إقرأ في المحطة

 

العمال والتضامن ألأممي..كفاح ضد الاستغلال



فواد الكنجي  2019/05/03


يأتي احتفال الطبقةالعاملة في كل إنحاء العالم بعيدهم العمالي في الأول من أيار كل عام؛ وهم يواجهون تحدياتعلى كل الأصعدة الحياة بدا بمرتكزات العمل النقابي ومهام الملقى على عاتقهم في دفععجلة الحياة ومسيرتها التنموية اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا نحو الإمام من اجلتعزيز إسهاماتهم الوطنية في تطوير إمكانيات دولهم وتحسين أوضاع المعيشية للمواطنينومن اجل مواجهة تحديات القوى الامبريالية التي تسعى إلى الهيمنة على شؤون ومستقبلالسياسي لدول العالم الحرة والتي تقودها الرأسمالية بقيادة الولايات المتحدةالأمريكية، ليكون احتفال العمال بعيدهم في الأول من أيار تأكيدا على قوة عزمهملدفع مسيرة المجتمعات نحو التطور والازدهار والتقدم لانجاز مهامهم المنشود فيالحرية والاستقلال السياسي والاقتصادي والاجتماعي .

فإحياء ذكرى (الأولمن أيار عام 1886) قد جاء بعد إن اقر مؤتمر (الأممية) الذي عقد عام 1889 باعتبار ماحدث في إضرابات العمال عام 1886 اثر خروج على ما يزيد عن340 ألف عامل في مدينة(شيكاغو) الأمريكية؛ مطالبين بتقليل ساعات العمل وحصرها بثمانية ساعات بعد إنكانوا يعملون لأكثر من 16 ساعة عمل في اليوم تحت ظروف قاسية، كما طالبوا بتحسين أوضاعهم المعيشية وزيادةمرتباتهم؛ ولكن خلال الاحتجاجات والإضرابات السلمية؛ ألقى أحد عناصر الشرطة قنبلةيدوية على زملاءه من الشرطة فقتل سبعة منهم؛ وذلك لتصوير بان المتظاهرين هم منفعلوا ذلك؛ مما أدى الأمر بأفراد الشرطة إلى فتح النار على المتظاهرين عشوائياليسقط عدد من القتلى في صفوف العمال وجرح أكثر من مئة عامل، ليتطور المشهد لاحقاسياسيا واجتماعيا واقتصاديا في مختلف ولايات المتحدة الأمريكية؛ بل امتد تأثيرهاإلى اغلب مدن العالم الحر؛ بعد أن أخذ الإعلام يسلط الضوء على المشهد بشكل مكثف ماأدى بالدولة الأمريكية وباقي دول العالم للرضوخ لمطالب العمال المشروعة، ليعتبر ما حدث في الأول من أيار من عام 1886عيدا عالميا للعمال تحتفل الطبقة العاملة واتحاداتهم وتنظيماتهم ونقاباتهمالعمالية في العالم بهذا اليوم كل عام .

فدور الطبقة العاملة وجهدهم في خدمة المجتمع هودور خلاق ليس على مستوى العمل والبناء ورفاهية المجتمع فحسب بل يتعدى أمره بحجم التضحياتالمقدمة في سبيل تطور أوطانهم وأمنهم واستقلالهم، ولذلك عملوا العمال على تنظيمصفوفهم في حركات نقابية تحمل الإطار التنظيمي لطبقة العاملة وتشكيل قيادات بمختلفاتجاهات فكرية وانتماءات سياسية ليناضلوا في سبيل أهداف وطنية في التنمية والتحديثوالحرية والاستقلال ومواجهة القوى المعادية لتطلعاتهم ولحقوقهم ورفع الظلم والاستغلالوالتسلط ومن اجل تحقيق العدالة واكتساب مزيدا من مكاسب توازي جهدهم وعملهمالمتواصل في تحسين الإنتاج ووسائله؛ ليكون هم قادة الإنتاج يسعون إلى تحويل ملكية إنتاجهمإلى قطاع العام للقضاء على الرأسمالي والاستغلال الطبقي وتحجم دورها - بقدرالإمكان - من اجل نقل طبقتهم إلى مواقع متقدمة يكون إنتاجهم في خدمة مجتمعاتهموأوطانهم، ومن هنا يبرز دور النقابات العمالية في تنظيم واجباتهم وعملهمومسؤولياتهم باتجاه العمال وباتجاه القضايا الوطنية بدا بتنظيم عمل النقابيوانتهاء بتطوير الإنتاج من اجل برهنة حجم وعي العمل التنظيمي أولا وثانيا من جل بثروح الوطنية الخلاقة والتضحية في سبيل رفاهية المواطن والمجتمع وحرية الوطنواستقلاله من خلال زيادة الإنتاج وتدعيم اقتصاد الوطني والقطاع العام والتي تصبلصالح رفع مستوى ألمعاشي للمواطن ومن اجل تقدم وازدهار الوطن .

