إقرأ في المحطة

 

الميثولوجياالأشورية وتأثيراتها على الأمم الأخرى..عيد رأس السنة الأشورية (اكيتو)، نموذجا



فواد الكنجي   2019/03/31

التراث والفكرالحضاري للأمة (الأشورية) في بلاد الرافدين - العراق الحالي - يشكل ديمومة لحركة تاريخها الإنساني؛ بما تحملههذه (الأمة) من قيم ومعاني فكرية رصينة؛ تمتد بأصالتها الفكرية والفلسفية على مدىالتاريخ تطورا وإبداعا؛ وهي تواجه تحدياتبنضال مستمد سياسيا وفكريا وتربويا وأخلاقيا وتوعويا؛ لترتقي ببنية المجتمع(الأشوري) على مستوى تحمل مسؤولياته التاريخية للحفاظ على وجوده وليكون على مستوىالتعبير الصادق عن طبيعة هذا الوجود على مستواه القومي والإنساني والحضاري .

فـ(الأشوريون) منذسقوط إمبراطوريتهم في 612 ق .م والى يومنا هذا؛ واجهوا تحديات خطيرة مست صميم وجودهم؛ولكن ثبات نضالهم ومسيرتهم الفكرية استطاعوا إن يتجاوزوا كل تلك المخاطر التيحاولت القضاء على وجودهم وتفكيك مؤوسساتهم التربوية والثقافية والاجتماعيةوالسياسية والاقتصادية، محاولة من الأعداء لانتزاع قيم حضارتهم من حياة الأمة. فحافظواعلى تراثهم ولغتهم وحضارتهم وعاداتهم وتقاليدهم، بعد إن استوعبوا قراءة الواقع قراءةواقعية مواجهين متغيرات العصر؛ ومواكبين تجديد صلتهم بحضارتهم وتراثهم الفكريوالقومي والنضالي، ليثبتوا بأنهم امة تجاوزت ورفضت التبعية وقاومت الاغتراب وعززت أصالتهاوشقت طريقها نحو الانبعاث وتجديد دورها بين الأمم والشعوب العالم، بعد طول انقطاعاستمر لقرون طوال. حيث تعرض تاريخ الأشوريين - تاريخ العراق القديم - إلى التزويروالى تحريف ممنهج؛ ليفرض خلال فترات الاحتلال الذي تعرضت له بلاد وادي الرافدين فيعصر الاحتلال (الفارسي) و سيطرة ( كورش الفارسي) على بقاع واسعة من بلاد (آشور)بلاد وادي الرافدين (العراق الحالي)، وما أعقبها من غزوات وصولا إلى احتلال (الروماني)ومرورا باحتلال (العثماني) و(الفرنسي) و(البريطاني)، وهؤلاء المحتلين لأراضي (بلادالرافدين) قاموا بمحو تاريخ (الحضارة الأشورية) من ارض (العراق) وكتابة تاريخ آخرمحرف ومزور ووفق رؤية المحتل؛ ففرضوا واجبروا سكان البلاد (ما بين نهرين - العراق)معتقدات من اجل نسيان تاريخهم الحقيقي وهويتهم الأصلية، وقد لحق الأذى الأكبربمصير الأمة (الأشورية) هو استهدافهم عبر اتجاهين:

الأول (الفكر القومي) للأقوام التي غزت أراضيبلاد الرافدين.

والثاني هو الاتجاه (الديني المتطرف).

وكلا الاتجاهين ساهمابشكل مباشر ومتعمد بمحو الهوية التاريخية الأشوري من ارض الرافدين، ليكب القائمونعلى إدارة شؤون الدولة في (بلاد الرافدين - العراق الحالي) إلى تزوير تاريخ الدولة وبكل مؤسساتها، ولولاالذاكرة الشعبية وتشبث الأجيال المتعاقبة في (العراق) بهذه الذاكرة والتي انتقلت من جيل إلى جيل لكانقد ضاع (تاريخ الأشوريين) من (العراق)وطوي صفحته، طي النسيان. ولكن الأمة (الأشورية) حافظت على ارثها الحضاري واستطاعت إعادةتاريخها وتراثها اللامادي و إحياءه؛ لأنه بقى هذا الإرث و ما زال محمولا بالذاكرةالشعبية من حيث (التقاليد) و(العادات) و(اللغة)، وكانت هذه (اللغة) بمثابة الخزانالحقيقي التي حافظت على المعارف والثقافة والهوية الأمة (الأشورية) الأصيلة، ومنخلال ذلك وضعت مؤوسسات هذه الأمة مناهج التعليم والتربية وإعادة إحياء مناهجالتاريخ والتراث بعد إن أصابه تحريف وتزوير وبشكل كبير، ليتم بوعي وأدراك الحفاظعلى روح التاريخ الأمة بتجديد مستمر واستعداد للمشاركة لإثبات وجودها وذلك من خلالموقفها التاريخي الذي يثبت على أصالته بما يحمل في طياته من قوة فكر وفلسفة وتراثوحضارة شامخة معبرة عن وجودها بالانطلاقة شخصية الأمة الحضارية والتي أرست مسيرتهابين حضارات الأمم المختلفة من خلال وعيها بتجاربها التاريخية. ولهذا على الدوامارتقت الأمة (الأشورية) إلى مستوى التعبير الأمثل لوجودها القومي على مر التاريخ بينالأمم وشعوب العالم وبكل أبعادها ألأخلاقية والحضارية؛ لكي لا تبقى معزولة عنالواقع وحركة التاريخ؛ لأنها تحملت مسؤولياتها وفق متطلبات الوعي ونظرتهاالإستراتيجية لكي يتم تواصلها مع روح العصر، بحجم ما كانت تحمله من فكر ثقافي وفنيواسع ساعد على بناء الأسس العلمية والقيم الدينية لكافة الحضارات،باعتبار من بلاد (أشور) في وادي الرافدين؛ انطلقت أولى الحضارات في العالم والبشريةجمعاء، وهو الأمر الذي يقودنا في البحث عن مكامن قوة هذه الحضارة التي استطاعت أن تفرضوجودها بين الأمم الأخرى لتتأثر هذه الأمم بعلومها.. وثقافتها.. وفنونها.. وأخلاقها..وقيمها الروحية، فمن الحضارة (الأشورية) استمدت الأمم الأخرى منظورها في توحيد (الإلهالخالق) في رؤيتها، إلى (الإله) غير منظور، والذي يحمل اسم مختلف لدى كل امة، وقداتخذ (الأشوريين) تسمية (إله) في الحضارة (الأشورية) القديمة بأسماء عدة نحو إله(إنليل) و(مردوخ) و(آشور) وهكذا... إلى إن ينتهي تسميته في منطقتنا الشرقية باسم (الله)بعد التاريخ الميلادي .

