تنشئة الأسرة وإنصافها في حالاتالطلاق والحضانة والتعويض وحق التملك، ليتم ارتقاء بـ(المرأة) إلى كل مستويات وبمالا ينقص من شانها على مستوى الوعي والفكر والإدراك والإبداع باعتبارها جزاءامحوريا من ثقافة المجتمع وحيويته وتمكينه، باعتبار (قضية المرأة) ليست ماطرة فيحدود حريتهما وحقوقها؛ بقدر ما تكون قضية (المرأة) قضية جوهرية و وطنية تحضيباهتمام كل مؤوسسات الدولة السيادية من (الرئاسية.. والتشريعية.. والتنفيذية)،ويعطى لها أولويات من اجل تعزيز مكانة الدولة في المجتمعات المتحضرة، لان (لا تحضربدون تحضر المرأة)، ومن اجل تأكيد دورها في مشاركة المنظمات الإنسانية في تطلعاتهامن اجل تنمية قدرات الإنسان التنموية فكريا.. وثقافيا.. وسياسيا.. واجتماعيا..واقتصادية من اجل تأكيد الدولة دورها في بناء الحضارة الإنسانية الزاهرة .

لان في الفهم العامللحضارة، عبر التاريخ، يتضح لنا بان (المرأة) ساهمت مساهمة فعالة وناضلت وكافحتبكل ما أتيح لها من عمل ونشاط دءوب من اجل تطوير قدراتها وإزالة القيود التي تمنعتطورها ومشاركتها في رسم القرارات؛ ولهذا فهي واصلت وتواصل عملها النضالي ليس فحسبفي أنشطة المنظمات والاتحادات النسوية، بل منذ البدا الخليقة والى يومنا هذا،لتكون على طول الخط معطاءة لا تكل ولا تمل؛ كأم.. وأخت.. وزوجه وابنة عزيزة، فنضالها لا يقتصر بمساهماتها الفعالة في الأنشطةالسياسية.. والثقافية.. والاجتماعية.. والسياسية.. والاقتصادية فحسب بل عطائها وقففي مقدمة وجود الحياة بالتنشئة والتربية التي بني (الرجل) مقومات وجوده عليها، فهيمن صنعت شهامة الرجولة ونضاله، وكل إمكانيته الفكرية.. والسياسية.. والاجتماعية.. والثقافية..والاقتصادية.. والأمنية.. والعسكرية، لان من (مصنع المرأة) خرج إنتاج العالم؛ بما صنعتهوبما أعدته وبنته وقدمته وأخرجته للمجتمع وهو على قسط كبير من التقدم والازدهارومن تكامل ثقافي ومعرفي .

وان ايجابياتها وإسهاماتهافي صناعة الإنسان وبناء الحضارة، لا يمن حصره، بنقاط هنا أو هناك، ومن هنا فان لاتكامل ولا تنمية في إي قطاع من قطاعات الدولة دون مشاركة (المرأة)، ومن مشاركتها فانأي عمل تكون فيه حاضرة بقوة نشاطها وكفاحها ونضالها لا محال سيكلل بالنجاح بمايحقق أوسع مجال لتنمية والازدهار لدولة والمجتمع .