فالعمل النقابي إنماهو انعكاس على مدى الوعي لدى الطبقة العاملة بالمهام الملقي عليهم اتجاه أوطانهمومجتمعاتهم وهو بتالي انعكاس على حجم النمو والتطور الاجتماعي التي وصلت إليه هذهالطبقة، لان يقيننا بان أية حركة نقابية ما هي تعبير عن مكونها الاجتماعي لطبقةذاتها، ولهذا فان نضج الحركة النقابية تكون أسيرة لنضج المجتمع وستكون أنشطتها متعلقةبمستوى هموم ومشاكل ذلك المجتمع سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، ولهذا فان أية حركةعمالية تكون خاضعة لظروف محيطها الاجتماعي؛ يعتريها من الإمراض ما يعتري مجتمعها قدتكون تنظيمية أو خارج عن إرادتها أو مفروضة عليها .

ولهذا فان الحركة العمالية يكون وزنها السياسيمرتبط بطبيعة تحرك الاقتصاد والاجتماعي، ففي كثير من المواقع تكون مبعث النشاطوالطاقة والحيوية؛ وفي مواقع أخرى تكون عقبه في طريق التطور، وكل ذلك يرتبط فيطبيعة اختيار القيادات الحركة العمالية وأسلوبها ومهنيتها ومدى سعيها في بلورةأفكارهم مع التيارات الفكرية والسياسية بما يتم بلورة أفكار وأهداف مشتركة لتحقيقالعدالة الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع، ولهذا نرى بان أكثر تنظيمات العماليةونقاباتها تتجه اتجاها (اشتراكيا) وخاصة حين تم بلورة مفهوم (الاشتراكية) في نهايةالقرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر، والتي شملت على مجموعة من أفكار تقدميةخصت بالدرجة الأولى أوضاع العمال والفلاحين والمواطنين وكيفية تحسينها بشكل عام،ولذا شكل التيار (الاشتراكي) نقطة تحول كبير في الحياة السياسية والاقتصاديةوالاجتماعية، وقد اخذ هذا التأثير مداه في الحركات العمالية وفي تنظيماتها، ولهذافان النقابات العمالية حين بلورة مفاهيمها (الاشتراكية) وأخذت تتخلخل بين صفوفالطبقة العاملة والتي كانت في طور نشأتها مع تصاعد الثورة الصناعية، ولهذا وجدت النقابات العمالية قاعدتها بين صفوفالعمال لينطلق نضالها الطبقي من هذا الوسط لتواجه هذه النقابات تحديات وصراعاتشرسة من قبل الطبقات (البرجوازية) التي أخذت بانتقادات قيادات النقابات وتهديد العمالالمنتمين إلى النقابات بطردهم وحرمانهم من العمل، بل اتجهوا نحو قمع تظاهرات العمالورفض مطالباتهم بحقوقهم وزيادة الرواتب وتقليل ساعات العمل؛ عبر أجهزة الشرطةالذين استخدموا أبشع وسائل القمع ضد العمال ونقاباتهم، وحين عجزت الطبقة (البرجوازية)من قمع إرادة العمال لجوا إلى أساليب أخرى في استيعاب النقابات فبدؤوها بالحوار وأضفوالها شرعية مقابل رضوخ النقابات لأهم شروط ومطالب الطبقة (البرجوازية) بما لا يشكلأي خطورة على المجتمع (البرجوازي)، أي أنهم أرادوا تحجيم كفاح الطبقة العاملة إلىمستوى تحسين شروط الاستغلال دون القضاء عليه، ولكن تم رفض هذه الآملات من قبلالعمال ونقاباتهم مواصلين الضغط على أصحاب المصانع و رؤوس الأموال الذين عارضوامطالب العمال بكون جل مطالبهم تعارض مصالح الطبقة (الرأسمالية (ومبدأ (حرية العمل) الذي تم صياغته من قبلهم- أي من قبل الطبقة (الرأسمالية) - الذي تم صياغة وتفسيره على مبدأ تنظيم العلاقةبين أصحاب الرؤوس الأموال والدولة بما يضمن بعدم تدخل الدولة في شؤون أصحابالإعمال والعمال ويترك العلاقة بين الطرفين وفق شروط يتوافق الطرفين عليها دونرقابة وقيد، وهذا ما أدى إلى استغلال