فـ(الأشوريون) اتخذوامن (إله) بكونه شيء كبير ومخيف وفوق أي قوة بشرية معتبرين بان كل شؤون الطبيعةوالحياة هي أداة بيد (إله) من الآلهة فقد نسبوا (إله) للماء.. والأرض.. والعواصف..والمطار.. والشمس.. والقمر.. والليل.. وكل ما يدور حولهم نسبوه إلى (إله)، فعندجفاف المواسم كان الشعب يصلي إلى (إله) الخصب و(إله) الإمطار، وعندما كان الملكيحتار ويمر بمحنة ما، كان يذهب ويصلي إلى (إله)، وكان في بلاد (أشور) الإله هومعروف باسم إله (أشور)، وكان لاكتشاف مكتبة (آشور بنيبال 626- 667 ق.م) على يد عالم الآثار (أوستن هنري لايرد)ومعاونه (العالم هرمز رسام) وما وجد فيهامن ألواح طينية دونت فيها نصوص تتحاور في مفهوم (إله) ومعتقدات ذلك الزمان، وبعد إن توصل العالم (هنري رولنسون) والعالم( جورج سميث) إلى قراءة الأحرف المسمارية في منتصف القرن التاسع عشر أحدثت اكتشافاتهمثورة فكرية هائلة على حجم العلوم والمعرفة التي كانت سائدة في عصر الإمبراطورية (الأشورية)أي بحدود أكثر من سبعة ألاف سنة قبل الميلاد، وكان لاكتشافهم بما كتب على تلكالرقم الطينية التي وجدت في مكتبة الملك الأشوري (آشور بنيبال) والتي احتوت هذهالمكتبة على (25000 ) لوح؛ بمثابة ثورة علمية حقيقة في الفكر الإنساني هزة أوساطالعالم وخاصة بما يتعلق بما كتب على سبعة ألواح تتحدث عن سبعة أجيال وجلها تدورحول خلق الكون والبشر، ومن بينها قصة (الطوفان الأولى) و(ملحمة كلكامش) وملحمة الآلهة (عشتار)، و ملحمة الخلق ( إينوما إيليش- عندما في العلى)، ومما أثار ما تم اكتشافه في هذه القصص التي كتبت في العصر (الأشوري)الأول هو تطابق نصوصها تطابقا كليا على ما ورد في الأيام السبعة في (سفر التكوين-التوراة)، مما أذهل العلماء - وحتى (اليهود) منهم - لدى اكتشاف النصوص (الآشورية)المكتوبة بالحرف المسماري، فابتكر العلماء تسمية لها سموها بعبارة ( توراة ما بينالنهرين)، ولذلك اعتبرت محتويات هذه المكتبة - والتي اليوم، أي في مطلع عام 2019 عرضت بعضمحتويات هذه المكتبة في المتحف البريطاني إمام الجمهور لمشاهدة عظمة مكتبة (أشور بنيبال)- المفتاح الرئيسي لـ(علم الآشوريات) لتكشف المدونات المزيفة التي طغت على الفكرالبشري لألفي عام .

كما وسع في البحث عن هذا الجانب العلامة العراقيالدكتور (فاضل عبد الواحد) في كتابه الموسوم (من ألواح سومر إلى التوراة 1989)، حيثأكد في بحوثه بان اغلب قصص (التوراة) منقولةمن حضارة (الأشورية) في بلاد الرافدين وتحديدا قصة (الخلق) و(جنة عدن) و(الفردوسالمفقود) و(قصة هابيل وقابيل) و (زقورة بابل) و(بين موسى وسرجون الاكدي)، كما إنكثير من الباحثين وعلماء الآثار العراقيين سلطوا الضوء على هذه الجوانب وقد ورد ذلكفي مؤلفات وترجمات وبحوث الدكتور (طه باقر) و الدكتور (سامي سعيد الأحمد) والدكتور (بهنام ابو الصوف) وآخرين، وهي منشورةومتواجدة في المكتبات.

فعلميا حلت محتويات هذه المكتبة - مكتبة (أشوربنيبال) الأثرية - محل (التوراة)، حيث اعتبروا بان (التوراة) ولقرون طويلة المرجعالتاريخي الوحيد عن تاريخ المنطقة، وفي هذا الصدد أيضا أثار العالم ( فريدريك ديلليتش) ضجة إعلاميةواسعة حين ألقى محاضرة حول (توراة بلاد آشور) تحت عنوان (بابل والكتاب المقدس) ،في عام 13/12/1902 في العاصمة الألمانية (برلين)بحضور القيصر (فيلهيلم الثاني)، أوضح فيها بـ((أن قصص (التوراة) مأخوذة من بلادآشور)) مما سبب له التهديد من قبل بعض الحاخامات من اليهود المتشددين، وتم له أيضاالتوبيخ الشديد من الكنائس الغربية المتطرفة.

