إقرأ في المحطة

 


"اليوم سيلعب السريان"



2019/07/04

مشهد جميل ومؤثر، محفوراً في ذاكرة عشاق كرة القدم من ابناء جيل الاربعينات والخمسينات من جمهور (نادي الرافدين) في القامشلي. المشهد بطله (ابو جورج ) ، حاملاً كرسيه الخشبي العتيق من البيت الى الملعب البلدي في كل مباريات (فريق نادي الرافدين) السرياني.

في سعادة لا توصف كان أبو جورج يردد لمن يلاقيه في طريقه الى الملعب، بالسريانية " ܐܕܝܘܡܐ ܟܕܡܫܬܐܥܢ ܐܣܘܪܝܝܐ أديوما كمشتاعن آسريويي- اليوم سيلعب السريان" .

بهذه الكلمات البسيطة الجميلة الصادقة، كان يعبر عمو (ابو جورج) عن سعادته وبهجته بحضور مباريات الفريق السرياني.

فرحة وسعادة ابو جورج كانت تتعاظم بفوز فريق الرافدين . بهجة ممزوجة بمشاعر (سريانية آشورية مسيحية) سورية، عززها نادي الرافدين في نفوس وقلوب ابناء ذاك الجيل، من خلال إنجازاته الكروية ونشاطاته الاجتماعية والثقافية والفنية.. نادي الرافدين العريق، تأسس 1936، أقدم نادي (رياضي اجتماعي ثقافي) في الجزيرة السورية.
بدوافع الحقد والكراهية، اغلق النادي عام 1962، من قبل العقلية (الشوفينية العنصرية) العربية ، التي زرعتها (الحركة الناصرية ) في المجتمع العربي، إبان سنوات استعمارها لسوريا، باسم(العروبة والوحدة العربية - سنوات الوحدة المشؤومة 1958- 1961).

إغلاق النادي كان إحدى النتائج السيئة للزيارة المشؤومة لـ (جمال عبد الناصر) الى القامشلي 1959، بصفته رئيس "الجمهورية العربية المتحدة" المصطنعة من سوريا ومصر. جمال صُدم بالحضور السرياني والمسيحي المتميز في مدينة القامشلي منذ لحظة وصوله مطار المدينة، حيث استقبلته (الفرقة الموسيقية النحاسية للفوج الكشفي السرياني) .
جمال ، المعروف بعنصريته العرقية والدينية ، لم يرق له الوجه (السرياني والمسيحي) الحضاري لمدينة القامشلي. جمال عبر عن امتعاضه ، بهز راسه، حين علم بان الفرقة الموسيقية التي استقبلته بأدائها المتميز، هي فرقة (سريانية مسيحية) وليست (عربية مسلمة).

هزة راس جمال عبد الناصر ، أخفت الكثير الكثير للسريان الآشوريين ولمسيحيي الجزيرة السورية عموماً. الهزة التي قضت على فرحة (أبو جورج) وعلى فرحة عشرات الآلاف من جمهور نادي الرافدين ، الذي كان يضم من مختلف الطيف الاجتماعي والديني في القامشلي والجزيرة السورية.

جمال إثناء زيارته المشؤومة للقامشلي وبعد الذي رآه من حضوري سرياني أرمني مسيحي في مختلف المؤسسات والدوائر التي زارها في المدينة ، أوصى الجهات الأمنية والعسكرية الحكومية في القامشلي والحسكة على ضرورة الحد من الحضور المسيحي والعمل بطرق واشكال مختلفة على تقويض (المؤسسات الاجتماعية والثقافية والتربوية والتعليمية والنوادي) الخاصة بالسريان والمسيحيين عموماً.

هذا الذي حصل ، فرغم حصول الانفصال عن مصر 1961، استمر العروبيون العنصريون في سوريا على نهج عبد الناصر.
فقد أغلقوا (نادي الرافدين) وفرضوا نوع من الحصار والتضيق على المدارس السريانية(آشورية كلدانية) والارمنية، الخاصة . ومن النتائج الخطيرة والسيئة لزيارة جمال عبد الناصر، طرحه مشروع(الحزام العربي) بهدف محاصرة التجمعات السريانية الآشورية والارمنية والكردية في منطقة القامشلي حتى حدود العراق بما يشبه "المستوطنات العربية".

وقد نفذ مشروع(الحزام العربي) في سبعينات القرن الماضي في عهد (حزب البعث العربي- فترة حكم حافظ الأسد).
البعث لا يقل (عنصرية وشوفينية) عن (الحركة الناصرية). استمر البعث على نهج تعريب (الحجر والبشر - التاريخ والجغرافيا ) في سوريا.

سليمان يوسف


 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

 

Home   الصفحة الرئيسية