أصحاب الإعمال العمال الكادحين وفق شروطمجحفة تم إملائها عليهم وخاصة ما يتعلق بأجور وساعات العمل، لان كل ما هم أصحابالطبقة (الرأسمالية) هو فتح مشاريع اقتصادية و جمع الأموال؛ والذي يترتب عنه زيادةالطلب على الأيدي العاملة والذي نتج عنه استغلال الأطفال والنساء في العمل وعلىنطاق واسع لرخص أجورهم، في وقت الذي لم يبالي أصحاب العمل إلى تحسين ظروف العملورعاية العمال؛ وهذا الإجحاف والطغيان من قبل الطبقة (الرأسمالية) وسيطرتهم علىمراكز القرار في الدولة أدى إلى ظهور انتهاكات وتجاوز خطيرة على حقوق العمال وظروف عملهم، وهو الأمر الذي مهد إلى قيام تجمعات وتنظيمات وتظاهرات عماليةللمطالبة بتحسين أوضاع العمال والدفاع عن مصالحهم، ورغم إن أصحاب الطبقات (الرأسمالية)وقفت بالضد مع تطلعات العمال ومنعت أي أنشطة وتجمعات للعمال، ورغم التضحياتوالمشاكل التي تعرض عليها العمال واصلوا نضالهم؛ ولم تثنيهم على الصمود والمواجهةومواصلة السعي للحصول على الاعتراف بالعمل النقابي من أجل خدمة مصالح الطبقةالعاملة، وهذا ما مهد إلى زيادة الوعي العمالي في أهمية توحيد صفوف العمال لمواجهةكل أشكال الاستغلال والاحتكار؛ وهذا ما عزز دور النقابات العمالية التي أخذت علىعاتقها الخوض معارك مصرية ضد المحتكرين والمستغلين بقوة ووحدة وتضامن العمال وتقاربهموفعاليتهم مع هيئات النقابة وتضامنهم الدولي، حيث وقفت نقابات العمال في شتى دولالعالم متضامنة فيما بينها وعلى كل أصعدة الحياة وأنشطها المهنية والاجتماعيةوالاقتصادية وحتى السياسية لتعزيز الأمن الدولي والسلام فوقفوا صفا واحدا ضد العدوان والاستعمار والعنصرية، وقد تم فعلاإحراز تقدما واضحا على مستوى العمل الدولي في هذه المجالات وخاصة في مكاتب (الأممالمتحدة) ليتم تكوين جبهة مشتركة لمنظمات العمل النقابية لعمال العالم؛ وفعلا تمفي بداية القرن الماضي وضع دستور لـ(المنظمة العمالية الدولية أولى) اعد بيانهاالافتتاحي المفكر والفيلسوف الألماني (كارل ماركس) بحضور وفود من عدد دول ألمانياوفرنسا وانكلترا وايطاليا، حيث طرح (كارل ماركس) فكرة وحدة الطبقة العاملة من أجلتحسين شروط العمل وزيادة أجور العمال وخفض ساعات العمل في مختلف بلدان العالم،والعمل على إزالة الاضطهاد والاستغلال والنضال، والكفاح ضد النظم الرجعية الحاكمة،ومن أجل تعزز قيم الديمقراطية والحصول على الحريات السياسية والنقابية وتشجيعالاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ليرفع (كارل ماركس) في ختام البيان شعاره العظيم((يا عمال العالم اتحدوا)) كرمز لوحدة عمال العالم وتضامنهم، وبعد المؤتمر أعلنقيام المنظمة التي ضمت جمعيات عمالية تهدف إلى حماية وتحرير الطبقة العاملة ويكونمقرها في (لندن)، ومن ثم انتقلت إلى (نيويورك) وانضمت إليها نقابات عمالية من مختلفدول العالم، ولكن لم تعمر طويل بسبب تفاقم الصراعات والانقسامات بين قيادة هذهالمنظمة، ولكنها بلا شك وضعت اللبنات الأساسية لوحدة الحركة العمالية الدوليةوساهمت في بلورة الأفكار الاجتماعية والاقتصادية وإلى ظهور الأفكار (الاشتراكية)وانتشارها في العالم والتي مهدت الطريق أمام عمال العالم لتوحيد مطالبهم وحقوقهموفي تحديد ساعات العمل؛ والتي أمرت فيما بعد بعقد مزيدا من اللقاءات وتبادلالزيارات بين النقابات لمختلف دول العالم .

