إقرأ في المحطة

 

تركيا وجرائم الإبادةالجماعية بحق الأشوريين والأرمن بين الذكرى والتذكير



فواد الكنجي 2019/04/25

في الرابع والعشرينمن نيسان الحالي تمضي على الأمة (الأشورية) و (الارمنية) أكثر من مائة عام علىمذابح عام 1915 التي راح ضحيتها الملايين من أبنائهم على يد الدولة التركية (العثمانية ) الغاشمة، اثر إعلانها الجهاد بنزعة دينية عرقية عنصرية ضد المسيحيين (الأشوريين)و(الأرمن) ومن (اليونانيين)، حيث تم سفك دماء الملايين من الأبرياء العزل بدونرحمة و ضمير؛ مستعملين أبشع أساليب القتل والتنكيل التي لم ينجو منها حتى الأطفالالرضع، فاستباحوا أعراض النساء وشقوا بطون الحوامل وقتلوا الصغير قبل الكبير فيمجازر لم يعرف التاريخ الحديث مثيلا لها، ويكفى مشاهدة ألاف الصور الموثقة علىمواقع الانترنيت لتلك الجرائم القذرة التي ارتكبها الأتراك بحق (الأشوريين) و(الأرمن)أن ندرك حجم الكارثة وهول المأساة التي حلت على هؤلاء الأبرياء، حيث التهجيروالتشريد مئات ألألوف في أبشع عملية التهجير والاستيلاء على أراضي وممتلكاتالمسيحيين و لينشروا هؤلاء (العثمانيين) الأوغاد الخراب والدمار في كل مناطق (الأشوريين)و(الأرمن) التي اجتاحوها ومارسوا شتى أنواع التدمير والنهب والتخريب والقتلوالاغتصاب والسبي بحقهم .

لقد مر على (الأشوريين)و(الأرمن)، و قبل مذابح عام 1915 فترة عصيبة - والتي مهدت لها - ما بين عام 1894 و1896 وهم تحت كنف الدولة (العثمانية) المريضة؛ حيث فرضوا عليهم خوض صراعا مريراذاقوا الذل والهوان بمجاز التي نفذها السلطان المجرم (عبد الحميد) ضد (الأشوريين) و(الأرمن) في عام 1896 والتي أودتبحياة أكثر من مائتي ألف شخص، هذه المجزرة التي اقترفها (الأتراك) كانت تمهيدا لتماديفي جرمهم أكثر في ظل حكومة (تركيا الفتاة) عام 1915.

فالأسلوب القذر واضطهادالذي مارسته الدولة (العثمانية - التركية) لشعوب الخاضعة لسيطرتهم من (الأشوريين)و(الأرمن) والمسيحيين (اليونان) و ممارساتهم القمعية والتميز العنصرية أدى إلى نموالوعي القومي والفكر السياسي الوطني للشعوب المظلومة ليس في (تركيا) فحسب بل امتدتأثيره إلى عموم منطقة الشرق الأوسط؛ فاخذ المثقفون والمفكرون في عموم الشرق منالمسيحيين العرب والعرب المسلمين الخاضعين للسلطات العثمانية؛ بإنشاء حركات التحرروتأسيس أحزاب وطنية التي طالبت وناضلت من أجل التخلص من وطأة حكم (الأتراك العثمانيين)وبدأ يتصاعد النضال التحرري والكفاح المسلح لهذه الشعوب، خاصة لدى (الآشوريين والأرمن)الذين عانوا الأمرين من سطوة (العثمانيين - الأتراك) عليهم، دينيا وقوميا، ونتيجة لهذاالسبب دفع (العثمانيون - الأتراك) حينما أحسوا بتفاقم الأوضاع الأمنية في (( 24نيسان من عام 1915 )) للقيام بحملة اعتقالات وإعدامات لرواد الفكر القومي (الأشوري)و(الارمني) وبحق رموز النضال التحرري و القيادات الدينية، حيث بدءوها من داخل حدود(تركيا) قبل بلدان (الشرق الأوسط) ، ولكل الذين دعوا إلى تحرير الشعوب المظلومة منحكم (الأتراك)، فتم نفيهم إلى داخل (الأناضول) وهناك تم تصفيتهم .