وبهذا لاكتشاف واجهكل من اتجه من المفكرين والعلماء هذا الاتجاه حربا مع الكنائس الغربية واليهود،مما حاولت الجهات الصهيونية تكثيف جهودهم للحيلولة دون إظهار هذه الألواح(الأشورية)، وفعلا عبر موساد (الإسرائيلي) وأجهزة مخابرات واستخبارات الصهاينة؛ تم إخفاء العديد من الألواح (الأشورية) الهامة .

وباختصار، فانلملحمة خلق (إينوما إيليش) الكثير من المدلولات الفكرية الرصينة والتي تم الاقتباسالكثير من مضامينها في قصص (التوراة) فحين تسرد ملحمة الخلق ( إينوما إيليش - عندمافي العلى)، بكون الجيل الأول لبداية التكوين حينما كانت الأرض معدومة حيث بدا الكونيتكون من العنصر (الذكر) والذي سمي (إله) المياه العذبة ( آبسو) والعنصر (الأنثى)التي هي (إلهة) المياه المالحة وسميت (تيامات)، وما بينهما يرفرف (إله) سمي بـ(ممو) وهو كان يمثل السماء أو (إله)السحاب، لتتشابه هذه الفكرة مع (سفر التكوين) في اليوم الأول إلى حد التطابق، ثم يتكونالجيل السادس من بداية الخلق حيث الإله (مردوخ - آشور) الذي يخلق (لالو) (الإنسان)ليخدم الآلهة فتستريح في الجيل السابع، وهذا أيضا يتطابق تماما مع ما نص في(التوراة) حين ذكر فيه (خلق الله الإنسان في اليوم السادس واستراح في اليوم السابع- انظر إلى (سفر التكوين)، وفي قصة الخلق ( إينوما إيليش- عندما في العلى)، فأن الإلهة (تيامات) التي على شكل (التنين) وهي تسبحفي البحار، كانت تنوي التخلص من أحفادها المزعجين لتنعم بالراحة مع زوجها( آبسو)،فأتت بالوحوش المخيفة استعدادا للمعركة، ولكن اعترضها إله (مردوخ - آشور) ويصارعهافينتصر على (تيامت) فيقوم بشطرها إلى نصفين، فيصنع من القسم الأول (السماء) حيثيخلق النجوم والكواكب، ومن القسم الثاني (الأرض) حيث يخلق الحيوانات والنباتات، وهذاأيضا يتطابق ما ورد في (التوراة) انظر إلى (سفر تكوين)، حيث ( يفصل الله بين مياهومياه ويصنع السماء والأرض) وبعد أن ينتهي (مردوخ اشور) من خلق؛ وذلك بخلق زوجامن الإنسان بواسطة الدم والطين وبني (مردوخ - أشور) بيتا له في بلاد (أشور)ليستريح فيه، كلما نزل إلى الأرض في (نيسان) وهذه القصة تتطابق مع ما ورد في(التوراة) تماما حيث ورد النص ( كما سيبني رب الجنود فيما بعد، بيتاً له في إسرائيل)انظر إلى (صموئيل الثاني) .

ولهذا اعتبرت ملحمة (إينوما إيليش- عندما في العلى)، في التاريخ المعاصر من أهم مكتشفات العلميةوالتاريخية المتعلقة بالفكر الإنساني ودياناتهم، فان قيمة هذه الأسطورة التي تعتبرمن أقدم الأساطير الملحمية في التاريخ، كان عظيما في (بلاد أشور) وكان (الأشوريين)يجسدون طقوسها والاحتفال بهذه المناسبة سنويا في عموم بلادهم، فكانت مهرجاناتومواكب الملك تقام بشكل احتفالي كبير والشعب يحتفل ويقيم تلاوة طقوسها مجسدين فكرة(خلود سيد الآلهة وبداية الحياة)، حيث كانت الاحتفالات تبد في (الأول من نيسان) كلعام، وكان (العام الواحد) عندهم يتكون من اثني عشر شهرا، وكل (أربعة أشهر) يتكونموسم، ابتدأ من أول نيسان حيث الربيع ويعقبه الصيف ومن ثم الخريف والشتاء وهكذادواليك، وما زال هذا التصنيف قائما إلى يومنا هذا، وكانت تسمى احتفالات التي تقام في الأول من نيسان(اكيتو)، وكان (الأشوريين) يعتبرون اليوم الأول من شهر نيسان البداية الحقيقيةلدورة الحياة الطبيعية على الأرض كونه في نيسان تبدأ الطبيعة بالتجدد والانبعاث.

وهنا لا بد إن نذكربأن تأريخ (اليوم الأشوري الواحد) منذ سلالتهم الأولى في (سومر) كان يعتمد ويؤخذ من عدة عناصر طبيعية وأهمهاالقمر وحرك النجوم، وقد استطاعوا (الأشوريون) من تحديد يوم الاعتدال الربيعي فيشهر سموه (نيسانو) وما زال يسمى هذا الشهر بنفس الاسم، فقد كان معلوماتهم وحسبالتقويم (الآشوري) يبد الاعتدال الربيعي في ليلة (الأول من نيسان)، كما هو موجودفي مدونات الأثرية والتي كتبت في الألواح الطينية والتي تبقى هي المرجع الأول والأخير والتي ليومموجودة في متحف (لندن) .