ومن هنا فان ليس هناك من احد ينكر ما قدمته (المرأة)على مر التاريخ وما فعلته على كل أصعدة الحياة من اجل إثبات وجودها في المجتمعورفضها التهميش والإقصاء، وكما كان دورها في ذلك عظيما، فان أعظمه يكمن فيمسؤوليتها الحفاظ على ما أنجزته خلال مسيرة نضالها الطويل، وهو يتطلب إلى مزيد منالحضور؛ لان الحقوق تؤخذ ولا ننتظر من يمنحها لها على طبق من ذهب، لان مسيرة الكفاحيجب إن تتواصل بالعمل.. والتضحية.. والإخلاص.. والفداء؛ لان الرحلة الكفاح والنضاللا تقبل أي تهاون و تراجع وتراخي، لانالحضور والحراك النسوي عبر أنشطة المنظمات والاتحادات النسوية هو ما يثبت ركائزعملها ونضالها وكفاحها ووجودها وإرادتها ويحفظ تاريخها النضالي لها نحو التغير والبناء والازدهار وتحسين أوضاعهاوأوضاع المجتمع وتحقيق المساواة بين الجنسين، فتواصل الانخراط والعمل في كل مؤسساتالدولة ومطالبتها الدائمة لتحسين أوضاعها مطلوب مجتمعيا، لتكون متواجدة في سدةالقرارات الرئيسية للدولة الذي هو من يضمن حضورها وحقوقها، وخاصة إذ أدركنا في هذهالمرحلة التي تمر بها بلداننا الشرقية من تنامي دور التيارات (الأصولية) الدينيةالمتطرفة التي أخذت تظهر- للأسف - على ساحتنا العربية، والتي تحاول إبعاد (المرأة)وتحجيم دورها ودور المنظمات والاتحادات النسوية من كل أنشطة الحياة الثقافية.. والاجتماعية..والسياسية.. والاقتصادية.. والتربوية.. والتعليمية، ليتم حجرها خلف أسوار المنزلوخلف البرقع والنقاب، ليمنع اختلاطها في مؤسسات المجتمع باعتبار مكانتها الحقيقية- حسب أفكارهم - هو البيت، فيحجر عليهاويمنع اختلاطهن في المجتمع باعتبارهن (حريم)، وهذه المفاهيم التي تتبنها التيارات الرجعية (الأصولية) وفق فتأوي بعيدة عنقيم الدين وروحه، ليرجعوا بالمؤسسات المدنية إلى مرحلة التخلف والانحطاطوالعبودية، والتي أخذت هذه الأفكار (الأصولية) بفعل دعمها من قبل منظمات إرهابيةمسلحة تمارس القتل بأبشع صوره من اجل فرض إرادتهم على المجمعات التي تزحف نحوهم، وخاصةفي المناطق البعيدة من مراكز المدن، وهذه الأفكار لم تكن أصلا موجودة في المجتمع الإسلاميإثناء انتشار الدعوة الإسلامية، بقدر ما ارتبط مفاهيم هذه التيارات (الأصولية)الرجعية الراهنة بأفكار مرحلة الانحطاط والتخلف التي وجدت في فترة (العهد العثماني- التركي) وهيمنته على المنطقة آنذاك، وبما خلفه الاحتلال (المغول) اثر اجتياحهلمدينة (بغداد)، حيث انتشرت التيارات الفكرية الدينية المتطرفة؛ والتي كان لهاوقعا سلبيا ليس على مستوى حياة (المرأة) الاجتماعية بل على مستوى حياة المجتمع فيعموم منطقتنا العربية، ولكن في مطلع قرن العشرين وبظهور النهضة العربية وحركاتالتحرر العربي وتحرير أغلبية بلداننا العربية من الهيمنة العثمانية والاستعمارالغربي تم القضاء على تلك الأفكار الرجعية، لتعود (المرأة) تواكب تطلعات شعوبها فيالنهضة والكفاح والتحرر، لتنهض بواقعها مجددا وبشكل ملفت في كل الأقطار العربية، ولكن عودة التيارات (الأصولية) الرجعية فيعصرنا الحاضر والتي جاءت نتيجة حالة الفوضى التي عمت منطقتنا نتيجة عودة الاستعمارإليها مجددا باحتلال (العراق) عام 2003 منقبل أمريكا والقوات المتحالفة معها، ونتيجة لاختلاط الأوراق السياسية وتداخلالمصالح خلف أوضاع شاذة في طبيعة الحياةفي عموم بلدان الشرق الأوسطية، وهو ما خلف وضعا مأساويا (للمرأة)، وخاصة في الوقتالراهن، بما لعبت هذه التيارات المتطرفة من دور سلبي في إضعاف مساهمة (المرأة) فيالحياة السياسية.. والاجتماعية.. والثقافية.. الاقتصادية، وما زال تأثير هذاالواقع قائم على (المرأة) في كثير من مناطقنا الشرقية رغم تحرير الكثير من المناطقالعربية التي وقعت تحت احتلال هذه التيارات الأصولي المتطرفة في (العراق) و(سوريا)،حيث ما تزال (المرأة) تعاني من مخلفات هذه المرحلة من العبودية والسبي والاستعباد والاستغلالالجنسي .