فبعد إن تغيبت القوةالسياسية والإدارية والفكرية المسيحية (الارمنية) و(الأشورية) الفاعلة، وأصبحالمسيحيون بلا حماية، بدأت الخطوة التالية في تنفيذ خطة الإبادة الجماعية بالأهاليعبر عمليات ترحيل (الأشوريين) و(الأرمن) في قوافل جماعية سيرا على الأقدام، قسمباتجاه (روسيا) والأخر بالاتجاه (إيران) والثالث إلى (بلاد الشام)، وبهذهالممارسات القمعية برهن قادة الحزب التركي (الاتحاد والترقي)، حجم أحقادهم وتعصبهمالشوفيني ضد الأديان والقوميات الأخرى، فبعد إن قام حزب (الاتحاد والترقي) بحركةالانقلابية عام 1908 ضد السلطان (عبد الحميد) والذين حكم تركيا بين عامين 1908 و1918، وهي الجهة المسئولة عن عمليات الإبادة الجماعية سنة 1915، فبنزعتهم العنصريةأمروا الجيش (التركي) بتجريد كافة الجنود المسيحيين من (الأشوريين) و (الأرمن) منسلاحهم ورتبهم العسكرية والذين كانوا يخدمون في الجيش (التركي)، فكونوا منهمطوابير للخدمة العمل الشاق أي بما يسمى (فرق السخرية) التي أجبرت على تعبيد الطرقوبناء الجسور ومد الخطوط الحديدية، في وقت الذي قطع عنهم الأرزاق وتناول الغذاء أوشرب ماء، وبعد إن ينهوا أعمالهم ينفذ الجيش أوامر حكومته بقتلهم جميع، هذه البربرينسقت بأوامر وتنفيذ ما بين (طلعت باشا) وزير الداخلية (التركية) والمسئول عنالمدنيين، وبين (أنور باشا ) وزير الدفاع (التركي) والمسئول عن طوابير السخرة،وبالطبع نالت المجاعة والأمراض قسطها من الضحايا لتزيد من عظمة المأساة، ونتيجةلهذا الأوضاع والظروف الشاذة قضي على ألاف المؤلفة من (الآشوريين) و (الأرمن) و منالأقليات المسيحية الأخرى مثلا (اليونان) و(الروم) ممن كان يخدم في الجيش (التركي)ليقوم بعد ذلك هذا الجيش الغاشم بتنفيذ مجازر بحق المدنين من الأسر (الأشورية) و(الأرمنية).

لقد بدأت عملياتالمجازر وإبادة بحقهم منذ (( 24 نيسان من العام 1915)) ولعامين كاملين بعد انتهاء (الحربالعالمية الأولى)، ليتم تسجيل أسوأ فصل من فصول التاريخ في تاريخ الدولة (التركية)بارتكابها أبشع جرائم التاريخ في إبادة (ألأرمن) و(الأشوريين) في (تركيا) ولأسبابدينية وقومية - كما ذكرنا سابقا - فقدأعطى( طلعت باشا ) وزير الداخلية حينذاك الأوامر ببدء المجزرة، بناء على قرار منحكومة (الاتحاد والترقي) التي أصدرت إنذارا لجميع أفراد الشعب (ألأرمني) و(الأشوري)المسيحي بلا استثناء من المقيمين في (الأناضول) الشرقية، والبالغ عددهم أكثر منمليونين نسمه، بمغادرة منازلهم خلال 24 ساعة وإلا تعرضوا لعقوبة الإعدام، فقد أدينجميع (الأرمن) و(الأشوريين) المسيحيين في بيان للحكومة (التركية) بأنهم أعداء داخليين خالفوا القوانين وقاموا بالتسلح بقصد الثورة ومساعدة الجيوش (الروسية) التيتخوض حربا ضد (تركيا)، فالحكومة قررت معاقبتهم وسوقهم إلى ولايات (الموصل) و(ديرالزور) و(حلب) لإسكانهم فيها حتى تضع الحرب أوزارها.

