إقرأ في المحطة

 

ذكرى إحياء مجازر (السيفو)



2019/06/21

في السنوات الأخيرة من عمر الإمبراطورية العثمانية والتي نُعتت بالرجل المريض ، كانت أعلى سلطة فيها قد أفتت فرمانات وأعطت الضوء الأخضر لجيشها الإنكشاري ولبعض القبائل الكردية المسلحة ، لإبادة الشعبين الأرمني واليوناني والإستيلاء على كافة ممتلكاتهم المنقولة وغير المنقولة وذلك في 24 نيسان عام 1914 .
وفعلا بدأ التنفيذ الوحشي في واحدة من أبشع المجازر البشرية على مر التاريخ القديم والمعاصر ، التي إرتكبها الإنسان بحق أخيه الإنسان و تقشعر لها الأبدان ، لكن في الخامس عشر من أيار من نفس التاريخ ، سرعان ما تحولت تلك المجزرة إلى إبادة وتطهير ديني ممنهج لجميع المسيحيين القاطنين ضمن حدود الإمبراطورية العثمانية بشكل عام ، و الساكنين ضمن المنطقة الجغرافية الواقعة جنوب الدولة الأرمنية الحالية ولغاية جبال طوروس جنوباً ، ومن حدود الدولة الفارسية شرقاً ولغاية لواء إسكندرون إنطاكية غرباً بشكل خاص ، و من منطلق أنه لا فرق بين البصل الأصفر أو البصل الأبيض أي بين أرمني / يوناني أو سرياني ( كلداني آشوري ) ، لذلك إعتمدت الكنيسة السريانية الخامس عشر من أيار عيداً للشهداء السريان .
هذه المجزرة الشنيعة و المقززة للنفس البشرية ، إرتكبها هؤلاء الوحوش الجناة بحق ضحاياهم الُعزل من دون أية رحمة لحق الجيرة أو شفقة لطفل على ثدي أمه أو كهل لا حول له و لا قوة ، تفننوا في التعذيب لشفاء غليل قلوبهم السوداء المملوءة بالحقد ، وُأعميت بصائرهم إذ دبّوا الرعب و الهلع في نفوس الكل حتى الذين تمكنوا من الهرب والاختباء لدى بعض أبناء الخير من أتباع الديانة الإسلامية ، عرباً كانوا أم أكراداً أم أتراكاً و الذين فاقت مشاعرهم الإنسانية على الحجج والفتاوي الدينية ، فأبوا أن تتلطخ أياديهم بدماء إخوانهم في الإنسانية .
حسب أدق الإحصاءات والدراسات التي أعدتها جهات محايدة ، تجاوز عدد الشهداء المليونين ونصف المليون شهيد ، حيث كان للأرمن النصيب الأكبر في خسارة مليون ونصف المليون شهيد ، يليهم ( السريان الكلدان الآشوريين ) إذ فقدوا حوالي سبعمائة وخمسون ألف شهيد ، ومن اليونانيين أكثر من ربع مليون شهيد .
ربما بقر بطون النساء الحوامل وإخراج الأجنة برؤوس الخناجر كان من إحدى أسرع الطرق قتلاً ، و كانوا أيضاً يٌهجرون قسراً جماعات في مواكب عبر الصحراء السورية ، و يرسلوهم عراة مشياً على الأقدام دون نعال ولمسافات طويلة من دون أي مأكل أو مشرب ، فكانت الغالبية العظمى تلقى حتفها من شدة الجوع والعطش والبرد ، والذي تمكن من الوصول للبادية يصبح غذاء للحيوانات المفترسة .
منذ ذلك التاريخ ولغاية هذا اليوم لم تهدأ نفوس الإخوة الأرمن ولم تمر ذكرى هذا اليوم المشؤوم / 24/4/ من دون إحياء لذكراه كنسياً وعلمانياً وبتواجد مهيب يليق بحجم المأساة ، لإحياء وتجديد العهد بإسترجاع حقوق دماء شهدائهم ومدنهم وأراضيهم وممتلكاتهم التي لا تعد ولا تحصى ، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن أكثر من ثلاثين بالمئة من اقتصاد الإمبراطورية العثمانية في ذاك التاريخ كان تحت سيطرة ونفوذ التجار والصناعيين الأرمن .
