إقرأ في المحطة

 

من يقف وراء حرائق القمح، والتفجيرات الإرهابية في الجزيرة السورية ؟!!



2019/07/14

الحرب السورية الشرسة التي خلفت مئات الآلاف من الشهداء، وأكثر من نصف السكان مهجرين داخلياً وإقليمياً وعالمياً، ما زالت رحاها دائرة في منطقة جغرافية محصورة في شمال غرب سورية ( أدلب ) التي تحتضن أكبر تجمع للمقاتلين التابعين للتنظيمات الإسلامية المتشددة كالقاعدة وداعش المحظورتين عالمياً، والملاحقتين من قبل الأجهزة الأمنية الأمريكية لضلوعهم في تفجيرات برجي التجارة العالميين في نيويورك في الحادي عشر من أيلول عام 2001.
هذه الحرب الضروس التي بدأت شرارتها الأولى منتصف آذار عام 2011 في مدينة درعا القابعة في أقصى الجنوب و المجاورة للأردن تجاوزت الثمانية أعوام، لقد مزقت النسيج السوري بتغييرات ديموغرافية، وحطمت الأمل والثقة بين المواطنين السوريين من مختلف المكونات الدينية والمذهبية والقومية، التي كانت تعيش مع بعضها البعض في معظم المراحل التاريخية من عمر سوريا بتناغم وانسجام مألوف ومقبول إلى حد ما، باستثناء بعض التجاوزات التي لا ترتقي للعمل المنظم والممنهج.
إلا أن السوري الأصيل الذي ينحدر من ماض حضاري عريق متوغل في التاريخ، له بصماته الواضحة في إغناء الحضارة والتطور العالمي بكافة المجالات، لم يستسلم وييأس من حتمية إنقشاع الغيمة السوداء التي حجبت النور عنه، آملاً أن يُولد بلده من جديد لابساً حلة العز والكرامة و الطيبة السورية التي من أرضها تبلورت الديانات الأرضية والسماوية.
هذا السوري الأبي أستفاق من كابوسه المخيف الذي كاد أن يحبس الأنفاس، إستبشر خيراً في الآونة الأخيرة لظهور بوادر سلمية في الأفق، والمشيرة إلى انفراج مأمول لأزمته المعقدة، عن طريق تسوية سياسية تراعي مصالح الأطراف المتناحرة تحت رعاية الدولتان القويتان أمريكا وروسيا،و اللتان تقرران مصير الشعوب وبقية دول العالم.
بيد أن هذه الأجواء الإيجابية لم ترق لفئة مجهولة، ولم يحلو لها أن ترى الحياة تدب في المارد السوري ليعود إلى مسرح العمل والنشاط، صانعاً لنفسه موطئ قدم في التطور التقني والعلمي بين الحضارات العالمية.
هذه الشريحة المخربة و الغير منتمية للأرض السورية، لجأت و بأبشع الطرق المنحطة لزرع الفتنة والشك بين المواطنين، ففي الجزيرة السورية على سبيل المثال لا الحصر وفي موسم الحصاد من هذا العام، قامت بحرق المحاصيل الزراعية من قمح وشعير وقطن وغيره بعد موسم واعد بالخيرات، فبعد أن مرت تلك الحرائق بخير ومن دون أن تتحقق رغبات هذه المجموعة المقيتة في زرع فتنة أهلية جديدة، إزدادت غيظاً وأبت إلا أن تزيد من أعمالها الشيطانية خبثاً، فلجأت إلى حرق أخيها الإنسان إذ قامت بسلسلة تفجيرات إرهابية كان أعنفها يوم الخميس الماضي الواقع في /11/7/2019/.
ففي حوالي الساعة السادسة عصراً، استطاعت سيارة و بقدرة قادر و هي محملة بكميات كبيرة من المتفجرات، أن تتجاوز عشرات الحواجز الأمنية التابعة لجهات مختلفة، منها تابعة للحكومة السورية وأخرى تابعة للقوات الكردية المهيمنة على أغلب مفاصل مدن الجزيرة، وبعض العناصر الأمنية السريانية ( السوتورو ) المكلفة بحماية الأحياء والكنائس المسيحية!! ركنت هذه السيارة أمام الباب الخارجي لكنيسة السيدة العذراء لطائفة السريان الأرثودكس ( أكبر طائفة مسيحية بمنطقة الجزيرة ) وتم تفجيرها عن بعد بتوقيت غير موفق، مما أجهض مهمتهم الخبيثة و الشكر لله، إذ اقتصرت الخسائر بالماديات وببعض الجرحى.
فهل تدخلت هذه المرة العناية الإلهية وشفاعة القديسة الطاهرة العذراء مريم، لإنقاذ العشرات من الأطفال الذين كانوا مع أوليائهم يصلون ويطلبون الخير والأمن والسلام لبلدهم وللعالم أجمع ؟ العذراء مريم والتي يقول عنها المسلمون في كتابهم أنها ( سيدة العالمين ) وخصص لها صورة كاملة ( صورة مريم ) والحديث يقول : أن الشيطان جاء لينخسها هي وابنها المسيح فلم يستطع بل نخس حجاب الهيكل!
فمن منطلق تلك التعاليم الإسلامية والمفترض أن تكون سمحاء وتعظيم للسيد المسيح وأمه وأتباعه ، لا يمكن أن يقوم بهذا العمل الجبان إنساناً سوياً حتى لو كان تابعاً لأشد التنظيمات الإسلامية التكفيرية، لكن في السياسة كل شيء جائز ومباح ولا قيمة أو حرمة للقيم والتعاليم الدينية والأخلاقية، إذا استبعدنا العنصر المسيحي الذي لا ناقة له ولا جمل في مجمل الأزمة السورية، فالسؤال إذاً : من له المصلحة العليا ومن يقف وراء حرائق المحاصيل الزراعية، وخلف التفجيرات في الأماكن المقدسة المكتظة بالسكان؟!.
القاعدة العامة تقول : أن الأكثر استفادة في المستقبلين القريب والبعيد هو من يفعل ذلك، فيفجر ويحرق ويغتال كي يحرك المياه الآسنة لتنبعث منها الروائح الكريهة فيهرب الشعب الضعيف الغير محصن ويتشتت.
مسيحيو ( سوريا الطبيعية ) بشكل عام والسريان ( كلدان آشوريين ) بشكل خاص، هم الحلقة الأضعف على الإطلاق في تشكيلة الفسيفساء السورية، ولأنهم ورثة الأرض السورية لذا يتم استهدافهم و تهجيرهم بشتى الوسائل لاقتلاعهم من جذورهم .

جوزيف إبراهيم في /13/7/2019/
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

 

Home   الصفحة الرئيسية