وهكذا فان البيان - عمليا - شرع للإبادة الجماعية، فعند خروج العائلاتالمسيحية من منازلهم وهم في طريقهم إلى المنفى - ( وهذه الوقائع كلها موثقة ومصورةيمكن الاطلاع عليها بمواقع الانترنيت ) - تم قتل جميع الرجال الأصحاء وسبي النساءوترك الباقي للجوع والعطش يرحلون لمئات الكيلومترات في مناطق صحراوية وجبلية وعره،كانت النساء تضطر للتخلي عن الأطفال الصغار الرضع لمساعدة أبنائهم ممن يستطيعونالسير؛ فكانوا يتركون أطفالهم تحت الجسور وعلى الطرقات ونظرات الحزن لا تفارق أوجهتلك الأطفال التي تركت لمصيرها المحتم وهو الموت، وقد شارك في هذه الإبادة المروعة،إلى جانب القوات النظامية (التركية)، بعض من عشائر (الكردية) بتأثير التحريضالعنصري الطائفي وبطمع الاستيلاء على ممتلكاتهم (الأشوريين) و(الأرمن)، مما أدىإلى قتل وموت (مليونين ونصف مليون من ألأرمن والأشوريين) أي ثلاثة أرباع الشعب (ألأرمني)و(الأشوري) المقيمين في (تركيا) منذ آلاف السنين، أما الناجين من الكارثة فقدتوزعوا في الشتات في الدول القريبة والبعيدة .

ونظرا لبشاعة المجزرةوارتفاع عدد الضحايا اثأر سخط الدول الغربية التي أدانت هذه التصرفات وطلبت من (تركيا)توضيح الأمر وإيقاف جميع الإجراءات القمعية فورا؛ وعكسه فإنها ستقوم باتخاذ ما يلزم،مما أسرعت (تركيا) توضيح موقفها بالادعاءات كاذبة لتبرير جرائمها بكون (الأشوريين)و(الأرمن) قد انضموا في الحرب إلى جانب (روسيا)، وهذا أمر يشكل لها خطرا؛ وحفاظاعلى امن وسلامة الدولة فان (تركيا) اتخذت هذا الإجراء ضدهم، ولكن الحقيقة (التركية)هي أن (الإبادة الجماعية) كانت خطة مبيتة منذ عهد السلطان (عبد الحميد)، مما اضطر (الأشوريين)و(الأرمن) آنذاك طلب الحماية (الروسية) التي تلت مجازر السابقة ولم تكن سببا لها،فبين عامي 1894 و1896 اندلعت مجازر ضد (الأشوريين) و(الأرمن) بحجة سعيهم للاستقلالالذي سبقهم إليه (اليونانيون) و(البلغار) في (البلقان)، وكان يمكن لعدد القتلى فيهذه المجازر أن يتجاوز إلى ربع مليون إنسان لولا تدخل الدول الكبرى الأوروبية لمنعاستمرارها، ومع ذلك لم يتغير شيء بعد خلع السلطان (عبد الحميد) عام 1909 ومجيءسلطة (الاتحاد والترقي) التي اتبعت سياسة الـ(تتريك) المتطرفة تجاه جميع المكونات منالقوميات والديانات الغير التركية - الإسلامية، والتي رأت بان (الأشوريين) و(الأرمن)هم أكبر عقبة أمام قيام دولة (تركيا) خالية من الوجود (المسيحي)، وأن التطهيرالعرقي هو أفضل طريقة للوصول لهذا الهدف، فنال (الأرمن) و(الأشوريين) في أول أعوامحكم (الاتحاد والترقي) حصتهم في مجزرة ( أضنه)، وصل عددهم إلى ثلاثين ألف قتيل،مما أدى لتدخل الدول الأوروبية لوقف الإبادة الجماعية، ألا أن جهودها تعطلت بعداندلاع (الحرب العالمية الأولى) عام 1914 ، لتستمر المذابح والمجازر الجماعيةوإذلال (المسيحيين) وإبادة وجودهم من (الإمبراطورية العثمانية) والتخلص من مشكلةوجودهم كقضية قومية ودينية .