ومن هذه المعطياتالخطيرة وانتشار النظرة المتخلفة باتجاه (المرأة)، بما يراد تحجيم دورها في الحياةليفرض عليها العبودية وليتم حجرها بين جدران المنزل، بات أمر التحدي والنضال ضدهذه الأفكار الرجعية مطلبا لا يحصر إطاره عبر أنشطة المنظمات والاتحادات النسوية فحسب؛بقدر ما يتطلب مواجهة مجتمعية عامة وشاملة وعلى مستوى منظمات دولية وحكوماتهالاستئصال منابع الأفكار (الأصولية) المتطرفة من ارض الواقع وتجفيف منابعها في كل المجتمعات،بعد إن لعبت هذه الأفكار المتطرفة دورا سلبا في عرقلة نمو وتطور المجتمعات ومواكبةالتطور والتحضر؛ والتي أدت إلى تقيد الحريات في المجتمع وتقويض فرص التعبيرالديمقراطي الحر وتقليص دورها في مؤوسسات المجتمع المدني والدولة، وهو الأمر الذيترك مؤشرات خطيرة توحي بتراجع خطير في دور (المرأة) وأنشطة المنظمات والاتحاداتالنسوية في مؤسسات الدولة؛ بعد إن وهنت قوة الدول في منطقتنا وأصبحت قوة المتطرفينفي كثير من مواقع تفوق قدرة الدولة، وهذا ما ترتب عنه إهمال وتقصير وعدم الاهتمام بدعممؤسسات (التربية) و(التعليم) والتي أدت إلى انتشار (الأمية) وارتفاع معدلات (الفقر)في مجتمعاتنا الشرقية، وكلها تركت واقعا سلبا على ثقافة المجتمع .

ومن هنا لابد منالعمل الجاد (مجتمعيا) لإزالة الآثار السلبية التي تركتها الأفكار (الأصولية) في وعيوثقافة المجتمع، وان يبدأ بالمواجهة ثورية ونضالية لكي يتحمل مسؤولياته التاريخيةلتوعية الجماهير من مخاطر الانزلاق نحو التخلف والرجعية، لذلك يتطلب بذل مزيد منالجهد والسعي الدءوب من حملة توعية وتربويةشاملة؛ وتصدي للقوى المتطرفة بتعزيز دور المؤسسات (العسكرية) و(الأمنية) لحمايةمؤسسات الدولة؛ لكي لا تصبح اضعف من قوة الإرهاب، وليتم نشر الوعي الثقافيوالسياسي والأخلاقي بين صفوف الجماهير والتركيز على المنابر الإعلامية لتوعيةالمجتمع سياسيا.. وثقافيا.. واجتماعيا.. واقتصاديا.. والدفاع عن حقوق المواطنينوالمجتمع دون تميز، ليتم المساهمة الجادة والفعالة في إحداث التغير الشامل فيالمفاهيم المجتمعية التي لوثتها الفصائل الإرهابية المدعومة بالفكر (الأصولي)المتطرف، ليتم خلق منظومة فكرية إنسانيةالنزعة والاتجاه بين أفراد المجتمع، ليكونوا على بينة بما لهم وما عليهم من حقوق وواجباتاجتماعية وسياسية واقتصادية، والربط بين قضايا حقوق المجتمع الحر وحقوق المرأةوتحررها؛ وبناء منظومة من قيم وأفكار تحررية ليتم إحداث تغيير اجتماعي.. واقتصادي..وسياسي.. وفكري.. وثقافي، يحقق للمجتمع حريته واستقلاله وللمرأة مساواتها الحقيقية،ويحفزها للمشاركة في رسم قرارات الدولة في مراكز السلطات الرئاسية، ليكون لدورهادعما إضافيا لتطور المجتمع على كل أصعدة الحياة الثقافية.. والاجتماعية.. والسياسية..والاقتصادية .


 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

 

Home   الصفحة الرئيسية