إقرأ في المحطة

 

صرخة العراق.. صرخةالشعب.. صرخة الكادحين.. فهل وصلت رسالتهم.. أم ...........! ..........؟



فواد الكنجي 2019/10/10

موجة الاحتجاجاتتجتاح بغداد ومدن العراق؛ والجماهير تهتف وتحمل شعارات ضد الطائفية والأحزابالسياسية والفاسدين وضد التدخلات الخارجية .

وهذه موجة من التظاهراتوالاحتجاجات انطلقت بعفوية الشعب بدون قيادة موجهة؛ بعد إن فقد الأمل بتحسين الأوضاعالمعيشية المتردية في الأفق المنظور؛ وبعد تفشي الفساد في مؤسسات الدولة بشكل خطير؛ليشكل الفساد ظاهرة في الدولة العراقية التي فقدت صفة الدولة عنها لتصبح اللاالدولة المتوجهة إلى الفوضى، وبعد إن أصبحت السلطة التنفيذية والتشريعية محصورة بيدالطبقات الفاسدة بكل تصنيفاتهم وتسلسلاتهم الهرمية في مؤوسسات الدولة العراقية؛ حيثاقتضت مصلحة هؤلاء الفاسدين إن لا يكون للعراق سيادة ودولة ذات سلطة وقانون؛ لانذلك يتعارض بين المصالح الشخصية مع مصالح دولة القانون والنظام والعدالةالاجتماعية في العراق المستقل الحر ذات سيادة واستقلال؛ ليبقى تابع للأجنبي ولتدخلاتإقليمية التي تتربص بخيرات الوطن؛ ليتخذوا من هؤلاء الفاسدين واللصوص اذرع لتنفيذ أجندتهملإشاعة الفوضى وعدم الاستقرار في العراق .

ليدرك المواطن الذيسحقته أحوال المعيشية لدرجة التي لم يعد يجد لقمة العيش تسد رمقه؛ لحجم الفاقةوالجوع وتفشي البطالة بين شريحة واسعة من شباب العراق؛ وهم يعيشون في بلد لا يجدونلهم وظائف وعمل وضمان اجتماعي لحماية الأسرة من العوز والفقر؛ في وقت الذي يبلغدخل العوائد النفطية لدولة العراق (ما بين ستة وثمانية مليارات دولار شهريا) جلهاتهدر في صفقات الفاسدين والسراق وسماسرة وعملاء الأجانب ومن هو على مستوى رجال الدولةوالنخبة الحاكمة وقادة الأحزاب ورجال الدين؛ مع الذين جاءوا على ظهور الدباباتالأمريكية ومهدوا في تدمير العراق في بناه التحتية والفوقية؛ لتشهد مؤسسات الدولةمن الكهرباء والماء والموصلات والخدمات العامة والتربية والصحة أسوء حالاتها؛ ليبقىالمواطن العراقي يلوذ ما بين الفقر والإذلال وهو لا يعرف إلى أين......!

وما هو المصير.......!

وهو على حافة الهاويةليلقي مصرعه قهرا.. وجوعا.. وإذلالا.. لا يجد فرصة عمل.............!

أليس كل ذلك ما يدعو إلىالاحتجاجات.........!

فالاحتجاجات أتت بعد إنوصل المواطن العراقي على قناعة تامة بان ممثليه وكل الحكومات المتعاقبة فشلت في إدارةالدولة؛ وبان هؤلاء هم السبب الفعلي لمعاناة الشعب؛ فعدم اكتراثهم بمعاناتهم أتىنتيجة ابتعادهم عن بيئة الفقراء والمسحوقين وإقامتهم في أبراج عاجية في قصور منطقةالخضراء؛ لا ماء ينقطع عنهم ولا الكهرباء، ولا يعالجون في مشافي العراق، ولا أبنائهميجلسون على الأرض في مدارس العراق التي تفتقر إلى المساطب ومحظوظ من الطلاب من يجدله مسطبة يجلس عليها إثناء المحاضرات، ولا يعانون زحمة الركوب في وسائل النقلالعام، أو لهاثهم في المشي تحت حرارة الصيف وأمطار الشتاء ذهابا وإيابا إلى العمل أوالمدرسة، أبناء هؤلاء النخب وممثلي الشعب يقيمون ويتعلمون ويسرحون ويمرحون فيعواصم مدن الغربية هناك..... فكيف يفكرون بمن تسحقه لقمة العيش في العراق......؟

هم لا يفكرون إلا بكيفية سرقة مال العاموتحويلها إلى حساباتهم الخاصة في بنوك مدن الغرب؛ وتوزيع الكعكة والغنائم فيمابينهم، والشعب يعيش تحت درجة الفقر .