وبعد تنفيذ سياسةالتطهير العرقي بحق (الآشوريين) و(الأرمن)، قامت حكومة (تركيا الفتاة) بإسكان (الأكراد)و(الأتراك) في مناطقهم وأماكنهم، وفي الأجزاء الخاضعة للحكم (العثماني) من (أرمينيا)و(بلاد ما بين النهرين - العراق)، حيث تم تغير أسماء المدن والقرى، وقاموا بهدمالكنائس والمدارس والأديرة وحولوها إلى جوامع، وإذا قارنا الخارطة الديمغرافيةللمناطق (الأشوريين) و(الأرمن) قبل مذابح عام 1915م وبعدها؛ سنكتشف هول الكارثةوحجم المأساة التي حلت بالشعبين (ألأرمني والآشوري)، بكون حكومة ( تركيا الفتاة)عبر أساليبها القمعية من القتل والإبادة استطاعوا إزالة (الآشوريين) و(الأرمن) منحدود إمبراطوريتهم الغاشمة وتدمير أصالة هذين الشعبين التاريخية فيها، وتحريفخارطة المنطقة جراء مذابح (الإبادة الجماعية) التي نفذتها القوات (التركية) عام1915 بحق (الآشوريين) و(الأرمن) والتي تشير إلى القتل المتعمد والمنهجي من قبلهمخلال وبعد (الحرب العالمية الأولى)، وقد تم تنفيذ ذلك من خلال المجازر وعملياتالترحيل والترحيل ألقسري في مواكب النزوح الجماعية والسير مشيا على الإقدام أميالوأميال في ظل ظروف قاسية مصممة لتؤدي إلى وفاة اكبر عدد من المبعدين، حيث يقدرالباحثين بان أعداد الضحايا الأرمن تتراوح ( ما بين 2،5 مليون نسمة وعدد الأشوريينبحدود 750 ألف نسمه)، والتي تعتبر من أبشع جرائم البشرية مرتبكة في تاريخ المعاصربحجم الكارثة الإنسانية وثقل جريمتها وبأعداد القتل التي وصلت إلى حدود ( ثلاثةمليون) نسمه ، نعم (ثلاثة مليون نسمه)، تم إبادتهم بأبشع طرق وبوسائل التنكيلالجماعية .

ونتيجة لسوء التصرف ووحشية الدولة (التركية العثمانية) باتجاه (الآشوريين) و(الأرمن) وما جرى لهم منويلات ومآسي؛ هو ما جعل الحلفاء (إنكلترا وفرنسا وروسيا) في 16 أيار عام 1916 وضعمسودة صيغة لاقتسام الدولة العثمانية (الرجل المريض)، عرفت بمعاهدة ( سايكس بيكوا) بين ممثل بريطاني ( السير مارك سايكس) و مثل فرنسا (مسيو جورج بيكو)، والتي ظلتسريه لغاية عام 1917حين قيام الثورة في (روسيا)، وقد تحدد أهداف الحلفاء (بريطانياوفرنسا وروسيا) ضد (العثمانيين وألمانيا) من الحرب والأسباب موجبه، وهنا نقتطف منالمعاهدة الفقرة التالية التي تتناول القوميات من رعايا (الإمبراطورية العثمانية)ما يلي:

((.. نظراً لسوء إدارة الأتراك لرعياهم منالشعوب الأخرى والمجازر الرهيبة التي ارتكبوها ضد الأرمن والأشوريين خلال السنواتالأخيرة، فإن الحلفاء والقوى المرتبطة بها وافقت على وجوب اقتطاع أرمينيا وسوريةوبلاد مابين النهرين وشبه الجزيرة العربية بصورة نهائية عن الإمبراطورية العثمانيةالتركية..)) .