ومن هنا تكمن قيمةالتراث في الفكر القومي وخلفياته الفلسفية عند (الآشوريين) في الأول من نيسان،بسبب انبعاث الطبيعة و نزول سيد الآلهة إلى الأرض لتحارب الآلهة الشريرة ثم القضاءعليها وانتصارها ليتم زواجه من الإلهة(عشتار) لتبعث الحياة بتجددها في ببداية الربيع .

وكانت هذه الاحتفالاتوالتي - كما قلنا تسمى - بـ(اكيتو) وهوعيد (رأس السنة الأشورية) والذي يعد من أقدم احتفالات بمناسبة الأعياد التي عرفتهاالحضارة الإنسانية منذ القدم، ويحدد تاريخ بداية هذا الاحتفال في مطلع الألفالثالث قبل الميلاد، واستمر حتى القرن الثاني منه، ليكون الاحتفال بهذا العيد ونحناليوم في شهر نيسان من عام (2019- الميلادي) هو عام (6769- الأشوري)، ليقتبس من هذا العيد في المراحل لاحقة منالتاريخ بعض الطقوس وبشكل معدل في احتفالات لدى الأقوام الأخرى بعد وصول طقوسهاإليهم؛ كما نجدها في احتفالات التي يقومبها (الفرس) و(الأكراد) و(المصريين)، والتي سميت لاحقا بـ( عيد الربيع و عيد نوروزأو عيد شم النسيم...الخ) والذين يحتفلون في يوم 21 آذار وقسم الأخر يحتفل في الأولمن نيسان كما عند أبناء وأحفاد (الأشوريين) القدامى في العصور الحديثة .

إن جوهر احتفال بهذاالعيد تعود فكرته بان (من الموت تولد الحياة) وبان (الحياة تنتهي بالموت) بشكل (دايلكتيكي)ولادة وموت.. وثم ولادة وموت.. وهكذا تستمر الحياة ضمن دائرة كونية ﻻ تنتهي، والتيترتب حلقات الحياة بشكلها المتوالي والتي انطبعت في عقلية حياة سكان (بلاد ما بينالنهرين) سواء من الناحية الدينية أو الاجتماعية أو الاقتصادية، لذلك يكونالاحتفال بعيد (اكيتو) صورة لإعادة إحياء التراث والتاريخ الفكر الإنساني الذييعرف الأمم على هوية (الأشوريين) .

وفعاليات احتفالاتبعيد (اكيتو) تتمحور معطياتها الميثولوجيا وفق طقوس دينية تقام على شكل مهرجاناتاحتفالية ضخمة والتي كانت تقام سنويا في بلاد (أشور) ابتداء (من 21 آذار) وتنتهيفي (الأول من نيسان) يشارك فيها كل أفراد الشعب ومن كافة الطبقات، و يستخدم الكهنةنماذج مجسدة تمثل الآلهة كوسيلة لتعبير ليس إلا، و تبدأ الاحتفالات على نحو التالي:

اليوم الأول من (اكيتو)..

تخصص لتطهيرالنفوس وإقامة طقوس الحزن وتطهير وتنظيف المعابد يقوم بأدائها الكاهن (الإيساغيلا)،و(الإيساغيلا) هو (بيت إله مردوخ - أشور) بمشاركة كهنة المعبد، ويرد عليهم أبناءالشعب بترانيم باكية تعبيرا عن خوف الإنسان من المجهول، بغية تطهير نفوسهم منالذنوب .

اليوم الثاني من(اكيتو)..

يقوم الكاهن الأعلى (الإيساغيلا)في كل صباح الاغتسال من مياه (دجلة والفرات) لتظهير وطلب الغفران من إله (مردوخ - أشور)،راجيا إياه حماية مدن (أشور)عبر تقديم الصلوات والابتهالات.

في اليوم الثالث من (اكيتو)..

يتقدم الحرفيين من النجارينوالصباغين والحدادين وصاغه الذهب لعمل عربات وتماثيل ورموز أخرى لتحضير للاحتفالات.

في اليوم الرابع من (اكيتو)..

يقرءا الكاهن الأكبر( الشيشكالو ) ملحمة الخلق (إينوما إيليش - عندما في العلى) بتفاصيلها المؤثرة وبالنصالكامل، والتي تحكي ((عن بدء الكون وتكون الفصول وإتحاد قوة كافة الآلهة في الإله(مردوخ - أشور) بعد انتصاره على التنين (تيامات) وتعتبر تلاوة هذه الملحمة، تحضيرالطقوس خضوع ملك بلاد (أشور) أمام (مردوخ - أشور)، ليتسلم الملك صولجانه من الكاهنالأكبر، ويذهب إلى مدينة ( بورسيبا ) حيث يعيش الإله ( نابو) أبن الإله (مردوخ- أشور)،حيث يقضي ليلة واحدة في ( أي زيدا) وهو معبد الإله ( نابو )، وفي الصباح يطلبمساعدة الإله ( نابو ) في مهمة تحرير أبيه الإله ( مردوخ - أشور ) من أسره وأغلالهفي عالم الظلام الكوني)).

في اليوم الخامس من (اكيتو)..