نتيجة الأنشطة والتغطية الإعلامية الواسعة التي تمارسها الجاليات الأرمنية والأحزاب واللوبي الأرمني في دول المهجر وخاصة في فرنسا وأمريكا، تمكنت من الضغط وانتزاع الاعتراف بإبادتهم الجماعية من حكومات وبرلمانات حوالي عشرين دولة حول العالم ، ومن هذه الدول فرنسا العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي ولها تأثير بالغ في أروقة الأمم المتحدة .
أما نحن السريان فكنا ننعم في سبات عميق دام قرن من الزمن ، والسلطات الدينية والعلمانية السريانية لم تكترث لمجازر السيفو ( الفرمان السفر بلك )، لغاية إعتلاء قداسة البطريرك السرياني مار أفرام الثاني السدة البطركية للكرسي الرسولي الإنطاكي قبل أربعة أعوام ، إذ حدد مع السنودس يوم الخامس عشر من أيار يوماً لإحياء ذكرى ألإبادة السريانية المنعوتة بالسيفو ، وهذه الخطوة الجبارة شكلت مفصلاً هاماً في إيقاظ الجسد والضمير السرياني من سباته العميق ، وستسجل وتشهد له في سجل واجباته الرعوية و الأبوية تجاه شعبه المستشهد والحي ، ويعد عمل عظيم في تصحيح وتوجيه البوصلة السريانية نحو معرفة ماضيهم دون الحقد على أحفاد من تلطخت أياديهم بدماء الأجداد ، ومع مرور السنين ستعطي هذه البادرة حافزاً لشعبه للمضي قدماً والسعي في مطالبته من حكومات دول العالم للاعتراف بتلك الإبادة ، وتحميل الدولة التركية الوريثة الشرعية الوحيدة للإمبراطورية العثمانية وكافة حكوماتها المتعاقبة المسؤولية القانونية والأخلاقية لما اقترفته فرمانات أسلافهم وأياديهم الآثمة .
فمنذ رسامة البطريرك أفرام ولأول مرة تم تشييد النصب التذكارية للشهيد السرياني في كثير من الساحات العامة وفي باحات الكنائس حول العالم ، و باتت الغالبية العظمى من الكنائس السريانية الأرثوذكسية والمؤسسات العلمانية بالوطن والمهجر تقيم القداديس على أرواح شهداء السيفو و تحيي مهرجانات خطابية عن الذكرى الأليمة للتطهير العرقي والديني بحق أتباع الديانة المسيحية ، من مختلف القوميات المتواجدة بشكل عام وبحق الشهداء السريان ( كلدان آشوريين ).
بيد أن الحضور السرياني الشعبي لهذه الفعاليات الكنسية والعلمانية كان ومازال خجولاً ومتواضعاً جداً ولا يعبر عن حجم المأساة والحدث الجلل ، لذا التأثير هو ضعيف جداً على الحكومة التركية ، وعلى حكومات الدول التي يقيم بها السريان وعلى الرأي العام ، إذ أن الحق يؤخذ بالعمل الدؤوب وبالمطالبة المُلحة ولا يعطى مجاناً إطلاقاً .
إشارات التعجب والاستفهام كثيرة حول عدم مشاركة غالبية السريان القداديس والنشاطات التي تخص أرواح أجدادهم والمطالبة بحقوقهم ، مع العلم أنه لا تخلو عائلة سريانية إلا وذهب منها أكثر من شهيد !!!؟؟؟

جوزيف إبراهيم / في 19/6/2019/ استراليا

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

 

Home   الصفحة الرئيسية