إقرأ في المحطة

 

تراث وثورة وكنز وبردعة حمار



2019/03/30

البداية :
كان سؤالاً طرحته على محاضرين في اللغة السريانية يهاجمان فيها تعليم لغة الكتابة (ܨܦܪܝܬܐ ) و الأقتصار على العامية (ܣܘܝܕܝܐ ) وللاسف اي منهما لم يكن ضليعاً باللغة وجل معرفتهما ودراستهما كانت مقتصرة على ما تلقياه على يد شمامسة أو أقارب ذوي دراية متواضعة باللغة وأصول التعليم من خلال الكتب التعليمية التقليدية المتوفرة انذاك كأسلوب التعليم في الكتاتيب العربية وجميعنا أبناء ذاك الجيل من أبناء الخابور الملم ببعض من اللغة تلقينا تعليمنا بذات الأسلوب بأستثناء بعض من اتيحت لهم الفرص للدراسة في المدارس الخاصة بكنائسنا الأرثذوكسية . أما سؤالي كان وما زال: (هل أنتما مع ثورة على التراث أم مع ثورة من التراث ؟) كان ذلك في منتصف الثمانيات من القرن المنصرم في بهو كنيسة العذراء في الحسكة كنت وما زلت منتظراً جوابا.. ويبقى السؤال
منذ سنتين طرحت السؤال ذاته على اكاديمي حامل لشهادة الدكتوراء في علوم اللغة بعيد محاضرته وللأسف كان جوابه صادماً انه مع الثورة على التراث ...!! أما الجواب المحير للسؤال ذاته كان لكاتب و باحث أكاديمي آخر مشهود له بمآثره في مجال اللغة , حيث أفاد أنه مع ثورة في قراءة التاريخ ولم أفهم إن كان يقصد (( بتلك الثورة )) تحريفاً للتاريخ كما جرى في سياق محاضرته من نسب قصيدة موضوعها طَلبَة أهل نينوى(باعوثا دنيوى) بنفس قومي للملفان الكبير مار افرام السرياني الى راهب يدعى ((يقيرا )) زمن مار سبر يشوع لست أدري ما الغاية من ذلك ترى اليس من حق مار أفرام التباهي بآثوريته ؟
نماذج
الأول :أكاديمي فتحت له خزائن إحدى الجامعات الراقية في العالم وبالاخص في علم الآشوريات , تأملنا خيراً أن أبناؤنا سيقرأون لنا ويترجمون االرقم الطينينة بدل أن يتناولها الغرباء بالتحريف لكنه كذلك توجه الى اللسانيات ومقارنة اللهجات لا بأس فذاك ايضاً جانب من أختصاصه أما السعي لكرسي في برلمان مهلهل كان خياراً غير موفق وسابقاً لأوانه فالأمة أحوج ما تكون لأبحاثه الأكاديمية ولحضوره الأكاديمي في المحافل العلمية الدولية .
الثاني : هامة أكاديمية وعلامة من ابناء سهل نينوى كان له الفضل والخالد الذكر المرحوم الاب العلامة يوسف حبي والمرحوم الملفان ابروهوم نورو في انجاح ندوة دراسات اللغة السريانية التي أقيمت في بيروت في السبعينيات من القرن المنصرم والتي أقر فيها أعتماد الخط الأسطرنجيلي المبسط في الكتابة والطباعة السريانية بفرعيها الشرقي والغربي . في ضيافة اتحاد الادباء والكتاب السريان دعا لترك الخلافات المذهبية والفكرية واللاهوتية جانبا والبحث عن الروابط المشتركة للمجموعات المتفرقة التي تعيش في سهل نينوى والذي أطلق عليه بالمثلث الاشوري لكن قد لا يتفق معه أغلب الأكاديميين بأدعائه في لقاء آخر أن هذا الشعب جاء من رحم الآرامية *ربما سيتفقون مع هذه المقولة لو أن (( برطلة)) تابعة لمحافظات حماة اوحمص او دمشق لكنها على مرمى حجر من نمرود ونينوى ربما كان القصد مجاراة ومراضاة بعضهم من دعاة الآرامية أو ربما كردة فعل على مغالاة البعض الآخر وفي كلا الحالتين مجافاة الحقيقة من هامة علمية مشهود لها مرفوض (شخصيا مشكلتي ليست في التسميات وانما في تشتت شعبي وضياعه ) . الثالث : الإنسان والإخاء الانساني غاية الفلسفة وعلم الأجتماع فكان حريا بأبناء هذه الأمة المبتلية بتسميات متعددة من حملة الشهادات العليا في مجال العلوم الانسانية العمل على تقوية الروابط المشتركة قومياً وكنسياً بدل ترسيخ الشقاق وأغلبهم مغال في مسيحيته متناسيا قول الرب له المجد (( كونوا واحداً كما أنا والآب واحد)) فمن السخف أن ينشد علامَة في علم الاجتماع الوحدة وفي الوقت ذاته يبذل جهوداً في التفريق وتوزيعنا على أثنيات ثلاث فحبذا لو فسر لنا عالم الاجتماع هذا مشاركة الكثبر من العائلات من الطوائف الثلاث بذات التسمية كآل شيخو وآل حنو وآل جلو وقلو وبيداويد وغيرهم من العائلات. إن بعضا من أبناء هذه العوائل من طائفة على علاقة بأبناء عمومتهم في الطائفة الاخرى أليست دراسة الانساب أيضاً من أختصاص علم الأجتماع ؟ أما المنطق يرفض أن يجامله متملقاً باحث آخر له مكانته وأحترامه لدى كافة مؤسساتنا الأجتماعية والسياسية على حساب قناعاته وعلى حساب الحقيقة . أما المخزي فهو انحدار باحث مانح لنفسه لقباً أكاديمياً الى مستوى سوقي ليس لأعتباره طروحات الفكر الاشوري زيفاً ووساخة بقوله حرفياً : لا يوجد أي باحث يوسخ سمعته بطروحاتكم الخاطئة . وإنما كأنه يعيش عصر التحريم ربما قد راقت له فكرة الدواعش التكفيرية . هنا أسمح لنفسي أن أهمس لهذا الأخ وأقول إنها مسألة نكون أو لا نكون تعالى وضم أراميتك الى آشوريتي وسريانيتي وكلدانيتي لنبلغ شاطئ الامان إن ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا ترى الم تسأل نفسك يوماً ما الذي يجمع أبن الساحل السوري أو حتى البادية السورية بأبن الصومال وجيبوتي ؟ فهل العرب تنقصهم الديمغرافيا؟ لكن عبد الناصر قالها :العروبة فلسفة علينا إيجادها إن لم تكن موجودة !
في النهاية :
لقد كان كاتبنا القدير المرحوم إبراهيم بالخ قد شخص في أحد أعداد مجلة الجامعة السريانية مرضنا ألا وهو أفتقارنا الى المنهاج التعليمي الموحد وهذا ما نتمناه على مديرية الفنون والثقافة السريانية في حكومة الأقليم و ذلك جد ممكن من خلال دعوة كل أصحاب الخبرة والكفاءات ممن لهم تجاربهم في مجال التأليف والتعليم من مختلف طوائفنا الى الأقليم وليطلب من مؤسساتنا الأجتماعية والثقافية في بلدان الاغتراب تمويل المشروع إن لم تموله حكومة الأقليم وتشكيل لجنة لأعداد منهاج موحد وبطباعة موحدة من خلال أحياء القرار التاريخي الذي كان اتخذ في أجتماعات بيروت الآنف الذكر وعمل به فترة حيث كانت باكورته طباعة المجلد الذي خُلِدت فيه وقائع مهرجان أفرام وحنين ويكون بذلك تخليداً لجهود الغيارى المرحوم العلامة الدكتور الاب يوسف حبي والعلامة إبراهيم نورو وأطال الله بعمر البروفيسور باسيل عاكولا
خاتمتها :
أثناء كتابتي المتواضعة هذه صديق طيب عزيز ومربي أجيال مشهود له بالباع الطويل في التعليم بالصدفة طرح في صفحته الفيسبوكية تساؤلاً من خلال مقطع من الصلاة الربانية باللهجتين بصيغة أي اللغتين أجدى ؟ وكان رد كاتب هذه الاسطر انه ليس متمكنا من اللغة لكنهما لهجتان للغة واحدة وهذه قناعته اللغة هي ذاتها وإن أختلفت اللهجات وللقارئ الكريم هذه القصة : في التسعينيات من القرن الفائت كنت عضواً في اللجنة الثقافية والتعليمية في المجلس الملي للكنيسة الشرقية الاشورية في إحدى جولاتنا التفقدية لسير عملية التعليم مع المرحوم أركذياقون كيوركيس قاشا أثنيال حيث كان المنهاج (السلسلة التعليمية للملفان المرحوم عبد المسيح قراباشلي) المعتمدة في كافة مدارس طائفتنا الارثذوكسية وكان الاركذياقون قد صاغها وطبعها باللهجة الشرقية بالاسطرنجيلي المبسط .أحد الزملاء أختبر تلميذاً بالقراءة والصرف ومعاني الكلمات فأجاد . سأله المرحوم اركذياقون عن أسمه فكان محمد عدنان العجيل أبن الموجه التربوي للديانة الأسلامية في ثانويات محافظة الحسكة حيث يقيمون صيفاً في دار وأرض زراعية مشتراة من آشوري مهاجر في قرية (ديزن ختيتا) المعروفة بتل بالوعة كان ذلك في كنيسة مارشمعون برصباعي وللاسف الغي التعليم بالسلسلة بمساعي وجهود الحزب الآشوري بذريعة صعوبة اللغة . نعم كانت صعبة على ابناء آشوريي الخابور وكانت سلسلة على أبن دير الزور!!!!!! القرار كان من منطلق سياسي بحت . مسكها كلمات الشاعر المرحوم بيير شمعون بقوله : لأمتي ثالوث مقدس :الاشورية جسدها والكلدانية عقلها والسريانية روحهها وانا اقول لقبوني بما تختارون من أسمائي لا يهمني الذي يهمني جمع شمل شعبي المشتت الاشلاء المبعثر بين المذاهب والطوائف في كل الاصقاع . من هذا المنطلق أتمنى من الباحثين والأكاديميين من امتي النبش بين كنوز المتاحف والمكتبات والجامعات العالمية الرصينة وأستخراج مايخدم من كنوزها القيمة اعادة اللحمة للجسد الواحد كنسيا وقومياً وأن يكونوا أحجار بناء وليس أحجاراً للتراشق .فعلومكم الداعية الي جمع الشمل هي السراج الذي قصده الرب له المجد الذي يوضع على المنارة لينظر الداخلون النور لو 6:18 . أما خلاف ذلك فللأسف سيكون قول المثل الشعبي الاشوري من الكنز الذهبي جاءنا ببردعة حمار اصدق تعبيرا عن الحالة .


يوخنا أوديشو دبرزانا
شيكاغو في شباط- 22 2019

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

 

Home   الصفحة الرئيسية