يبدأ ومنذ مطلع الفجرحيث ينهض رئيس الكهنة ويتطهر بالماء المقدس من نهر (دجلة) و(الفرات) المحفوظ داخلالمعبد، ثم يفتح أبواب المعبد لبقية الكهنة ليقوموا بتقديم وجبة الفطور لتمثالَيالإله (مردوخ - أشور) وزوجته (صربانيتوم(، بعد تقديم الصلواتوالقرابين يقوم الكهنة بحمل مشاعل ومحارق الطيب لتطييب وتطهير أجواء المعبد ، كذلكتجري طقوس تطهير المعبد بماء (دجلة والفرات)، ثم تقرع الطبول وتتعالى أصوات الكهنةفي دعاء جماعي مهيب، وتوقد الشموع والمباخر وتنار أرجاء المعبد ويقوم فريق خاص منالكهنة بمسح أبواب المعبد المقدس بزيت (السدر - شجرة النبق( ثم يقومون بذبح شاةوالطواف بها في أرجاء المعبد، ثم مسح جدران المعبد المقدس بدمائها، وهو تعبير عن انتقالالذنوب البشرية إلى جسد الشاة المذبوحة، والتي سيتم فيما بعد رميها في ماء النهرالجاري الذي سيجرفها ويجرف معها كل ذنوب السنة المنصرمة وما حملت من مساوئ وأوزاروخطايا وذنوب، بعدها يصل الملك مركز المدينة قادما من مدينة (بورسيبا) وبصحبته إله( نابو ) حيث سيتركه عند بوابة ( أُوراش ) في الجانب الجنوبي الشرقي، ويتوجهلوحدهِ إلى بوابة معبد (الإيساغيلا) ، حيث يقوم رئيس الكهنة بنزع كل شاراتهالملكية وتجريده مؤقتا من (التاج) و(الصولجان) و(الحلقة) و(السيف)، ليتم الخضوع ملك (أشور)أمام إله (مردوخ - أشور)، حيث سيدخل الملك (الإيساغيلا) برفقة الكهنة، ويتجهون نحوالمذبح، وهناك يتم صفع الملك بقوة حيث يركع الأخير ويبدأ بتلاوة الغفران وإعلانخضوعه لـ(مردوخ - أشور)، وبعدها يقف الملك فيعيد إليه الكاهن (التاج)و(الصولجان) و(الحلقة) و(السيف)، ثم يصفعه مرة أخرى بقوة على أمل أن يذرف الملكدموعه، لأن ذلك سيعبر عن المزيد من الخشوع لـ(مردوخ - أشور) والإجلال لسلطانه،وعندما يقوم الكاهن بإعادة التاج إلى الملك، إنما يعني ذلك تجديد السلطة من الإله (مردوخ- أشور).

في المساء يجلب إلى المعبد (ثور أبيض) يقوم الملك بذبحه بسكين التضحيات على مذبحالمعبد ويرفعه كنذر للإله ، حيث كان تقديم التضحيات من أهم مظاهر العبادة.

في اليوم السادس من (اكيتو)..

حيث تبدأ بانطلاقمواكب القادمة من مدن (الأشورية) من (أشور) و(أوروك) و(نيبور) و(أور) و(أريدو)،ولكل مدينة (إله) خاص يخصها تحديدا، بعض المواكب كان يأتي عن طريق البر إلى موقعالاحتفال، وبعضها عن طريق السفن في نهر (دجلة والفرات) ومن مختلف بقاء الدولة (الأشورية)للمشاركة في الاحتفال، يتقدمها موكب إله ( نابو) أبن (مردوخ - أشور) كذلك يقوم إله ( نابو) بزيارة إله الحرب (ننورتا ) في معبده الخاص، ويتفقان على خطة لقتال إلهين من آلهة الظلام في محاولةلتحرير والده (مردوخ - أشور)، ويقومان بتنفيذ الخطة بنجاح، وشيئا فشيئا يزداد هياجالشعب وغضبه وعنفوان مشاعره وقلقه وشغبه أثناء مرور عربة إله (مردوخ - أشور) بخيولها،ولكن بدون إن يقودها أي شخص، في شوارع المدينة التي تضج بالناس الذين سلبتهم قوىالشر والظلام إلههم (مردوخ - أشور) وكانت العربة التي تسير بدون إن يقودها احد،ترمز لفوضى الكون قبل أن يقوم (مردوخ - أشور) بتنظيمه .

في اليوم السابع من (اكيتو)..

يتم فيه تقديم طقوستخليص (مردوخ - أشور) من أسر العالم الأسفل، فيقوم إله (نابو) بتحرير الإله(مردوخ- أشور) بعد ثلاثة أيام من الأسر،حيث كانت الآلهة الشريرة قد أغلقت بابا كبيرا وراء (مردوخ - أشور) بعد دخولهبيته، ويتصارع (مردوخ - أشور) معها، لحين مجيء (نابو) الذي سيكسر الباب الصلب،وتبدأ معركة بين الفريقين ينتهي الأمر إلى انتصار الإله (نابو) وتحرير( مردوخ - أشور)، وبعدها تقوم الكهنة بتنظيف تمثال الإله (مردوخ - أشور) وبقية تماثيل الآلهةوإلباسهم حلة جديدة تحضيرا ليوم الغد السعيد .. يوم قيامة الإله المعظم .

في اليوم الثامن من (اكيتو)..

في هذا اليوم تجميعقوى جميع هذه الآلهة لتوهب مجددا إلى الإله (مردوخ - أشور) وهنا يأتي الملك ( أشور)راجيا جميع الآلهة للسير مع (مردوخ - اشور) إكراما له، وهذا التقليد يدل على خضوعكافة الآلهة إلى سيدها (مردوخ - أشور) .

في اليوم التاسع من (اكيتو)..

يقوم الملك (أشور) بقيادة مركبة الإله (مردوخ - أشور) تتبعها عرباتبقية الإلهة، وبعد الطواف على جانب النهريسير بهم الموكب إلى بيت الاحتفالات (اكيتو)، يعطي الملك أوامره لتبدأ الفرقةالمقدسة بإنشاد التراتيل الطقسية، حيث يعبر هذا التقليد (موكب النصر) عن مشاركةعامة الشعب بالفرحة بتجدد سلطان الإله (مردوخ - آشور)، وتدمير قوى الشر التي كادتأن تتحكم بالحياة منذ البدء، حيث يسير موكب النصر وتقوم النساء بجمع باقات الورودوسنابل القمح الأخضر وتعليقها على مداخل البيوت ترحيبا بقدوم نيسان الخير، وهذاالطقس ما زال قائما إلى يومنا هذا، فان اغلب العوائل (الأشورية) تقوم منذ مطلعالفجر بوضع باقة من عشب الأخر على مداخل بيوتهم رمزا لقدوم الربيع .