وهكذا صاحب التنظيمالنقابي للعمال تطور ملحوظا في الحركة النقابية وبنيانها اثر تأثرها بالأفكار(الاشتراكية) التي دعمت حركة العمال ضد كل أشكال الاستغلال؛ و أدى ذلك إلى تطور فيالفكر الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، ولهذا سعوا الساسة إلى كسب واستمالة أصواتالعمال وهو أمر الذي جعل العمال يؤثروا على مراكز الحكم؛ لذلك برز دور النقابات فيتزكية أي مرشح للحكم أو إسقاطه، ليظهر أهمية النقابات في النشاط السياسيوالاقتصادي والاجتماعي وتحديدا في فترة (الحرب العالمية الثانية) ليكون جهد العمالفي زيادة الإنتاج وسد احتياجات الدولة من الصناعات الحربية من اجل تحقيق النصر علىالأعداء أثره على جبهة القتال كما حدث في (الاتحاد السوفيتي) حين تم لـ(ستالين)تجنيد طاقات العمال في خدمة أهداف الدولة الإستراتجية في صناعة الأسلحة لمواجهةأعداء الدولة وصمود وتحقيق النصر، ليشكل ما قام بعمله (لينين) في تنظم العمل ودعمجهد العمال واستكمله (ستالين) في دعم (الطبقة العمالية) وإقامة نظام تكون زعامةالدولة بسيادة هذه الطبقة أي الطبقة (البروليتاريا)، نظرا لدور الذي تلعبه هذهالطبقة على كل مستويات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية؛ كما لعبت الطبقة(البروليتاريا) دورا عظيما في الاتحاد السوفيتي حين استطاعت هذه الطبقة إن تحولدولتهم وبفترة قصيرة من دولة محراثيه إلى دولة نووية .

ليتضح مما تقدم بانالعمل النقابي بقدر ما يكون فاعلا في أهدفه دفاعا عن حقوق العمال فانه لا محالسيتحول بنيته إلى حركة اجتماعية تتسع حلقاتها لبث الوعي في نفوس المواطنين وتنميقدراتهم في تطوير الصناعة في الدول و التضامن مجتمعي وليتم تحقيق العدل والمساواةودعم الحرية والديمقراطية والتعبير؛ من اجل أحداث تغير وتنمية المجتمع والمساهمةفي وضع سياسات مستقلة لدولة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا .

ومن هنا تبرز أهميةهذا اليوم ورمزية في تاريخ الشعوب المناضلة من اجل الحرية والديمقراطية والسيادةوالاستقلال، إذ يتبلور مفهوم التضامن ونضال (الطبقة العاملة) إلى معطيات أكثرايجابية في البناء والازدهار من اجل الدفاع ليس عن مصالحهم فحسب بل على مصالحالمجتمع باعتباره طرف أساسيا في رسم سياسات الدولة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا؛حينما يكون قادرا على قراءة قدرته قراءة صحيحة فان لا قوة تستطيع الهيمنة علية إذاتحدوا، وكما قالها (ماركس): ((يا عمال العالم اتحدوا))، لان العمال ما لم يتحدوالن يستطيعوا إن يكونوا قوة لمواجه المستغلين؛ ولان طبيعة البشرية كما قالها (ماركسي)قائم على الصراع مستمر بين (المستغِلين) و(المستغَلين) بين (العمال)و(الرأسماليين)، فان كانت (البرجوازية) قد تمكنت القضاء على (النظام الإقطاعي)لتخلق طبقة جديدة وهي (الطبقة العاملة) وريثتها ومبيدتها، فالطبقة (الرأسمالية) لنتستطيع القضاء على (الطبقة العمالية - البروليتاريا) لأن وجودها مرتبط بوجود(الرأسمالية) ولأنها كما يقول (ماركس) جزء من كيانها فان تطور (الرأسمالية) لامحال سيؤدي إلى تطور (الطبقة العمالية) لتصبح هذه الطبقة قوة قادرة تقضي على(الرأسمالية)، لان يقيننا وكما قالها (ماركس)، بان (الرأسمالية) تحمل بذور فنائهافي نفسها، وهذا ما سيكون......!

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

 

Home   الصفحة الرئيسية