وهذه الأسباب في جلهاأدت إلى هذه الاحتجاجات بعد إن أنكشف معدن هؤلاء النخب وممثلي الشعب والأحزاب الحاكمةورجال الدين؛ بأنهم جاءوا لخدمة العراق والمواطن؛ بينما الواقع يوضح عكس ذلكتماما؛ بكونهم جاءوا لإذلال الموطن العراقي؛ ليفرض الجوع والفقر على كل أبناءالشعب؛ وانشغلوا بسرقة أموال العامة وقوت المواطنين عبر نظام وسلطة يديرونها بكلوقاحة ضد تطلعات الشعب المتطلع نحو الحرية والعدالة الاجتماعية؛ بعد إن تجاوزوا هؤلاءالنخب على السلطة والحكومة بتعمد وبإهمال وتقصير واضح في تنفيذ المشاريع والبناءوالاستثمار الصناعي الاستراتيجي، حيث تم إغفال التوجه نحو بناء سدود المياه؛ الذي أمرهبات يهدد مستقبل بلاد النهرين لحجم إهدار الماء وعدم الاستفادة منها في وقت الصيفوفي مواسم جفاف الأنهار؛ وقيام تركيا ببناء سدود عملاقة في مناطق منابع انهر دجلةوالفرات؛ دون مبالاة الحكومة، حيث يشهد العراق في السنين الأخيرة موجة جفاف تضربمدن العراق الجنوبية بما يؤثر على الثروة الزراعية والحيوانية وحتى على وجودالإنسان، إلى جانب إهدار واردات النفطية وعدم استثمارها بما يخدم الإنسان العراقيعبر سيطرة ميلشيات حزبية على مراكز إنتاج النفط ومصادرة وارداتها لصالحهم وتشغيلالعمالة الأجنبية في هذا القطاع؛ في وقت الذي تستشري البطالة وسط الشباب من خريجيالجامعات والمعاهد العلمية والطبقات الكادحة؛ ما أدى إلى انتشار الفقر في العراق، فلنا إن نتخيل ما حال الشعب إذ ثار - لا محال - إنثورة العاطلين عن العمل والكادحين والجياع والفقراء هي ثورة كاسحة مدمرة لا هوادةعنها؛ إذ اشتعلت؛ لان الشعب الجائع لا يملك شيئا يخاف فقدانه وان الصبر على المسببله حدود، وحدود هؤلاء الفاسدين قد انتهت، ولابد من ثورة تسحق رؤوسهم؛ ليتم التغيروالإصلاح في البلاد .

ويقينا إن هؤلاء الفاسدينسيحاولون بشتى وسائل القمع بالاندساس وتشويه واجهة الاحتجاجات والتظاهرات سواءبتقديم وعود الكاذبة أو عبر تسويف حلول لهذه لاختناقات كما تعودنا رؤية ذلك منذعام 2003 والى يومنا هذا، لان الشعب ماانكفأ يومنا إلا وخرج متظاهرا أو محتجا؛ ولكن خمدت احتجاجاتهم تلك بهذه الوسيلة أوبتلك؛ والتي اعتاد عليها دهاء الفاسدين في تخمد نيرانها وإطفاءها بتقديم جرعاتمخدرة من هنا ومن هناك .

لذلك نقول سواء نجحتهذه الاحتجاجات بإيصال رسالتها أم قمعت، لان بالشكل والمحتوى التي ظهرت علية؛تعتبر نقطة مفصلية بكون ما جاءت به - لا محال - سينقل وسيستيقظ الوعي العراقيباتجاه التمسك بالهوية العراقية واسترجاع هيبتها بين كل شرائح ومكونات المجتمعالعراقي؛ بكون الاحتجاجات جاءت بعيدة عن الطائفية وشارك ويشاك فيها كل أبناءالطوائف ومكونات الشعب العراقي وفسيفساءه وهم يرفعون شعارات وطنية موحدة وجامعةهدفهم محاربة الفاسدين والمفسدين وتقديمهم للعدالة وبناء الدولة وفق قوانينالمواطنة والوطن والوطنية والدولة الحرة المستقلة ذات سيادة واستقلال، وهذا الإحساسفي بناء وحدة الشعب لم يلاحظ وجوده في احتجاجات بغداد - فحسب - بل كان المشهد الأبرز في أكثر من ثلاثة عشرمحافظة عراقية، ليكون ساسة العراق إمام خيارين لا ثالث لهما إما (الإصلاح السياسي الفوري)أو (مواجهة الانقلاب العسكري) .