ومع ذلك فقد ظلتمأساة الشعبين (الآشوري) و(ألأرمني) على فظاعتها وأحداثها المروعة لعقود طويلة طيالنسيان والكتمان من قبل المجتمع الدولي، و لكن مع ازدياد الاهتمام الدولي فيقضايا الشعوب المظلومة والجرائم الإنسانية التي اقترفت بحقها، تم تأسيس العديد منالمحاكم الدولية من أجل هذا الغرض، منها (محكمة الجزاء الدولية) في كانون الثانيمن عام (2001) المختصة بجرائم (الإبادة الجماعية)، و(الجرائم ضد الإنسانية)، و(جرائمالحرب)، والتي بدأ تنظر بهذه الملفات نتيجة الفعاليات السياسية والثقافيةوالاجتماعية والدينية التي يقوم بها (الأرمن) و(الأشوريين) في شتى إنحاء العاملتحريك قضية مذابح عام 1915 في (تركيا) على الساحة الدولية وعرض ملف هذه القضيةعلى المنظمات والهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان والشعوب والبرلماناتالأوربية، وعليه فقد ناقش (الكونكرس الأمريكي) عام2000 قضية مذابح (الأرمن)عام1915 في (تركيا)، وبعدها أقرت الجمعية الوطنية (الفرنسية) بمسؤولية (تركيا) عنالمذابح، وفي (السويد) تم مناقشة قضية مذابح (الآشوريين) في تركيا في أكثر منجلسة، كانت أخرها في آذار 2002 ونسبة المؤيدين هي في ازدياد مستمر في داخلالبرلمان (السويدي) .
لقد مضى عن( 24- نيسان 2015 ) أكثر من قرن كامل من الزمن على ((المذبحة الكبرى-مذابح عام 1915 )) أكبر مذبحة في التاريخ البشري الحديث التي ارتكبها الأتراك ضد (الأشوريين)و(الأرمن)، ومع بشاعة تلك الجرائم مازالت (تركيا) تتشبث بعنجهيتها وعقليتهاالشوفينية التي خططت ونفذت المذابح الجماعية بحق المسيحيين و تسيء التصرف لكل منيحاول فتح هذا الملف .

نعم إن أكثر من قرنكامل مضى على مذابح المسيحـيين (الأشوريين) و(الأرمن)، التي وصفها الكثير من الباحثينوالمؤرخين العالميين و بينهم (أتراك) أنفسهم، بأنها كانت جرائم (التطــهير العرقي)،وهي ما زالت حيـة محفـورة في الذاكـرة التاريخـية (الأشوريين) و(الأرمن)، ولعـموممسيحيي المشرق، حيث يحيون ذكراها في 24 من نيسان من كل عام، لتذكير العالم بهاوتجديد المطالبة بالضغط على الدولة (التركية) وريثة الإمبراطورية الرجل المريضالدولة (العثمانية) وإرغامها على الاعتراف بالمذابح وتحمل مسؤولياتها القانونيةوالأخلاقية تجاه ضحايا المذابح وتعويض المتضررين وإرجاع المسيحيين من (الأشوريين) و(الأرمن)، إلى أراضيهم و قراهم، فسكوت العالم الحر علىتلك الجرائم الفظيعة، دون محاسبة رادعة شجع وسيشجع الأنظمة العنصرية والفاشية علىارتكاب مثل تلك الأعمال البربرية بحق الشعوب المستضعفة .