في اليوم العاشر من (اكيتو)..

يقدم الملك (أشور)يده للإله (مردوخ - أشور) يطلب منه النهوض معه، من اجل مباركته لشرعية حكم الملك (أشور)على البلاد، وبعدها تقام ألاحتفالات وبعدها يذهب (مردوخ - أشور) الاقترانبعروسه ( صربانيتوم )، حيث يتم (الزواج المقدس) المرتبط بعيد (الأكيتو)، بينما يقوم الملك (أشور)بالزواج مع إحدى كاهنات المعبد (الإيساغيلا)، حيث يجلسان معا على العرش أمام الشعبويبدآن بتبادل مراسيم خاصة بهذه المناسبة لإتمام وضمان تلقيح وخصوبة الأرض والحياةللسنة الجديدة .

في اليوم الحادي عشرمن (اكيتو) ..

في هذا اليوم تتجمعكل الآلهة في معبد (الإيساغيلا) الذي هو بيت الأقدار (أوبشو أوككينا) لتقديمالولاء مرة أخرى لإله (مردوخ - أشور) بمناسبة انتصاره وقيامه بتنظيم الكون .

في اليوم الثاني عشرمن (اكيتو) ..

وهو اليوم الأخير من (اكيتو)،تقام مأدبة كبرى لتجمع عليها كل أبناء الشعب ويتخللها احتفالات ورقصات وغناء لحين إنتختم فعالية هذا اليوم بعودة الآلهة إلى معبد الإله (مردوخ - أشور) و تعاد تماثيلالآلهة إلى المعبد وتعود الحياة اليومية إلى كل المدن الآشورية.

لنستشف من خلال هذه (الميثولوجياالآشورية) كيف أثرت على الأمم الأخرى والشعوب المجاورة لإمبراطورية (الأشورية)وكيف امتدت علوم والثقافة (الأشورية) إلى (الآراميين) و(الفينيقيين) و (الإغريق) ليتخذوامن رموز (الأشورية) رموز مماثله لهم وبأسماء أخرى، بعد إن تم سرقة تراث (الأشوريين)من بلاد الرافدين حضارة (العراق) ونسبته إلى حضارات وشعوب أخرى، كما إن الكثير من مظاهر الاحتفالات بيوم (اكيتو)في شهر (نيسان) والذي كان يعتبر الشهر الأول من السنة في بلاد (آشور) قد امتدتفكرته إلى (الافنيقيون) و(الحثيون) و(اليهود) و(اليوناني) و(الفرس) حيث احتفل به (الزاردشتيون) منذ القرنالسابع ق.م ولكن تحت تسمية ( نوروز)، وهذا التأثير بالميثولوجيا (الأشورية)قد تم توضيحه في الكثير من بحوث الأكاديمية في ارقي جامعات العالم، بكون ما تم اكتشافهمن الآثار (الأشورية) وتحديدا قصة الخلق أو( إنوما إليش( وهي (قصة الخلق الأشورية) والتي اسمها ( إنوما إليش) والتي تم اكتشفها (هنريلايارد) في 1849 في آثار مكتبة (أشور بنيبال)في مدينة نينوى العراق وطبعها (جورج سمث (في 1867، والتي تتألف من ألف سطر تقريبا علىسبعة ألواح فخارية باللغة الأشورية القديمة، في كل لوح 115 إلى 170 سطرا، بالنصكامل تقريبا عدا اللوح الخامس والتي اكتشفت نسخة عنها في تركيا، ليستشف من إن أفكار(الأشوريين) القدماء عن قصص وملاحم (الخلقوالتكوين) لم تكن أفكارا بدائيه بل أفكار متطورة ناضجة بالدرجة مليئة بأفكارفلسفية و معارف لدرجة التي أذهلت المدارس الأكاديمية لحجم تطور ونضوج عقلية الإنسان(الأشوري) في تلك الفترة من بداية حضارة الإنسان، ليثبتوا (الأشوريين) حجم وقوة مقدرتهمالفائقة على الملاحظة والتشخيص الدقيق والربط واستخلاص النتائج بمنتهى المعرفةوالمنطق، لتظهر كل الدراسات الحديثة بان اغلب القصص التي تم تفسيرها وترجمتها منخلال بعثات الآثار وفك رموز الألواح الطينية التي اكتشفت في مكتبة الملك (أشور بنيبال)قد انتقلت إلى كل بقاع العالم ابتداء من جوار المحيط الإقليمي لوادي الرافدين (العراق)والى دول (أسيا الصغرى) وبلاد (اليونان) والى مناطق عدة في (جنوب إفريقيا)، مماترك بصمات واضحة وأوجه شبه بين قصص (بلاد الرافدين) والقصص التي تتداول أو التي دونتبلسان تلك الأقوام، ولعدة أسباب منها:

أولا.. بحكم وقوع اغلب هذه المناطق تحت سلطة الإمبراطورية(الأشورية).

وثانيا.. نتيجة تأثر المجتمعات الغربية بالتراث الفنيوالحضاري والثقافي (الأشوري) بعد وقوع (العراق- بلاد الرافدين) تحت السيطرة الأجنبيةولفترة ليست بالقصيرة .

وثالثا.. تم نقل وسرقة ألاف قطع الآثار ولوحاتالطينية ومخطوطات الأدب من القصص والملاحم البطولية والتي اليوم جلها موجودة فيمتاحف العالم خارج (العراق).