فـ(الإصلاح السياسي)لا بد إن يبدأ بإجراءات تغيير جوهرية في نمط الحكم وتجاوز المحاصصة والطائفية التيأوهنت أركان الحكم في الدولة؛ وبذلك تكون الدولة قد حافظت على نظام الحكموالديمقراطية والتداول السلمي للسلطة وتوزيع ثروات النفطية بالإنصاف على أبناء الشعبعبر تعيينات واستثمار طاقاتهم في الإنتاج .

وإما سيكون (الانقلاب العسكري) خيار الشعب بعد إن يتم تامين مستلزماتهاالمادية والاجتماعية التي تحتاجها الانتفاضة المسلحة كسبيل إلى التغير وبإيجادالبديل المناسب للأوضاع المزرية التي يمر بها، حيث الجوع والحرمان والتشرد والطائفيةوالتميز العنصري والعرقي والقومي والتهجير ألقسري والنزوح والهجرة، لان اليوم كل أبناءالشعب العراقي ينتظر (التغير) و(الإصلاح) بعد إن سئم الفقر والبؤس وقصور تعاملالحكومة مع الأوضاع القائمة في البلد؛ نتيجة ارتباطها المباشرة والغير المباشرة بالأجنداتالخارجية؛ والتي يخضع لها اغلب ساسة العراق، وهذه الصورة المذلة للساسة والأحزابالعراقية التي تشارك وتدير شؤون الدولة هي التي تعطي لأبناء الشعب العراقي بكونهؤلاء بعيدين عن روح الوطن والمواطنة والوطنية وبناء دولة مستقلة ذات سيادةواستقلال، وهذا الرؤية التي انطبعت في ذهن الشعب العراقي هي التي يلتمس صدقها لحجمالقوة المفرطة المستخدمة من قبل أجهزة الدولة على لقمع الاحتجاجات؛ حيث لحد إعدادهذا المقال، سقط أكثر من (مائة شهيد) وأكثر من (ستة ألاف جريح) وآلاف من المعتقلينالذين تم ألقاء القبض عليهم من داخل التظاهرات؛ وان هناك الكثير من تم اختطاه ولميعرف شيء عن مصيرهم منذ الأول من أكتوبر تشرين الأول الجاري وهذا الكم الهائل منالجرحى قابل لازدياد في قادم الأيام؛ لان كل الحلول والمقترحات المقدمة من الحكومةوالبرلمان إنما هي جرعات تخدير ليس إلا، ما إن ينتهي مفعولها حتى نعود من حيثانتهينا، فشكل القمع الذي استخدم ضد المتظاهرين السلميين يؤكد حجم القوة المفرطةالمستخدمة ضد المتظاهرين الشباب الغير المسلحين إلا بقوة إيمانهم بضرورة إحداث التغير في البلاد سلميا؛ والذيننقلوا هذا الحراك الشعبي من الواقع إلى شبكات التواصل الاجتماعي ليكون خير دليللما يحدث على الأرض من إحداث التي انفجرت في موجة الاحتجاجات من بغداد وباقيالمحافظات العراقية؛ وهي ترفض النظام السياسي القائم بتبعية اغلب الأحزاب المشاركةفي إدارة الدولة العراقية بشكل مباشرة أو غير مباشرة لدول إقليمية وهي أحزاب دينيةولكن ركزوا اهتماماتهم بجمع المال والسلطة والنفوذ وتكوين ميلشيات مسلحة ليكونوااضرع لإطراف إقليمية معروفة والتي تمول وتدعم توجهاتها المذهبية والطائفية، لذلك فأنهم لا يجدون أي حرجا في إطلاق النار علىالمتظاهرين كونهم محصنين ولهم خاصية سلطة الحكومة وقوتها؛ ولا يخشون من إي عقاب؛ لأنالنظام السياسي يؤمن لهم الحماية أولا وثانيا بكونهم هم جزء من هذا النظام، ولهذافان المتظاهرون من الفقراء والكادحين في كل التظاهرات التي خرجوا فيها احتجاجاللأوضاع المزرية التي يعيشونها إلا ورفعوا شعار ((باسم الدين سرقونا الحرامية)) .