فبعد أكثر من مائةعام من تلك الجرائم في إبادة المسيحيين من (الأشوريين) و(الأرمن)، ها اليوم تأتيذكرى تلك المذابح وسط استـمرار مشـاعر القلق والخوف من إن يعاد التاريخ نفسه لحصولمذابح جديدة شبيهة بتلك المذابح بحـق مسيــحيي (الأشوريين) و (الارمن) في العراق و(سـوريا)و(مصر)، هذه المخاوف تعود بشــكل أساس إلى الدور (التــركي) الخطير الذي يتجدداليوم في دعم فصائل من المجرمين الخطرين لإقامة (الدولة الإسلامية) في العراقوبلاد الشام والتي أصبحت تعرف بـ(دولة الدواعش )، لتوسيع نفوذها في الشرق الأوسطولإعادة الخلافة الإسلامية وطرد المسيحيين منها بدعم وتمويل (التركي) وبعض أقطارالخليج، و يبـدو أن (العثـمانيـين) الجدد من ( الدواعش) الذين هم أذيال في حكومة(حزب العدالة والتنمـية) الإسلامية الحاكمة في تركيا، والذين يجـدون في ظروف الحرب(سوريا) الراهنـة الفرصة التي لطالما انتـظروها لإخـلاء الجـانــب (السـوري) منالحــدود المتاخمة لها من (الآشورييــن) و(الأرمـن) من جهة، ومن جهة أخرى توسيعنفوذ الإسلاميين المتطرفين في (سوريا) و(العراق)، وفي إطـار تنـفيذ هـذه الأجندة (التركية)يندرج غزو المجموعـات الإسلامية المتـشدد في الشهر شباط و آذار ونيسان من عام 2015لمنطقة ذات الغالبية (الآشورية) و(الأرمـنية) في منطقة (فيش خابور) و(قامشلي) و(حسكة)السورية المتاخمـة للحـدود (التركـية) بدعــم عسكري ولوجستي واستخباراتي من الجيش (التـركي)،وكان في حزيران من عام 2014 قد دفعواهؤلاء (الدواعش) المجرمين لدخول واحتلال مدينة (موصل) العراقية، فتم قتل وتهجير (الأشوريين)من المدينة ومنطقة (سهل نينوى) الأشورية، ومن قبل المجموعات الإسلامية ذاتها،وبدعم (تركي) والتي تعيد ذاكرة التاريخ إلى حقبة (الإبادة الجماعية) التي ارتكبتها(تركيا) بحق (الآشورييــن) و(الأرمـن) قبل أكثر من مائة عام .

ومن هنا تأتي أهميةفضح هذه المؤامرات التي ترتكب ضد (مسيحيي الشرق) والتي تثار بين فترة وأخرى ويذهبضحيتها مئات ألاف من الأبرياء، ومن هنا تأتي أهمية إدراك خطورة الأوضاع فيالمنطقة، ولابد للمجتمع العربي والغربي إن يعالج مشكلة استهداف (مسيحيي الشرق)بتوفير مناطق تحضي بحماية دولية، لان (مسيحيي الشرق) ليسوا دخلاء فيه، بل هم سكانالأصلين؛ وجذورهم التاريخية تعود إلى الحضارة (الأشورية) التي قوامها سبعة ألافسنة قبل الميلاد .

واليوم إن يستعيد كلمن (الآشورييــن) و(الأرمـن) في الرابع والعشرون من نيسان من كل عام ذاكرتهمالتاريخية؛ ليس من أجل استعادة الماضي بكل مآسيه ونكباته، وإنما لتذكير (تركيا)ومن يلف لفها من الإسلاميين المتطرفين، والذين ينفذون جرائمهم الإنسانية ضد (مسيحييالشرق)، والتي اقترفوها في السابق، ومطالبتهم الاعتراف بمسؤوليتهم اتجاههموالاعتذار لشعب (الارمني) و(الأشوري)، وتحمل كل ما يترتب على ذلك من نتائج ولإيقاظ الضمير العالمي اتجاه ما يجري من جرائم الإنسانية بحق (مسيحيي الشرق) بينفترة وأخرى، لإيجاد حلول جذرية لقضيتهم .
 


 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

 

Home   الصفحة الرئيسية