و رابعا.. ساهمت عملية الترجمة بعض قصص وملاحم (الأشورية) المكتوبةعلى الألواح الطينية إلى لغاتها المحلية وربما تم تناقلها بلغات الأقوام أخرى وتم نشرهاإلى ممالك وأمم وشعوب مختلفة الذين تأثروا بشكل خاص ببعض العادات والمعتقداتوالتقاليد (الأشورية) وبشكل عام تأثروا بفنون الأدب والثقافة والفن (الأشوري) فيبلاد الرافدين (العراق الحالي).

ومن كل هذه الأسبابفان قيمة التراث (الأشوري) وتأثيراته في الفكر الإنساني كان عظيما، لدرجة التياخذوا من التراث (لأشوري) الكثير من العادات والتقاليد ومنها الاحتفاء والاحتفالبطقوس احتفالات بـ(رأس السنة الآشورية - اكيتو)، كما ذكرنا سابقا ، و لهذا فان(الأشوريين) إن يحتفلوا بهذا العيد هو تعبير عن تمسكهم بإرث حضارتهم العريقة(حضارة الأشورية)، ولهذا أخذا هذا الاحتفال عندهم طابعا قوميا باعتبارهعلامة متميزة من علامات التواصل والتمسك بالهوية القومية (الأشورية) وارثها الثقافيوالفني والحضاري الموغل في التاريخ والحفاظ على التقاليد الأمة (الأشورية) على مرالزمن أسوة بالأمم والدول المتحضرة التي تعتز بإرثها وتفتخر بحضارتها.

ورغم كل ما أصاب (الأشوريون)منذ سقوط دولتهم في 612 ق.م حيث ما إن ترتكب بحقهم مجزرة حتى ترتكب مجزرة أخرى، وخاصةعند دخولهم إلى الديانة (المسيحية) وصولا إلى مجاز التي ارتكبها (العثمانيون) و(الفرس) قبل وبعد القرن العشرين في (تركيا) و(إيران)وتحديدا ما بين ( 1915- 1918) وفي العراق ما بين (1920- 1933) ناهيك عن الاضطهادالسياسية التي مارستها أنظمة الحكم في (العراق) بحق (الأشوريين) وسياسة استهدافهمعلى الهوية الدينية والقومية والفكرية والثقافية ليجبروا إلى النزوح والهجرة منارض إبائهم وأجدادهم في (العراق) وطن (الأشوريين)، ومع كل حملة اضطهاد وسياسة إلغاءالهوية تمسك (الأشوريين) وواصل النضال والتشبث بأرضهم و بإرثهم الحضاري رغمالتضحيات الجسام التي ذاقوها من استهداف..وقتل.. وخطف.. وتجريف أراضيهم وقراهم..وحتى لم تسلم مقابرهم من التجريف والتخريب بل تجاوزا أمر التخريب والتجريف إلىمواقع الآثار للحضارة (الأشورية) التي هي ارث الدول وحضارة العالم، ولكن لأنهاتحمل صفة الهوية (الأشورية) تم تجاوز عليها لتكون مواقع الآثار ساحة مفتوحة لسلبوالنهب والتخريب، كما حدث في (نينوى) اثر احتلالها من قبل الدولة الإسلاميةالداعشية في 2014، وما أعقبها من نزوح هائل لـ(لأشوريين) تشتتوا في المخيمات ودولالجوار وفي شتات الأرض بعد حملة موسعة من قبل أعداء الأمة (الأشورية) في استهدافهمالمباشر من اجل محو وإلغاء هويتهم القومية والدينية من على أرض الإباء والأجداد في(العراق)، مما زاد من نزيف الهجرة، ومع كل هذه المعاناتوالمجاز والاضطهاد لم يتخلى (الأشوريين) لا عن ديانتهم (المسيحية) ولا عن هويتهمالقومية (الأشورية)، وتواصلوا متشبثين بكل ما أتى لهم من قوة وعمل وكفاح من اجلالبقاء في وطن الأجداد في (العراق) ومن اجل الاحتفاظ بأرضهم.. وبطقوس ارثهم الحضاري..ومورثهم الشعبي.. وعاداتهم.. وتقليدهم.. ولغتهم (الأشورية)، ليواصلوا الاحتفال كلعام بأعياد (اكيتو) في (الأول من نيسان) كرمز من رموز التمسك بالهوية القومية (الأشورية)،رغم أنهم بدخولهم (المسيحية) تغير الكثير من رموز الاحتفال بعيد (اكيتو) على ماكان يمارس قبل أكثر من سبعة ألاف سنه؛ لتغيير طبيعة التحضر ومعاني الحياة ودخولمفاهيم معاصره على طبيعة البشرية، ولان (الأشوريين) واكبوا قيم التحضر والمعاصرة،حيث يعتبرون اليوم من أكثر ألأقوام في العالم وشعوبها تحضرا، فكرا.. وثقافة.. ووعيا.. وتقبلا للقيم الحضارة المعاصرة، ومع ذلك فأنهم إن يحتفلون اليوم بعيد(اكيتو- رأس السنة الأشورية) إنما يحتفلون وفق قيم ومفاهيم معاصرة وبطريقة متحضرة،لدرجة التي واكبت كنيستهم (الأشورية) هذا التحضر، بل ساهمت مساهمة فاعلة وفعليةبالاحتفاظ على روح التقاليد القومية على مر العصور، ولهذا بقى (الأشوريين) معكنيستهم يحتفلون بأول من نيسان كعيد قومي لبداية الربيع وتجدد الحياة، لذلك ينظمون مسيرات احتفالية وكرنقالاتومهرجانات وتقديم رقصات شعبية وارتداء ملابس خاصة بالزى (الأشوري) المعروف بنقشاتهوتطريزه الأنيق؛ حيث يتجمع المحتفلون بأعداد هائلة في أحضان الطبيعة كماويقوم اغلب العوائل بوضع باقة من العشب الأخضر في صبيحة الأول من نيسان على أبواببيوتهم تعبيرا عن قدم الربيع وبداية شهر الخير و الفرح ويسمونه بـ(ذقن نيسان أولحية نيسان)، وكما تقوم العوائل بتبادل الزيارات فيما بينهم لتقديم التهاني بقدومالربيع وبشكل متحضر يواكب مع روح العصر.