ولهذا فان كل منيشارك في إدارة لدولة اليوم يتعامل مع هذه الاحتجاجات بأقسى درجات القمع، حيث يطلقالرصاص الحي على المتظاهرين بقصد القتل والترويع، وما حدث في هذه الاحتجاجات منقمع لم يشهد له مثيل لا في تاريخ العراق المعاصر ولا في تاريخ المنطقة من حيث عددالضحايا والجرحى الذين تجاوز عددهم كما أكد بيان الداخلية العراقية - في سادس منالشهر الجاري - عن جرح أكثر من (ستة ألاف ومائة وسبع جريح) إضافة إلى ألافالمتظاهرين من الذين تم اعتقالهم وخطفهم ولا يعرف شيء عن مصيرهم؛ وهو عدد مهول بمايوحي بان المتظاهرين تم تصفيتهم جميعا؛ لان هذا العدد هو يقارب عدد المتظاهرين؛ومن خلال ذلك نستشف حجم الكارثة الإنسانية التي حلت بالمتظاهرين؛ ولكن للأسف هناكصمت دولي وعدم إدانة ما يحدث في العراق؛ وان سكوت المنظمات الحقوقية والإنسانية لمثلهذه الجرائم المرتبكة بحق المتظاهرين السلميين خرجوا متظاهرين للمطالبة بالحقوقالمدنية المشروعة في العيش الكريم والتعبير عن غضبهم لتردي الأوضاع الاقتصاديةوالمعيشية في العراق ومطالبتهم بإيجاد وظائف وتوفير مستلزمات المعيشية من الماءوالكهرباء ومشتقات النفطية وتخفيض أسعار المواد الغذائية - ليس إلا - يضع إماممهنيتها أكثر من علامة استفهام وتعجب، ويمض تقرير الداخلية بالتأكيد عن سقوط أكثرمن (مائة شهيد) لغاية السادس من تشرين الأول الجاري، بل يمض القمع الحكومي والسلطاتالحاكمة لمصادرة حق التعبير الذي كفله الدستور، حيث حجبت عن الشعب العراقي شبكات (الانترنيت)ليتم قطع وسائل التواصل الاجتماعي في جميع محافظات العراق المعتصمة وفرض حضرتجوال؛ ليتم بشكل سافر تضيق الخناق على المتظاهرين ذات الغالبية من الشباب الواعيوالمثقف والثائر من كل الطوائف ومكونات الشعب العراقي معبرين عن معنى اللحمةالوطنية بدون تدخلات حزبية ولا سياسية لا أجنبية، تجمعهم إرادة واحدة لمقاومة ضد فسادالنظام وظلمه؛ ليتم تصفيتهم بدم بارد في شوارع العراق .

وما قامت به الأجهزة الأمنية وبعض المليشياتالمتعاونة معهم بحق المتظاهرين من أبناء الشعب العراقي يرتقي إلى مستوى (المجزرة)،وهذا الأسلوب الوحشي للقمع هو ما صاعد موجة احتقان بين أبناء الشعب؛ وما يفسر ذلكهو الوضع القائم الذي ما زال متوترا وقابلا للانفجار في أية لحظة، ولا محالسينفجر، لان القمع الذي مورس ومهما مورس ضد أبناء الشعب العراقي لن و لن يدوم؛ كمالم يدم للآخرين.....!

ولكن للأسف لا نقرأالتاريخ.. ولا نستفد من تجارب الماضية؛ لنعود نكرر الأخطاء ذاتها .

 

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المحطة  Copyright   All Rights Reserved - Almahatta.net

الصفحة الرئيسية

من نحن

سجل الزوار

دليل المواقع

اتصل بنا

مدينة القامشلي

صور من القامشلي

رياضة القامشلي

اطفال

نكت

ديانة مسيحية

قصص قصيرة

صور فنانين

هل تعلم؟

سري للغاية!

حوادث غريبة

ذكريات

مذابح

تعليقات الأخبار

تعليقات الزوار

 

عجائب وغرائب

تاريخ

مواضيع اخرى

اغاني MP3

 

 

Home   الصفحة الرئيسية