ليبقى الاحتفالبالأول من نيسان (كيتو) عيدا قوميا لـ(لأشوريين) ولتذكير شعوب الأرض عن قيمةالميثولوجيا (الأشورية) ومدى تأثيرات التي تركته في الفكر الإنساني وفي تطوير الثقافةوالمعرفة البشرية والتي منها انطلقت كل المعارف والعلوم الإنسانية والعلمية والاقتصاديةوالسياسية في العالم .

ومن هنا تكمن أهميةالتراث في تعزيز وتغذية ودعم العقل الجمعي من اجل تشكيل الوعي العام في المجتمع(الأشوري) ومده بالقيم من روح الحضارة (الأشورية) ومن صميم معطياتها الفكرية،ولهذا فان حفظها ونشرها ونقها من جيل إلى جيل يتحمل مسؤوليتها جميع أبناء الأمة (الأشورية)لضمان استمراريتها؛ باعتبارها تمثل مدا شعوريا ترسم ملامح الهوية القومية ليتمالتواصل مع الأجيال، لان تمسك وارتباط أفراد المجتمع (الأشوري) بماضيهم وعراقتهموجذورهم هو الذي يجعلهم تلقائيا يتكيفوا مع واقعهم بما أورثوه؛ ليتم التواصلوالتلاؤم بين الماضي.. والحاضر.. والمستقبل، لان هوية الإنسان هي مجموعة من قيموخصائص وسمات لمجتمع أو لمجموعة أثنية (ما)؛ سواء أكان ذلك على المستوى الروحاني أوالمادي أو معنوي، بمعني أن الفكر والثقافة من الفنون.. والآداب. وأنظمة القيم.. والدين..والأعراف.. والتقاليد.. والمعتقدات.. والتراث.. هي التي تميز أي مجتمع عن مجتمعآخر.

ولهذا تعمل مؤسساتالأمة (الأشورية) - سوا في الوطن (العراق) أو في الشتات - على تنمية ثقافة المجتمع (الأشوري) عبر تطورمؤوسسات التربية والتعليم ابتدأ من المراحل الابتدائية وانتهاء بمراحل الدراسةالجامعية و بالدراسات العليا، وهذا هو طموح المجتمع (الأشوري) اليوم، وتقوم بأداءهذا الواجب (كنيسة المشرق الأشورية) سواء في (العراق) أو في مناطق وجود(الأشوريين) في شتات الأرض؛ حيث تقوم وبمسعى حثيث وبجهود مضنية بتوسيع مؤوسساتالتربية والتعليم لتتخطى مراحل الابتدائية إلى الثانوية والى الدراسات الجامعية وتوفيركل مستلزمات لنجاح هذا المسعى لمواكبة تعزيز الوعي القومي والثقافي بين أفراد المجتمع(الأشوري)، وليتم وبشكل أوسع ترقية الوعي الثقافي في المحيط الاجتماعي بما يساهمإثراء الآليات تطبيقه على المشهد الثقافي (الأشوري) وممارسته؛ ليتم إدماجه في وعي الأفرادإدماجا معنويا.. وفكريا.. وروحيا.. ووجدانيا؛ ليتم رفع مستواهم ثقافيا.. وعلميا..وتربويا.. وسياسيا.. واقتصاديا.. واجتماعيا، لان ثقافة المجتمع كلما تبنت سياسةتنموية وتنوعت وتعددت آليات تطبيقها كلما تقدمت خطوة إلى الإمام والتي على ضوئهاتتقدم خطوة نحو التقدم والازدهار، باعتبارالثقافة جزء من حضارة الأمة وفلسفتها، والحضارة (الأشورية) ما كان لها إن تصل إلىمستوى (الإمبراطورية) إلا حين توجهت توجها ثقافيا.. وعلميا.. وتربويا.. وسياسيا..واقتصاديا.. واجتماعيا؛ ولهذا عرفت بهذا الثراء بين الأمم ونالت رفعة وشموخ .

لذلك يجب الحفاظ على التراث والعمل على تنميتهباعتباره خيارا استراتيجيا للوجود القومي (الأشوري) بين إلام وشعوب العالم، لأن (ألأشوريين) امة تنعم بالتاريخ العريق، ليسفي (العراق) فحسب بل في العلم اجمع، بكون عمقها الحضاري يمتد لأكثر من سبعة ألافسنة ق.م، فهي حضارة عظيمة أوجدت لنفسها مكانة سامية بين الأمم وشعوب الأرض لما حملتهمن شواهد شامخة منذ عصور ما قبل الميلاد؛ والحفاظ على هذا الإرث ضرورة ليس للأمة(الأشورية) فحسب بل لكل المجتمعات في العالم، لأننا من خلالها ننظر بأمل ليشرق لنا آفاقالمستقبل، لأن (الحضارة الأشورية) هي أولى الحضارات ومنها انطلقت المعارف والعلوم الإنسانية،ولهذا لابد أن نسترجع النقاط المضيئة من تاريخ هذه الأمة لنستمد منها مقوماتللوصول إلى غد مشرق لكل الأجيال ولكل المجتمعات في العالم .

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

 

Home   الصفحة الرئيسية